رئيس ‬الحكومة ‬عزيز ‬أخنوش ‬يحل ‬بالسعودية ‬في ‬أول ‬زيارة ‬خارجية ‬    المغرب يشارك في اجتماع تحضيري لقمة الاتحادين الإفريقي والأوروبي    عدد زبناء اتصالات المغرب بلغ حوالي 73 مليون متم شتنبر الماضي    اتصالات المغرب تحقق رقم معاملات موحدا بلغ أزيد من 26,78 مليار درهم    الشامي: الحوار الاجتماعي لم يحقق المطلوب.. وهذه أهم توصيات المجلس لتطويره (فيديو)    الصحراء المغربية.. سلطنة عمان تدعو إلى حل سياسي على أساس مبادرة الحكم الذاتي    الأرصاد الجوية.. أمطار رعدية ورياح قوية يومي الثلاثاء والأربعاء بعدد من مناطق المملكة    بعد منع منيب وزميلتها من دخول البرلمان.. ماذا يقول القانون بخصوص ذلك؟    عجز الميزانية بلغ 2ر38 مليار درهم حتى متم شتنبر الماضي    استئناف الرحلات الجوية المباشرة نحو ميامي والدوحة في دجنبر المقبل    أمريكا تدعو إلى إعادة السلطة المدنية في السودان    طارق السكتيوي في موقف لا يحسد عليه    البطولة الاحترافية 1.. أولمبيك خريبكة سريع وادي زم: من الجلاد ومن الضحية؟    غياب نجم الرجاء عن مواجهة الفتح الرياضي    ضبط شحنة من الأقراص المخدرة كانت موصولة بطائرة مسيرة صغيرة الحجم انطلقت من سبتة في اتجاه الفنيدق    طنجة: اعتقال سفيان حنبلي بارون المخدرات المطلوب لدى العدالة الفرنسية    طقس الثلاثاء..زخات مطرية مصحوبة برعد فوق مرتفعات الأطلسين الكبير والمتوسط    المومني: تعزيز الأنشطة الثقافية داخل الجامعة يحرر طاقات الطلبة وينمي قدراتهم    المتاحف الفرنسية تعيد 26 قطعة أثرية إلى دولة بنين    تنظيم الدورة الثانية من "المهرجان الدولي لفنّ الحكاية (ذاكرات)" في المنستير    الدورة الثالثة ل"ملتقى فلسطين للقصة العربية"    بسبب إطلالتها الأخيرة.. دنيا بطمة تثير الجدل من جديد وتتعرض للسخرية -فيديو    هذا مخزون المغرب من لقاحات كورونا    سعيد عفيف: المغرب سينتج ابتداء من دجنبر 5 ملايين جرعة من لقاح سينوفارم شهريا    آيت الطالب: اعتماد "جواز التلقيح" يرمي إلى تحفيز غير الملقحين للإسراع بتطعيم أنفسهم    السلطات الصينية تفرض إغلاقا على مدينة تضم أربعة ملايين نسمة بسبب الوباء    بعثة الجيش الملكي تعود إلى أرض الوطن والفريق يباشر تداريبه استعدادا لمواجهة الوداد الرياضي في "الكلاسيكو"    لغياب مؤسسة للرعاية الاجتماعية بالحي الحسني.. مأساة مسنة تعيش مشردة في الشارع    القنيطرة..الأمن يجهض ترويج كمية كبيرة من الأقراص المخدرة    رسميا .. هذه مواعيد مبارتي الأسود ضد السودان وغينيا    جورج قرداحي: يا ريت يصير انقلاب في لبنان!    رجل أعمال أمريكي يعتزم شراء نادي ديربي كاونتي الإنجليزي    بعد أشهر قليلة من تهيئته.. اعادة ردم واصلاح الشارع الرئيسي المؤدي إلى الدار البيضاء    صحيفة الغارديان: بذور انقلاب السودان غُرست فور سقوط البشير    هذه أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم اليوم الثلاثاء    إريك زمور يهين الكابرانات:فرنسا من صنعت شيئا اسمه الجزائر    بني ملال..المركز الجهوي للاستثمار يطلق خدمات إلكترونية جديدة خاصة بالشكايات    الصقر: مواكبة التحولات الرقمية العالمية يساهم في دفع النمو    ملعب أحمد شكري بالزمامرة يحتضن مباراة في القسم الوطني الأول برسم الدورة السابعة    بعد طول انتظار.. الشكيري يستعد لعرض "كام باك" بالقاعات السينمائية    تحت شعار "الفن والنقاهة".. أكادير تحتضن الدورة الثالثة لمهرجان "سيني آرت أكادير".    تطور جديد في قضية وفاة مارادونا    اقتحم مدرسة وعنف تلميذة.. متابعة مسؤول دركي بأكادير    فيسبوك ويوتيوب يزيلان فيديو لرئيس البرازيل بسبب مزاعم كاذبة عن اللقاحات    قائمة بأنواع الهواتف التي سيتوقف فيها تطبيق واتساب الأسبوع المقبل    هولندا تخشى ارتفاعا أسوأ من المتوقع في مستوى البحر    الدورة السادسة للجمعية العامة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان : المصادقة على التوجهات الاستراتيجية للنصف الثاني من ولاية المجلس    قيادي في حزب النهضة والفضيلة يتابع إثر مطالبته بفتح تحقيق في وفاة طالبة بعد تلقيحها    السيسي يلغي حالة الطوارئ في كامل مصر    بعد محاولة تبرئة إبنه المتهم ب "محاولة القتل"..