في مرافعة مطولة أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، عرض مبارك المسكيني، دفاع المتهم المير بلقاسم، المتابع على خلفية ما بات يُعرف إعلامياً بقضية "إسكوبار الصحراء"، دفوعاته القانونية، مؤكداً انتفاء جريمة التزوير في محرر رسمي في حق موكله،وانتفاء الاتجار في المخدرات ومطالباً بالتصريح ببراءته أو الإشهاد بسقوط المتابعة بالتقادم. وأوضح الدفاع أن "للملف وجهاً آخر"، وأن الوقائع المنسوبة لموكله تشوبها تناقضات واختلاف في الروايات بشأن واقعة واحدة تتعلق بإبرام عقد بين بلقاسم وعبد الرحيم البعيوي لاقتناء فيلا بمدينة الدارالبيضاء، مؤكدًا أن هذه الواقعة تتقاطع فيها معطيات مصدرها جهتان: السيدة سامية موسى، التي تنازلت لاحقاً، والمطالب بالحق المدني الحاج بنبراهيم. وأشار المسكيني إلى أن الادعاء يعتبر العقد المبرم بين بلقاسم والبعيوي، بصفته نائباً عن سامية موسى، عقداً مزوراً، غير أن سامية موسى صرحت بأنها كانت زوجة لعبد النبي البعيوي في إطار زواج سري لم يتم بمدينة وجدة بل بالدارالبيضاء، وأن المير بلقاسم لم يكن يعلم بهذا الزواج، باعتباره صهر البعيوي وأخ زوجته الأولى، وابن خالته في الآن ذاته، ما يفيد – حسب الدفاع – انتفاء العلم المفترض بالوقائع موضوع النزاع. وأضاف الدفاع أن سامية موسى سبق أن وضعت شكاية تتعلق بتفويت عقار في مواجهة زوجها البعيوي، وكان وجه التشكيك منصباً على الوكالة، دون أن تتقدم بأي شكاية ضد المير بلقاسم، كما لم يتقدم والدها أو شقيقها بأي شكاية ضده، وهو ما اعتبره الدفاع "حجة قوية" على عدم تورط موكله. وتساءل الدفاع أمام المحكمة عن أوجه التزوير المنسوبة إلى موكله، معتبراً أنه إذا كان هناك تزوير مفترض فالمتابعة الأولى كان يفترض أن تطال الموثق، مضيفا "هل نحن أمام اصطناع وثيقة من العدم ونسبتها لجهة ما؟ وأين صورة التزوير المنسوبة لبلقاسم؟". وأوضح المسكيني أن النقاش ينصب أساساً على الوكالة موضوع الادعاء، متسائلاً عما إذا كان التزوير المفترض في الوكالة ينصب تلقائياً على العقد، مشدداً على أن موكله لم يستعمل تلك الوكالة، وبالتالي لا يمكن تحميله مسؤوليتها مضيفا: "إذا كانت الوكالة صحيحة فهي كذلك، وإذا كانت غير صحيحة فموكلي ضحية". وبخصوص مسألة التقادم، أبرز الدفاع أن الوكالة تعود إلى سنة 2013، ولم تصدر بشأنها أي متابعة، كما تم حفظ الشكاية آنذاك، مضيفاً أن الأمر يتعلق بعقد عرفي مرّ عليه أزيد من 12 سنة، وعلى فرض وجود تزوير فإن الدعوى العمومية قد طالها التقادم، مبرزا أن مستعمل الوكالة هو البائع وليس المشتري، وبالتالي فإن أي تقادم محتمل يطال البائع لا المشتري الذي يبقى – حسب تعبيره – "مفعولاً به لا فاعلاً". كما أشار المحامي نفسه إلى أن تنازل سامية موسى يجعل الموضوع غير ذي جدوى للنقاش، مضيفاً أن الحاج بنبراهيم كذلك