صناعة الشك والحرب النفسية الرقمية في كأس إفريقيا بالمغرب    الجديدة تحتضن فعاليات الدورة الأولى للمهرجان الوطني لفنون السيرك    هل تحتاج خوارزميات الذكاء الصناعي إلى شيء من "الهشاشة الإنسانية"؟    عملاق الطرب المغربي الفنان عبد الهادي بلخياط في ذمة الله    المجموعة الترابية التعاون بشفشاون تواصل الانخراط في فك العزلة عقب انجرافات أرضية وفيضانات مائية    القضاء يحقق في فيديوهات مفبركة    بنكيران يفرض الصمت على البيجيدي بعد إدانة العربي بلقايد في ملف "كوب 22"    "قطار الحياة" يتوقف.. عميد الأغنية المغربية عبد الهادي بلخياط في ذمة الله عن 86 عاما    عبد الهادي بلخياط... صوتٌ خالد يترجّل إلى رحمة الله    طنجة.. فرق أمانديس مجندة على مدار الساعة لضمان استمرارية الخدمات خلال الفترة الممطرة    عاجل: وفاة الفنان المغربي عبد الهادي بلخياط عن 85 عاما    تفكيك شبكة للتهريب الدولي للمخدرات بطنجة وتوقيف ستة أشخاص وحجز 75 كلغ من الشيرا    مديرية الدراسات: 2025 سنة استثنائية تؤكد جاذبية وجهة المغرب سياحيا    الإسمنت.. ارتفاع المبيعات بنسبة 8,2 في المائة سنة 2025    إثر الحكم الذي ساوى بين المغرب والسنغال.. موتسيبي: الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ملتزم بالمحافظة على نزاهة وسمعة والتنافسية العالمية لكرة القدم الإفريقية    سوء الأحوال الجوية .. بتعليمات سامية من جلالة الملك، القوات المسلحة الملكية تنشر وحدات للتدخل معززة بالمعدات والتجهيزات والآليات اللازمة لنقل المتضررين وإيوائهم    "تداولات حمراء" لبورصة الدار البيضاء    إشادة وطنية بتدخل القوات المسلحة الملكية في مواجهة آثار الفيضانات    الأمن ينفي تسجيل حالات للسرقة والنهب بالمناطق المتضررة من الفيضانات بالقصر الكبير    تعبئة ملكية لمواجهة سوء الأحوال الجوية    زخات وأمطار قوية ورياح عاصفية بعدد من مناطق المملكة    عمليات التصريف بالسدود تسائل تسريع مشاريع الربط بين الأحواض بالمغرب    آبل تعلن عن إيرادات قياسية مع ارتفاع مبيعات هاتف آيفون في الصين    «ألفاجينوم»: ذكاء اصطناعي لتحديد العوامل الجينية المسبّبة للأمراض    مجلس الشيوخ الفرنسي يمرّر قانوناً لتسهيل إعادة الآثار المنهوبة إلى بلدانها    قرعة الثمن النهائي لأبطال أوروبا تضع ريال مدريد في مواجهة بنفيكا    جنوب أفريقيا وإسرائيل تتبادلان طرد ممثليهما الدبلوماسيين وسط توتر متصاعد بسبب الحرب في غزة    وزير الخارجية الإيراني يعلن استعداد بلاده استئناف المفاوضات النووية مع واشنطن إن كانت "عادلة"        إلى غاية نهاية الموسم.. الرجاء يعير بلال ولد الشيخ إلى فوليندام الهولندي    الهاكا تحذر من خطورة اللغة التمييزية في الإعلام السمعي البصري    إسرائيل تعلن إعادة فتح معبر رفح بشكل جزئي ابتداء من الأحد    مشاركة المغرب في معرض "ريتروموبيل باريس" لتسليط الضوء على الصناعة التقليدية الخدماتية المغربية        رايموند هاك يهاجم قرارات «الكاف»: عقوبات لا تعكس خطورة ما وقع في نهائي المغرب 2025    انتخاب عمر هلال بالتزكية لرئاسة لجنة بناء السلام    الحسيمة.. افتتاح السنة القضائية الجديدة بحصيلة شبه كاملة لتصفية القضايا    وزير الخارجية الإسباني: المغرب "حليف لا غنى عنه" لإسبانيا والاتحاد الأوروبي    الصناعات التحويلية.. انخفاض طفيف للأثمان