تحكيم مغربي حاضر في بنغازي الليبية    شرطة لندن تحمي المجتمع اليهودي    عزوف المخاطرة يُبقي تقلب الذهب    كرة القدم ..الوداد الرياضي يعلن انفصاله بالتراضي عن المدرب محمد أمين بنهاشم    وهبي يقود أول حصة تدريبية ل"الأسود"    حصيلة ضحايا الحرب بالشرق الأوسط    الأندية المغربية.. حضور دائم في المراحل المتقدمة من المسابقات الإفريقية    توقيف شخص بضواحي طنجة متلبسا ب 4000 قرص مهلوس من نوع "إكستازي"    الرئيس ترامب يتحدث عن "تغيير للنظام" في إيران، وتحقيق تقدم في المفاوضات    تدبير انتقالي لمستشفى الحسن الثاني بأكادير.. وزارة الصحة تحسم إعادة انتشار الموظفين باتفاق مع النقابات    الفرنسية في المغرب: لغة نفوذ أم خيار سيادي؟    21 مارس يوم الأم .. حين يصبح الحنان أسلوب حياة    إعادة تكوين القطيع الوطني.. إطلاق عملية المراقبة وصرف الشطر الثاني من الدعم المباشر    المرشحتان من أصول مغربية في باريس.. انسحاب كنافو لم ينقذ داتي    باب الكبير يحتضن معرضا فنيا جماعيا بالريشة والصورة    نصر مكري يكرم عمه محمود بأغنية "حتى أنا بعيوبي" ويستانف جولته الفنية    أحزاب بتطوان تعتزم سلك مسطرة العزل تجاه مستشارين في "أغلبية البكوري"    أكثر من 862 ألف مغربي يحملون تصاريح الإقامة القانونية بإسبانيا سنة 2025    إشادة مقدسية بدور وكالة بيت مال القدس في دعم صمود السكان    نشرة إنذارية.. زخات رعدية محليا قوية مصحوبة بتساقط البرد اليوم الاثنين بعدد من مناطق المملكة    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    طنجة تحتضن الدورة 12 للمهرجان الدولي للفيلم "كاب سبارطيل" من 22 إلى 25 أبريل المقبل    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    ثلاث قتلى في حادث مأساوي بضواحي دمنات وإصابة عدد من الركاب    ماذا حدث داخل مطار لاغوارديا؟ .. تفاصيل الحادث المأساوي الذي أربك الرحلات    غيابات الحراس تربك حسابات الوداد    حيّ بن يقضان    أكاديمية المملكة تقارب تحولات التعليم        تصنيف عالمي يضع المغرب ضمن الدول الأكثر مناعة ضد الإرهاب    التامني: دعم النقل تحول لحلقة مفرغة تغذي الريع والبديل إحياء "سامير" ومراجعة تحرير المحروقات    "على باب السيما"..        مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    رسائل تتجاوز البروتوكول .. موريتانيا تستبعد البوليساريو من "تهاني العيد"    الملك يبارك العيد الوطني الباكستاني    حموني يطالب بالتحقيق في تلاعب شركات المحروقات بالمخزون الاحتياطي واستغلاله في رفع الأسعار وزيادة الأرباح    الوطنيّون الجدد    ترامب يعلن إرجاء الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية بعد محادثات "جيدة للغاية"    إيران تطلق تهديدات ب"تلغيم الخليج"    "ميتا" تطلق برنامجا عبر "فيسبوك" لاستقطاب صناع المحتوى    بيدري يعترف بمعاناة برشلونة بعد تخطي عقبة رايو فاييكانو في "الليغا"    إعادة انتخاب كيم جونغ أون رئيسا لشؤون الدولة في كوريا الشمالية        العملة الكورية تصل إلى أدنى مستوى منذ 17 سنة    المغاربة في المرتبة 112 عالمياً في مؤشر السعادة    أجواء باردة وممطرة في توقعات اليوم الإثنين بالمغرب        نشاط تربوي وترفيهي مميز لفائدة أطفال دوار الرضا بإقليم تارودانت    المغرب يحل في المرتبة 107 عالميا في مؤشر الديمقراطية الليبرالية    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثقافة \"العين\" أو \"التقواس\"..ثقافة يغديها الجهل و تدمر حامليها وعلاقاتهم الاجتماعية والأسرية
نشر في أخبارنا يوم 02 - 03 - 2012


كيف حولت «العين الشريرة» حياة بعض الناس إلى جحيم؟
أصبت بحمى والسبب أني اشتريت معطفا جديدا وجارتي «قوسات عليا».. تعرضت لحادثة سير والسبب أني التقيت جاري هذا الصباح و نظر إلي نظرة «مريبة»، رسب ابني هذا العام والسبب أن إحدى قريباتي تنظر إلى أبنائي نظرة حسد و «أصابتهم بالعين» ... قصص كثيرة وتفاصيل متعددة لمغاربة يفسرون كل ما يحدث لهم من أحداث بقوة خفية هي «العين الشريرة».
