الموت يفجع الزفزافي في سجنه    اتصالات المغرب تحصل على لقب "أفضل أداء في المسؤولية الاجتماعية للشركات "للمرة السابعة    هكذا رد المغرب على منع الشاحنات المغربية من دخول اسبانيا    العلمي يلتقي وزير خارجية غينيا ويبحثان سبل تعزيز التعاون في المجال الصناعي    "الكاف" يكشف عن رجل مباراة نهضة بركان وبيراميدز    ميلان يعلن إصابة دوناروما وهاوجي بكورونا    أمن تيزنيت يوقف متهمين بتزوير محرر رسمي واستعماله    أحوال الطقس غدا الثلاثاء.. أجواء مستقرة في معظم المناطق    الزاهيدي تغادر المجلس الوطني للبيجيدي .. تقاعس وزيغ عن المسار    طلعات جوية وحملات تمشيطية .. خيارات المغرب لطرد الانفصاليين    حجيج رئيسة جديدة للكونفدرالية الإفريقية للكرة الطائرة    الخطأ ممنوع على ريال مدريد    تعليمات صارمة وسدود طرقية لحظر التجوال الليلي بالبيضاء    كشف (PCR) وعزل 3 أيام.. هذه ضوابط العمرة للقادمين من خارج السعودية    الحسيمة..النيران تجهز على أكبر سوق بالمدينة    الرجاء يعلن نتائج آخر مسحة طبية في صفوف النسور    تقنيو الصحة ينددون بتماطل الوزارة ويتوعدون بالاحتجاج    المغرب وإسواتيني يعززان تعاونهما في مجالي الصناعة والصحة    تارودانت : تفاصيل التدابير الاحترازية للحد من تفاقم فيروس كورونا.    المغرب يمنع دخول الشاحنات الإسبانية الغير متوفرة على شريك مغربي    بالصور : إنقلاب سيارة إسعاف تابعة لمنظمة دولية ضواحي أكادير يتسبب في فاجعة    بسبب تفشي الجائحة.. تشديد التدابير الاحترازية بمدينة تارودانت    والي جهة الدار البيضاء ينبه إلى خطورة الارتفاع الكبير في عدد المصابين بفيروس "كورونا"    استمرار تفاقم الوضع الوبائي بالمملكة ومنطقة الدار البيضاء على رأس الجهات الموبوءة    الغرفة الفلاحية لجهة طنجة تواصل التحسيسس ببرنامج "انطلاقة" للشباب الحامل للمشاريع    بوغبا يتجه نحو الاعتزال الدولي بسبب رسولنا الكريم    مجلس المنافسة يعقد بعد غد الأربعاء الدورة الثامنة العادية لجلسته العامة    "لمخنتر" يكشف حقيقة وفاة والده في سلسلة "حديدان" كمال الكاظيمي -صورة    العثماني: بلورة ورش الإدارة جاء بتعليمات من صاحب الجلالة    باكستان تستدعي السفير الفرنسي    رشيدة القدميري مبدعة تستثمر الحلم أمام الواقع الرتيب    سعد الشرايبي:"نساء… ونساء" نظرة سينمائية لوضعية المرأة بالمغرب    نائب الرئيس العراقي السابق عزة الدوري الى دار البقاء    يسرا تكشف عن التفاصيل الأولى لمسلسلها في رمضان 2021    فرنسا تسجل أثقل حصيلة يومية للإصابات بكورونا منذ ظهور الوباء    الرصاص لتوقيف شخصين رفضا الامتثال لعناصر الشرطة    الأمطار تنعش جزئيا حقينة مياه سدود سوس وآمال الفلاحين تتجدد    النجم العالمي رونالدينيو يعلن إصابته بكورونا    كونطي: ما حدث مع حكيمي غريب وغير مفهوم!    التونسية آمال مثلوثي مفاجأة حفل ختام مهرجان الجونة السينمائي    رابطة العالم الإسلامي تدين الإساءة لرموز الأديان    الريسوني: أصبح من الواجب مقاطعة فرنسا ومنتجاتها    الشرطة الإسبانية تحبط محاولة تهريب شحنة من "القرقوبي" نحو طنجة    صحيفة "صن" البريطانية : نجم المنتخب الفرنسي بوغبا قرر اعتزال اللعب الدولي بسبب إساءة ماكرون للإسلام    ليس دفاعا عن عبد الوهاب رفيقي    فيروس كورونا يحصد وفيات جديدة بسبتة    الإرهاب الإسلامي لنا والأمان والعلمانية لهم    بداية توثر العلاقات بين المغرب واسبانيا بسبب اجراءات تجارية    هل يزيد فصل الشتاء من خطورة تفشي فيروس كورونا ؟    