الوداد الرياضي يتعاقد مع المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون    أسعار النفط تقفز ب 4.5%.. برنت يتجاوز 104 دولارات وتوقعات بوصوله ل 150 دولارا    محمد صلاح سيغادر ليفربول نهاية الموسم الحالي    أكثر من 70% من الأساتذة الشباب يلجؤون للتعلم الذاتي لتعويض نقص التكوين    الأستاذ محمد معروف يكتب ✍️.. ''السائق الكَسَّاب        مجلة إسبانية: "طنجة المتوسط" يقود ترسيخ موقع المغرب كمفترق طرق استراتيجي للتجارة البحرية العالمية    النيابة العامة بالدار البيضاء: لا شبهة جنائية في حادث وفاة شخص بمقر الفرقة الوطنية والحادث نتيجة لإلقاء نفسه من الطابق الرابع    إحباط محاولة للتهريب الدولي للمخدرات    المغرب يستعرض فرص الاستثمار في المنتدى الدولي للاستثمار السياحي والفندقي ببرلين    ندوة دولية بطنجة تستشرف مستقبل المهن البنكية في ظل الذكاء الاصطناعي والتمويل الأخضر    قتيلة بقصف من لبنان شمال إسرائيل    الجواهري: بنك المغرب يعمل على تسريع إرساء سوق ثانوية للديون المتعثرة    حملة طوارئ لدعم الصحة والتعليم في القدس الشريف بتمويل مغربي    في المناخ الحربي الذي يسود المنطقة ويرفع من نسبة التهديدات .. تقرير دولي يرتب المغرب بلدا دون آثار الإرهاب    تراجع أسعار الذهب لليوم العاشر على التوالي    معسكر "أسود الأطلس" ينطلق بغياب اسم ثقيل    الكشف رسميا عن القميص الجديد للمنتخب الوطني (صورة)    محكمة "الطاس" تكشف ل"الأيام 24″ حقيقة طعن السنغال في قرار "الكاف"    نشرة إنذارية.. زخات رعدية ورياح عاصفية اليوم الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة    المغادرون بصخب.. التدليس السياسي بنيةً لا حادثة في المشهد السياسي المغربي    الإمارات تعلن استشهاد متعاقد مغربي مع قواتها وإصابة 5 جنود في هجوم إيراني    لبنان يطرد سفير إيران    يوعابد: منخفض جوي أطلسي يحمل أمطارا غزيرة ورياحا قوية إلى المغرب    توقيف متورط في ابتزاز سائح بمراكش باستعمال العنف    أمريكا تحذر من هجمات تستهدف سفارتها ورعاياها بموريتانيا    بمناسبة اليوم العالمي.. وزارة الصحة تكشف نسب حالات السل الجديدة بالمغرب    كعك العيد: طقس تاريخي بتكلفة متصاعدة وتحذيرات صحية    باب الكبير يحتضن معرضا فنيا جماعيا بالريشة والصورة    المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة يفوز على تونس في بطولة شمال إفريقيا    بورصة البيضاء تغلق على تراجع طفيف    هذا المساء في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية من الرباط :نظرات في سيرة محمد بن أحمد اشماعو، أديبا وباحثا في التراث الشعبي المغربي    الإعلام كسلاح من أجل هندسة الوعي في زمن الحرب والعدوان    لندن تحقق في حريق 4 سيارات إسعاف وسط شبهات بارتباط مجموعة بإيران    فتح باب الترشيح للاستفادة من دعم الموسيقى والأغنية والفنون الاستعراضية و الكوريغرافية برسم الدورة الأولى من سنة 2026    "وينرز" ينتقد التسيير في نادي الوداد    "وردة" تجمع "Inkonnu" ومنال بنشليخة    زخات رعدية ورياح عاصفية مرتقبة في عدد من مناطق المملكة    "حوار نقابي وزاري" يبحث مصير أطر مستشفى الحسن الثاني في أكادير    المغرب يعزز مجهودات التكفل بالسل    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    مطالب نقابية بمراجعة التعويض عن النقل لفائدة مستخدمي المكتب الوطني للمطارات    "جنة إيطاليا" رواية للكاتب جمال الفقير.. قراءة في عمق التجربة الإنسانية        مُذكِّرات    صندوق النقد الدولي: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على آفاق النمو الاقتصادي للمغرب والبطالة تحد كبير    عامل إقليم ازيلال في زيارة لمستشفى القرب بدمنات لتفقد أحوال المصابين في حادثة سير    الصين تطلق حزمة جديدة من الإجراءات لتعزيز جاذبيتها أمام السياح    وهبي يفتح صفحة جديدة مع الأسود    مراكز الاقتراع تفتح الأبواب بالدنمارك    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    "ميتا" تطلق برنامجا عبر "فيسبوك" لاستقطاب صناع المحتوى    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عن الهذيان الانتخابي
نشر في أخبارنا يوم 11 - 10 - 2020

