وزارة الأوقاف توحّد خطبة الجمعة حول الصيام والتقوى وإتقان العمل    جمعية الفردوس تنظم المهرجان الوطني للطفل والناشئة بجهة الدار البيضاء–سطات    قوالب جاهزة أمرّها قالب السُّكّر !    رويترز: ترامب يسعى إلى إبرام اتفاق نووي مع السعودية    وديتان أمام بوركينافاسو لاختبار جاهزية لبؤات الأطلس        إطلاق سراح الأمير أندرو بعد ساعات من التحقيق.. والملك تشارلز: "القانون يجب أن يأخذ مجراه"    بوستيكوغلو يعترف بأن قراره تدريب نوتنغهام كان "سيئاً"    تراجع ملء سد وادي المخازن إلى 140% .. والمنشأة تتجاوز أصعب اختبار    المركز الجهوي للاستثمار بالعيون يفعّل مسطرة تتبع المشاريع الاستثمارية    توقيف سائق دراجة نارية صدم شرطياً        شبيبة الأصالة والمعاصرة تؤكد دعمها للوحدة الترابية وتعلن تعبئتها للانتخابات المقبلة    240 مليون درهم لدعم الإعلام        للحفاظ على جودة العلاجات في طب العيون بالمغرب.. يوم وطني للتشاور ببوزنيقة    نينغ تشونغ يان يمنح الصين أول ذهبية أولمبية في التزلج السريع    الملك محمد السادس يدعم جهود ترامب لإعادة إعمار غزة ويدعو إلى إطلاق مسار حقيقي للسلام بالشرق الأوسط    التشريح يكشف تفاصيل صادمة في وفاة شخص سقط من الطابق الرابع بمقر الفرقة الوطنية بالدار البيضاء    "جيل زد".. ابتدائية عين السبع تؤجل ملف الناشط محمد خليف    الأكاديمية الجهوية في لقاء تواصلي مع فرعي المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين لتعزيز التعليم الدامج بجهة الشمال    كيوسك الجمعة | الحكومة تعبئ مخزونات السردين وتخضع الصادرات للرقابة    أحكام بالسجن في حق 18 مشجعا سنغاليا بعد شغب نهائي ال"كان" بالرباط    تسوية ب 35 مليون دولار في قضايا الاعتداء المرتبطة بجيفري إبستين    المشهد الحزبي المغربي بين الضبابية الأيديولوجية والهشاشة التنظيمية على وقع تآكل الأخلاق    في الذكرى 15 لحركة 20 فبراير.. "الجمعية" تدعو للاحتجاج أمام البرلمان وتطالب بإطلاق سراح معتقلي "جيل زد"    الكوكب المراكشي يعلن عودة استقبال مبارياته بملعب الحارثي    فليك يوبخ نجوم برشلونة ويحذر من ضياع الموسم    مستشارو فيدرالية اليسار الديمقراطي بالجديدة يطالبون بخطة شاملة وعاجلة لرد الاعتبار للحي البرتغالي    "الكورفاتشي" ينتقد تماطل "الكاف"    استمرار الأجواء الباردة في توقعات اليوم الجمعة بالمغرب    بلال الخنوس يحرز هدفين أوروبيين    إطلاق سراح الأمير أندرو بعد ساعات من التحقيق.. والملك يؤكد أن "القانون يجب أن يأخذ مجراه"    دعم أمني وطبي.. المغرب ينخرط عملياً في تثبيت الاستقرار بغزة        بنسعيد يعلن اعتماد صيغة جديدة لدعم المقاولات الصحفية    نصائح ابن حزم في "طوق الحمامة" للعشاق وحكاية ابن السراج والفاتنة شريفة    الحكومة تصادق على تعيين بنحيون عميدًا لكلية الآداب بتطوان    أمريكا تمنح 10 مليارات لمجلس السلم    عن القلوب التي تواسي بلا حدود أو قيود    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولات بأداء إيجابي    تقرير إسباني: ميناء طنجة المتوسط غيّر خريطة الموانئ في مضيق جبل طارق    ليلى شهيد.. رحيل امرأة استثنائية        وزارة الأوقاف تحدد موعد قرعة الحج    وزارة الأوقاف تعلن مواعيد قرعة الحج لموسم 1448ه وإعلان اللوائح النهائية    استيراد أبقار إضافية يعزز تموين السوق باللحوم الحمراء في شهر رمضان    شنغن تتجه لتمديد التأشيرات لأكثر من خمس سنوات    عمدة واشنطن تعلن عن حالة طوارئ بعد تسرب مياه للصرف الصحي في نهر "بوتوماك"    نجم المنتخب المغربي ينافس على جائزة خاصة في "الليغا"    ارتفاع الإيرادات الضريبية في المغرب إلى 291 مليار درهم ما بين 2021 و2025 وحصتها ناهزت 24.6% من الناتج الداخلي الخام    وفاة المدافع عن "حقوق السود" جيسي جاكسون    لماذا يجب أن تبدأ إفطارك بتناول التمر في رمضان؟    من الإفطار إلى السحور .. نصائح لصيام شهر رمضان بلا إرهاق أو جفاف    المتحف محمد السادس بالرباط يحتضن تأملات يونس رحمون... من الحبة إلى الشجرة فالزهرة    إشبيلية .. مركز الذاكرة المشتركة يتوج بجائزة الالتزام الدولي ضمن جوائز إميليو كاستيلار    مخرجة فيلم "صوت هند رجب" ترفض جائزة مهرجان برلين وتتركها في مكانها "تذكيراً بالدم لا تكريماً للفن"    القيلولة لمدة 45 دقيقة بعد الظهر تساعد في تحسين التعلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




نشر في طنجة 24 يوم 20 - 02 - 2026

حسنى أفاينو – و م ع: يطل شهر رمضان على الأمة الإسلامية ليس بوصفه إمساكا عن الطعام والشراب فحسب، بل ي شرق كمنارة تربوية كبرى تستمد ضياءها من مشكاة النبوة. فهو مدرسة متكاملة الأركان، صاغ الرسول صلى الله عليه وسلم معالمها بسيرته العطرة، لتكون محطة سنوية لتزكية النفس، والسمو بالروح والارتقاء بالأخلاق.
