أثار تعيين محمد وهبي على رأس المنتخب المغربي لكرة القدم تساؤلات عديدة لا تتعلق فقط بالجانب التقني أو الرياضي، بل أيضا بطبيعة العلاقة التعاقدية التي تربط المدرب الجديد بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. فخلافا لما جرت عليه العادة في مثل هذه المناسبات، لم تكشف الجامعة عن مدة العقد الذي يربط الطرفين، كما لم تقدم تفاصيل واضحة بشأن الأهداف المسطرة لهذه المرحلة.
هذا الغموض ازداد وضوحا خلال الندوة التي تلت حفل التقديم، حين فضل وهبي تجنب الحديث عن مدة عقده أو طبيعة الالتزامات المتفق عليها مع الجامعة. حيث اكتفى المدرب الجديد بالتأكيد أن "عقده مع الجامعة ذو طابع معنوي بالأساس"، مبرزا أن قبوله بالمهمة نابع من قناعته بأهمية المرحلة التي يمر منها المنتخب الوطني والرغبة في خدمة المشروع الكروي المغربي.
غير أن هذا التصريح، الذي بدا في ظاهره محاولة لإبراز البعد الرمزي والوطني للمهمة، فتح في المقابل الباب أمام تأويلات متعددة. فغياب تفاصيل واضحة حول العقد والأهداف المسطرة جعل بعض المتابعين يتساءلون عما إذا كان تعيين وهبي قد جاء في إطار رؤية استراتيجية طويلة المدى، أم أنه كان أقرب إلى خيار فرضته ظروف المرحلة.
وكان رئيس الجامعة فوزي لقجع قد أكد خلال الحفل أن اختيار المدرب الجديد جاء نتيجة "قرار جماعي" داخل أجهزة الجامعة بمشاركة وليد نفسه، في إطار رؤية تروم ضمان الاستمرارية داخل المنظومة الكروية الوطنية. غير أن غياب معطيات دقيقة حول طبيعة العقد أو مدته جعل هذا الخطاب الرسمي لا يبدد بالكامل حالة الغموض التي رافقت التعيين.
هذا الوضع قد يضع المدرب الجديد في موقع حساس منذ البداية، إذ إن عدم وضوح الإطار الزمني للمشروع قد يجعله عرضة لضغوط أكبر في حال تعثر النتائج، بل ويجعل طريق الخروج أسهل لا سيما وأن تجارب كثيرة سابقة أكدت تقلب مزاج الرأي العام بناء على النتائج المحققة.
كما أن المرحلة المقبلة تحمل رهانات كبرى للمنتخب المغربي، خاصة مع اقتراب استحقاقات مهمة مثل كأس العالم 2026، وهو ما يجعل كل قرار تقني أو نتيجة يحققها المنتخب تحت مجهر المتابعة الجماهيرية والإعلامية.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى البعض أن غياب وضوح كامل بشأن عقد وهبي قد يجعله في موقع المدرب الذي يعمل تحت اختبار دائم، حيث قد تتحول أي نتيجة غير مقنعة إلى نقطة ضغط كبيرة عليه. وهو وضع قد يفتح الباب أمام سيناريوهات مختلفة في المستقبل، خاصة إذا لم تسِر النتائج وفق التطلعات.
بين خطاب رسمي يتحدث عن مشروع واستمرارية، وتساؤلات مطروحة حول طبيعة التعاقد وأفقه الزمني، يبدأ محمد وهبي مهمته مع أسود الأطلس في سياق لا يخلو من التحديات، حيث سيكون مطالبا بإثبات قدرته على قيادة المنتخب في مرحلة دقيقة، وسط توقعات مرتفعة ورهانات كبيرة تنتظر الكرة المغربية في السنوات المقبلة.