عند الإنتاج    إيكيتيكي راض عن بدايته مع ليفربول    فيفا يطلق مبادرة "كندا تحتفل" لإشعال حماس الجماهير قبل المونديال    تاريخ الزمن الراهن: الانشغالات المنهجية والانتظارات السياسية    تراجع أسعار النفط    أرقام قوية تعكس مرونة القطاع الثقافي في الصين خلال 2025    عقوبات الكاف... حين تُعاقَب الآمال وتُكافَأ الفوضى    ترامب يهدد كندا بفرض رسوم جمركية    توقعات أحوال الطقس لليوم الجمعة    الصين: سحب أكثر من 38 مليون سيارة خلال فترة المخطط الخماسي ال14    بوصلة إفريقية للمستقبل .. فاعلون من أنحاء القارة يعدّون بالرباط "ميثاق البحر"    متوسط العمر المتوقع يبلغ أعلى مستوى في أمريكا        إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟    بحث يفسر ضعف التركيز بسبب قلة النوم في الليل    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"إسطبل" خاص بإيواء الإنَاث وسط عَاصمَة المغرب
نشر في أكادير 24 يوم 25 - 11 - 2013

المدخل عبارة عن بوابة واسعة أشبه بال "كَرَاج"، بمجرد تجاوز عتبتها حتى تجد نفسك في مكان شبه مهجور، نباتات منتشرة بشكل عشوائي، جدران متسخة، ممر طويل ضيق وملتو، هو منفذ مظلم ينتهي بغرف متراصة جنبا إلى جنب، مبنية فوق مساحة واسعة، وهناك سلم حديدي ينتهي بطابق علوي لا يختلف عن نظيره السفلي شكلا ومساحة، كما أن مرحاضا مشتركا يتوفر في كل طابق، بعض صنابيره عاطلة والأخرى صدئة، تصطف حوله بعض الفتيات ممن يتحضّرن للخروج نحو قضاء مصالحهن صباحا.
لا يتعلق الأمر هنا إلا بمبنى متواجد بشارع مدغشقر، وسط العاصمة الرباط، هو أشبه ما يكون "بإسطبل" بينما تسكنه فتيات عازبات، منهن العاملات كما بينهنّ طالبات أغلقت في وجوههنّ أبواب الأحياء الجامعيّة.
جحر للكراء
ليلى فتاة لم تبلغ بعد الثامنة عشر من عمرها وتصف معاناتها مع السكن، "بعدما رفض طلبي في الاستفادة من سكن جامعي اضطررت للبحث عن بديل، واتصلت بعدت سماسرة، قادني أحدهم إلى هذا المكان الذي أعيش فيه حاليا رغما عني، فهو الأرخص ثمنا مقارنة مع الباقي".
ليلى، التي تدرس في السنة الأولى من مسار التخصص بالفلسفة، تعيش في غرفة لا تتجاوز مساحتها 8 أمتار مربّعة من مترين على أربعة، بالكاد تضع بها سريرا صغيرا تنام فيه، ويتبقى لها فضاء صغير للغاية تضع به كتبها وملابسها.
الغرف تتشابه شكلا ومساحة، النوافذ منعدمة، وضوء الشمس لا يُرى إلا إذا كانت الراغبة فيه خارج هذا "الكُورِي"، كما تصفه ليلى، وهي التي تضيف ضمن تصريحها لهسبريس: "أحس بأني مختنقة كلما دخلت هناك، أملي الوحيد هو أن يقبل طلبي في الاستفادة من الحي الجامعي السنة المقبلة، لأن مكاني ليس هنا، فالجو بكامله يؤثر على دراستي".
ليلى تجاور فتاة في الثلاثينيات تشتغل نادلة بمقهى، كما هي "قاطنة" جوار سيدة مطلقة تستغل "غرفة" مجاورة، وكذا أخرى لا تراها إلا وهي تغادر في منتصف الليل.. "مكاني وسط الطالبات في الحي الجامعي وليس هنا " تورد ليلى.
الذكور ممنوعون
"يمنع استعمال الأجهزة الكهربائية".. " ثمن المبيت 50 درهما في الليلة بالنسبة للزائرات".. "يمنع دخول المكان كزائرة لمن سبق وكانت مكترية".. "يمنع الدخول بعد ال12 ليلا".. "مطلوب نسخة من بطاقة التعريف الوطنية".. هذه هي بعض التعليمات المطبوعة والمعلقة قبالة المدخل الرئيسي للمبنى، إضافة إلى أهم إعلان ناطق ب:"ممنوع على الرجال".