«العين» أو «التقواس» ثقافة انتشرت بشكل رهيب في المجتمع المغربي لدرجة حولت حياة بعضهم إلى جحيم بسبب حذرهم المفرط من الجيران والاقارب والزملاء والأصدقاء، فالجميع متهم بتوفره على «عين شريرة» مؤذية إلى أن يثبت العكس. والغريب في هذه الثقافة أنها لا تميز أحيانا بين الجاهل والمثقف وبين المواطن العادي والسياسي المحنك.
«التجديد» تفتح هذا الملف وتسائل مختصين وباحثين في علم النفس والاجتماع وتستعرض رؤية الدين لهذه الثقافة المنتشرة بين المغاربة من مختلف المستويات الاجتماعية.
**
مغاربة يفسرون كل ما يصيبهم من أحداث سيئة ب"التقواس"
تصيب السليم فيمرض، والمجتهد فيرسب والقوي فيضعف، بسببها تقع الخصومات وحوادث السير ويفتقر الغني ويموت الصبي.. إنها بعض مما يمكن أن تسببه عين «القواسة» على بعض المغاربة، نظرات لها تأثير مدمر على كل من تصيبه، سببها أشخاص «قواسون» لهم مواصفات خاص وتاريخ من نشر الأذى بين الناس.
«خمسة وخميس في عين العديان»، «عين الحسود فيها عود» ، «شكيكو» « ما شافنيش بعين الرحمة» هذا جزء من قاموس يتداول يوميا كجزء من الرصيد اللغوي المغربي، يعبر عن حالة القلق والخوف التي يعيشها عدد من المغاربة الخائفين على ذواتهم وأبنائهم وممتلكاتهم من أعين «القواسة» التي لا تبقي ولاتذر، هذا الخوف يجعل المرء يتجنب باستمرار مخالطة «ذوي العيون السود» و»لحجبان لملاقيين» ويرفض الكشف عن أي جديد في وضعه المادي أو الاجتماعي.
مريضة بسبب العين
متعبة.. لا أستطيع الوقوف.. حرارتي مرتفعة.. الجميع يسأل عن السبب في كل مرة تظهر عليها هذه الأعراض تفسيرها واحد: جارتي «عَيْنَاتْني»، ابنتها سقطت من فوق السلالم وأصيبت بكسر في قدمها والسبب نفس الجارة «القواسة». تقول أسماء، وهي سيدة في منتصف العقد الثالث من عمرها وأم لطفلين، إنها سهلة الوقوع تحت تأثير «العين» فهي بعيد تعرضها لنظرات «عين شريرة» تسقط طريحة الفراش وتمرض لأيام رغم محاولاتها حماية نفسها وأبنائها من ضرر عين الحاسدين، «أسماء» تحرص على أن لا تتحدث عن نفسها وأبنائها أمام الناس وتعتبر كل من يريد الدخول في مناقشة مواضيع خاصة بها وبأبنائها «حسود» يريد إصابتها بالأذى.
