شهدت أسعار المحروقات، ارتفاعاً لافتاً أعاد ملف كلفة الطاقة إلى واجهة النقاش الاقتصادي والسياسي، بعدما أقدمت شركات توزيع الوقود على الرفع من أسعار الغازوال بحوالي درهمين للتر الواحد دفعة واحدة، في زيادة وُصفت بأنها من أكبر الزيادات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، في وقت يتزايد فيه الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية. وبحسب مصادر مطلعة فقد دخلت الزيادة الجديدة حيز التنفيذ ليلة أمس الأحد واليوم الاثنين، حيث توصل عدد من مسيري محطات الوقود بإشعارات من الشركات الموزعة تُفيد بتعديل الأسعار ابتداءً من منتصف الليل، الأمر الذي أدى إلى إقبال عدد من السائقين على التزود بالوقود قبل تطبيق التسعيرة الجديدة، ومع هذه الزيادة، يُرتقب أن يتجاوز سعر الغازوال في عدد من المدن عتبة 12.5 إلى نحو 13 درهماً للتر، مع تسجيل اختلافات طفيفة بين المناطق بحسب تكاليف النقل وسياسة التسعير لدى الشركات. وتأتي هذه الزيادة في سياق تقلبات متواصلة تشهدها الأسواق الدولية للطاقة، حيث تشير تحليلات اقتصادية إلى أن ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية في مناطق إنتاج الطاقة، لعبت دوراً أساسياً في دفع الأسعار نحو الارتفاع، كما يرتبط هذا التطور بطبيعة نظام تسعير المحروقات في البلاد منذ قرار تحرير القطاع سنة 2015، وهو القرار الذي أنهى العمل بالمقاصة بالنسبة للمحروقات، وجعل الأسعار مرتبطة مباشرة بتقلبات السوق الدولية. ويؤكد متابعون أن تأثير هذه الزيادة لن يقتصر على قطاع النقل فقط، بل قد يمتد إلى مجمل سلسلة الأسعار في السوق الداخلية، باعتبار أن الغازوال يمثل الوقود الأساسي لوسائل النقل والشحن، ومن المتوقع أن ينعكس ذلك تدريجياً على تكاليف نقل البضائع والمواد الغذائية، وهو ما قد يساهم في ارتفاع أسعار عدد من المنتجات الاستهلاكية خلال الأسابيع المقبلة. وفي المقابل، يعود الجدل من جديد حول أرباح شركات توزيع المحروقات وهوامش الربح التي تحققها، خاصة في ظل مطالب متكررة من فاعلين سياسيين ونقابيين بضرورة تقوية آليات المراقبة وإرساء شفافية أكبر في تحديد الأسعار، كما سبق لمؤسسات رقابية أن دعت إلى تطوير أدوات تنظيم السوق بما يضمن التوازن بين حرية المنافسة وحماية المستهلك. وتضع هذه التطورات الحكومة في سنتها الاخيرة من الولاية الحالية، أمام تحد متجدد يتعلق بكيفية التوفيق بين منطق السوق الحرة ومتطلبات حماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل سياق اقتصادي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الاحتقان الاجتماعي.