نقل بنكيران إلى المستشفى العسكري بالرباط بسبب مضاعفات كورونا    نقابة تطالب الحكومة المغربية بفتح الحدود ورفع قيود السفر    الكشف عن المساحة المبرمجة لمختلف الزراعات الخريفية بجهة الشمال    مديرية الضرائب تطلق نظام "الشات بوت" للتفاعل مع المرتفقين    الدار البيضاء: إيقاف 7 أشخاص بينهم حارس أمن ضمن شبكة متورطة في الاختطاف والاحتجاز    بلاغ "هام" لوزارة التربية الوطنية    سلا.. مفتش شرطة يضطر لاستعمال سلاحه لتوقيف مجرم خطير    هل يعلق المغرب الدراسة الحضورية ؟    هذه حقيقة عصابة إجرامية مكونة من أفارقة روعت ساكنة أكادير    أمن مولاي رشيد بالدار البيضاء يوقف مشتبه في تورطهم في إحداث الفوضى وتبادل العنف والرشق بالحجارة وإلحاق خسائر مادية بثلاث سيارات كانت مستوقفة بالشارع العام    وحيد خاليلودزيتش: مباراة الغابون "درس جيد" لبقية المنافسات    رادار    التشغيل.. الحكومة تعمل جاهدة لمواجهة تداعيات الجائحة    تنسيقية أطر التخطيط والتوجيه التربوي تحتج أمام الوزارة وترفض مخرجات اتفاق الثلاثاء    مطار طنجة "ابن بطوطة" يحتل مرتبة ثالث معبر جوي بالمغرب    تمديد حالة الطوارئ بتونس لمدة شهر    أمن سلا يوقف مشتبه من ذوي السوابق القضائية لتورطه في قضية تتعلق بسرقة الأسلاك الهاتفية باستعمال الكسر وتعييب منشآت ذات منفعة عامة        مزور : رئيس شركة إيرباص قال بلي ماكاينش شي طائرة فالعالم لي مافيهاش أجزاء مغربية    مبابي تابع مباراة المغرب الغابون و تفاعل مع هدف حكيمي (صورة)    النصيري منزعج من التعليقات التي تهاجمه والتي طالت عائلته    وزير الخارجية الإسباني يطير إلى واشنطن للقاء بلينكن حول ملف الصحراء    رايان إير تستعد لمغادرة المغرب نهائياً    "أناطو " فيلم مغربي بألوان إفريقية في القاعات السينمائية    منظمة الصحة العالمية تفند فرضية إنهاء أوميكرون للوباء    المغرب يتوصل بالدفعة الثانية من عقار مولنوبيرافير نهاية يناير    في أول خروج إعلامي له.. رئيس الحكومة أخنوش يخاطب المغاربة على "الأولى" و"دوزيم"    نايف أكرد: افتقد لسايس    الأمم المتحدة تؤكد أن 2021 كانت من بين السنوات السبع الأكثر حرا على الإطلاق    بنعبد الله: لهذا أتمنى أن ينجح أخنوش    درجات الحرارة تشهد انخفاضا كبيرا الأربعاء بعدد من مدن المملكة    المندوبية السامية للتخطيط تتوقع انخفاض معدل تقدم القدرة الشرائية للأسر..    تقرير يكشف هيمنة الفرنسية على زمن التدريس مقابل تراجع العربية    يحيى الفخراني: فريد شوقي لم يكن مقتنعا بفيلم "خرج ولم يعد"    "إقصاء" مخازن جبال الريف الجماعية من "التراث العالمي لليونسكو" يجر بنسعيد للمساءلة    كنوز اكتشفت أنها ليست أخت نسرين...تعرفوا على أحداث حلقة اليوم من "الوعد"    نتائج حرب المرتدين على الواقع الديني والسياسي والاجتماعي للمسلمين    اللمسة التربوية الحانية    "كان كاميرون": المنتخب الوطني يحسم صدارة مجموعته بتعادل شاق أمام الغابون    بعد النواب.. مجلس المستشارين يصادق على مشروع قانون تصفية مالية 2019    مطالب للحكومة بفتح الحدود وضمان استفادة كل المتضررين من مخطط الدعم الاستعجالي للسياحة    الشرطة الفرنسية تستخدم "سناب شات" لإنقاذ فتاة مختطفة    ضمنها تشغيل التطبيق بدون إنترنت.. تعرف على أحدث 3 خدمات قدمها واتساب    كاشفا ما دار بينه وبين بوفال قبل تنفيذها.. حكيمي: "سجلت