طالب مستشارو حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بالمجلس الجماعي لمدينة الجديدة بالإسراع في إنقاذ الحي البرتغالي/الملاح، عبر اعتماد رؤية شمولية وعاجلة تهم مختلف الجوانب العمرانية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياحية والبيئية، داعين إلى تجاوز المقاربات "الترقيعية" التي ظلت، حسب تعبيرهم، تقتصر على إصلاحات جزئية لا ترقى إلى حجم التحديات التي يعرفها هذا الفضاء التاريخي. وأوضح المستشارون، في بيان صدر عقب اجتماع خصص لدراسة أوضاع الحي، أن الساكنة تعيش وضعية مقلقة نتيجة تدهور البنايات والتجهيزات الأساسية والمكونات الأثرية، إلى جانب أوضاع اجتماعية واقتصادية متأزمة تطال السكان والتجار، معتبرين أن ذلك راجع إلى سنوات من التهميش والإهمال من طرف المصالح والمجالس المتعاقبة على تدبير الشأن المحلي. ودعا البيان إلى التعجيل بتفعيل اتفاقية الشراكة المتعلقة برد الاعتبار للحي البرتغالي، والتي تضم عددا من القطاعات الوزارية والمؤسسات المنتخبة، مع اعتماد مقاربة تشاركية تُشرك الساكنة والجمعيات والفعاليات العلمية في إعداد وتنفيذ المشاريع الموجهة لتأهيل الحي وتحسين ظروف العيش داخله. كما شدد المستشارون على ضرورة إنجاز دراسات دقيقة لإصلاح وتهيئة البنايات والساحات والممرات والأبراج بشكل جذري ومستدام، إلى جانب تأهيل البنيات التحتية الأساسية، من شبكة الماء والكهرباء إلى الطرق والأزقة وقنوات الصرف الصحي، مؤكدين أهمية توفير مواكبة تقنية ودعم مادي للساكنة من أجل إصلاح المنازل والمحلات المتضررة، خاصة تلك الآيلة للسقوط، مع احترام ضوابط التعمير والتصدي للبناء العشوائي ومعالجة إشكالية القطع الأرضية الفارغة والمنازل المهملة. وطالب البيان بتخصيص دعم مالي للفئات ذات الدخل المحدود لتغطية تكاليف الإصلاح المرتفعة، نظرا لخصوصية الطابع التاريخي للبنايات، إلى جانب الإسراع بإصلاح وفتح المسقاة البرتغالية أمام الزوار، وتجهيزها بشروط الاستقبال اللائق، وإصلاح وتهيئة البنايات الدينية والمزارات ذات الطابع الروحي. وفي الشق الثقافي، دعا المستشارون إلى إعادة فتح قاعتي "عبدالكبير الخطيبي" و"الشعيبية طلال" وتجهيزهما لاحتضان الأنشطة الفنية، وإعداد الفضاء السابق للسجن المدني "حبس الصوار" لتحويله إلى مركز ثقافي يعرض صور ومشاهد الأعمال السينمائية المصورة بالحي، فضلا عن تفعيل اتفاقية إحداث مركز للتعريف بالتراث المحلي داخل المقر السابق للسجن البرتغالي المعروف خلال فترة الاستعمار باسم "سجن بلحمدونية". كما أكدوا ضرورة فتح مختلف المآثر التاريخية أمام الزوار بعد تأهيلها وتوفير شروط السلامة، وتقوية إمكانيات مسرح الحي البرتغالي ماديا وبشريا، مع تسطير برنامج منتظم للتنشيط الثقافي والفني، عبر تنظيم مهرجانات وملتقيات تسهم في تعزيز الجاذبية السياحية والرواج الاقتصادي. وعلى المستوى العمراني والبيئي، دعا البيان إلى إزالة السور المحيط بمحطة الإركاب بالميناء القديم وتهيئتها كفضاء مفتوح للعرض والتنشيط، وصيانة جمالية محيط الحي، ونقل محطة الحافلات وسيارات الأجرة إلى موقع آخر، ومنع الاستغلال العشوائي لبعض الفضاءات لبيع الأسماك لما يترتب عنه من أضرار بيئية وتشويه لصورة المدينة. كما طالب المستشارون بدعم الشباب الراغبين في إطلاق مشاريع مدرة للدخل تتلاءم مع الطابع التاريخي والسياحي للحي، مع إعطاء الأولوية لساكنته في فرص الشغل المرتقبة، والعناية بالساحة الواقعة بين المسجد وكنيسة الصعود ومنع استعمالها كموقف للسيارات حفاظا على رمزيتها التاريخية، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية لمركز الشرطة السياحية لتمديد خدماته خلال الفترات الليلية، وإزالة الأحجار الإسمنتية الموضوعة بمدخل الحاجز البحري (المون) بالنظر إلى قيمته التاريخية والوجدانية لدى ساكنة الجديدة.