حفل التخرج بالمعهد العالي للفنون المسرحية والإحياء الثقافي    إسرائيل تعلن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وقائد قوات البسيج    رويترز: الزعيم الأعلى الإيراني الجديد يرفض مقترحات تهدئة التوتر مع أمريكا    وكالة بيت مال القدس الشريف تواصل حملة الخير الرمضانية في المدينة المقدسة وفق الخطة المرسومة رغم الظروف الصعبة    وهبي يكشف لائحة المنتخب الخميس    الدولي المغربي نيل العيناوي ضحية سطو مسلح مروع في روما    نشرة إنذارية: ثلوج وزخات رعدية ورياح قوية تضرب عدة مناطق بالمملكة    شرطي ضمن شبكة ترويج مخدرات بسلا    تفاصيل ليلة رعب لنجم روما نائل العيناوي    4 سنوات حبسا نافذا لإدريس الراضي    بورصة الدار البيضاء تفتتح على ارتفاع    الغارات الإسرائيلية في لبنان تدمّر مخزون كتب دار نشر مغربية بارزة    فنون المغربي قرماد تكرم الخط العربي    أمير المؤمنين يترأس حفلا دينيا إحياء لليلة القدر المباركة    مدن الملح: من نبوءة منيف إلى سيادة عارية في ظل التبعية والوصاية    أربيلوا: الطموح مفتاح ريال مدريد للانتصار على مانشستر سيتي    طنجة تستضيف بطولة كأس العالم الأولمبية للرماية        ماذا ‬لو ‬أجاز ‬الكونجرس ‬الأمريكي ‬قانون ‬تصنيف ‬البوليساريو ‬منظمة ‬إرهابية ‬لعام ‬2026 ‬؟    جدل الساعة القانونية يعود للواجهة... حملة مدنية تعلن عريضة شعبية وتلوّح ب"التصويت المشروط"    ثورة صامتة في التواصل بالمغرب : تراجع المكالمات الهاتفية لصالح التطبيقات الرقمية    بينها لاريجاني وسليماني.. تقارير إسرائيلية تتحدث عن اغتيال قيادات إيرانية رفيعة في طهران    مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء.. آلاف المصلين يحيون ليلة القدر في أجواء روحانية وتعبدية متميزة    "مكافحة توحل السدود" محور اتفاقية شراكة بين وزارة التجهيز والماء ووكالة المياه والغابات        إسرائيل تعلن قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج    نقابة نقل البضائع تطالب بصرف دعم مالي جديد لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات    المغرب يطلق برنامجاً جديداً للمناطق الصناعية الإيكولوجية لتعزيز الصناعة المستدامة    المنتخب النسوي الايراني.. من الرياضة إلى السياسة واللجوء باستراليا    مجلس المنافسة يحذر من بطء الترخيص للأدوية ويدعو لتسريع وصولها إلى المرضى        ارتفاع مفاجئ في أسعار المحروقات يثير جدلاً سياسياً ونقابياً.. ومطالب بحماية القدرة الشرائية    نيمار خارج حسابات البرازيل في وديتي فرنسا وكرواتيا        إسرائيل تعلن مقتل المسؤول الإيراني البارز علي لاريجاني    مقتل شخص بسقوط شظايا في أبوظبي    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    هجمات إيرانية جديدة على الإمارات والعراق وإسرائيل تقصف طهران وبيروت        لكريني: الدول العربية مطالبة باستثمار الإمكانيات في التكتل أمام التحديات    التنسيق النقابي بالحسيمة يقرر التصعيد احتجاجاً على اختلالات التدبير وتدهور العرض الصحي    تعليق جميع الرحلات الجوية بمطار برلين يوم الأربعاء بسبب إضراب    نزار بركة يقود لقاء تواصليا بشفشاون لتعزيز التعبئة الحزبية استعدادا للاستحقاقات البرلمانية المقبلة    إرسموكن: جمعية بورجيلات للتنمية والتعاون تحتفي بليلة القدر المباركة بفقرات دينية متنوعة    نيران صديقة بأغلبية جماعة تطوان تخلق ترشيحات وهمية لإسقاط "تحالف البكوري"    المنتخبون واحتقار المسرح    حصري: الثقافة المغربية تحل ضيف شرف على معرض الكتاب في المكسيك    فيلم "معركة تلو الأخرى" لبول توماس أندرسون يتصدر جوائز الأوسكار لعام 2026    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح        لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران        عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد الدستور .. خارطة تعاقد سياسية جديد
نشر في الأحداث المغربية يوم 01 - 08 - 2011

يخرج التصور الملكي للوثيقة الدستورية الجديدة من مجرد اعتبارها وثيقة تنظم السلطة والعلاقات من بين المؤسسات إلى فضاء أوسع وأرحب، لتكون أساسا متينا لتعاقد سياسي جديد. وبداية هذه التعاقد السياسي الجديد تبدأ من الدور الجديد للمؤسسة الملكية في مرحلة ما بعد الدستور الجديد، فالمؤسسة الملكية تتولى التحكيم بين المؤسسات، أما التفاصيل فمتروكة للتنافس ما بين مختلف الفاعلين.