أفضل هدف في مسيرتي"    الولايات المتحدة ترى أن موسكو قد تشن هجوما على أوكرانيا "في أي وقت"    الموازنة بين الرصيد الغنائي وحق الملكية في واقعة أسرة ميكري الفنية    إيض إيناير.. جمعية الشعلة تستضيف الفنان الأمازيغي بوحسين فولان في برنامج " جلسة مع الحباب"    "مايكروسوفت" تستحوذ على شركة "أكتيفيجن بليزارد" الأمريكية لألعاب الفيديو مقابل 69 مليار دولار    أحداث شيقة في حلقة اليوم (101) من مسلسلكم "لحن الحياة"    انقسام اليسار الفرنسي يتعمّق    حدث في مثل هذا اليوم من التاريخ الإسلامي.. في 18 يناير..    الكشف عن مواصفات هاتف آيفون القادم الرخيص الثمن    طبيب وإعلامي روسي يحدد المحصنين من "أوميكرون"    10 علاجات منزلية لتخفيف آلام أسنان طفلك    خاليلوزيتش..غير نادم على اختياراتي مع الغابون؟؟    حدث في مثل هذا اليوم من التاريخ الإسلامي.. في 16 يناير..    ما هكذا يكون الجزاء بين المغاربة أيها المسؤولون !    بعد تشييع جنازة حلاقه القديم.. ابن كيران يصاب بفيروس كورونا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البيوت من أبوابها
نشر في تليكسبريس يوم 21 - 05 - 2020

يعيش المشير المتقاعد خليفة حفتر أسوأ أيامه في ليبيا بعد خسارته لقاعدة "الوطية" الجوية الاستراتيجية الأهم بعد سلسلة من الهزائم المتتالية في مدينتي مصراتة وصرمان عقب تكثيف التدخل العسكري التركي لصالح حكومة السراج التي خرجت من اتفاق الصخيرات.

وكما كان متوقعًا نفذ أردوغان تهديده ووعيده وأطلق طيرانه ليدك حصون حفتر المدعوم من مصر والإمارات والسعودية وفرنسا التي تلعب على الحبلين هي وروسيا.
أن تستعيد حكومة السراج قوتها ومكانتها كحكومة شرعية معترف بها من طرف الأمم المتحدة فهذا ليس فقط انتصار للشعب الليبي بل إنه انتصار للمغرب الذي بذل مجهودا دبلوماسيا خرافيا لجمع الأطراف الليبية في الصخيرات حيث خرجت النواة الأولى للحكومة الليبية قبل أن يأتي حفتر من منفاه الأمريكي على ظهر دبابة لإسقاطها لحساب شركات نفط متنكرة على هيئة دول.
لذلك أرى أن أشياء كثيرة ربما ستتغير قريبا في علاقة تركيا بالمغرب، خصوصًا بعدما طلبت أنقرة تمديد فترة التفاوض للحسم في الإتفاق التجاري مع الرباط.
وما يلوح في الأفق هو أن الاتفاق القادم سيكون مربحًا للطرفين، خصوصا إذا قبلت تركيا شراء فوسفاط المغرب عوض الفوسفاط السعودي والتونسي.
كما أن هناك توجهًا لفتح الأسواق التركية أمام صادرات الحديد والصلب المغربي وأيضا قطاع السيارات وقطع الغيار المغربية.
بالمقابل سيحصل الجانب التركي على امتيازات ضريبية وعقارية إذا هو قرر اتباع النموذج الأوربي وشرع في توطين صناعاته، وخصوصًا النسيج، في المدن المغربية، مما سيمنح تركيا فرصة تسويق منتوجاتها مستفيدة من اتفاقيات التبادل الحر التي لدى المغرب مع عدة دول.
وهكذا فالعمق التاريخي للمغرب يفرض على الدول أن تتعامل معه بشكل مختلف، فالدولة المغربية، أو الإمبراطورية المغربية، أعرق من الخلافة العثمانية بقرون. بل إن مراكش كانت هي مركز العالم على فترات العطاء الأندلسي حتى قبل أن تفتح القسطنطينية، إسطنبول حاليا.
العثمانيون الذين أزاحوا المماليك عن حكم مصر وحولوا البحر الأبيض المتوسط إلى بحيرة تركية وتوطنوا الجزائر وليبيا وتونس وقاموا بتتريك كل هاته الدول، لكنهم كانوا عندما يصلون الحدود المغربية يتوقفون ولا يغامرون بالتوغل.
