الانتخابات البلدية في فرنسا.. نسبة التصويت في الدور الثاني تتجاوز 48%    خلاف حول مكان اللقاء يتسبب في إلغاء ودية الرجاء وحسنية أكادير    دراسة علمية ترصد علاقة الذكاء الاصطناعي بالبنية الصوتية للريفية    الدوري الإنجليزي.. شمس الدين طالبي يساهم في فوز سندرلاند على نيوكاسل (2-1)        إيران أطلقت 400 صاروخ باتجاه إسرائيل منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط    تعيين رشيد الركادي مدربًا لعمل بلقصيري... رهان جديد لإعادة الفريق إلى السكة الصحيحة    فريق الوداد الرياضي لكرة اليد يقيم حصيلة الموسم    جدل الساعة الإضافية يتصاعد بالمغرب.. عريضة رفض تتجاوز 143 ألف توقيع    سيدي قاسم تحتفي بالمرأة عبر الثقافة والسينما بدار الطالبة صحراوة    انفصال ودي بين الجامعة والسكتيوي والأخير على أعتاب تجربة جديدة في سلطنة عُمان    مجلس التعاون يؤكد حقه في اتخاذ التدابير اللازمة للرد على اعتداءات إيران    نتنياهو يهدد باستهداف القادة الإيرانيين    الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعلن انفصالها بالتراضي عن طارق السكتيوي وتشكره على خدماته    اختتام فعاليات دوري "الماني" لكرة القدم المصغرة بمدينة الحسيمة    اتفاق الأوقاف والمحافظة العقارية.. تفاصيل خطة تحصين الأملاك الوقفية    يوعابد: شبكة الرصد الجوي بالمغرب تتوسع لتشمل 433 محطة أوتوماتيكية و8 رادارات    قطر.. وفاة 6 أشخاص إثر سقوط مروحية في المياه الإقليمية للبلاد واستمرار البحث عن مفقود    مقاييس الأمطار بالمغرب في 24 ساعة    ارتفاع أسعار الغازوال.. اليماني يحذر من مخاطر التضخم واستغلال الأزمات    منتخب المغرب لأقل من 23 عاما يواجه كوت ديفوار وديا استعدادا للاستحقاقات المقبلة    إسرائيل.. مقتل شخص وإصابة آخر في قصف صاروخي لحزب الله    16 ألف أسرة تستفيد من دعم فيضانات القصر الكبير والآلاف ينتظرون الحسم    أمطار ورياح قوية اليوم الأحد    العودة للساعة الإضافية.. تواصل الخطوات الترافعية لإلغائها وعريضة الرفض تتجاوز 137 ألف توقيع    دونالد ترامب يهدد بضرب منشآت إيران… وطهران ترد: مضيق هرمز مفتوح بشروط    الحكومة تعتمد منصة رقمية لإيداع الترشيحات وتحديث إجراءات الانتخابات التشريعية    البحث عن الحب في المغرب    حين يغيب الموقف الواحد في زمن الانفعالات    بمناسبة عطلة عيد الفطر.. جماعة الدار البيضاء تعزز إجراءات استقبال الزوار بالحدائق العمومية    ميناء الحسيمة : انخفاض بنسبة 32 في المائة في مفرغات الصيد مع متم فبراير    الحرب على إيران تضع آلية صناعة القرار الرئاسي في إدارة ترامب تحت المجهر    المالية العمومية بالمغرب    ناشيد يشخص أعطاب اليسار المغربي بين اللايقين النظري والتشتت التنظيمي    أكبر تراجع أسبوعي للذهب منذ 2011    من جمهورية العصابات إلى دولة السجون .. القبضة الحديدية في السلفادور    "اشكون كان يقول" .. مساحات رمادية مشوقة وتمطيط يلتهم روح الحكاية    سردية ثنائية الرواية والتاريخ    عناق السياسة مع الأخلاق    "كلمات" عمل جديد لمنال يمزج بين الحس العاطفي والإنتاج العصري    انخفاض مفرغات الصيد البحري بميناء الصويرة    إضراب جهوي للمساعدين التربويين بسوس ماسة احتجاجا على تعثر صرف المستحقات المالية ورفض التسوية.    عريضة تتجاوز 50 ألف توقيع لإلغاء التوقيت الصيفي بالمغرب    أسعار تذاكر الطيران نحو الارتفاع.. شركات أوروبية تُحذر من صيف مكلف    نقابة تدعو الحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة لضبط أسعار المحروقات    فتح باب الترشيح للاستفادة من دعم المشاريع الثقافية والفنية في مجال المسرح برسم الدورة الأولى لسنة 2026    تداعيات الحرب على إيران تنبئ باتخاذ إجراءات تقييدية لحماية اقتصاد المغرب    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ    رسميا.. تحديد مقدار زكاة الفطر بالمغرب لهذه السنة    كيف تتغير مستويات الكوليسترول في جسمك خلال الصيام؟    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح    لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المجاعة تجتاح السودان مع تعثر محادثات السلام مرة أخرى
نشر في الأيام 24 يوم 28 - 08 - 2024

AFPالكارثة الإنسانية في السودان هي الأكبر في العالم
اتخذت القوات المسلحة السودانية، التي تزعم أنها الجيش الحكومي، خطوة بسيطة للتخفيف من وطأة المجاعة في البلاد، هذا الأسبوع. فقد سمحت بدخول 15 شاحنة، تابعة للأمم المتحدة، من الحدود مع تشاد، لتوصيل الغذاء إلى الجائعين.
