في محطة سياسية مفصلية، حسم المرشح اليساري المعتدل أنطونيو خوسيه سيغورو السباق نحو رئاسة البرتغال، عقب فوزه الساحق في جولة الإعادة التي جرت يوم 8 فبراير 2026، متقدما على مرشح اليمين القومي أندريه فينتورا بحوالي ثلثي الأصوات.
وبحسب النتائج شبه النهائية، فقد حصل سيغورو، البالغ من العمر 63 سنة، على ما يفوق 66 في المائة من الأصوات، أي ما يعادل نحو 3.48 ملايين صوت، في واحدة من أقوى النتائج التي عرفتها الانتخابات الرئاسية البرتغالية في العقود الأخيرة.
وسيّغورو، القادم من تقاليد اليسار المعتدل، نجح خلال حملته الانتخابية في تقديم نفسه كمرشح "التوافق الوطني"، متجاوزا الاصطفافات الحزبية، في مواجهة خطاب شعبوي قاده منافسه اليميني، ما مكّنه من استقطاب دعم واسع شمل اليسار ويمين الوسط والليبراليين.
وُلد الرئيس المنتخب في بلدة بيناماكور قرب الحدود الإسبانية، ودرس العلاقات الدولية قبل أن يلتحق مبكرا بالحزب الاشتراكي، حيث راكم مسارا سياسيا طويلا شغل خلاله مناصب حزبية وبرلمانية ووزارية، أبرزها خلال حكومتي أنطونيو غوتيريش بين 1995 و2002.
وتقلد سيغورو لاحقا قيادة الكتلة الاشتراكية بالبرلمان، ثم الأمانة العامة للحزب الاشتراكي بين 2011 و2014، قبل أن يتراجع حضوره السياسي عقب خسارته الانتخابات الداخلية أمام أنطونيو كوستا، ليتجه نحو العمل الأكاديمي وأنشطة اقتصادية في السياحة الريفية وصناعة النبيذ.
غير أن انتخابات 2026 أعادت سيغورو إلى الواجهة، حيث خاض السباق الرئاسي بصفة "مرشح مستقل"، رغم حصوله على دعم الحزب الاشتراكي وشخصيات وازنة من يمين الوسط، إضافة إلى رئيسين محافظين سابقين، ما عزز صورته كرجل إجماع في مواجهة اليمين المتطرف.
وبعد فرز أزيد من 96 في المائة من الأصوات، حصد سيغورو 66.31 في المائة مقابل 33.69 في المائة لمنافسه، في اقتراع بلغت نسبة المشاركة فيه نحو 50 في المائة.
وتعكس هذه النتيجة، بحسب مراقبين، توجها عاما لدى الناخبين البرتغاليين نحو تحصين المؤسسات الديمقراطية والحد من منسوب الاستقطاب السياسي.
وسيخلف سيغورو الرئيس الحالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا، على أن يتولى مهامه رسميا في 9 مارس 2026، لولاية تمتد لخمس سنوات، في نظام يمنح الرئاسة صلاحيات وازنة، من بينها حل البرلمان، واستخدام حق النقض، وضمان احترام الدستور.
وفي أول خطاب له بعد الفوز، تعهد سيغورو بقيادة "حديثة وعادلة" للبرتغال، مؤكدا أن البلاد بحاجة إلى رئيس يوحد ولا يفرق، في وقت يترقب فيه خصومه كيفية توفيقه بين خلفيته الاشتراكية ودوره كرئيس لكل البرتغاليين.