خبير إسباني يجر زعيم البوليساريو إلى القضاء    القضاء الفرنسي يقر حظر تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في باريس    رسالة غالي الى تبون.. جسد مسجى بإسبانيا وأصبع يكتب بالمخيمات    صحيفة اسبانية تكشف تفاصيل توصل غالي باستدعاء للمثول أمام المحكمة العليا    إشكالية "إشراك القضاة" في انتخابات ممثلي موظفي وزارة العدل    تعديلات اتفاقية "التبادل الحر" بين المغرب وتركيا تدخل حيز التنفيذ    هذا موعد عودة المغرب إلى توقيت غرنيتش +1    النيران تلتهم بناية إسرائيلية استهدفتها صواريخ المقاومة الفلسطينية. (+فيديو)    مقتل خريج جامعة مغربية على يد القوات الاسرائيلية    رئيس البعثة الإسرائيلية في الرباط يغادر المغرب    التوحيد والإصلاح تدعو لمسيرة وطنية لمساندة الشعب الفلسطيني ومناهضة التطبيع    الوداد يحتج رسميا على تيسيما ويراسل الكاف    الوداد يراسل الكاف بسبب سوء التحكيم    الرجاء البيضاوي يخوض أول حصة تدريبية بجنوب إفريقيا -صور    البطولة الإحترافية الأولى: برنامج الدورة 17    نهائي "أقدم بطولة في تاريخ كرة القدم".. حكيم زياش أمام فرصة التتويج بأول لقب مع تشيلسي    رحلة بحرية جديدة تنطلق من طنجة المتوسط نحو اسبانيا    السبت: ارتفاع نسبي لدرجات الحرارة بهذه المناطق    درك بني شيكار يحجز سيارة بها اطنان من الحشيش بمنطقة رأس ورك    انتحار غامض لأب ل3 أطفال يحول فرحة عيد الفطر إلى مأساة بتارودانت    وفاة الفنان المغربي حمادي عمور عن عمر يناهز 90 سنة    مقتطفات من الأعمال التي قدمتها الفنانة خديجة أسد...في "رشيد شو"    الفن المغربي خسر واحد من الأسماء الكبيرة فعالم التلفزيون والسينما.. الممثل حمادي عمور مات البارح بعد معاناة طويلة مع المرض    الصين تؤكد نجاعة لقاحاتها في مواجهة "السلالات المتحورة"    الصحة العالمية تتوقع ارتفاعا لوفيات "كورونا" خلال هذا العام!    معهد التكوين في مهن صناعة السيارات بالقنيطرة: مباراة لولوج المعهد لتكوين تقنيين متخصصين في عدة تخصصات    وفاة الفنان المغربي الكبير حمادي عمور    هام للرباطيين.. افتتاح نفق الهرهورة لتخفيف حركة السير    حكيم زياش يبحث عن لقبه الأول مع تشيلسي الإنجليزي    المغرب يوسع الاستفادة من تلقيح كورونا ليشمل 45 سنة فأكثر    ارتفاع التضخم في إسبانيا    حصري تفاصيل مغادرة رئيس البعثة الإسرائيلية في المغرب إلى تل أبيب عبر الإمارات    وصفة تحضير طاجين اللحم بالشفلور...في "شهيوة مع شميشة"    الغربة والاغتراب والزمان والمكان    بطاقات العيد    أطر تمريضية ل2M.ma ..نستغرب إقدام الوزارة على توجيه أوامر الإلتحاق بمراكز التلقيح ثاني أيام العيد    منظمات حقوقية: اعتقال المدافعين عن حقوق الإنسان في الجزائر يشكل تصعيدا خطيرا    حمد الله وأمرابط يتنازعان حول تنفيذ ضربة جزاء أمام العين بالدوري السعودي    الفنان التشكيلي ابراهيم الحيسن يعرض جديد أعماله بالصويرة    كلميم… تتويج مواهب شابة في فن السماع والمديح    صلح غريب ومثير .. ما هي حكاية "الكفن" التي هزت مصر؟!    