وتقول السيدة المسؤولة عن الكراء: "نمنع دخول الأجانب من الذكور حفاظا على سلامة الفتيات، فالمكان مقتصر على إيواء الإناث فقط".. السيدة التي تحمل بكلتا يديها حزمة مفاتيح تصدر بها أصواتا خلال سيرها تقول: "استغلال الغرفة الواحدة يتم بمقابل 800 درهم شهريا، ومن تريد قضاء الليلة فالثمن 50 درهما"، ذات المتحدثة تحاول جاهدة إقناع فتاة يبدو على ملامحها عدم الرضى على حال المكان الذي تنبعث منه روائح نتنة، إلاّ انها غادرت على عجل وهي تخاطب السمسار الذي ينتظرها في الخارج: "آشْ هَادْ البُورْدِيلْ جْبْتِينِي لِيهْ؟".
حنان التي تشتغل نادلة في أحد المقاهي قالت "تعبت من كثرة التنقل من مكان لاخر، كنت أكتري مسكني بجوار محطة القامرة، لكني لم أستطع تحمل كثرة التحرشات وتفشي أعمال السرقة والإجرام".. حنان التي تدفعها طبيعة عملها للعودة متأخرة وأحيانا الخروج باكرا تزيد: "ما يجعلني أصبر على حقارة هذا الجحر هو أمان الحيّ، أفضل سلامتي البدنية ولو وسط هذه القذارة.. في انتظار الفرج".
كازابلاَنْكَا.. قصص أخرى
بإحدى الإقامات بشارع محمد الخامس، من مدينة الدّار البيضاء، شقة واسعة تحتوي على أكثر من 10 غرف تكترى هي الأخرى للفتيات فقط.. لكنها أفضل نسبيا من مثيلاتها المتواجدة بالرباط.. غرف واسعة على الطراز الفرنسي، لها نوافذ واسعة وبعضها الأخر يحتوي على شرفات تمنح إطلالة على الشارع.. للراغبات في الكراء حق الاختيار بين غرف من 800 درهم، تتقاسمها ثلاث فتيات، وبين غرف ال1000 درهم التي تتقاسمها فتاتان، وللراغبات في قضاء ليلة واحدة دفع 50 درهما إذا كانت إحد الأسِرَّة شاغرة.
"أقطن في هذه الشقة منذ أكثر من سنتين، الثمن يناسبني كما أني على الأقل أجد سريرا أركن إليه بعد يوم طويل من الدراسة، رغم أن الجو العام غريب أحيانا لكني لا أجد بديلا بسبب الأثمنة المرتفعة للكراء التي لا تواكب ميزانيتي كطالبة".. تورد منى التي تدرس بمعهد خاص للفن والإعلام بالدار البيضاء يتواجد غير بعيد من المكان الذي تقطنه.
تقول منى إنّ "المزعج في الأمر يتمثل في كون المكان أشبه بفندق.. هناك بعض الفتيات اللواتي يغادرن بعد شهر أو شهرين، وأخريات يتمكّن من الاستقرار أكثر من تلك المدّة، لكن ينتهي بهن المطاف بالمغادرة.. أنا الوحيدة التي تعمر هنا منذ أكثر من سنتين".
مستلزمات الكراء تتمثل في الإدلاء بنسخة لبطاقة التعريف الوطنية، غير قابلة للاسترداد، فيا يمنع على الرجال زيارة قريباتهنّ القاطنات، وخلافا ل"كوري الرباط" يسمح هنا باستعمال الأجهزة الكهربائية، بل وتتواجد ثلاجة وقنينة غاز مشتركتين بين كل غرفتين متجاورتين، إضافة إلى مرحاض واسع ومطبخ أوسع.. ويمكن للمكترية الدخول والخروج في أي ساعة تشاؤها، ويسمح للزائرات بقضاء ليلة مجانية واحدة.
منى التي تبلغ 24 من عمرها تحكي كيف تعرضت للسرقة في أيامها الأولى: "لم أفهم النظام الجاري إلا بعد مدة من مجيئي، حينها أدركت أن المكان غير آمن بالنظر لكثرة الداخلات والخارجات، وكذا لعدم استقرار المكتريات، فلكل قصتها وظروفها".
ما أزعج منى، وهي تحكي قصتها ما تم في فترات من مدة استقرارها بالشقة، هي أنها الطالبة الوحيدة بالمكان.. "لا أعرف حرفهن ولا مهنهن" تقول منى عن شريكاتها في المبنى قبل أن تزيد: "الشيء الوحيد الذي تأكدت منه هو أنني الوحيدة التي تدخل ليلا عندما تتحضر أغلب المكتريات للخروج.. ما يجعلني أحس بكوني عنصرا دخيلا في الشقة".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.