احتراما للخطاب السياسي الرصين ولأهل السياسة المحترمين، أصحاب التحاليل العميقة والمواقف الوطنية الأصيلة، لن أستعمل عبارة الهذيان السياسي لوصف خطاب بعض قياديي حزب العدالة والتنمية؛ بل سأقتصر على وصفه بالهذيان الانتخابي لكونه بعيدا كل البعد عن الخطاب السياسي ولا يمت بصلة لمواصفات هذا الخطاب.

من الملاحظ أن بقدر ما يقترب موعد الانتخابات، بقدر ما يرتفع منسوب الحمى داخل صفوف حزب العدالة والتنمية. وبقدر ما يتطور النقاش حول المنظومة الانتخابية وتتقدم المشاورات حولها، بقدر ما تستعر هذه الحمى.

والحمى، كما هو معلوم، تتسبب في الهذيان؛ والهذيان اضطراب عقلي ونفسي يتميز باختلاط وارتباك أحوال الوعي والإدراك. وهذا هوا حال بعض قيادات حزب العدالة والتنمية، الذين اختلط عليهم الأمر لدرجة أنهم لم يعودوا يميزون لا بين المقامات ولا بين السياقات، ولم يعودوا يحترمون لا المؤسسات ولا وظائف هذه المؤسسات.

فحسب ما نشره موقع الزنقة 24 (Rue 24) ونقلته عنه مواقع أخرى، وما راج في صفحات الفايسبوك، حول تصريح لمحمد نجيب بوليف (1 أكتوبر 2020) وتصريح لعبد الله بوانو (3 أكتوبر 2020)، فإن هذين القياديين يهددان ويتوعدان الدولة والمؤسسات والمجتمع في حال فشل حزبهما في انتخابات 2021.

وهكذا، نقرأ في موقع الزنقة 24 أن محمد نجيب بوليف أطلق "تهديدات مباشرة للدولة ومؤسساتها، متوعدا بما قال إنه 'سيتعامل معه بما يلزم' [والمقصود ب"معه"، هو خسارة البيجيدي لانتخابات 2021]، وتفاعل بانفعال كبير مع مقترحات الأحزاب السياسية الداعية إلى تعديل القوانين الانتخابية على أساس اعتماد القاسم الانتخابي". ويضيف الموقع بأن بوليف قد نصب نفسه "وزيرا للداخلية ليعبر في تدوينة على حسابه بالفايسبوك، بغضب عن رفضه لمقترحات كافة الأحزاب السياسية، وكأنه الوصي على الأحزاب وشؤونها الداخلية".

وأورد نفس المنبر تسجيلا صوتيا لعبد الله بوانو، البرلماني والقيادي بحزب العدالة والتنمية، "وهو يتوعد ويهدد الدولة في حال هزيمة حزبه في انتخابات 2021". ويؤكد نفس المنبر أن "التسجيل الصوتي الذي حصل عليه منبرRue20 خلال لقاء داخلي لحزب المصباح حضره عبد العلي حمي الدين وسليمان العمراني وشخص آخر، يتوعد فيه عُمدة مدينة مكناس، الدولة ومؤسساتها في حال اعتماد القاسم الانتخابي في انتخابات 2021". وقال نفس القيادي خلال اللقاء الداخلي لحزبه: " لن نقبل أبداً بإجراء انتخابات بالقاسم الانتخابي ولن تمر هذه الانتخابات". وأضاف الموقع بأن بوانو تجاوز " صلاحيات كافة مؤسسات الدولة من وزارة الداخلية المكلفة بالمشاورات بين الأحزاب والمجلس الحكومي الذي يطرح مشاريع القوانين للمصادقة وكذا البرلمان، ليطلق العنان للتهديد والوعيد".