«القواسة سَقْطُوني»
محمد في 21 من عمره يقول إنه كان تلميذا مميزا إلى حدود السنة الأولى باكلوريا، ويضيف «كنت مصدر افتخار والدي فأنا متفوق دائما ومجتهد وأحصل على درجات متميزة في نهاية كل عام دراسي»، كان جميع سكان الحي يلقبونه ب»المجتهد» وفي نهاية كل عام دراسي كانوا يرددون «محمد بلا مانسولوه راه هو الاول»، لكن ما حدث - يشرح محمد- منذ السنة الأولى باكلوريا أحسست بتراجع مستواي الدراسي وإهمالي لدروسي حتى أنني رسبت في امتحان الباكلوريا وبعد رسوبي غادرت مقاعد الدراسة، محمد يجزم بأن سبب تراجعه في التعليم هم «القواسة» ويؤكد «بقاو حاضييني حتى سقطت وخرجت من المدرسة»!
خالتي مريضة بالعين
تحكي لمياء ل»التجديد» قصة خالتها التي تؤمن بالعين كثيرا وتؤمن بتأثيرها عليها وعلى أبنائها وتشرح لمياء « إذا استقبلت خالتي ضيوفا في إحدى المناسبات كأن ينكسر كأس أو صحن أو التوى كاحلها، فإنها تقول «كنت أعرف أن هذا الأمر سيقع»»، وتضيف أن خالتها تعتقد بأنها فريسة سهلة للنظرات السيئة لكل المحيطين بها وبانها مستهدفة واولادها بعين «القاواسين» التي لا ترحم، وتفترض لمياء أن المعاناة التي عاشتها خالتها بعد وفاة زوجها وتكريسها حياة لتربية أبنائها الثلاثة ربما تكون السبب في اعتقادها بأذى «العين» إلى درجة الهوس. وتضيف لمياء أن « أولادها أيضا يؤمنون بنفس الشيء لدرجة أن أحد أولادها أنجب مؤخرا توأما ولم يخبر أحدا حتى والدته خوفا من أن تصيبهم العين»، الغريب، حسب لمياء، أنها عقب أي زيارة يقوم بها أحد لبيتها، تحدث لها أشياء من قبيل الخصام أو مرض أو ما شابه.
لهذا السبب ترفض لمياء أن تزور خالتها مرارا وتكرارا وتضيف «لست أنا وحدي بل العديد من أفراد العائلة يتجنبون زيارتها حتى لا يتهموا بالتسبب في أذاها، حتى إذا جددت منزلها أو اشترت أشياء جديدة فإن العائلة يتجنبون سؤالها عن الثمن أو تهنئتها لأن ذلك سيفسر بأن الجميع «يراقبها» و يتحين الفرص لإيقاع الأذى بها حتى أخواتها و المقربين منها».
نظرات قاتلة
ليلى تحكي ل»التجديد» قصتها مع العين وتقول إنها كانت في إحدى المرات لدى البقال وأحست بتسارع دقات قلبها وبأن شيئا حادا انغرس في ظهرها حتى كادت تختنق، واستمر الحال ثوان معدودة قبل أن تسترجع أنفاسها، عندما استدارت ليلى لمحت بواب العمارة ينظر ناحيتها، لكنه أشاح بنظره بمجرد ما استدارت، نفس القصة تكررت عندما كانت تتجه إلى منزلها أحست بنفس الحالة وكأن نفس الشخص ينظر إليها وتشرح ليلى أنها «تأكدت في المرة الثانية أن نظرات البواب غير بريئة، ومغرضة» خاصة وأن الجيران يتداولون فيما بينهم أن الرجل «عَيْنُه مَا مَزْيَانَاشْ».
العين تزيل النعم
«السعدية» في العقد الخامس من عمرها تقول إن العين الشريرة تزيل النعم وتسبب المرض وقد تصل إلى حد قتل الإنسان، وتحكي «السعدية» قصة ابنتها «حسناء» التي كانت في طفولتها جميلة وشعرها حريري وطويل وكثيف، كان الجميع يحسدها على شعرها الذي كان محط انتباه الجميع أينما حلت، لكن وبسبب «إحدى الجارات «القَوَاسَات» التي لا «تصلي على النبي» أصيبت ابنتي وهي في التاسعة من عمرها بمرض التُونْيَا « وأدى إلى تساقط شعرها، وأصبحت «حسناء» التي كانت محط إعجاب الجميع في الحي والمدرسة والعائلة موضع شفقتهم بعد أن أصبحت «صلعاء» ولم تجدي زيارات الأم للأطباء والعشابين والمشعوذين نفعا، وبسبب هذه الجارة -تقول السعدية- انطوت ابنتي على نفسها وأصبحت تحب العزلة والجلوس منفردة في إحدى غرف البيت، وهو ما رافقها إلى يومنا هذا وهي على مشارف نهاية العقد الثاني من عمرها وتضيف «ادعيتها لله من كانت السبب في هذه المصيبة التي غيرت مجرى حياة ابنتي».