بايرن ميونيخ: "ليفاندوفسكي؟ من هذا الفريق الذي يبيع لاعبا يسجل 60 هدفا في الموسم؟"    جلالة الملك يعطي تعليماته السامية لإرسال مساعدات إنسانية عاجلة لفائدة السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة    أحرار الجديدة يدعون إلى وقفة تضامنية حاشدة أمام مسرح عفيفي دعما لفلسطين    أول دولة تسجل "رقما قياسيا عالميا" وتعلن عن تلقيح جميع مواطنيها.    صهر الرئيس النيجيري مطلوب في إطار تحقيق بفساد مالي    اللبنانيون يتخلون عن حيواناتهم الأليفة بعدما افترسهم الفقر    المؤشرات الأسبوعية لبنك المغرب في أربع نقاط رئيسية    هل تبرأ الشيخ بوخبزة رحمه الله من حركة "حماس" ..؟!!    تخفيض أثمنة حوالي 1500 دواء الأكثر استهلاكا، والموجهة لعلاج بعض الأمراض الخطيرة والمزمنة .    فيديو جديد : أجواء عيد الفطر في مدينة الناظور.. هدوء واقبال للعائلات على الكورنيش    انخفاض قيمة الدرهم مقابل الأورو ب 33ر0 في المائة    الشيخ عمر القزابري يكتب: المَسْجِدُ الأقْصَا بَوَّابُةُ مِعْرَاجِ الأُمَّة …    نسبة ملء سد عبد الكريم الخطابي بالحسيمة تصل الى 99 في المائة    مغاربة يتساءلون: لماذا تم السماح بإقامة صلاة الجمعة في المساجد ومنع أداء صلاة العيد؟    الدورة الرابعة لبرنامج "مضايف Eco6" يروم خلق منظومة سياحية مندمجة بساحل "تامودة باي"    رسالة لإخواننا المستضعفين في فلسطين و سائر الأوطان    الجمعة أول أيام عيد الفطر في هذه الدول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تحويل التاريخ إلى ظاهرة ثقافية
نشر في العمق المغربي يوم 15 - 04 - 2021


1
جوهرُ السلوك الاجتماعي ليس أداةً وظيفيةً محصورة في التعليمات المُسْبَقَة أو الأفعال الارتجالية ، وإنما هو سُلطة مركزية تتحكَّم بالظواهر الثقافية والمفاهيم السياسية والبناء الاقتصادي،وعملية التحكُّم تَؤُول _ بفِعل إفرازات العقل الجَمْعي _ إلى تفاعلات رمزية في عُمق الشعور والوَعْي اللغوي ، تُساهم في توظيف الأفكار الإبداعية لفهم أنساق الهَيمنة في المجتمع ، وتحويل تفاصيل الحياة اليومية إلى تجارب عقلانية، يُمكن تعميمها في كُل زمان ومكان . والمُمارَسة الحياتية لا تتحوَّل إلى مُمارَسة عقلانية ، إلا إذا تَمَّ تشييد الواقع المُعاش على قاعدة ( الشعور / اللغة ) ، فالشعورُ هو النسق الداخلي الذي يضمن لقاءَ الإنسان بإنسانيته ، واللغة هي النسق الخارجي الذي يضمن تحويلَ الرموز الذهنية إلى أفعال واقعية . وبين الشعور واللغة تُولَد عوالم روحية وتركيبات مادية ، مِن شأنها حِفظ توازن الإنسان ، وصناعة السلام في أعماقه ، وتحقيق المصالحة بين الإنسان وذاته، وبين الإنسان ومُجتمعه .
