اجتماع فريق عمل المكتب السياسي بالجهة والكتابة الإقليمية بالجديدة نقاش استراتيجي وترتيب للأولويات    الكراهية تتحدى المجتمع الدولي    استحقاقات 2026 لحظة سياسية حاسمة لتقييم المسار التنموي وتصحيح اختلالاته    شكايات حول مبيدات مغشوشة بحقول الشمال تدفع وزارة الفلاحة إلى التحقيق    850 قتيلا في لبنان منذ اندلاع الحرب    الجيش الملكي ونهضة بركان يفشلان في استغلال عاملي الأرض ويعقدان مهمتهما قاريا    الاتحاد الأردني يتعاقد مع بومهدي لتدريب المنتخب النسوي وجريندو لقيادة الأولمبي    رحيل صاحب «الوعي الأخلاقي» .. هابرماس.. آخر الكبار الذين حملوا إرث مدرسة فرانكفورت النقدية    القائمة الكاملة للمرشحين لجوائز الأوسكار 2026    مكناس…لقاء بمكناس حول"التجربة المغربية في العمل التطوعي"    أهمية تدريس اللغة الأمازيغية داخل صفوف الجالية المغربية في بلجيكا    الدار البيضاء… المسابقة النهائية في حفظ وتجويد وترتيل القرآن الكريم لفائدة أبناء أسرة الأمن الوطني    الملوك يتعبون أيضاً    وفاة المذيع المخضرم جمال ريان عن 72 عاماً        نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية مرتقبة من الثلاثاء إلى الأربعاء بعدد من المناطق    أفورار..توزيع 4160 وجبة افطار للصائمين المحتاجين وعابري السبيل وذوي الاحتياجات الخاصة    تأجيل سباق قطر للدارجات النارية بسبب الصراع في الشرق الأوسط    الدارالبيضاء.. تتويج الفائزين في الجمنزياد الوطني المدرسي الثاني    لشبونة.. معرض "ذاكرات حية" لإيمان كمال الإدريسي انغماس في ذاكرة المرأة الإفريقية    لقاء يحتفي ب "صمود المرأة القصرية"    الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع تنظم ندوة حول الرياضة في خدمة القضايا الوطنية " وتحتفي بثلة من الإعلاميين والرياضيين.    مؤشرات مقلقة في مستوى الفهم القرائي لدى تلاميذ السنة الرابعة ابتدائي    المغرب يسعى إلى ضم موهبة الريال    الملك محمد السادس يجدد تضامن المغرب مع الإمارات ويدين الاعتداءات الإيرانية    طهران تطالب العالم بتجنب التصعيد    طقس الأحد.. أجواء باردة وأمطار ضعيفة بعدد من المناطق    ارتفاع نسبة ملء سدود المغرب إلى أكثر من 71 في المائة    قابلات مستشفى تيزنيت يطالبن بفتح تحقيق في تدبير الحركة الانتقالية داخل مصلحة الولادة    وزارة الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 10 مسيرات في منطقتي الرياض والشرقية    طهران تنفي استهدافها مناطق مدنية في دول الجوار وتطلب تشكيل لجنة تحقيق مشتركة مع جيرانها    صداقة الأطفال مع الذكاء الاصطناعي .. متى تصبح مقلقة؟    تواصل القصف على إيران في الأسبوع الثالث من الحرب وإسرائيل تعلن بدء "مرحلة حاسمة"    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح            حادثة سير خطيرة بطريق بطنجة تعيد دق ناقوس الخطر بشأن الدراجات النارية        من إيران إلى الجزائر... كيف اختار المغرب المواجهة الدبلوماسية مع خصومه؟    مدرب الوداد: مواجهة آسفي صعبة    قراءات قانونية في الاعتقال الاحتياطي        في حضرة "البام".. مهنيون يفككون واقع وأعطاب المنظومة الصحية بالمغرب    لا صيام بلا مقاصد    مهنيون: اضطرابات تزويد محطات الوقود تثير شكوكاً حول وجود مضاربات مع توقعات بارتفاع الأسعار    ارتفاع ملء سدود المغرب إلى أكثر من 71 في المائة مع تحسن الموارد المائية    شعراء إعلاميون يجتمعون في طنجة    وفاة الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس عن 96 عاما    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    الحسيمة.. إسدال الستار على الأمسيات الرمضانية للمديح والسماع وتكريم حفظة القرآن        أزولاي يستحضر بإشبيلية الجذور التاريخية لاحترام الاختلاف بالمغرب والأندلس    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دور القوة الناعمة في بناء المجتمع
نشر في الصحيفة يوم 03 - 04 - 2021

تعبيرُ المجتمع عن هُويته الوجودية وشخصيته المركزية وسُلطته الاعتبارية وخصائصه الروحية والمادية ، يُمثِّل تجسيدًا واقعيًا لشرعية وجود المجتمع باعتباره كِيانًا مُتجانسًا، وكُتلةً مُتماسكة، وتاريخًا مُتجذِّرًا في الزمان، وجُغرافيا راسخةً في المكان . وإذا تكرَّست الشَّرعيةُ الاجتماعية في أنساق الحياة اليومية ، تكرَّست مشروعيةُ الأحلام الفردية والجماعية ، لأن الأحلام لا تقوم إلا على قاعدة اجتماعية صُلبة ، وكُل بِنية اجتماعية بدون شرعيةٍ ومشروعيةٍ هي مُجرَّد ورقة في مَهَب الريح ، ولَيست شجرةً ذات جذور ضاربة في الأعماق . وهذا يُفَسِّر سبب قُدرة بعض المجتمعات على الصمود في مواجهة الأزمات وعلاجها ، وانهيار مجتمعات أُخرى أمام الأزمات ، وعدم القُدرة على التعامل معها .