عين الجهل
أينما حللت وجدت ل»ثقافة العين» سلطة، ثقافة لا تفرق بين الأمي والمثقف، ثقافة تجد لها مكانا حتى في عقول بعض الساسة، ثقافة تستند إلى فهم خاطئ للدين تارة وعلى «التجارب» تارة، وعلى الحكايات والأساطير أخرى. ثقافة تدمر في صمت بنى اجتماعية أساسية، تخرب الأسر والصداقات، والعلاقات الانسانية منها والتجارية.ثقافة تفسد فهم سنن الكون وأسباب العيش... ربما كانت «ثقافة العين» تحريفا لمكانة العين التواصلية بين بني البشر، بصفتها مركز التواصل بينهم، ومنبع معاني الحب والتقدير، بل ومعاني الخوف ومصدر تهديد... عضو يجمع مثل هذه القدرات والميزات لا يمكن أن يسلم من»عين الجهل»
كيف حولت «العين الشريرة» حياة بعض الناس إلى جحيم؟
أصبت بحمى والسبب أني اشتريت معطفا جديدا وجارتي «قوسات عليا».. تعرضت لحادثة سير والسبب أني التقيت جاري هذا الصباح و نظر إلي نظرة «مريبة»، رسب ابني هذا العام والسبب أن إحدى قريباتي تنظر إلى أبنائي نظرة حسد و «أصابتهم بالعين» ... قصص كثيرة وتفاصيل متعددة لمغاربة يفسرون كل ما يحدث لهم من أحداث بقوة خفية هي «العين الشريرة».
«العين» أو «التقواس» ثقافة انتشرت بشكل رهيب في المجتمع المغربي لدرجة حولت حياة بعضهم إلى جحيم بسبب حذرهم المفرط من الجيران والاقارب والزملاء والأصدقاء، فالجميع متهم بتوفره على «عين شريرة» مؤذية إلى أن يثبت العكس. والغريب في هذه الثقافة أنها لا تميز أحيانا بين الجاهل والمثقف وبين المواطن العادي والسياسي المحنك.
«التجديد» تفتح هذا الملف وتسائل مختصين وباحثين في علم النفس والاجتماع وتستعرض رؤية الدين لهذه الثقافة المنتشرة بين المغاربة من مختلف المستويات الاجتماعية.
**
مغاربة يفسرون كل ما يصيبهم من أحداث سيئة ب"التقواس"
تصيب السليم فيمرض، والمجتهد فيرسب والقوي فيضعف، بسببها تقع الخصومات وحوادث السير ويفتقر الغني ويموت الصبي.. إنها بعض مما يمكن أن تسببه عين «القواسة» على بعض المغاربة، نظرات لها تأثير مدمر على كل من تصيبه، سببها أشخاص «قواسون» لهم مواصفات خاص وتاريخ من نشر الأذى بين الناس.
«خمسة وخميس في عين العديان»، «عين الحسود فيها عود» ، «شكيكو» « ما شافنيش بعين الرحمة» هذا جزء من قاموس يتداول يوميا كجزء من الرصيد اللغوي المغربي، يعبر عن حالة القلق والخوف التي يعيشها عدد من المغاربة الخائفين على ذواتهم وأبنائهم وممتلكاتهم من أعين «القواسة» التي لا تبقي ولاتذر، هذا الخوف يجعل المرء يتجنب باستمرار مخالطة «ذوي العيون السود» و»لحجبان لملاقيين» ويرفض الكشف عن أي جديد في وضعه المادي أو الاجتماعي.
