في إطار سياسته الرامية إلى تقريب المواطنين من كواليس إنتاج المادة الحيوية، واصل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب تنظيم أيامه المفتوحة والتواصلية، حيث حطت القافلة الرحال، يومه الخميس 16 أبريل 2026، بمحطة معالجة مياه سد يوسف بن تاشفين. وقد عرف هذا اللقاء حضوراً لفعاليات مدنية وجمعوية من إقليمتيزنيت، إلى جانب أطر الهيئات الشريكة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية واطلاع الرأي العام على المجهودات التقنية والبشرية المبذولة لتأمين التزود بالماء الشروب. وقد شكلت هذه الفعاليات فرصة لتسليط الضوء على العمل الدؤوب الذي يقوم به المكتب لتحقيق الأمن المائي بإقليمتيزنيت ومختلف الجماعات الترابية التابعة له، وكذا الأقاليم المجاورة كإقليم اشتوكة أيت باها. ومن خلال عروض تقنية مفصلة، تعرف المشاركون على مختلف مراحل معالجة مياه السد، والتقنيات المتطورة المستعملة في هذا الصدد، بالإضافة إلى آليات المراقبة الدقيقة والتتبع المستمر لجودة المياه التي تتم عبر المختبرات المحلية والجهوية والوطنية، لضمان مطابقة المياه للمعايير الصحية الدولية والوطنية وتلبية حاجيات الساكنة بالكميات الضرورية. وفي سياق متصل، ركز النقاش على المشاريع المهيكلة التي يشرف عليها المكتب لتقوية منظومة الإنتاج وضمان استدامة التزود، حيث تم الكشف عن الرفع من إنتاجية المحطة لتصل إلى 450 لتر في الثانية، مع تثنية قنوات الإنتاج الرئيسية. وتأتي هذه التوسعة التقنية لضمان تغطية مريحة ومتواصلة لحاجيات المناطق المستفيدة، خاصة خلال مواسم الذروة التي يزداد فيها الطلب على الماء، مما يعزز المرونة المائية بالمنطقة أمام التحديات المناخية الراهنة. وقد مكنت هذه المبادرة النوعية المشاركين من تشكيل فهم أفضل لمسار الماء المعقد، بدءاً من لحظة تعبئته من السد وصولاً إلى عملية توزيعه، مروراً بكافة الإكراهات التقنية والصحية التي يتم تجاوزها بفضل الخبرات الوطنية. ومن خلال هذه الحملة، يسعى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى تعزيز الوعي الجماعي بأهمية التدبير المستدام للموارد المائية، وتقريب المواطن من الواقع الميداني لإنتاج الماء الشروب، بعيداً عن الصور النمطية البسيطة حول استهلاكه. وفي سياق الشروحات التقنية، أكد المسؤولون بالمكتب أن محطة معالجة مياه سد يوسف بن تاشفين تعد "شرياناً حيوياً" لإقليميتيزنيت واشتوكة أيت باها، مشيرين إلى أن الرفع من قدرتها الإنتاجية وتثنية قنواتها لم يكن مجرد إجراء تقني، بل هو استجابة استراتيجية لضمان عدم انقطاع الخدمة حتى في فترات الذروة الصيفية. وأوضح الأطر التقنية خلال جولتهم مع الوفد المدني أن "جودة المياه خط أحمر"، حيث تخضع لعمليات مراقبة مخبرية صارمة تبدأ من مأخذ المياه الخام بالسد وتستمر حتى وصولها لعدادات المشتركين، وذلك لضمان مطابقتها الكاملة للمعايير الصحية الوطنية والدولية. كما شدد المتحدثون باسم المكتب على أن "الأمن المائي مسؤولية مشتركة"، موضحين أن اطلاع المواطنين والفاعلين الجمعويين على كواليس الإنتاج يهدف بالأساس إلى بناء جسور الثقة وإبراز حجم التكلفة والجهد التقني المبذول لتوفير كل لتر من الماء. وأضافوا أن مواجهة الإجهاد المائي الحالي تتطلب انخراط الجميع في ثقافة الترشيد، معتبرين أن هذه المنشآت الكبرى، رغم كفاءتها العالية، تظل بحاجة إلى وعي استهلاكي يراعي ندرة الموارد المائية في المنطقة. وفي ختام تصريحاتهم، أشار المسؤولون إلى أن هذه الدينامية التواصلية ستستمر عبر محطات أخرى بالإقليم والجهة، مؤكدين التزام المكتب ب "الشفافية التامة" في تدبير المورد المائي، ومواصلة الاستثمار في البنيات التحتية والتقنيات الرقمية لرفع كفاءة التوزيع والحد من الضياع، بما يضمن استدامة التزود بهذه المادة الحيوية للأجيال الحالية والمستقبلية. واختتمت فعاليات هذا اليوم المفتوح بزيارات ميدانية شملت كافة مرافق ومنشآت محطة المعالجة، حيث عاين الحاضرون عن قرب مسار المياه من المصدر وصولاً إلى قنوات التوزيع. وقد أتاح هذا التواصل المباشر، الذي جرى تحت إشراف أطر المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (قطاع الماء)، فتح باب الحوار وتبادل الآراء والإجابة على تساؤلات الفاعلين الجمعويين، مما كرّس ثقافة الوعي بقيمة الموارد المائية وحجم الاستثمارات الموجهة لتأمينها.