تعيش عدد من الشوارع الرئيسية بمنطقة بلفيدير، التابعة لمقاطعة الصخور السوداء، على وقع حالة من الاستياء المتصاعد في صفوف الساكنة وأصحاب المحلات التجارية، بسبب ما وصفوه ب"الأشغال غير المكتملة" التي باشرتها الشركة الجهوية متعددة الخدمات منذ أسابيع بدعوى إصلاح قنوات الصرف الصحي وتمرير شبكات "الواد الحار".
ورغم مرور ما يقارب شهرين على انطلاق هذه الأشغال، فإن عددا من الأزقة والمحاور الطرقية الحيوية ما تزال في وضعية مزرية، حيث تنتشر الحفر العميقة، وأكوام الأتربة، ومخلفات الأشغال، في مشهد يثير القلق ويهدد سلامة مستعملي الطريق، سواء كانوا راجلين أو سائقين.
وفي جولة ميدانية، قام بها طاقم "الأيام 24" وبطلب من الساكنة، تظهر بوضوح معاناة الساكنة مع هذه الوضعية، إذ تحولت الشوارع إلى مسالك غير آمنة، يصعب المرور عبرها مع إمكانية التعرض لخطر السقوط أو إتلاف المركبات، ويقول أحد السكان: "نضطر يوميا لتغيير مسارنا بسبب الحفر، والغبار لا يُطاق، الوضع أصبح كارثيا، ولا أحد يوضح متى ستنتهي هذه الأشغال".
ولم تقتصر الأضرار على مستعملي الطريق فقط، بل طالت بشكل مباشر أصحاب المحلات التجارية، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة تراجع ملحوظ في عدد الزبائن، فصعوبة الولوج إلى المحلات، وغياب أماكن التوقف، إضافة إلى الغبار المتطاير بشكل مستمر، كلها عوامل ساهمت في خنق النشاط التجاري بمنطقة تُعرف أصلا بحركيتها وانتعاشها.
ويشتكي أحد التجار قائلا: "الزبائن لم يعودوا قادرين على الوصول بسهولة، وبعضهم يتجنب المنطقة بالكامل. حتى السلع داخل المحل تتضرر من الغبار، ونحن من يدفع الثمن".
وهذا الوضع دفع العديد من المواطنين إلى طرح تساؤلات حول أسباب هذا التأخر، وغياب تتبع صارم لإنهاء الأشغال في آجال معقولة، خاصة وأن هذه المشاريع من المفترض أن تُحسن البنية التحتية لا أن تُحول حياة الناس إلى معاناة يومية.
ويرى متتبعون أن غياب التنسيق بين مختلف المتدخلين، وضعف المراقبة الميدانية، يساهمان في استمرار هذه الاختلالات، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه الفوضى.
وفي ظل استمرار هذه المعاناة، ترتفع أصوات الساكنة مطالبة بتسريع وتيرة الأشغال، وإعادة تهيئة الطرق في أقرب وقت ممكن، مع ضرورة تعويض المتضررين، خاصة التجار الذين تكبدوا خسائر مادية واضحة.
كما دعا المواطنون إلى اعتماد مقاربة أكثر نجاعة في تدبير مثل هذه الأوراش، تقوم على احترام الآجال، وضمان سلامة المواطنين، والحفاظ على جمالية المدينة.
وبين وعود الإصلاح وواقع المعاناة، تبقى شوارع بلفيدير وشوارع أخرى شاهدة على اختلالات تدبيرية تطرح أكثر من علامة استفهام، في انتظار تدخل يعيد الأمور إلى نصابها، ويُنهي فصلا من المعاناة اليومية التي أثقلت كاهل السكان.