مريضة بسبب العين
متعبة.. لا أستطيع الوقوف.. حرارتي مرتفعة.. الجميع يسأل عن السبب في كل مرة تظهر عليها هذه الأعراض تفسيرها واحد: جارتي «عَيْنَاتْني»، ابنتها سقطت من فوق السلالم وأصيبت بكسر في قدمها والسبب نفس الجارة «القواسة». تقول أسماء، وهي سيدة في منتصف العقد الثالث من عمرها وأم لطفلين، إنها سهلة الوقوع تحت تأثير «العين» فهي بعيد تعرضها لنظرات «عين شريرة» تسقط طريحة الفراش وتمرض لأيام رغم محاولاتها حماية نفسها وأبنائها من ضرر عين الحاسدين، «أسماء» تحرص على أن لا تتحدث عن نفسها وأبنائها أمام الناس وتعتبر كل من يريد الدخول في مناقشة مواضيع خاصة بها وبأبنائها «حسود» يريد إصابتها بالأذى.
«القواسة سَقْطُوني»
محمد في 21 من عمره يقول إنه كان تلميذا مميزا إلى حدود السنة الأولى باكلوريا، ويضيف «كنت مصدر افتخار والدي فأنا متفوق دائما ومجتهد وأحصل على درجات متميزة في نهاية كل عام دراسي»، كان جميع سكان الحي يلقبونه ب»المجتهد» وفي نهاية كل عام دراسي كانوا يرددون «محمد بلا مانسولوه راه هو الاول»، لكن ما حدث - يشرح محمد- منذ السنة الأولى باكلوريا أحسست بتراجع مستواي الدراسي وإهمالي لدروسي حتى أنني رسبت في امتحان الباكلوريا وبعد رسوبي غادرت مقاعد الدراسة، محمد يجزم بأن سبب تراجعه في التعليم هم «القواسة» ويؤكد «بقاو حاضييني حتى سقطت وخرجت من المدرسة»!
خالتي مريضة بالعين
تحكي لمياء ل»التجديد» قصة خالتها التي تؤمن بالعين كثيرا وتؤمن بتأثيرها عليها وعلى أبنائها وتشرح لمياء « إذا استقبلت خالتي ضيوفا في إحدى المناسبات كأن ينكسر كأس أو صحن أو التوى كاحلها، فإنها تقول «كنت أعرف أن هذا الأمر سيقع»»، وتضيف أن خالتها تعتقد بأنها فريسة سهلة للنظرات السيئة لكل المحيطين بها وبانها مستهدفة واولادها بعين «القاواسين» التي لا ترحم، وتفترض لمياء أن المعاناة التي عاشتها خالتها بعد وفاة زوجها وتكريسها حياة لتربية أبنائها الثلاثة ربما تكون السبب في اعتقادها بأذى «العين» إلى درجة الهوس. وتضيف لمياء أن « أولادها أيضا يؤمنون بنفس الشيء لدرجة أن أحد أولادها أنجب مؤخرا توأما ولم يخبر أحدا حتى والدته خوفا من أن تصيبهم العين»، الغريب، حسب لمياء، أنها عقب أي زيارة يقوم بها أحد لبيتها، تحدث لها أشياء من قبيل الخصام أو مرض أو ما شابه.
لهذا السبب ترفض لمياء أن تزور خالتها مرارا وتكرارا وتضيف «لست أنا وحدي بل العديد من أفراد العائلة يتجنبون زيارتها حتى لا يتهموا بالتسبب في أذاها، حتى إذا جددت منزلها أو اشترت أشياء جديدة فإن العائلة يتجنبون سؤالها عن الثمن أو تهنئتها لأن ذلك سيفسر بأن الجميع «يراقبها» و يتحين الفرص لإيقاع الأذى بها حتى أخواتها و المقربين منها».
