قال أستاذ علم السياسة والسياسات العامة بجامعة القاضي عياض بمراكش، محمد بنطلحة الدكالي، إن الضربات المشتركة الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، تُشكل تحولا استراتيجيا بارزا في بنية الصراع الإقليمي. وأضاف بنطلحة الدكالي، في تصريح ل"الأيام 24″، أن المعطيات المتاحة تشير إلى أن العملية لم تكن ضربة محدودة ذات طابع ردعي، بل حملة جوية واسعة استهدفت بنية عسكرية ومنظومات دفاع ومواقع مرتبطة بقدرات استراتيجية، مبينا أن هذا النوع من العمليات يدل على سعي نحو إضعاف القدرة العملياتية للخصم وتقليص قدرته على إدارة المعركة، لا مجرد توجيه رسالة سياسية أو عسكرية مؤقتة.
وسجل المتحدث ذاته، أن المؤشر الأهم هو طبيعة الأهداف، إذ تم استهداف مراكز قيادة ومنظومات دفاعية ومواقع حساسة ما يعني محاولة إحداث خلل في منظومة القرار والسيطرة، معتبرا أن مثل هذه العمليات، تُصنَّف ضمن عمليات "إرباك البنية القيادية" لا ضمن ضربات الردع التقليدية.
وتابع أن الخطاب السياسي المرافق للعملية يتجاوز البعد العسكري المباشر، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صراحة أن هدفه هو تغيير النظام في إيران، مبينا أن هذا التصريح يحمل "دلالة استراتيجية" لأنه يشير إلى أن العملية ليست مجرد ضغط عسكري بل جزء من تصور أوسع لإعادة تشكيل ميزان القوة الإقليمي.
وبخصوص الرد الإيراني الذي استهدف القواعد العسكرية بعدة دول خليجية، قال بنطلحة الدكالي، إنه "يحمل بدوره دلالة استراتيجية واضحة، إذ لم يُحصر في استهداف إسرائيل بل امتد إلى دول خليجية"، مردفا أن "هذا الاتساع الجغرافي يعني انتقال الصراع من نطاق المواجهة الثنائية إلى نطاق إقليمي، إذ حتى لو تم اعتراض معظم الصواريخ، فإن مجرد وصول الهجمات إلى أراضي دول أخرى يغيّر المعادلة السياسية، لأن تلك الدول تصبح عمليا جزءا من ساحة الصراع".
وبخصوص إمكانية تحول الوضع الحالي المشتعل بمنطقة الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية، يرى بنطلحة الدكالي، أن احتمالات تحوّل الوضع إلى حرب إقليمية شاملة تتوقف على ثلاثة متغيرات رئيسية، الأول حجم الخسائر البشرية، حيث إن ارتفاعها يرفع تلقائيا مستوى الرد.
أما المتغير الثاني، وفق المحلل السياسي، فهو البعد الطاقي، حيث إن أي تعطيل فعلي للملاحة في مضيق هرمز أو استهداف منشآت نفطية سيدخل أطرافا دولية مباشرة في المعادلة، فيما يتمثل المتغير الثالث في اتساع الجبهات، وهو يعني أنه إذا تزامنت الضربات المباشرة مع تحركات عسكرية من حلفاء إيران في أكثر من ساحة، فإنه آنذاك قد يصبح احتواء التصعيد أكثر صعوبة.
وأكد بنطلحة الدكالي، أن التقدير الواقعي في هذه المرحلة هو أن المنطقة دخلت طور تصعيد مرتفع الخطورة، مستدركا: لكنه ما يزال تحت مستوى الحرب الشاملة. وزاد أن "السيناريو الأكثر ترجيحا هو استمرار الضربات المتبادلة المحسوبة، حيث يحاول كل طرف إضعاف الآخر دون تجاوز عتبة الانفجار الكامل، غير أن الهامش بين التصعيد المحدود والحرب الواسعة أصبح ضيقا، ما يجعل أي حادث كبير أو خسارة بشرية مفاجئة قادراً على تغيير مسار الصراع سريعا".
وخلص بنطلحة الدكالي، إلى أن ما حدث يمثل نقطة انعطاف استراتيجية، فقد تقلّصت المسافة بين الردع والحرب، واتسعت رقعة الاشتباك جغرافيا، وارتفع مستوى عدم اليقين السياسي، معتبرا أن احتمال اشتعال حرب إقليمية ليس حتميا، لكنه بات أعلى بوضوح مما كان عليه قبل هذه الضربات، وسيعتمد مسار الأحداث على كيفية إدارة الأطراف لمرحلة التصعيد الحالية وعلى قدرتها على ضبط إيقاع الردود المتبادلة.
يذكر أن إسرائيل والولايات المتحدةالأمريكية، نفذتا غارات جوية على إيران أمس السبت، مستهدفة كبار قادتها ودعت إلى الإطاحة بالحكومة، في المقابل ردت إيران بإطلاق صواريخ على إسرائيل وعلى عدد من الدول في منطقة الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية.