تجسد سيرة فضيلة الدكتور العلامة اليزيد الراضي، الذي حظي بالثقة الملكية السامية بتعيينه أميناً عاماً للمجلس العلمي الأعلى، رحلة فريدة من العصامية العلمية والتميز الأكاديمي. بدأت هذه الرحلة المباركة في سنة 1950 من قلب إقليمتارودانت، وتحديداً بدوار إداوزكري بدائرة إغرم، حيث تشرّب الشيخ علومه الأولى في أحضان بيئة قرآنية خالصة، فختم حفظ كتاب الله على يد والده الكريم وعلى يد شيخه سيدي الحاج محمد بن أحمد بن الحسين. ولم يتوقف طموح الشاب اليزيد عند حفظ المتون، بل تعمق في دراسة أمهات الكتب والقواعد اللغوية والفقهية، فنهل من "الأجرومية" و"الألفية" و"الرسالة" وغيرها من المصادر التي صقلت لغته وفقهه. هذا التكوين الرصين مهد له الطريق للالتحاق بالتعليم الأصيل، حيث توج مساره الدراسي بالحصول على شهادة البكالوريا سنة 1970، متبعاً إياها بإنجاز استثنائي في عام 1973 بحصوله على شهادتين للإجازة في آن واحد: الأولى في العلوم القانونية (الحقوق)، والثانية في الدراسات العربية. انطلق المسار المهني للدكتور الراضي من سلك التعليم، حيث وضع بصمته أستاذاً بثانوية المختار السوسي بطاطا، ثم انتقل لثانوية محمد الخامس للتعليم الأصيل بتارودانت التي قضى فيها عقداً من الزمن (1974-1985). وبفضل تميزه العلمي، انتقل للتدريس بالتعليم العالي أستاذاً بكلية الآداب بأكادير سنة 1986، موازياً بين العطاء المهني والتحصيل الأكاديمي، لينال شهادة الماجستير في الأدب العربي عام 1990، ثم شهادة الدكتوراه في التخصص ذاته سنة 2002. وإلى جانب مساره التدريسي، برز الدكتور اليزيد الراضي كفاعل أساسي في الشأن الديني بالمملكة، حيث تولى رئاسة المجلس العلمي المحلي لتارودانت منذ سنة 2004، ليراكم خبرة واسعة في تدبير الحقل الديني. كما أثرى المكتبة الإسلامية والأدبية بمؤلفات قيمة، نذكر منها كتابه المطبوع حول "زكاة رواتب الموظفين وأصحاب المهن الحرة"، ومخطوطه "بناء القصر في أحكام القصر". إن تعيينه أميناً عاماً للمجلس العلمي الأعلى هو تتويج لمسار حافل بالعطاء، وشهادة على كفاءة شخصية علمية فذة جمعت بين أصالة التعليم العتيق ومعاصرة التكوين الجامعي.