نظرات قاتلة
ليلى تحكي ل»التجديد» قصتها مع العين وتقول إنها كانت في إحدى المرات لدى البقال وأحست بتسارع دقات قلبها وبأن شيئا حادا انغرس في ظهرها حتى كادت تختنق، واستمر الحال ثوان معدودة قبل أن تسترجع أنفاسها، عندما استدارت ليلى لمحت بواب العمارة ينظر ناحيتها، لكنه أشاح بنظره بمجرد ما استدارت، نفس القصة تكررت عندما كانت تتجه إلى منزلها أحست بنفس الحالة وكأن نفس الشخص ينظر إليها وتشرح ليلى أنها «تأكدت في المرة الثانية أن نظرات البواب غير بريئة، ومغرضة» خاصة وأن الجيران يتداولون فيما بينهم أن الرجل «عَيْنُه مَا مَزْيَانَاشْ».
العين تزيل النعم
«السعدية» في العقد الخامس من عمرها تقول إن العين الشريرة تزيل النعم وتسبب المرض وقد تصل إلى حد قتل الإنسان، وتحكي «السعدية» قصة ابنتها «حسناء» التي كانت في طفولتها جميلة وشعرها حريري وطويل وكثيف، كان الجميع يحسدها على شعرها الذي كان محط انتباه الجميع أينما حلت، لكن وبسبب «إحدى الجارات «القَوَاسَات» التي لا «تصلي على النبي» أصيبت ابنتي وهي في التاسعة من عمرها بمرض التُونْيَا « وأدى إلى تساقط شعرها، وأصبحت «حسناء» التي كانت محط إعجاب الجميع في الحي والمدرسة والعائلة موضع شفقتهم بعد أن أصبحت «صلعاء» ولم تجدي زيارات الأم للأطباء والعشابين والمشعوذين نفعا، وبسبب هذه الجارة -تقول السعدية- انطوت ابنتي على نفسها وأصبحت تحب العزلة والجلوس منفردة في إحدى غرف البيت، وهو ما رافقها إلى يومنا هذا وهي على مشارف نهاية العقد الثاني من عمرها وتضيف «ادعيتها لله من كانت السبب في هذه المصيبة التي غيرت مجرى حياة ابنتي».
عين الجهل
أينما حللت وجدت ل»ثقافة العين» سلطة، ثقافة لا تفرق بين الأمي والمثقف، ثقافة تجد لها مكانا حتى في عقول بعض الساسة، ثقافة تستند إلى فهم خاطئ للدين تارة وعلى «التجارب» تارة، وعلى الحكايات والأساطير أخرى. ثقافة تدمر في صمت بنى اجتماعية أساسية، تخرب الأسر والصداقات، والعلاقات الانسانية منها والتجارية.ثقافة تفسد فهم سنن الكون وأسباب العيش... ربما كانت «ثقافة العين» تحريفا لمكانة العين التواصلية بين بني البشر، بصفتها مركز التواصل بينهم، ومنبع معاني الحب والتقدير، بل ومعاني الخوف ومصدر تهديد... عضو يجمع مثل هذه القدرات والميزات لا يمكن أن يسلم من»عين الجهل»كيف حولت «العين الشريرة» حياة بعض الناس إلى جحيم؟
أصبت بحمى والسبب أني اشتريت معطفا جديدا وجارتي «قوسات عليا».. تعرضت لحادثة سير والسبب أني التقيت جاري هذا الصباح و نظر إلي نظرة «مريبة»، رسب ابني هذا العام والسبب أن إحدى قريباتي تنظر إلى أبنائي نظرة حسد و «أصابتهم بالعين» ... قصص كثيرة وتفاصيل متعددة لمغاربة يفسرون كل ما يحدث لهم من أحداث بقوة خفية هي «العين الشريرة».
«العين» أو «التقواس» ثقافة انتشرت بشكل رهيب في المجتمع المغربي لدرجة حولت حياة بعضهم إلى جحيم بسبب حذرهم المفرط من الجيران والاقارب والزملاء والأصدقاء، فالجميع متهم بتوفره على «عين شريرة» مؤذية إلى أن يثبت العكس. والغريب في هذه الثقافة أنها لا تميز أحيانا بين الجاهل والمثقف وبين المواطن العادي والسياسي المحنك.
«التجديد» تفتح هذا الملف وتسائل مختصين وباحثين في علم النفس والاجتماع وتستعرض رؤية الدين لهذه الثقافة المنتشرة بين المغاربة من مختلف المستويات الاجتماعية.