التطبيع: النفط الإماراتي إلى الأسواق الأوروبية عبر إسرائيل وليس قناة السويس    بنك المغرب يضخ تسبيقات بحوالي 40 مليار درهم    هكذا أرّخت نقرات "الآلة الكاتبة" لنبض الشّعوب وتدفق الحضارات    الرابور المغربي "كانية" يصدر أغنية "المكتاب"    السعودية تصدر أول تعليق على الرسوم المسيئة للرسول محمد وموقف ماكرون    "يوم المغرب" بأمريكا يحتفي بلوثر كينغ والزموري    اسم الآلة يصاب بالعطب        بن حمزة: الاحتفال بذكرى المولد مشروع .. والهجوم على النبي موضة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نزع ملكية أرضي الشواطئ التطوانية والمضاربة فيها
نشر في تطوان بلوس يوم 18 - 09 - 2020


تضمنت مقالات سابقة [1]بيانات :
+حول أهمية مؤهلات تطوان السياحية وتنوعها يمكن أن تجعل منها أهم قطب سياحيا متميزا بفضل موقعها الجغرافي المطل على أحسن شواطئ المغرب ، وقربها من أهم الأسواق السياحية العالمية بدول أوربا الجنوبية ، وموقعها بين جبال ووديان ومنابع مياه يمكن أن تجعل منها وجهة للسياحة الطبيعة ، واحتضانها لشواهد حضارية ثقافية وفنية كملتقى حضارات غابرة الوافدة شرقا وشمالاومعلمة للتراث العالمي تجعل من تطوان وجهة سياحية ثقافية ، واحتضانها لعشرات الكيلومترات من الشواطئ الجميلة بخلفيتها الخضراء ورمالها الذهبية الناعمة ومياهها الصافية الزرقاء.
+حول ضعفبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية للحكومات بعد الاستقلال وكيف ساءت أحوال البلاد وكيف راهنت على السياحة الدولية (انطلاقا من منتصف الستينات) لتحقيق هذه التنمية وجعلت برامجها من تطوان قطبا سياحياوكيف أن هذه البرامج أبقت فقط على السياحة الشاطئية وألغت باقي المؤهلات السياحية .
+ حولتقسيم البرامج السياحية شواطئ تطوان إلى منطقة شعبية ( ذات تجهيزات متدنية بل وعشوائية) حشرت فيها مصطافي الساكنة المحلية ، ومنطقة راقية تنعم بتجهيزات سياحية لاستقبال الوافدين من الطبقة الميسورة والسياحة الأجنبية وجعلت بين المنطقتين حواجز وحراس أشداء يفعلون ما يؤمرون.
+حولفشلبرامج السياسة السياحية بعد بضع سنوات فقط بسبب ضعفها وعدم توفير التجهيزات
التحتية لاستقبال السياح وإقبال المستثمرين ثم تفويت مشآتها السياحية إلى الخواص وتوزيع أخرى على
محظوظين ليجعلوا منها إقامات ثانوية.
أسباب فشل السياسة السياحية بتطوان وشواطئها .
فسرت السلطات العمومية فشل البرامج السياحية بعامل المناخ الذي لا يساعد على تنمية السياحة بتطوان والأقاليم الشمالية عموما وأن الفنادق بها لا تفتح أبوابها أمام السياح إلا شهرين ونصف في السنة[2]، وهذا يعني جهل الحكومة بموسمية السياحة الشاطئية بالأقاليم الشمالية وعدم توسيع النشاط السياحي بها ليشمل المؤهلات السياحية الأخرى الطبيعية والجغرافية والثقافية والفنية لتخفيف حدة الموسمية .
مقابل ذلك يرى البعض أن سبب توقف الاستثمارات السياحية بالأقاليم الشمالية وتهميشها تزامن مع محاولة انقلابي سنتي 1971 و1972 الفاشلتين شارك فيهما بعض أعضاء الجيش الملكي ذات أصول أقاليم شمالية وما أعقب ذلك من خطب ملكية في الثمانينات ذكرت بأحداث واضطرابات بداية الاستقلال في منطقة الريف وشمال البلاد عموما ، وما نتج عنها بعد ذلك في الثمانينات من أحداث مؤسفة .
