أمين أحرشيون كثيراً ما نشتكي من العنصرية ومن الناس الذين يزرعون الكراهية ضد المسلمين، ومع أنني لا أتحدث هنا بالتعميم، إلا أننا لا يمكن أن نغفل عن وجود أفكار موروثة متشددة تكون منبوذة من أصحابها قبل غيرهم. الغريب هو ما نراه في مدينة "طراسة" بجهة برشلونة، حيث توجد أكبر المساجد وأكثرها عدداً، لدرجة أن كل حي تقريباً يضم بيتاً يعبد فيه الله، وهذا أمر عادي وحق يكفله الدستور الإسباني للجميع. لكن ما يجعلني دائماً في تساؤل هو: من الذي يزرع مثل هذه التصرفات؟ كيف يجرؤ شخص على كتابة اسم الله جل جلاله واسم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على حائط كنيسة كاثوليكية يتعبد فيها الناس؟ إن هذه الكنيسة هي المكان الذي يصلي فيه جيراننا الذين ساعدونا ودافعوا عنا لنعيش في أمان وسلم، وكتابة هذه الأسماء المقدسة في هذا المكان بالتحديد هي رسالة سيئة تزرع الفتنة. وبما أن هذا الشارع يمر منه الكثير من أبناء الجالية المسلمة، وخصوصاً الأطفال الصغار الذين يتعلمون اللغة العربية، فإن هذا الفعل يدل على وجود من يصر على زراعة الأفكار المتشددة في عقول الناشئة. إننا عندما نكتب بالعربية، فإننا نرسل رسالة واضحة لكل من يحاول تشويه صورة ديننا؛ فمن أراد أن يُحترم مقدسه، عليه أولاً أن يحترم أماكن عبادة الآخرين، لأن الاحترام هو أساس العيش المشترك الذي نتمتع به في هذه البلاد.