وتأمل منظمات الإغاثة، أن تفتح هذه المباردة الباب أمام عملية واسعة، بإمكانها إنقاذ حياة الملايين من الناس.
لكن هذه المنظمات تخشى من أن تكون الخطوة مجرد تنازل رمزي من الجيش الحكومي، ومن أنها خطوة غير كافية ومتأخرة.
وقال نظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المعتمد من الأمم المتحدة، منذ أربعة أسابيع، إن ظروف المجاعة موجودة في مناطق من دارفور، أقصى غربي السودان.
ولم تكن هذه مفاجأة لأحد، فالكارثة الإنسانية في السودان هي الأكبر في العالم منذ شهور. وأكثر من سكان السودان البالغ عددهم 45 مليون نسمة، بحاجة إلى مساعدات إغاثية عاجلة.
ودفع القتال أكثر من 12 مليون من السودانيين إلى النزوح عن مناطقهم. ولجأ قرابة المليونين منهم إلى الدول المجاورة، مثل تشاد ومصر وجنوب السودان.
ويخشى بعض خبراء الأمن الغذائي من أن نحو 2.5 مليون شخص قد يموتون من الجوع، بنهاية هذا العام.
Getty Imagesحميدتي هو زعيم قوات الدعم السريع التي تقاتل القوات المسلحة السودانية
سلاح التجويع
تعود أسباب الجوع التاريخية في السودان إلى فساد الإدارة الاقتصادية على مدار عقود، وإلى الحروب المدمرة في البلاد، فضلا عن الجفاف الناتج عن أزمة تغير المناخ. لكن المجاعة الحالية سببها استعمال التجويع كسلاح في الحرب.
فقد اندلعت الحرب في أبريل/نيسان من العام الماضي، بين القوات المسلحة السودانية، بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، بقيادة الجنرال محمد حمدان دغلو، المعروف باسم حميدتي.
وما لبثت أن دمرت الحرب حياة السودانيين.
فقد اجتاح المسلحون من مليشيا الدعم السريع العاصمة الخرطوم كالجراد، فنهبوا وسلبوا كل ما عثروا عليه. وخربوا المنشآت الحيوية مثل المستشفيات والمدارس.
AFPالقوات المسلحة السودانية في بورت سودان مطلع هذا الشهر
وتكرر الأمر في كل مكان مرت به قوات الدعم السريع.
وتعرضت المناطق الزراعية الخصبة مثل الجزيرة وسنار على نهر النيل الأزرق للتخريب والتدمير. فالناس هناك أصبحوا يعانون من الجوع، لأول مرة منذ عقود.
والتجويع أسوأ في دارفور، وفي الفاشر خصوصا، وهي المدينة الوحيدة في المنطقة، التي لا تزال تحت سيطرة الجيش وحلفائه المحليين.
فالمدينة محاصرة من قبل قوات الدعم السريع. وتعتمد في تمويلها على طرق إمداد خطيرة، تمر عبر خطوط القتال. وفي مخيم زمزم للنازحين، قرب الفاشر، كشفت منظمة أطباء بلا حدود عن أن حالات سوء التغذية تصل إلى مستويات المجاعة.
ولجأ الجيش إلى استراتيجية محاصرة مناطق المتمردين، التي أثبتت فعاليتها في السابق. وتعمل الاستراتيجية على قطع طرق الإمداد الخارجية لتحريض السكان المحليين على قوات الدعم السريع، ودفع داعميهم إلى الانفصال عنهم.
ونجحت هذه الأساليب عندما كان الجيش يقاتل الانفصاليين في جنوب السودان، من 1983 إلى 2005. ويتحسر جنرالاته على أنهم سمحوا للأمم المتحدة بإرسال المساعدات، التي يعتقدون أنها مكنت الجنوبيين من الاستمرار في القتال والمطالبة بالانفصال.
وتسيطر القوات المسلحة السودانية على بورت سودان، الميناء الوحيد في البلاد، والمنفذ الرئيسي للاستيراد. والأهم من ذلك أن الأمم المتحدة تعترف بالقوات المسلحة السودانية بأنها الحكومة السودانية ذات السيادة.
وعلى الرغم من أنه لا وجود لجنود القوات المسلحة السودانية على امتداد 100 كيلومتر من الحدود مع تشاد، التي يعبرها مهربو السلاح، دون عناء، فإن المحامين في الأمم المتحدة يؤكدون على ضرورة أن تحصل شاحنات برنامج الغذاء العالمي على ترخيص من الحكومة الرسمية، لقطع مسافة أميال قليلة من بلدة أدري عبر الرمال إلى دارفور.