لم يصرح بأن المير بلقاسم كان يتواجد معه بخصوص العقار موضوع النزاع. وتوقف الدفاع عند تصريحات الحاج بنبراهيم، الذي أشار إلى أنه اشترى عقاراً بقيمة 300 مليار دون الاطلاع على شهادة الملكية، متسائلاً عن كيفية إقدام شخص حوكم بعشر سنوات ويتوفر على ماستر في التجارة وجال عدة بلدان، على إتمام صفقة بهذا الحجم دون التثبت من الوثائق، مستحضرا في هذا السياق شهادة الفنانة لطيفة رأفت، زوجة بنبراهيم، التي صرحت بأنها حضرت وعاينت وسمعت نقاشاً حول الثمن، وأن بلقاسم أخبر زوجها بأنه سيمنحه الفيلا "على وجه الفنانة لطيفة". واعتبر المسكيني أن ما قد يكون وقع بين بنبراهيم والبعيوي، على فرض صحته، يندرج و إن ثبت ضمن جنحة نصب، وليس جناية تزوير في محرر رسمي، ولا علاقة لموكله به. وفي ما يتعلق بتهمة الإرشاء والمشاركة، تساءل الدفاع عن هوية الموظف أو المسؤول الذي مثل أمام المحكمة وصرح بأن المير بلقاسم قام برشوته، مؤكداً عدم وجود أي تصريح أو متابعة في هذا الاتجاه، رغم مرور قرابة ثلاث سنوات على فتح البحث، مشيرا إلى أن فعل الرشوة محدد الأركان من حيث تحديد الراشي والمرتشي وقيمة المبلغ، معتبراً أن الملف خالٍ من أي دليل يفيد أن موكله أمر أو سلم مبالغ مالية لأي جهة. أما بخصوص تهمة تسهيل الولوج لأشخاص بصفة اعتيادية وغير قانونية، فأشار الدفاع إلى أن تصريحات بنبراهيم تفيد أنه تعرف على مجموعة من الأشخاص بين سنتي 2006 و2013، وذكر أسماء عدة من بينهم المالطي أو "الوجدي"، وإسماعيل بامعلم، وعلال حجي، وفؤاد اليازيدي، وعبد الرحيم البعيوي، والعربي الطيبي، والإخوة حجي علال وأحمد وسليمان، دون أن يذكر اسم المير بلقاسم ضمنهم. وأضاف الدفاع أن المتابعة بُنيت على تصريحات تتحدث عن الحدود المغربية الجزائرية وكأنها غير محروسة، مشيراً إلى أن موكله ينكر كافة التهم، ويؤكد أنه لم يكن متواجداً بالمغرب خلال الفترات المعنية، إذ كان يشتغل بفرنسا، وأن تواجده بالمغرب كان عرضياً. وتطرف الدفاع إلى أن موكله عرض هاتفه لإخضاعه للخبرة التقنية لتحديد تموقعه، والتي لم تثبت وجود أي اتصال بينه وبين المتهمين المذكورين، من بينهم عبد الرحيم البعيوي وعبد النبي البعيوي والناصيري، معتبرا أن التصريحات الواردة في الملف غير منسجمة وغير معززة بقرائن قوية، وأن بعض المحاضر تفتقر إلى التوقيع، مما يثير شبهة حول صحة ما ورد فيها، مؤكداً أنه لا يمكن الأخذ بشهادة متهم ضد متهم آخر في ظل الإنكار الصريح. وختم المسكيني مرافعته بالتماس الإشهاد بسقوط المتابعة بالتقادم، خاصة وأن الأمر يتعلق بعقوبة جنحية، متسائلاً: "هل تم ضبط موكلي في حالة تلبس بالاتجار في المخدرات؟ وهل حرر محضر في هذا الشأن؟ وهل تم الحديث عن كميات محددة أو حضور شهود لتلك العمليات؟"، معتبراً أن الملف يخلو من عناصر مادية تثبت الأفعال المنسوبة إليه.