استهل محمد المسعودي دفاع سعيد الناصيري المتابع على خلفية قضية إسكوبار الصحراء، مرافعته بالإشارة إلى أن ملف القضية يتضمن معطيات تعود إلى سنوات 2013 و2014، مبينا أن هناك تنازلات سابقة ومعطيات يجب أخذها بعين الاعتبار في تقييم الوقائع، وأشار إلى واقعة مرتبطة بسامية، طليقة عبد النبي البعيوي التي سجل أن والدتها كانت موضوع متابعة بتهمة السرقة الموصوفة وجرى اعتقالها، متسائلا عن الكيفية التي يمكن من خلالها إلصاق تهمة التزوير بها في ظل هذه الملابسات.
وفي سياق تفنيد تهمة التزوير، شدد الدفاع على أن مقتضيات المادتين 351 و354 من القانون الجنائي لا يمكن تطبيقها في هذه القضية، لكونها ترتبط أساسا بتغيير الحقيقة، وهو ما اعتبره غير متحقق في العقد موضوع النزاع، متسائلا عما إذا كان العقد المبرم بين المير بلقاسم وسعيد الناصيري بشأن بيع الفيلا يتضمن أي تغيير للحقيقة، ليخلص إلى أن الأمر لا يعدو أن يكون عقداً رسميا مستوفيا لجميع الشروط القانونية، مسجَلا ومحفَظا، ولا يشوبه أي خلل.
وأكد الدفاع أن جريمة التزوير تقتضي توفر عنصر تغيير الحقيقة، وهو ما ينتفي في هذه الحالة، كما أن سوء النية غير ثابت، والضرر بدوره غير قائم، مادام العقار موضوع البيع محفظا وتم تفويته وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، قائلا: "لا تزوير بدون تغيير الحقيقة، ولا جريمة دون ضرر أو قصد جنائي".
وعن واقعة شراء فيلا بقيمة 33 مليون درهم، اعتبر الدفاع أن الادعاء الصادر عن شخص وصفه ب"الغريب" يزعم شراء الفيلا من البعيوي بهذا المبلغ، يفتقر للمصداقية، خصوصاً في ظل المعطيات العقارية المتوفرة، موضحا أن القيمة الحقيقية التي تم بها إنجاز عقد البيع هي مليار و600 مليون سنتيم، وهو المبلغ الذي صرح به الناصيري، مضيفاً أنه حتى في حال إعادة تقييم العقار حالياً، دون احتساب الإصلاحات، فمن المستبعد أن يصل إلى القيمة المزعومة.
واستند الدفاع إلى اجتهادات قضائية متعددة، خاصة قرارات محكمة النقض، التي تؤكد على ضرورة توفر الركن المعنوي والقصد الخاص والإضرار بالغير لقيام جريمة النصب أو التزوير، معتبرا أن هذه العناصر غائبة تماماً في هذه القضية.
وفي ما يتعلق بشهادة الحاج بنبراهيم، نبه الدفاع إلى أهم تناقضاتها، مؤكدا أنه كان على علم بأن الفيلا لم تكن في ملكية البعيوي، بل كانت تعود لسامية قبل أن تنتقل إلى المير بلقاسم، وبالتالي لا يمكنه الادعاء بأنه اشتراها من البعيوي. واستدل الدفاع بمحضر الاستماع للفنانة لطيفة رأفت، التي أكدت أن موضوع الفيلا طُرح خلال وجبة غداء مع عائلة المير بلقاسم، وأن الحديث دار حول ارتفاع ثمنها، قبل أن يتضح لاحقا أن الأمر يتعلق بفيلا بمنطقة كاليفورنيا.
وبخصوص الشق المرتبط بتهم الاتجار في المخدرات، شدد الدفاع على أن كل الادعاءات جاءت على لسان الحاج بنبراهيم، دون أن يتم ذكر اسم سعيد الناصيري خلال مختلف مراحل البحث والتحقيق، لا كمنسق ولا كمسير لهذه العمليات، مشيرا إلى أنه حتى على فرض صحة وجود شبكات أو منسقين كما ورد في تصريحات المشتكي، فإن المحاكم الابتدائية والاستئنافية ومحكمة النقض سبق أن أصدرت أحكاماً بالبراءة في حق أشخاص تم ذكرهم في هذا السياق، بناءً على قناعة قضائية ثابتة.
وتساءل المسعودي عن مدى قانونية الزج بأشخاص في السجن بناءً على تصريحات قائمة على السماع أو "العنعنة" أو مجرد تخمينات واستنتاجات، دون أدلة مادية أو قرائن قوية.
وفي ما يخص مصادرة الاموال، أوضح الدفاع أن النيابة تم تزويدها بما يفيد أن الأمر لا علاقة له بأنشطة غير مشروعة، مؤكداً أن المتهم قدم كل المعطيات المرتبطة بالأموال التي دخلت إلى حساباته البنكية ومصادرها ومآلاتها، مشيرا إلى أن الدفاع أدلى بإشهادات ووثائق تهم ممتلكات الناصيري وعقاراته، وحدد أسماء أشخاص وطلب الاستماع إليهم لتوضيح طبيعة التحويلات المالية، غير أن طلباته قوبلت بالرفض.
وأضاف الدفاع أن موكله، بصفته برلمانياً لثلاث ولايات، ورئيساً لنادٍ رياضي كبير، ورئيساً لمجلس عمالة الدارالبيضاء، من الطبيعي أن يتعامل مع مبالغ مالية مهمة، مؤكداً أن جميعها محددة المصدر ومصرح بها.
وفي ختام مرافعته، انتقد الدفاع قرار مصادرة أموال وعقارات موكله، معتبرا أنه "ناقص التعليل" ولا يستند إلى أسس قانونية متينة تثبت أن هذه الممتلكات متحصلة من أنشطة مرتبطة بالمخدرات، مجدداً التأكيد على قرينة البراءة، ومطالباً ببراءة الناصيري من كافة التهم المنسوبة إليه.