هذه الهيستيريا لم نعهدها في الخطاب السياسي المغربي. فحتى عند أعتى الشعبويين، لم نألف مثل هذا الخطاب الطافح بالتهديد والوعيد في حق كل مؤسسات البلاد.

بالطبع، يمكن تفسير هذا السلوك بالاعتماد على بعض المعطيات السياسية والفكرية والثقافية والذاتية وغيرها. فالمرجعية الفكرية والإيديولوجية للبيجيدي كحزب محافظ، لا يمكن إلا أن تدفع في اتجاه رفض كل إصلاح أو تغيير للوضع القائم؛ كما أنه حزب توجهه حركة دعوية؛ وهي بطبعها ترفض الاختلاف والتعدد (إلا في الزواج)؛ وبالتالي، فهي تُنَظِّر للاستبداد وتشرعنه من خلال فتاوى تحت الطلب.

وبفعل هذه المرجعيات وما يحيط بها، فقد تشكل لدى الحزب الإسلاموي مفهوم ضيق للسياسة والديمقراطية؛ مفهوم يقوم على المصلحة الضيقة للحزب. فالسياسة والديمقراطية والانتخابات والمؤسسات التمثيلية ينحصر دورها، بالنسبة إليهم، فيما سيربحه الحزب، وليس فيما سيربحه البلد وما ستربحه الديمقراطية المغربية من حيث تمتين أسسها وحمايتها من الفساد والمفسدين حتى تكون في خدمة المصلحة العامة.

وبما أن حزب العدالة والتنمية لا يفكر إلا بمنطق الربح والخسارة، فإن كل دعوة للإصلاح يعتبرها استهدافا له (فهم "يحسبون كل صيحة عليهم")، سواء تعلق الأمر بإصلاح المنظومة الانتخابية أو بتعديل الدستور أو بأي إصلاح من شأنه تقوية دور المؤسسات التمثيلية وحمايتها من الإفساد.

ليس سرا أن حزب العدالة والتنمية لم يقدم أية تضحية من أجل الديمقراطية، ولم يقدم أية مساهمة فكرية تذكر من أجل تعزيز الاختيار الديمقراطي ببلادنا؛ لكنه، بالمقابل، استفاد من ثمار الهامش الديمقراطي الذي تحقق في بلادنا بفضل تضحيات جسام، ولعقود، لفئات عريضة من الشعب المغربي بقيادة الأحزاب التقدمية والديمقراطية، وفي مقدمتها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. ولذلك، فلا غرابة أن تكون الديمقراطية، بالنسبة لهذا الحزب، لا تعني سوى الانتخابات؛ والانتخابات لا يُنظر إليها عندهم إلا بمنطق الغنيمة والاستحواذ على الكعكة.

وبما أن الحزب المذكور قد فاز في الانتخابات لولايتين متتاليتين واستطعم العائدات المادية والمعنوية لهذه الانتخابات على المؤسسات الحزبية وعلى المسؤولين الحزبيين (مع أن البلاد خسرت الكثير مع هذا الحزب، اقتصاديا واجتماعيا بسبب انعدام الرؤيا وضيق الأفق وبسبب غياب الكفاءات؛ ويكفي أن ننظر إلى ما آلت إليه أحوال الجماعات الترابية التي يسيرها منذ 2015)، فهو يعض على الكراسي والمنافع بالنواجد، ولتذهب البلاد إلى الجحيم بكل مؤسساتها، بما في ذلك الدولة.


مع حزب العدالة والتنمية، لم تعد السياسة مشروعا مجتمعيا يؤطره الاختيار الاقتصادي والاجتماعي للحزب السياسي؛ بل أصبحت مجرد "همزة" يجب الدفاع عنها بكل الأساليب، المشروعة منها وغير المشروعة. وهذا ما يفسر التهديد والوعيد الذي "ركبه" القياديان في البيجيدي بعد أن بدأت المشاورات حول القوانين الانتخابية، وبدأ الحديث عن القاسم الانتخابي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.