2
القيودُ التي تَفرضها الضغوطُ الاجتماعية على أنساق الشعور الإنساني ، يُمكن تفكيكها عبر تحويل المسارات التاريخية إلى ظواهر ثقافية ، وذلك بأخذ الدروس والعِبَر مِن الماضي ، وإحالتها إلى فلسفة إنسانية قائمة على الأسباب والنتائج ، ومُندمجة في طبيعة البُنى الاجتماعية ، وقادرة على اقتحام بمستقبل بثقة وجُرأة . وإذا نجح المجتمعُ في تحويل الأحداث التاريخية المحصورة في الزمان والمُحَاصَرَة بالمكان، إلى أفكار ومبادئ وقِيَم عابرة للحدود، وصالحة لكل زمان ومكان،فإنَّ أنظمة اجتماعية جديدة ستنشأ، تمتاز بالاستمرارية، وتمتلك قُوَّةَ الدفع الذاتية لتكريس مفهوم الصَّيرورة ( انتقال الحالة التاريخية إلى ظاهرة ثقافية ) في المجتمع ، لأن الأفكار خالدة لا تموت، والثقافة باقية ، لا يُمكن دفنها في اللحظة الآنِيَّة ، أو نسيانها في المواقف العابرة التي انتهت صلاحيتها . إن الثقافة قائمة على الرموز والإشارات والطموحات والتفاعلات العقلانية والإفرازات الواقعية ، وهذا سِر قُوَّتها وارتباطها الوثيق بوجود الإنسان ظاهرًا وباطنًا . والإنسانُ لا يَستطيع إيجادَ صَوته الخاص في ضجيج الحياة ، ولا يَقْدِر على حَجز مَقعد في قطار التاريخ ، إلا إذا استطاعَ تحويل التاريخ إلى ثقافة ووَعْي بالثقافة ، وبذلك يُعيد ترتيبَ الفَوضى في الأنساق الحياتية ، ويُسيطر على الشكل والمضمون في اختلاط الأزمنة وزَحمة الأمكنة .
3
إحساسُ الإنسان بطبيعة ذاته وخصائص مُجتمعه ، وإحساسُ المجتمع بدَوره المركزي في عملية صناعة الفِعل الاجتماعي ، يُجسِّدان المعنى الحضاريَّ بكُل أبعاده . والمعنى لا يتكرَّس كمفهوم وجودي في الذهنِ والواقعِ ، إلا إذا جَمَعَ الإنسانُ الجُزءَ والكُلَّ ضِمن صِيغة منطقية ، ومَنَعَ التناقضَ ، وأزالَ عوامل التَّضاد ، واجتثَّ جُذورَ الصراع. والمجتمعُ لا يُبنَى على التناقضات، لأنَّها تُحطِّم جَوْهَرَه، وتُزيل شرعيةَ وُجوده . ولا يُعقَل أن يكون الصراعُ بين التناقضات قُوَّةً دافعة للمجتمع ، وسببًا في نهضته ، لأن النار لا يُمكن أن تكون مصدرًا للماء . كما أن التاريخ والثقافة لا يُحكَمان بقوانين جاهزة ومُعلَّبة ، وإنما يبتكران قوانينهما الخاصة ، ويَشُقُّان طريقَهما أثناء السَّير ، وكُل رحلة وجودية تشتمل على طريق جديد ، يُعاد اكتشافه باستمرار ، وهذه الصَّيرورةُ الحتمية ناتجة عن هَيمنة الفِكر على المادة ، وسَيطرة الثقافة على التاريخ ، وأسبقية الصُّوَر الذهنية على التطبيقات الواقعية. والنهرُ يبدو كِيانًا واحدًا ذا مسارٍ واحد ، ولكنه _ في حقيقة الأمر _ كِيانات مُتنوِّعة بسبب جَرَيَان المياه باستمرار ، وتغيُّر ماهيتها ، وكأن النهر يُغيِّر جِلْدَه باستمرار ، ويَبدأ مِن نهايته ، ويُولَد مِن نَفْسِه ، ويصير كائنًا جديدًا ، كما أنَّ النَّهر يشتمل على روافد مُتعدِّدة ، وهذا يعني وجود عِدَّة مسارات . وكما أن النهر لا يُمكن السيطرة عليه إلا ببناء السدود ، كذلك التاريخ،لا يُمكن السيطرة عليه إلا ببناء الأفكار. وكما أن النهر المُتدفِّق يُمكن تحويله إلى بُحَيرة تحت السيطرة باستخدام السدود ، كذلك التاريخ المُندفع يُمكن تحويله إلى ظاهرة ثقافية تحت السيطرة باستخدام الأفكار .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.