مخاطر عملية السيطرة على جزيرة خارك وفتح مضيق هرمز واقع جديد بمعطيات محدثة ومغايرة للكثير مما سبق، برز بعد ان مر الشهر الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. سقط الاعتقاد الذي طغى لفترة قصيرة بعد بدء الحملة العسكرية يوم 28 فبراير 2026 بأن المواجهة لن تستمر سوى لأسبوعين أو ثلاثة وتحسم لصالح واشنطن وتل أبيب بفرض شروط قليلة أو كثيرة على طهران وأما وقف لإطلاق النار مثل ذلك الذي طبق بعد حرب الاثنى عشر يوما في الفترة من 13 حتى 24 من شهر يونيو 2025 في انتظار التحضير لجولة عسكرية جديدة يستعد لها بشكل أفضل تحالف تل ابيب واشنطن.
بعد شهر من الحرب وجد العالم نفسه أمام تصريحات ومواقف متقلبة عن التفاوض وعدمه وقرب التوصل إلى إتفاق والاعداد لحرب برية والقضاء على قدرات إيران العسكرية بشكل كامل والاعداد للسيطرة على مخزون طهران من اليورانيوم المخصب، في نفس الوقت واصلت طهران ضرب القواعد الأمريكية في أغلب منطقة الخليج العربي وإسرائيل بينما أجبرت صواريخ ومسيرات حزب الله من لبنان أكثر من ثلاثة ملايين إسرائيلي على قضاء اغلب ساعات النهار والليل على العيش في الملاجئ.
مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة 20 في المئة من الاستهلاك العالمي للنفط وأكثر من ذلك من الغاز ظل مغلقا ولم تسمح طهران سوى لسفن الدول الصديقة بالمرور وبرسوم بغير الدولار الأمريكي، اسعار النفط والغاز انفجرت عالميا والخسائر بمئات المليارات من الدولارات أسبوعيا.
في الغرب انقسمت الآراء بين من يتوقع انتصارا أمريكيا إسرائيليا في النهاية على طهران وآخر ينتظر
العكس.
الحرب ضد إيران تتسع ويتزايد حجم دعم بكينوموسكولطهران ويصر محللون على أن خصوم الولاياتالمتحدة نصبوا لها فخا في الحرب على إيران وأن موسكو وجدت فرصة لرد الصاع لواشنطن لدعمها منذ سنوات أوكرانيا في الحرب مع روسيا، في حين تستفيد بكين من استنزاف أمريكا في الشرق الأوسط مما سيسهل عليها استعادة تايوان وتسريع انجاز مبادرة الحزام والطريق. ويحذر سياسيون في الغرب من أن هدف طهران ومن يتحالف معها هو افراغ الشرق الأوسط من الوجود العسكري الأمريكي. في داخل الولاياتالمتحدة نفسها يتزايد المعارضون للحرب ويواجه الحزب الجمهوري خطر خسارة انتخابات الكونغرس في نوفمبر 2026، ويخرج مئات الالاف من المتظاهرين في مدن الولاياتالمتحدة معارضين سياسة الرئيس ترامب.
ترامب يهاجم حلف الناتو ويصفه بنمر من ورق لأنه رفض الانخراط إلى جانبه في الحرب ضد إيران، والمحافظون الجدد المقربين من الرئيس الأمريكي يريدون مواصلة الحرب ويتوقعون إنكسار طهران قريبا ويريدون شن حرب برية وإحتلال جزر في الخليج، ويطالبون بالرد على موسكووبكين لأنهما تساعدان طهران على قتل الأمريكيين والاضرار بمصالحهم.
نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل يعتبر إيران في ظل حكومتها الحالية خطرا وجوديا على تل أبيب ولا يريد سوى نصر كامل على طهران وهو يهدد بإستخدام السلاح النووي إذا لم تنجح العملية العسكرية الحالية في حسمها. ولكن في نفس الوقت تتصاعد المعلومات في عدد من مراكز الرصد بأن طهران صنعت بالفعل ما بين 8 و 11 قنبلة نووية بأوزان لا تفوق 250 كيلوغراما مما يسهل نقلها بالصواريخ وأنها سوف تستخدمها ضد إسرائيل.
شروط واشنطن وتل أبيب وطهران لإنهاء الصراع متعاكسة تماما ولا يمكن إيجاد حل وسط بينهما.