أمين أحرشيون النفس عند الله عزيزة، وعند كل من يحمل في قلبه ذرة من الإنسانية تظل الروح غالية، خصوصاً حين يرحل الشباب في مقتبل العمر. اليوم، وأنا أتابع الخبر المؤلم للحريق الذي راح ضحيته شباب من أصول مغربية هنا في برشلونة، استوقفتني كثيراً صورة الأم التي نشرتها الجريدة الرسمية في كتالونيا، لكن ما أثر فيّ أكثر هو فيض المشاعر في التعليقات. لقد كانت الردود كلها من إسبان، بأسماء مثل خوسي، ماريا، مارتا، ومانويل، كلهم توحدوا في لغة واحدة هي لغة المواساة وتقديم التعازي الصادقة لعائلات الضحايا. هؤلاء الناس أثبتوا أن الألم لا يعرف ديناً ولا أصلاً، فالمصاب واحد والوجع الذي أحسوا به تجاه الأم المكلومة يعكس رقياً كبيراً في التفكير. المثير للإعجاب أيضاً هو حرصهم الجماعي على المطالبة بفتح تحقيق دقيق لمعرفة أسباب تعطل الإنذار، لأن حياة الإنسان عندهم فوق كل اعتبار. بينما ينشغل البعض بإصدار أحكام حول جواز التعزية أو الترحم، نجد هؤلاء يجسدون المعنى الحقيقي للرحمة والعيش المشترك، مؤكدين أننا في لحظات الفقد نعود جميعاً إلى أصلنا الواحد وهو الإنسانية. رحم الله هؤلاء الشباب وصبر أهلهم، وشكراً لكل قلب طيب واسى غريباً في محنته.