**
مغاربة يفسرون كل ما يصيبهم من أحداث سيئة ب"التقواس"
تصيب السليم فيمرض، والمجتهد فيرسب والقوي فيضعف، بسببها تقع الخصومات وحوادث السير ويفتقر الغني ويموت الصبي.. إنها بعض مما يمكن أن تسببه عين «القواسة» على بعض المغاربة، نظرات لها تأثير مدمر على كل من تصيبه، سببها أشخاص «قواسون» لهم مواصفات خاص وتاريخ من نشر الأذى بين الناس.
«خمسة وخميس في عين العديان»، «عين الحسود فيها عود» ، «شكيكو» « ما شافنيش بعين الرحمة» هذا جزء من قاموس يتداول يوميا كجزء من الرصيد اللغوي المغربي، يعبر عن حالة القلق والخوف التي يعيشها عدد من المغاربة الخائفين على ذواتهم وأبنائهم وممتلكاتهم من أعين «القواسة» التي لا تبقي ولاتذر، هذا الخوف يجعل المرء يتجنب باستمرار مخالطة «ذوي العيون السود» و»لحجبان لملاقيين» ويرفض الكشف عن أي جديد في وضعه المادي أو الاجتماعي.
مريضة بسبب العين
متعبة.. لا أستطيع الوقوف.. حرارتي مرتفعة.. الجميع يسأل عن السبب في كل مرة تظهر عليها هذه الأعراض تفسيرها واحد: جارتي «عَيْنَاتْني»، ابنتها سقطت من فوق السلالم وأصيبت بكسر في قدمها والسبب نفس الجارة «القواسة». تقول أسماء، وهي سيدة في منتصف العقد الثالث من عمرها وأم لطفلين، إنها سهلة الوقوع تحت تأثير «العين» فهي بعيد تعرضها لنظرات «عين شريرة» تسقط طريحة الفراش وتمرض لأيام رغم محاولاتها حماية نفسها وأبنائها من ضرر عين الحاسدين، «أسماء» تحرص على أن لا تتحدث عن نفسها وأبنائها أمام الناس وتعتبر كل من يريد الدخول في مناقشة مواضيع خاصة بها وبأبنائها «حسود» يريد إصابتها بالأذى.
«القواسة سَقْطُوني»
محمد في 21 من عمره يقول إنه كان تلميذا مميزا إلى حدود السنة الأولى باكلوريا، ويضيف «كنت مصدر افتخار والدي فأنا متفوق دائما ومجتهد وأحصل على درجات متميزة في نهاية كل عام دراسي»، كان جميع سكان الحي يلقبونه ب»المجتهد» وفي نهاية كل عام دراسي كانوا يرددون «محمد بلا مانسولوه راه هو الاول»، لكن ما حدث - يشرح محمد- منذ السنة الأولى باكلوريا أحسست بتراجع مستواي الدراسي وإهمالي لدروسي حتى أنني رسبت في امتحان الباكلوريا وبعد رسوبي غادرت مقاعد الدراسة، محمد يجزم بأن سبب تراجعه في التعليم هم «القواسة» ويؤكد «بقاو حاضييني حتى سقطت وخرجت من المدرسة»!
خالتي مريضة بالعين
تحكي لمياء ل»التجديد» قصة خالتها التي تؤمن بالعين كثيرا وتؤمن بتأثيرها عليها وعلى أبنائها وتشرح لمياء « إذا استقبلت خالتي ضيوفا في إحدى المناسبات كأن ينكسر كأس أو صحن أو التوى كاحلها، فإنها تقول «كنت أعرف أن هذا الأمر سيقع»»، وتضيف أن خالتها تعتقد بأنها فريسة سهلة للنظرات السيئة لكل المحيطين بها وبانها مستهدفة واولادها بعين «القاواسين» التي لا ترحم، وتفترض لمياء أن المعاناة التي عاشتها خالتها بعد وفاة زوجها وتكريسها حياة لتربية أبنائها الثلاثة ربما تكون السبب في اعتقادها بأذى «العين» إلى درجة الهوس. وتضيف لمياء أن « أولادها أيضا يؤمنون بنفس الشيء لدرجة أن أحد أولادها أنجب مؤخرا توأما ولم يخبر أحدا حتى والدته خوفا من أن تصيبهم العين»، الغريب، حسب لمياء، أنها عقب أي زيارة يقوم بها أحد لبيتها، تحدث لها أشياء من قبيل الخصام أو مرض أو ما شابه.