لقد رسم الشرع نهجا فريدا لصيام شهر رمضان يبدأ بالاستعداد الروحي المبكر له لعظم منزلته بين الشهور. وقد جسدت السيرة النبوية نموذجا حيا لهذا النهج الذي يجمع بين محراب العبادة وسكينة الخلوة، والعمل، وذروة العطاء، وبناء الإنسان والمجتمع.
إن فلسفة الصيام في السيرة النبوية عنوانها التقوى، بما يجعل الصائم مسترشدا بوحي السماء وهو يجترح واقع النفس والمجتمع، فيتحول إلى طاقة واعية إيجابية تثمر جودا، وتجعل من الفرد لبنة رحمة تزيد المجتمع تماسكا وتضامنا.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس المجلس العلمي للرباط السيد العربي المودن، أن الفلسفة النبوية في استقبال رمضان تبدأ قبل حلوله بزمن، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسخ في نفوس أصحابه مبدأ الاستعداد المبكر لتلقي النفحات الربانية لهذا الشهر العظيم.
فمع إهلال شهر رجب، كان النبي صلى الله عليه وسلم يلهج بالدعاء: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان"، يضيف السيد المودن، وكان يكثر من الصيام في شهر شعبان، وكأنما يضع للروح مضمارا طويلا للركض نحو الطاعة بغرض الرفع من اللياقة الروحية للمسلم، لتعتاد نفسه على مشقة الانقطاع، ولت رفع أعماله إلى الله وهو في حالة من الصفاء التعبدي، مما يجعل دخوله الشهر الفضيل دخولا آمنا، ونضجه الإيماني مكتملا.
كما يتجلى رمضان في رحاب السيرة العطرة، ك "مختبر أخلاقي" لإعادة ضبط السلوك البشري. فالصيام في المنهج النبوي، يوضح السيد المودن، ليس مجرد حرمان مادي، بل هو "جنة" ووقاية، تعصم المرء من مزالق اللسان وعثرات الغضب، حيث قال عليه الصلاة والسلام، : "فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل إني صائم"، ليؤسس بذلك مفهوما سلميا لمقاومة السفه بالإحجام عن مقابلته بسفه مثله، والتحلي مقابل ذلك بالصبر وتعزيز مهارة ضبط النفس بما يجعل عبادة الصيام حالة من السلم الداخلي تنعكس أمنا على المجتمع بأسره.
وحول صور الجود النبوي، أبرز رئيس المجلس العلمي، أن النبي الكريم كان "أجود بالخير من الريح المرسلة"، وكان أجود ما يكون في رمضان، موضحا بأن جوده صلى الله عليه وسلم لم يكن بذلا للمال فحسب، بل كان جودا بالنفس والبدن، وبالعلم والدعوة، وبتلاوة القرآن والعبادة، وبحسن الخلق، وكان ذلك يبلغ ذروته بحلول شهر نال شرف نزول القرآن، وفيه يضاعف الأجر والثواب.
وتتجلى أبهى صور الجود عنده عليه الصلاة والسلام، يقول المتحدث، في "عقد المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، الذي كان درسا عمليا في الإيثار والعفة"، حيث تلاشت الطبقية والمصالح الشخصية أمام نداء الأخوة الإيمانية، مشيرا إلى أن "هذا الإرث النبوي هو ما نراه اليوم متجسدا في قيم التضامن الاجتماعي، والمبادرات الإنسانية التي تشهدها بلادنا، مما يؤكد أن السيرة النبوية، لا تزال بفضل الله، نابضة في وجدان أ متنا".
ومن أعظم الدروس التي تقدمها السيرة النبوية، حسب السيد المودن، الموازنة بين "مشقة الصيام" و"ثقل أعباء الرسالة"، فلم يكن رمضان في عهده صلى الله عليه وسلم شهر كسل أو نوم، بل كان شهر الانتصارات الكبرى، فقد حول صلى الله عليه وسلم الجوع العضوي إلى طاقة روحية، وواجه تحديات جسام بعزيمة ثابتة استمدت قوتها من القرآن والتهجد، ليثبت للعالم أن الصيام هو وقود للعمل والإنتاج، وليس ذريعة للتراخي.
وخلص إلى أن أيام رمضان في السيرة النبوية تنقضي بتتويج روحي في العشر الأواخر، حيث ليلة القدر المباركة، التي أنزل فيها القرآن، و التي تختزل الأعمار في لحظات نورانية، ثم ي ختتم الشهر بزكاة الفطر لتكون طهرة للصائم وط عمة للمسكين، في تلاحم بديع بين الروح والمادة، وبين الفرد والمجتمع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.