أمن طنجة يوقف "نجل" صاحب أشهر مطعم بطنجة    هكذا تمكن المغرب من القضاء على مرض شلل الأطفال    فيديو.. سيدة تصرخ أمام باب وكالة بنكية بعدما منعت من دخوله لعدم توفرها على "جواز التلقيح"    "طنجة فراجة".. المدينة العتيقة تحتضن عروضا فنية    التشويش الإسلامي الحركي على احتفال المغاربة بالمولد النبوي الشريف    محمد.. أفق الإحساس بالإيمان الروحي والأخلاقي الإنساني    إنا كفيناك المستهزئين    أسس الاستخلاف الحضاري    د.البشير عصام المراكشي يكتب: عن التعصب والخلاف والأدب وأمور أخرى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصعود مع الصين أو السقوط مع فرنسا
نشر في العمق المغربي يوم 20 - 09 - 2021

يساورني خوف شديد من أن يكون المغرب قاب قوسين من إخلاف موعده مع التاريخ، أعني التاريخ الذي يجري وسيجري ويصنع وسيصنع أمام أعيننا الآن ومن الآن فصاعداً، لعدة عقود وربما قرون قادمة.
ومصدر خوفي أن الآلة الإعلامية والإدارية ببلادنا تأبى لنا إلا نرى ونعتنق الماضي باعتباره مستقبلا رغم أنف كل المعطيات والمؤشرات التي تفقأ العين، وخوفي الأكبر هو ما يمكن أن تحمله هذه الحكومة من خطورة على هذا المستقبل، على اعتبار أنها ستكون مسؤولة عن تحديد وجهة واصطفاف المغرب جيوسياسيا واقتصاديا وثقافيا، عبر تنزيل النموذج التنموي الجديد، وكم أخشى أن تمتطي الحكومة صهوة النموذج التنموي وتولي وجهها قبل المستعمر الفرنسي السابق فتربط مصيرنا بمصيره وتقضي بالتالي على أي حلمٍ لنا في الانطلاق والانعتاق، وخصوصا أن فرنسا تابعت حمل هذا النموذج ومخاضه وولادته للتأكد من نسبه وشبهه وملامحه.
ولم يعد خافيا على أحدٍ أن فرنسا لم تعد مرجعا في موازين القوى الدولية ولم تعد قوة علمية ولا سياسية ولا عسكرية كما كانت قبل عقدين من الزمن، بل أصبحت تعيش حالة من الضعف واليتم وعدم الأهمية التي لا يمكن أن تخطئها عين محلل أو متابع للأحداث الدولية، وللتدليل على ذلك ذلك يكفي أن ننظر إلى بعض الأحداث الأخيرة على سبيل الذكر لا الحصر.
فأستراليا مثلا، قامت خلال هذا الأسبوع بإلغاء صفقة بأربعين مليار دولار مع فرنسا وتتعلق بشراء غواصات فرنسية، واستبدلت الصفقة بغواصات أمريكية نووية في إطار حلف نووي أمريكي بريطاني أسترالي في المجال البحري، وفي ذلك إشارة واضحة من المعسكر الأنجلوسكسوني بعدم أهمية فرنسا جيوستراتيجيا وعدم حاجتهم إليها في سياق المواجهة التي باتوا يخوضونها مع الصين، بحيث يعتقد المعسكر الأنجلوسكسوني أن هذه المواجهة ستحسم عسكريا، ومن جهتها فإن الصين التي تؤمن بأن المواجهة ستحسم اقتصاديا رغم أنها لا تغفل تطوير قدراتها العسكرية وتحالفاتها دون تحدث الكثير من الضجيج حول ذلك، فقد ردت بعقد مجموعة من المؤمرات واللقاءات ذات الطابع الإقتصادي والتعاوني سواء تعلق الأمر "بمنظمة شنغهاي للتعاون "التي تظم في عضويتها زيادة على الصين وروسيا، كلا من الهند وباكستان وكازاخستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وطاجكستان، بالإضافة إلى كل من إيران وبيلاروسيا ومنغوليا وأفغانستان كأعضاء ملاحظين مرشحين للانضمام، وتركيا وأرمينيا وأذربيجان وكمبوديا والنيبال وسريلانكا كشركاء، ثم مجموعة من الدول التي عبرت عن رغبتها في الانضمام مثل أوكرانيا والبحرين وبنغلادش ومصر وإسرائيلي وسوريا والعراق والعربية السعودية وقطر والمالديف وتيمور الشرقية، أو منظمة "معاهدة الأمن الجماعي التي تضم بالإضافة إلى روسيا، العديد من دول آسيا المحيطة بها والمتاخمة للصين، أو "الاتفاق التدريجي الشامل للشراكة عبر المحيط الهادي " والذي يضم كلا من أستراليا وكندا وماليزيا واليابان وسنغافورة والفيتنام وبروناي ونيوزيلاندا والمكسيك والبيرو والتشيلي.