وحتى عندما لجأ إليهم عبد المالك السعدي وأحمد المنصور الذهبي خلال حكم المتوكل السعدي وقضائهما 20 سنة في رحاب بلاط الدولة العلية، كما كانوا يلقبون خلافتهم آنذاك، ثم وعودتهم بعد ذلك للمغرب وانتصارهم في معركة وادي المخازن على المتوكل وسباستيان البرتغالي، لم يتحولوا إلى تابعين للخلافة العثمانية، ولم يلحقوا المغرب بالخلافة العثمانية، إنما طوروا معها علاقات ودية وتجارية على أساس المصالح المتبادلة.
لم يكن هناك انبهار ولا ارتماء في أحضان الأتراك، بل كان هناك تثاقف بين البلدين، فالمغرب قام بالاقتباس من النموذج الإداري العثماني على عهد الدولة السعدية بما رآه ملائما لتنظيم مجاله السياسي، وكذلك فإن المولى إسماعيل عندما كون جيش البخاري كان يستلهم التجربة العسكرية العثمانية. كما أن هناك هجرات لجزائريين عثمانيين إلى المغرب على فترات متقطعة مما نجم عنه تسرب بعض العادات التركية إلى المغرب كمثل موكب الشموع الذي لازال يقام سنويا بسلا.
كل هذا التفاعل تم بسلاسة دونما تدخل خشن أو ناعم من الأتراك، لأن المغرب دولة كانت لها دوما هيبتها وهويتها الخاصة، دولة ضاربة جذورها في التاريخ، لا يمكن تجاوزها كرقم في منطقة المغرب العربي والبحر الأبيض المتوسط وأفريقيا.
والعكس هو ما جرى في المشرق العربي، حيث عطل الأتراك نهضته وأخروا وصول آلة الطباعة إليه إلى أن أفاقت القاهرة على دوي مدافع نابليون فسلم الأتراك مصر للإنتداب الأوروبي، كما فعلوا بعد ذلك مع الجزائر وبقية أجزاء إمبراطوريتها.
حين تتحرك روسيا في سوريا وفي الخليج وحتى في ليبيا تتحجج بأن لها تاريخا قريبا بهذه البلاد كلها. لكن المغرب عندما يفاوض تركيا يفاوضها على قدم المساواة ودون عقدة نقص لما فيه مصالح البلدين.
ولذلك فرأي المغرب وموقفه ضروري في أي ترتيبات قد تهم المغرب العربي، خصوصًا الشأن الليبي.
والحقيقة أن هذا ليس بجديد، فالتاريخ هو من يشكل الحاضر ويصوغ صور الدول في مخيال الدول المتعاقبة معها. المغرب اختار منذ البداية أن يكون شخصيته الحضارية بعيدا عن المشرق العربي وعن كل التأثيرات التي قد تأتيه من هناك منذ عهد الأمازيغ الذين أسسوا مع عبد الرحمن الداخل، الناجي من البطش العباسي، الخلافة الأموية الثانية وأهدوا للإنسانية الفردوس الأندلسي الذي شكل منارة ومركز إشعاع للعالم بأسره من خلال مدن متربولية بمقاييس ذاك العصر كغرناطة وقرطبة وإشبيلية وطليطلة أنجبت علماء عظامًا مثل ابن رشد وابن طفيل وابن حزم وزرياب وغيرهم.
الدولة الإدريسية بعد ذلك طاولت الخلافة العباسية ببغداد، فجعلت المغرب يستقل عن ماعداه لإبراز النبوغ والتفرد المغربي، ويؤسس لإسلام متفتح معتدل ووسطي في غرب العالم الإسلامي.
المغرب الذي لم يقبل التدخل في شؤونه الداخلية عندما حاولت جهات في الإمارات بتنسيق مع تل أبيب ترحيل يهود مغاربة مع مواطنين إماراتيين عالقين في المغرب بدون علم الدولة المغربية، هو أيضا من رفض سلطانه يعقوب المنصور الموحدي دعم صلاح الدين الأيوبي، على جلالة قدره آنذاك، في حربه مع الصلييبن لأنه سمح لنفسه بالتدخل في الشأن المغربي عندما كان يدعم فتنة المتمرد ابن غانية ضد الموحدين، فالسيادة كانت دائما خطًا أحمر بالنسبة للدولة المغربية منذ عهود الأجداد.
وهذا ما يبدو أن الأتراك فهموه جيدا، فالذي يريد أن يدخل بيتا عليه أن يأتيه من بابه، وأما النوافذ فتفتح وتغلق حسب تيارات الهواء، وفتحات المداخن ليست دائما معبرا آمنًا ولا لائقا نحو البيوت.

رشيد نيني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.