عادت أسعار المحروقات في المغرب إلى الارتفاع مجددا، في خطوة أثارت موجة انتقادات واسعة، وسط اتهامات لشركات التوزيع باستغلال فراغ رقابي وتشريعي لرفع الأسعار بسرعة، مقابل بطء لافت في خفضها عند تراجع الأسعار في السوق الدولية. ويرى متتبعون أن وتيرة الزيادات الأخيرة تعكس اختلالا واضحا في آليات التسعير، حيث يتم تمرير الارتفاعات بشكل شبه فوري إلى محطات الوقود، بينما يتأخر انعكاس الانخفاضات، وغالبا ما يكون محدودا في بضعة سنتيمات فقط، مما يعمق الشكوك حول هوامش الربح وطبيعة المنافسة داخل السوق.
في السياق ذاته، أعادت هذه التطورات النقاش حول وضعية المخزون الوطني من المحروقات، إذ تشير معطيات متداولة إلى أن الاحتياطي الحالي لا يتجاوز 30 يوما، في حين ينص الإطار القانوني على ضرورة توفر مخزون يغطي 60 يوما على الأقل.
ويجعل هذا الوضع السوق المحلية أكثر هشاشة أمام التقلبات الدولية، حيث يؤدي أي ارتفاع في الأسعار العالمية إلى انعكاس شبه مباشر على المستهلك المغربي، في غياب وسادة أمان كافية لامتصاص الصدمات.
ومنذ تحرير أسعار المحروقات سنة 2015، باتت شركات التوزيع تحدد الأسعار وفق منطق السوق، غير أن منتقدين يرون أن غياب رقابة صارمة وتفعيل فعلي لقواعد المنافسة، فتح المجال أمام ممارسات توصف بغير المتوازنة، تضر بالقدرة الشرائية للمواطنين.
أمام هذا الوضع، تتصاعد الدعوات إلى تشديد المراقبة على مسارات التسعير وضمان احترام الحد الأدنى من المخزون الاستراتيجي وتعزيز الشفافية في تحديد الأسعار وهوامش الربح. في المقابل، يحذر خبراء من أن استمرار هذه الاختلالات، بالتوازي مع تقلبات السوق الدولية، قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الاقتصاد الوطني، خصوصا في ظل الارتباط الوثيق بين أسعار الوقود وكلفة النقل والمواد الأساسية.
بين تقلبات الخارج واختلالات الداخل، يجد المستهلك المغربي نفسه مرة أخرى في مواجهة زيادات متسارعة، مقابل تراجعات بطيئة ومحدودة، في معادلة تعيد طرح سؤال الحكامة في قطاع حيوي يمس الحياة اليومية بشكل مباشر.