يروج مؤخرا نسختان مختلفتان من الملصق الإعلاني الخاص ب"الملتقى الإقليمي للتوجيه"، مما يثير علامات استفهام كبيرة حول وجود ارتباك أو صراع خفي بخصوص الجهة المنظمة لهذا الحدث التربوي المقرر أيام 10 و11 و12 أبريل 2026. فمن خلال المقارنة بين الملصقين، يظهر أن الملصق الأول يشير بوضوح إلى أن الجمعية المغربية لأطر التوجيه ومديرية التعليم هما الجهتان الرسميتان المنظمتان للملتقى، على أن باقي الأطراف المذكورة تأتي كشركاء أو داعمين فقط.. لكن الملصق الثاني يحدث تغييرا جوهريا في هذا التوزيع، إذ تحولت كل من جماعة تيزنيت والمجلس الإقليمي وجمعية الإبداع والتواصل إلى جهات منظمة جنبا الى جنب جمعية أطر التوجيه ومديرية التعليم، وهو ما يعكس ارتباكا وغموضا في توزيع الأدوار والصلاحيات داخل كواليس الملتقى. مصادرنا المطلعة على الملف تؤكد أن هناك جهات لم تسميها تسعى إلى إبعاد "منتدى الإبداع والتواصل" عن التنظيم، وسحب ملف الملتقى ودعمه المادي والمعنوي من يد المنتدى، مشيرة إلى أن أرهاصات هذا الصراع بدأت منذ السنة الماضية، حيث كانت بوادر الخلاف حول الجهة الأحق بقيادة هذا الملتقى التوجيهي… هذا التجاذب لم يعد خافيا على المهتمين، خصوصا مع ظهور ملصقين متناقضين يوجهان رسائل مختلفة إلى الرأي العام التربوي والإقليمي. وفي اتصال للموقع مع بعض الفعاليات المهتمة بالشأن التربوي، صرحت مصادرنا بأن القضية أكبر بكثير من مجرد صراع خفي حول من ينظم الملتقى أو من يتولى التدبير البيداغوجي والمالي له. فالخلاف الجوهري، بحسب هذه التصريحات، يتمحور حول إعادة النظر في عملية التوجيه برمتها، وإخراجها من التدبير الاحتفالي المناسباتي ، نحو التفكير فيه كممارسة صفية تربوية حقيقية تواكب التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية من بداية الموسم الدراسي.. بعبارة أخرى، هناك إجماع ضمني بين المتتبعين للشأن التربوي على ضرورة الخروج بعملية التوجيه من عقلية تدبير المهرجانات وما يرافقها من أمراض تنظيمية وإقصاءات صامتة وصراعات خفية، وتحويلها إلى ممارسة تربوية تعليمية توجيهية مستمرة، تمارس داخل الزمن والفضاء المدرسي.. هذا التحول النوعي هو ما ينبغي أن تتدافع حوله الرؤى قبل أن تتصارع حول من ينظم ومن يمسك خيوط التدبير البيداغوجي والمالي، تقول ذات المصادر. وبين ملصقين متناقضين، وصراعات تنظيمية لا تخفى، يبقى السؤال الأعمق هو أي موقع للتلميذ من كل هذه التجاذبات؟ فبينما تنشغل الأطراف بمن يمسك بزمام التدبير البيداغوجي والمالي، يظل المستفيد الحقيقي — أي التلميذ — غائبا عن المعادلة، ينتظر توجيها يستحق أن يخرج به من متاهة الاختيارات إلى طريق واضح نحو مستقبله.. إن ما يحدث ليس مجرد خلاف حول من سينظم الملتقى، بل مرآة تعكس أزمة أعمق في ثقافة تدبير الشأن التربوي ، حيث تطغى الاعتبارات الذاتية والمصالح الشخصية على النبل المهني.. فإذا استمر الانشغال بالكواليس على حساب الجوهر هنا، فسيظل التوجيه مجرد واجهة احتفالية فارغة في المحطة الطرقية وبدون أثر بيداغوجي..احتفالية تلتهم تفاصيلها الصغيرة أهدافها الكبيرة. وخلاصة القول أي ملتقى لا يجعل من التلميذ محوره الأول، مهما اختلف منظمه، سيبقى عنوانا للفشل قبل أن يكون مناسبة للنجاح…ويحتاج بنفسه الى من يوجهه!