وإذا سعى الإنسانُ إلى تحقيق أحلامه الجامعة بين المنفعة الخاصَّة والمصلحة العامَّة ، فإنَّ تحوَّلات جذرية ستطرأ على علاقة الإنسان بنَفْسِه ، وعلاقته بمُجتمعه ، وهذه التحولات تتمثَّل في تحوُّل شرعية الوجود الاجتماعي إلى مشروعية النهضة والتنمية ، وتحوُّل المشاعر الإنسانية الهُلامية إلى أفكار إبداعية منضبطة بقواعد المنهج العِلمي .
ولا يُوجد مستقبل للمجتمع الإنساني إلا إذا ابتكرَ منظومته الفكرية المُشتملة على القُوَّة الناعمة (الروحية)، ووظَّفها ضِمن الإمكانيات المُتاحة لإحداث نهضة حقيقية لا شعاراتية . وفلسفةُ القُوَّة الناعمة هي تحويل الأنساق الاجتماعية والتصوُّرات الذهنية إلى ظواهر ثقافية وإشارات معرفية ومفاهيم رمزية وتفاعلات لغوية ، تستطيع السيطرةَ على الذكريات( الماضي ) والتحكُّمَ بالأوقات (الحاضر) والهيمنةَ على الأُمْنِيَّات (المُستقبل )، بدون استخدام العُنف والإكراه . وهذا يعني أن القُوَّة الناعمة هي السُّلطة المعنوية المُتجسِّدة في الثقافة والأخلاق والمبادئ . وإذا صارت القُوَّةُ الناعمة ذات حُضور راسخ في المجتمع ( الداخل ) ، فإنها ستُصبح عُنْصَرَ جَذب ومَحَل إعجاب ومَثَلًا يُحْتَذَى لباقي المجتمعات ( الخارج ) .
وهكذا يتحقَّق مفهوم الاختراق بدون استخدام القُوَّة العسكرية، وتتجذَّر القناعات بدون اللجوء إلى القُوَّة المادية . وهذا دليلٌ واضح على أنَّ السيطرةَ على القلوب باستخدام الأفكار أعمقُ أثرًا مِن السَّيطرة على الأجساد باستخدام الأسلحة . وهذا هو الفرقُ الجوهري بين القُوَّة الناعمة التي تخترق النَّفْسَ البشرية بلا إكراه ، وبين القُوَّة الخشنة التي تحتل الجسدَ البشري بالإكراه . والسُّلطة الحقيقيةُ هي القُدرةُ على احتلال القُلوب ، والسَّيطرةُ على الأرواح ، وتغييرُ القناعات الداخلية باستخدام الأدلة والبراهين ، وإنشاءُ منظومات اجتماعية جَذَّابة تُؤَدِّي إلى الرضا عن النَّفْس، والتَّطَلُّع إلى مُستقبل مُشرق. وكُل سُلطة حقيقية تَقُود بالضرورة إلى سياسة منطقية تَعتبر السَّيطرةَ تنقيبًا مُتواصلًا في النَّفْس البشرية للوُصول إلى الطهارة القلبية ، ولَيس احتلالًا للجسد البشري وإذلالًا له ، مِن أجل بناء العروش على عِظَام الضَّحايا .
وكُل مجتمع قائم على أحاسيس الضحايا ، ومشاعر المظلومين ، ستنتشر فيه مفاهيم الثأر والانتقام والتَّرَبُّص وانتظار اللحظة من أجل الانقضاض ، لأن الدَّم لا يَنام ، والماضي لا يَمْضي . ومِن أجل الخروج مِن هذا المأزق الوجودي والمُعضلة الاجتماعية ، ينبغي الاستثمار في قلوب الناس ، والسَّيطرة عليها بالحُجَج المنطقية والأدلة العقلانية،بعيدًا عن أساليب القهر والقَسوة والإكراه والضغط النَّفْسي. وهذا هو الطريقُ الوحيد للسيطرة على الناس، ودَفْعهم إلى تَبَنِّي القِيَم الإنسانية ونشرها.والقلوبُ هي الحاضنةُ للأنظمة السياسية والمنظومات الاجتماعية ، والقادرةُ على الدفاع عنها . وما استقرَّ في القلوب ، ثَبَتَ على أرض الواقع ، وما رَفَضَته القلوب ، سَقَطَ على أرض الواقع .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.