فاز الفيلم التونسي «الزيارة» للمخرج نوفل صاحب الطايع بجائزة «البرتقالة الكبرى» عن فئة الأفلام الطويلة في «مهرجان السعيدية السينمائي» في دورته الأولى. وعادت الجائزة الأولى في فئة الفيلم القصير للفيلم السويسري «انضباط» للمخرج كريستوف صابر. فيلم «الزيارة» التونسي يحكي قصة الشاب يوسف سائق التاكسي البسيط الفاقد للذاكرة والذي يعيش ممزقا بين حاضره وبين ماض غامض لا يصله منه سوى أحلام نوم ويقظة لصوت امرأة تنادي باسمه وسط حقول خضراء مزهرة، فيعيش موزعا بين الواقع والخيال في حالة فصام تجسدها الفتاة الغامضة التي تزوره في بيته حاملة رموزا وإشارات وتخبره أن لا أحد غيره بإمكانه أن يراها. ليجد نفسه في صراع حقيقي بين إيمانه بالواقع وخرافة الجن وعالم الغيب واستحضار الأرواح. ووسط هذه الفوضى التي يعيشها تمنحه صور فوتوغرافية قديمة خيطا رفيعا سيوصله للحقيقة لمعرفة نفسه وماهيته وما سر تلك الأصوات التي تزوه في الحلم. لنكتشف مع توالي الأحداث أنه عاش مأساة حقيقية في صغره تتجلى في موت أخته أمام عينيه بسقوطها في بئر المنزل ومقتل أمه على يد والده الذي اتهمها بالخيانة. والمأساة حصلت في منزل «النور» المقفل مدة 30 سنة على أسرار لطالما قام على حراستها اعتقاد الجيران بأنه مسكون بالجن والأرواح. واعتمد المخرج في الفيلم موسيقى «الصطمبالي» أو«كناوة» وهي موسيقى تمجد الروح وعوالم الغيب وتعد تراثا موسيقيا تختص به منطقة شمال افريقيا، وتعود أصولها لعبيد افريقيا الذين هاجروا نحو شمال القارة عبر القوافل التجارية. وفضاءات التصوير أيضا كانت أحد عناصر نجاح الفيلم بحيث صور في أزقة المدن العتيقة، واعتمد مباني كولونيالية قديمة إضافة الى التصوير الليلي واعتماد الأمطار واستخدام الرموز والاشارات التي تغني عن الحوار. ولعب دور البطل يوسف الممثل التونسي لطفي الدزيري إلى جانب صلاح مصدق وصلاح مصباح. فيما سبق للمخرج نوفل صاحب الطابع أن أنتج فيلما وثائقيا تفصيليا عن موسيقى «كناوة» سنة 2002 وهو أيضا منتج درس الإتصال والسينما وكتابة السيناريو بموريال، ويعد فيلم «الكتبية» أول فيلم روائي طويل له. ومن أقوى لحظات حفل الإختتام الذي أحيته فرقة موسيقى «الركادة» المحلية وفرقة موسيقية من دول جنوب افريقيا أن من تسلم جائزة فيلم «الزيارة» هو أحد أفراد عائلة الشاعر التونسي الكبير أبي القاسم الشابي، حازم الشابي وهو مستثمر تونسي مقيم في مدينة بركان المجاورة للسعيدية. ومن جهة أخرى نوهت لجنة التحكيم التي يترأسها الكاتب المغربي الميلودي شغموم بأبطال الفيلم المغربي «الرباط» وهم نصر الدين دشار وأحمد العقابي ومروان كنزاري. وهم شبان ثلاثة مقيمون في هولندا جمعتهم رحلة برية من هولندا، مرورا ببلجيكا وفرنسا وإسبانيا وصولا الى المغرب وما يتخلل ذلك من مشاهد عنصرية ومشاكل ومغامرات. وعادت جائزة أفضل دور رجالي للفنان المغربي جمال الدين الدخيسي عن دوره في فيلم «الوشاح الأحمر» للمخرج محمد اليونسي. وعن الفيلم نفسه أيضا حصلت على جائزة أفضل دور نسائي الممثلة المغربية نورا القريشي عن دور «لويزا» الجزائرية التي أبعدها قرار إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر عن زوجها ليلة إنجابها لابنتها التي لم تلتق والدها إلا بعد سنوات وذلك من وراء الحاجز الحديدي بين البلدين الذي أبعد عوائل وأسرا عن بعضهم البعض في مأساة إنسانية لا يدرك عمقها سوى من اكتوى بلظى السياسة التي تفرق أحيانًا أكثر مما تجمع. وعادت جائزة أفضل سيناريو للفيلم الجزائري «حراكة بلوز» للمخرج والسيناريست الجزائري موسى حداد. وهو الفيلم الذي حج لمشاهدته جمهور كثيف في ساحة العروض ويطرح قضية الهجرة السرية والصراع النفسي الذي يعيشه الشباب الحالم ب»الألدورادو الاوروبي»، ولأن الفيلم جزائري والجزائر تحاذي تماما مدينة السعيدية تفاعل معه الجمهور بشكل كبير وحظي بتصفيق كبير طيلة مدة العرض. وعادت جائزة أفضل اخراج عن الفيلم المغربي الوثائقي «الريف 58 59» للمخرج طارق الإدريسي. وفي فئة الأفلام القصيرة حصل على جائزة أفضل دور رجالي الممثل السوداني «الجوشا زين فلو» عن الفيلم التركي الألماني «يوم بلا عودة» فيما عادت جائزة أفضل دور نسائي للممثلة كاميل فيغيرو عن الفيلم السويسري «انضباط». أما جائزة السيناريو فحصل عليها فيلم «دوار السوليما» للسيناريست والمخرجة المغربية الشابة أسماء المدير،وهو الفيلم الذي صور في دوار باغوغ، ببنكرير، ، حيث عرض انذاك في ساحة الدوار يوم الأربعاء 25 مارس 2015 على الساعة السابعة مساءً وهو من إنتاج أدريس شويكة، وأدى فيه دور البطولة الفنان إدريس كريمي "عمي ادريس"، ونخبة من الممثلين المخضرمين والشباب كخديجة عدلي، محمد بوصبع.