لهذا السبب ترفض لمياء أن تزور خالتها مرارا وتكرارا وتضيف «لست أنا وحدي بل العديد من أفراد العائلة يتجنبون زيارتها حتى لا يتهموا بالتسبب في أذاها، حتى إذا جددت منزلها أو اشترت أشياء جديدة فإن العائلة يتجنبون سؤالها عن الثمن أو تهنئتها لأن ذلك سيفسر بأن الجميع «يراقبها» و يتحين الفرص لإيقاع الأذى بها حتى أخواتها و المقربين منها».
نظرات قاتلة
ليلى تحكي ل»التجديد» قصتها مع العين وتقول إنها كانت في إحدى المرات لدى البقال وأحست بتسارع دقات قلبها وبأن شيئا حادا انغرس في ظهرها حتى كادت تختنق، واستمر الحال ثوان معدودة قبل أن تسترجع أنفاسها، عندما استدارت ليلى لمحت بواب العمارة ينظر ناحيتها، لكنه أشاح بنظره بمجرد ما استدارت، نفس القصة تكررت عندما كانت تتجه إلى منزلها أحست بنفس الحالة وكأن نفس الشخص ينظر إليها وتشرح ليلى أنها «تأكدت في المرة الثانية أن نظرات البواب غير بريئة، ومغرضة» خاصة وأن الجيران يتداولون فيما بينهم أن الرجل «عَيْنُه مَا مَزْيَانَاشْ».
العين تزيل النعم
«السعدية» في العقد الخامس من عمرها تقول إن العين الشريرة تزيل النعم وتسبب المرض وقد تصل إلى حد قتل الإنسان، وتحكي «السعدية» قصة ابنتها «حسناء» التي كانت في طفولتها جميلة وشعرها حريري وطويل وكثيف، كان الجميع يحسدها على شعرها الذي كان محط انتباه الجميع أينما حلت، لكن وبسبب «إحدى الجارات «القَوَاسَات» التي لا «تصلي على النبي» أصيبت ابنتي وهي في التاسعة من عمرها بمرض التُونْيَا « وأدى إلى تساقط شعرها، وأصبحت «حسناء» التي كانت محط إعجاب الجميع في الحي والمدرسة والعائلة موضع شفقتهم بعد أن أصبحت «صلعاء» ولم تجدي زيارات الأم للأطباء والعشابين والمشعوذين نفعا، وبسبب هذه الجارة -تقول السعدية- انطوت ابنتي على نفسها وأصبحت تحب العزلة والجلوس منفردة في إحدى غرف البيت، وهو ما رافقها إلى يومنا هذا وهي على مشارف نهاية العقد الثاني من عمرها وتضيف «ادعيتها لله من كانت السبب في هذه المصيبة التي غيرت مجرى حياة ابنتي».
عين الجهل
أينما حللت وجدت ل»ثقافة العين» سلطة، ثقافة لا تفرق بين الأمي والمثقف، ثقافة تجد لها مكانا حتى في عقول بعض الساسة، ثقافة تستند إلى فهم خاطئ للدين تارة وعلى «التجارب» تارة، وعلى الحكايات والأساطير أخرى. ثقافة تدمر في صمت بنى اجتماعية أساسية، تخرب الأسر والصداقات، والعلاقات الانسانية منها والتجارية.ثقافة تفسد فهم سنن الكون وأسباب العيش... ربما كانت «ثقافة العين» تحريفا لمكانة العين التواصلية بين بني البشر، بصفتها مركز التواصل بينهم، ومنبع معاني الحب والتقدير، بل ومعاني الخوف ومصدر تهديد... عضو يجمع مثل هذه القدرات والميزات لا يمكن أن يسلم من»عين الجهل»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.