وقد استغلت القوات المسلحة السودانية ورقة السيادة لصالحها.
وفي يونيو/حزيران، ندد سفير السودان في الأمم المتحدة، الحارث إدريس الحارث محمد، بالحديث عن التجويع ووصفه بأنه مؤامرة من أعداء البلاد لتبرير تدخلهم.
وحذر من أن يؤدي إعلان المجاعة من قبل الأمم المتحدة إلى اندلاع "معركة آخر الزمان".
لكن خبراء نظام الأمن الغذائي أعلنوا المجاعة بعد تقييم البيانات المتاحة لهم.
وتراجعت القوات المسلحة السودانية، وفتحت معبر أدري الحدودي، لكن لمدة ثلاثة أشهر فقط.
وسمحت بمرور 15 شاحنة فقط من أصل 131 شاحنة مساعدات أممية تنتظر عبور الحدود. ويتوقع العارفون بالمساعدات أن يستعمل الجنرالات جميع الحيل البيروقراطية لتعطيل إجراءات الموافقة على دخول المساعدات.
AFPمتظاهرة سودانية أمام مقر محادثات السلام في جنيف التي قادتها السعودية والإمارات
وتحتاج دارفور إلى آلاف الشاحنات من الغذاء أسبوعيا، وليس قافلة وحيدة. وتوصيل الغذاء إلى تشاد من أقرب الموانئ، في سواحل غرب أفريقيا، يستغرق أسابيع عديدة.
ومن أجل إطعام الجائعين، لابد من فتح جميع المنافذ، في بورت سودان، في جنوب السودان، وعبر الصحراء في ليبيا ومصر.
وتحتاج لجان الإغاثة السودانية إلى أموال عاجلة.
ومن أجل وضع برنامج شامل للإغاثة، لابد للطرفين المتقاتلين أن يتفقا على وقف إطلاق النار، وعلى إنهاء أعمال السلب والنهب.
لكن المؤشرات لا تدل على أنهما سيفعلان ذلك.
الداعمون يتدافعون من أجل التأثير الإقليمي
انتهت محادثات السلام الجمعة دون تقدم ملموس. وقد استصافتها سويسرا، ودعت إليها الولايات المتحدة والسعودية.
ورتب المبعوث الأمريكي الخاص، توم بوريلو، الاجتماع على أمل كبير بأن يلتقي القائدان العسكريان المتقاتلان وجها لوجه، ويوقعا اتفاق وقف إطلاق النار.
لكن قائد القوات المسلحة السودانية رفض الذهاب، أو حتى إرسال وفد رفيع المستوى.
وكانت حجته أنه على قوات الدعم السريع أولا أن تخلي الأحياء المدنية، مطالبا تحديدا بانسحابها من المناطق التي سيطرت عليها، كشرط أساسي لإجراء المحادثات.
وقلل بوريلو من توقعاته، مكتفيا بمحادثات ومكالمات هاتفية، بما فيها مكالمة مع وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، بهدف فتح طرق للمساعدات الإنسانية.
وكل ما أنجزه هو القول إن الفرصة لم تضع كلها، وإن المحادثات قد تستأنف في تاريخ غير محدد مستقبلا.
لكن الدبلوماسيين يعرفون أن التقدم لن يحدث ما لم يتفاهم الداعمون الأساسيون للطرفين، وهما الإمارات لقوات الدعم السريع، والسعودية للقوات المسلحة السودانية.
ولا يزال التنافس بين الإمارات والسعودية على تزعم المنطقة، حتى الآن، يعيق جهود محادثات السلام.
وعلى الرغم من أن الإمارات تنفي دعم قوات الدعم السريع، فإن الأدلة تشير إلى أنها تمدها بالأموال والسلاح. أما السعودية فتميل إلى القوات المسلحة السودانية.
ورفضت الإمارات حضور المحادثات السابقة في جدة حتى لا ينسب أي نجاح فيها إلى منافستها السعودية.
ولا تريد السعودية من جهتها أن تقرر الإمارات من يقود حكومة السودان المقبلة.
وحضر ممثلون عن البلدين بوصفهم ملاحظين في محادثات جنيف. وتبقى تلك المشاركة دبلوماسية شكلية، ما لم يحضر كبار المسؤولين في الدولتين.
ويجري هذا بينما يتواصل القتال، ويتوسع الجوع ويتعمق.
ويأمل السودانيون أن تنتهي هذه الحرب بسرعة وبسلام، على عكس الحروب الأهلية السابقة التي استمرت لسنوات إن لم يكن لعقود.
* ماذا وراء طلب الجيش السوداني تنفيذ اتفاق جدة؟
* السودان: لماذا يضع البرهان شروطا لحضور محادثات جنيف؟
* لماذا تصرّ واشنطن على إنجاز مفاوضات جنيف رغم إمعان ممثلي الجيش السوداني في الغياب؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.