إن حقيقة فشل البرامج السياحية بتطوان والأقاليم الشمالية عموما لا يمكن رده إلى عامل المناخ فالمحطات الأوربية المقابلة تعرف إقبال عشرات الملايين من السياح عليها ،وفشل هذه البرامج أشارت إليه العديد من الأبحاث والكتابات [3]وترجع إلى أسباب كثيرة ، ولعل أهمها اقتصار البرامج السياحية على إحداث مركبات الإيوائية ، وضعف التجهيزات التحتية ، وعدم ربط المحطات السياحية مباشرة بالأسواق الدولية ، وضعف عمليات التشيط والترويج الإنعاشيةإلخ ، والأهم من هذا وذاك هو الرهان على السياحة كقطاع ترفيهي هش بدلتوجيه الجهود كالفلاحة والصناعة والصيد البحري الخ. كقطاعات معيشية حيوية .
نزع ملكية الأراضي
كان أول عمل قامت به السلطات العمومية بعد قرار إحداث محطات بالشواطئ التطوانية هو توفير الأراضي لاحتضان المركبات السياحية ، ولذلك، وعملاً ببرامج المخططات السياحية وأولويتها ، أصدرت هذه السلطات مراسيم قانونية خولتلنفسها "حق الشفعة[4]لشراء (نزع ) الأراضي من أصحابها [5]، وسمحتللإدارة الوصية أن تنوب عن المستثمرين لدى مختلف الإدارات والجهات المعنية للحصول على البقع الأرضية لإنجاز المشاريع السياحية[6]. وهكذا تم نزع ملكية أراضي بعض الجماعات والخواص تبلغ مساحتها مئات الهكتارات بالرأس الأسود والمضيق وواد سمير ورستنكة لإحداث المنشآت السياحية ، ثم قامت السلطات بتفويت ملكية هذه الأراضي إلى مؤسسات شبه عمومية (أحدثت شركات تابعة لها ) لإعدادها وإنشاء منشآت سياحية وتوفير للمستثمرين الخواص بقع أرضية [7].
تداعيات بيئية
خلال عمليات إعداد الأراضي وتطهيرها وتزويدها بقنوات الماء والكهرباء الخ. عرفت أراضي الشواطئ قطع أشجارها لتوفير مساحات أكبر،ونهب رمالها لعمليات البناء،الشيء الذي أفسد طبيعة وجمالية هذه الشواطئ وظهور مستنقعات قربها وتكاثر البعوض حولها كما حدث ذلك مثلا بشاطئ واد أسمير وغيره.
توزيع الأراضي والمضاربة فيها
خلال بداية الثمانينات وبعد فشل البرامج السياحية ، وتقليصاعتمادات الخزينة لفائدة القطاع السياحي نظرا لصعوباتها المالية ، ورغبة من الحكومة ( لتشجيع الاستثمارات السياحية)قامت بإصدار قانون الاستثمارات 1983 ليشمل تشجيع إحداث منشآت سياحية كالمطاعم والمخيمات والبنسيونات ومؤسسات المياه المعدنية والحانات الخ.شريطةأن تكونهذه المنشآتمستوفيةللشروطاللازمةلإدراجهافيعداد المؤسسات المصنفة [8]، إلا أنه لن يتم إصدار قوانين توضيحية !.
عملا بنصوص قانون الاستثمارات هذا ونظرا لعدم وجود نصوص قانونية حول تصنيف المطاعم والمخيمات والحانات الخ. ونظرا لعدم مراقبة السلطات المعنية لعملياتالاستثمار (؟) فسيحصل المستثمرون على بقع أرضية بأثمان رمزية وسيتفيدون من مزايا ومكفاءات قانونية ومالية ، وبمقتضى البند ب للفصل 2من الباب الأول من قانون الاستثمارات، سمح للمستثمرين بناء الدور والشقق والفيلات والاقامات السياحيةباعتبارها منشآت سياحية ،وأمكن لعضهم إعادة بيع البقع الأرضية والمضاربة فيها بدون مراقبة ، وكان على المؤسسة التي تمنح القروض للمستثمرين السياحيين الموافقة على طلبات القروض لبناء الدور والاقامات ومرافق التنشيط السياحي بشواطئ تطوان ، ثم ستقوم مؤسسات بنكية بتسهيل القروض لاقتناء هذه الدور والمنشآت وتجندت وسائل الإعلام بمختلف أصنافها لإغراء الزبناء لاقتناء هذه الدور و"الفيلات" .
حمى تنافس الاستحواذ على أراضي الشواطئ التطوانية
وهكذا فستعرف الشواطئ التطوانية إقبالاً بل ومنافسة كبيرة من طرف المنعشين (؟) : الكل يريد بقع ومساحات أرضية ، فمنهم من يريد إحداث مرافق ترفيهية ورياضية ، ومنهم من يريد توسيع مركباته الإيوائية وآخرون يريدون الهكتارات لبناء الدور والفيلات والشق السكنية.