وينهي هذا التصور الملكي لجوهو الوثيقة الدستورية والرهانات المعقودة عليها، النقاش الذي جعلها مجرد وثيقة تنظم السلطات، وتدشن الانتقال الديموقراطي المغربي بالانتخابات المقبلة، فالوثيقة الدستورية الجديدة كما يراها خطاب العرش تتعدى هذا التصور التبسيطي إلى أن تكون أساسا لتعاقد سياسي بنيانه «ترسيخ دولة القانون وحقوق الإنسان، والحكامة الجيدة والتنمية، وذلك بإرساء مؤسسات ناجعة وذات مصداقية».
يعني ذلك أن الخطاب الملكي حمل مقاربة توفيقية مثلما تجيب على سؤال المرحلة المرتبط بتنظيم الانتخابات، لا تنسى أن ترسم ملامح المستقبل، وما يتطلبه من العمل، من كافة الفاعلين، المؤسسة الملكية بدورها التحكيمي، والأحزاب والمجتمع المدني، والمواطنين.
فكانت إعادة ترتيب الأولويات، تقضي أن الوضع يفرض إخراج هذه المؤسسات في أقرب الآجال، وتعطي على ذلك ضمانات، مثل عدم خرق الدستور، فكل ممارسة أو تأويل «مناف لجوهره الديمقراطي يعد خرقا مرفوضا مخالفا لإرادتنا، ملكا وشعبا»، والعمل على إيجاد مناخ سياسي سليم تسوده الثقة المتبادلة بين الفاعلين السياسيين، خاصة وأن هنا مسارا انتخابيا يبدأ من مجلس النواب، ويتواصل خلال السنة المقبلة، لانتخاب مجلس المستشارين في حلته الجديدة، والتوافق حول القوانين المنظمة للمؤسسات الضرورية والمتناسبة مع الدستور الجديد، خاصة المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
الحرص على التأويل الديموقراطي للدستور الجديد، وخلق مناخ الثقة، إذا أضيف إليه التوافق حول القوانين الانتخابية بين الداخلية والأحزاب السياسية، يكون التعاقد السياسي قد حافظ على جوهره، لينتقل بعد ذلك إلى تأمين المرور إلى المرحلة الموالية وهي إخراج المؤسسات المنصوص عليها في الدستور الجديد، وأبرزها مجلس النواب، الذي على أساس نتائجه سيعين رئيس الحكومة، على أن يتفرغ بعد ذلك إلى التصويت على القوانين ذات الأولوية ، في انتظار تنصيب مجلس المستشارين لمواصلة إخراج القوانين التنظيمية التي ينص عليها الدستور الجديد.
وتحافظ المؤسسة الملكية على دور التحكيم المنوط بها طبق الدستور في هذه المرحلة، وهذا التزام طرف أساسي في التعاقد السياسي، وهو التزام تدفع من خلاله المؤسسة الملكية باقي الأطراف الأخرى إلى تنفيذ بنود التعاقد.
هنا تكون مسؤولية الأحزاب والمجتمع، في جعل هذا التعاقد السياسي حقيقة ماثلة أمام المواطن، تنمية سياسية واجتماعية، فيكون الهدف من التوافق حول النصوص القانونية المؤطرة للانتخابات، خطوة في مسار تجاوز أعطاب المشهد السياسي، وقضية ذات أولوية لا يمكن التباطؤ فيها، ويكون القضية الأساس على المدى البعيد، تأهيل وتعبئة كل الفاعلين، ودمقرطة الدولة والمجتمع معا، وحل مشاكل التنمية.
ولا يؤمن التصور الملكي بأن الطريق إلى التعاقد السياسي الجديد ستكون سهلة، بل يعترف بأن هناك صعوبات قد تعترضها ناتجة عن حداثة هذا الدستور وما يتطلبه، هنا يقضي منطق التحكيم الملكي، دعوة باقي أطراف التعاقد السياسي إلى القيام بما يلزم القيام به.
وفق ذلك يكون على الأحزاب مصالحة المواطنين مع السياسة خاصة الشباب، وعلى المواطن المشاركة المواطنة وتحمل المسؤولية في كل المراحل القادمة، وإيجاد البرامج الانتخابية التي تسهل على المواطنين الاختيار السياسي لمن يمثل إرادتهم في المؤسسات التشريعية والتنفيذية.
هنا يكون مفهوم التعاقد السياسي الجديد، قاعدة سياسية تساعد على فهم وتتبع أداء كل طرف من أطراف العملية السياسية في المغرب، بدءا من المؤسسة الملكية بدورها التحكيمي، وانتقال إلى الأحزاب والحكومة وانتهاء بالمجتمع المدني والمواطن الذي وفق هذا التعاقد يؤول إليه الأمر في الإبتداء والانتهاء.
سعيد جادلي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.