هذا التكتل الذي يمثل ما يناهز 14% من الناتج العالمي قبل انضمام الصين"منظمة معاهدة الأمن الجماعي "، كل هذه الاتفاقات لا نجد فيها أي أثر أو وجود لفرنسا، بالإضافة إلى كل هذا فلا أحد يجادل في قرب الانتهاء الحتمي للنفوذ الفرنسي في إفريقيا التي انطلقت أهم دولها وإن بوتيرة متفاوتة نحو آفاق أوسع وأرحب، وانهيار التأثير الفرنسي في أوروبا من جهة أخرى بعد تأرجح المحور الفرنسي الألماني الذي أصبحت ألمانيا تعتبره معيقا لها في تحالفاتها وانتشارها السياسي والاقتصادي، مما يجعل هذا المحور غير قابل للصمود طويلا بعد ذهاب أنجيلا ميركل، رغم دعوة ماكرون المستشارة الألمانية إلى الإليزية لكي يطمئن كما جاء على لسانه بأن المحور الفرنسي الألماني لا يزال موجوداً وفاعلا وأن التعاون بينهما سيستمر إلى غاية تكوين حكومة ألمانية جديدة، ولا أدل على قرب تفكك المحور الفرنسي الألماني من عدم حماسة برلين اتجاه المقترح الفرنسي المتعلق بمسألة "السيادة الدفاعية لأوروبا " والذي رأت فيه العديد من دول أوروبا محاولة للهيمنة عليها كما رأت فيه أمريكا وبريطانيا وأستراليا مؤشرا على عدم وثوقية التحالف مع فرنسا مستقبلا، هذا بالإضافة لمشاكل باريس العميقة مع إيطاليا ودول أوروبا الشرقية وتركيا.
ولذلك كله، وأخذا بعين الاعتبار هذه التحولات الهائلة التي تعرفها موازين القوة عبر العالم فإنني أرى، إذا ما كانت الحكومة تسعى إلى جعل المملكة قطبا اقتصاديا وسياسيا مزدهرا، أنه من الواجب والضروري والحيوي الانتباه إلى أهمية التخفيف من وطأة التواجد الفرنسي ببلادنا على جميع المستويات لفسح المجال أمام شركاء جدد يتميزون بالحيوية والصعود، لأن كثافة التواجد الفرنسي ثقافيا وسياسيا على الخصوص حولته إلى عامل معيق للانفتاح ومثبط للتنمية بشكل واضح جدا، كما يجب العمل من جهة أخرى على إبقاء النفوذ الأمريكي في المنطقة في حدوده المنطقية والمعقولة.
فرنسا إذا تعيش لحظة تاريخية لم يعد مرغوبا فيها لا من طرف المعسكر الأنجلوسكسوني ولا من المعسكر الشرقي ولا من طرف المستعمرات القديمة، وقد زاد الطين بلة فشلها في إنتاج لقاح ضد كورونا في الوقت الذي استطاع الأنجلوسكسونيون والصينيون والروس صنع لقاحات خاصة بهم. ولذلك يزعجني كثيرا سبات الدبلوماسية المغربية وتقوقعها في دائرة جغرافية جد ضيقة مقتصرة على قارة ( أوروبا) تتحرك نزولا وتعيش على منطق وتاريخ وحاضر استعماري لا يتزحزح وقارة تراوح مكانها ( إفريقيا) وتجد صعوبة في الانعتاق من الآثار النفسية والبنيوية لهذا الاستعمار، بينما التاريخ يصنع في قارة أخرى (آسيا) لا تفصلنا عنها سوى حواجز وهمية غرسها مستعمرونا السابقون في عقولنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.