هذه العمليات للحصول على المزيد من أراضي الشواطئ التطوانية أثارت انتباه ونهم العديد من المستثمرين حتى الأجانب منهم ، يقول أحد الباحثين "إن أصحاب المشاريع السياحية بالمغرب بعد حصولهم على البقع الأرضية هم غير ملزمين بتطبيق ما ورد في ملف مشاريعهم السياحية : إما لكونهم لا يملكون التمويل الكافي لها، أو لعدم حصولهم على القروض من المؤسسات البنكية ، أو لكونهم يبالغون في التقديرات المالية لإنجازها بغية الحصول على مكافآت أكبرمالية التي يمنحها قانون الاستثمارات السياحية ثم يقومون بتقليص حجم وأهمية مشاريعهم ، ومنهم من يتقدم إلى الوزارة الوصية للحصول على الموافقة والبقعة الأرضية بثمن رمزي ويقوم بتجميد المشروع قصد المضاربة والربح بدون جهد في البقعة الأرضية "[9].
أمام هذا الوضع لم تعد شركات القطاع الشبه عمومي هي المستفيدة وحدها ، بل نافسها شركات وشخصيات قوية وطنية وأجنبية ومن دول خليجية ، ولن يقتصر الأمر على الشواطئ الراقية بالرأس الأسود والمضيق وسمير ورستنكة بل سيمتد ذلك ليصل إلى الشواطئ الشعبية الشرقية بأزلا وأمسا و واد لو ...ولو كان الطريق معبداً آنذاك لتواصل الزحف إلي كل شواطئ الحسيمة والناظور والسعيدية التي وصلتها هذه الحمى بالفعل في السنوات التالية [10]في سباق محموم كظاهرة للاستحواذ على المساحات الأرضية .
تداعيات فشل السياسة السياحية
وهكذا نرى أن تداعيات فشل السياسة السياحية لم تقتصر على تقسيم الشواطئ التطوانية إلى شعبية وأخرى راقية والفصل بينهما وخصخصتهما، وتفويت المنشآت السياحية لفائدة القطاع الخاص وتوزيع بعضها على محظوظين لاتخاذها إقامات ثانوية ، بل طالت هذهالتداعيات أيضا الجانب البيئي لهذه الشواطئ ، ونزع ملكية أراضي الشواطئ من أصحابها والمضاربة فيها ، وحرمان الساكنة المحلية ومن برامج تنموية حقيقة وأصحاب الأرض منها بل وحتى الاستثمار فيها ، ، والتعدي على اختصاصات الجماعات المحلية ، والاعتداء على المارين بالشواطئ الراقية ، ونشوب نزاعات قضائية وطنية وخارجية بل وحتى الرجوع إلى فتاوى شرعية حول نزع الملكية ، دون أن ننسى تداعيات التنشيط السياحي وإحداث المراقص والأندية
الليلية ، كل هذا يكثر الحديث عنه ويطول . يتبع
إسماعيل عمران [email protected]
[1]تطوان: مؤهلاتها وشواطئها السياحية https://tetouanplus.com/73965.html
– حكاية الشواطئ التطوانيةhttps://tetouanplus.com/74222.html
– أضرار السياسة السياحية بالشواطئ التطوانيةhttps://tetouanplus.com/74398.html
– خصخصة الشواطئ التطوانية وإفسادهاhttps://tetouanplus.com/74539.html
– كتاب " التنمية السياحية بالمغرب : إشكاليات وتداعيات وبدائل" إسماعيل عمران 2018
[2]التصميم الثلاثي 1980/1978 ص 80 : تقرير اللجنة الوطنية للسياحة
[3] كتاب " التنمية السياحية بالمغرب : إشكاليات وتداعيات وبدائل" إسماعيل عمران 2018
[4]عدد خاص) المكتب الوطني للسياحة " تطور السياحة بالمغرب "L'Office National Marocain du Tourisme ;Evolution du Tourisme au Maroc , 1975 Numéro spécial
[5] عملا بقانون 3 مارس 1951 حول نزع ملكية الأراضي من أجل المنفعة العامة
[6] كتابة الدولة في التخطيط وتكوين الأطر: التصميم الخماسي 1972/1968
[7] منها Maroc Touriste و Société de Nord-Africain و SOGATOUR
[8]كتاب : التنمية السياحية بالمغرب : واقع وأبعاد ورهانات " . ص 127/128. إسماعيل عمران 2004
[9]زهير عبد الله حسن : القطاع السياحي في المغرب 1991ص91.
[10]تفاصيل ذلك بكتاب "التنمية السياحية بالمغرب تطلعات وتحديات ومفارقات " . إسماعيل عمران 2009
.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.