عين الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء، الدكتور اليزيد الراضي أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى، خلفا للدكتور محمد يسف، الذي أنعم عليه جلالته بوسام العرش من درجة ضابط كبير، تقديرا لما أسداه من خدمات جليلة في المجال الديني والعلمي. ويُعد اليزيد الراضي من أبرز الأسماء العلمية في الحقل الديني والأكاديمي بالمغرب، حيث وُلد سنة 1950 بدوار إداوزكري بإقليم تارودانت، ونشأ في بيئة علمية تقليدية، حفظ فيها القرآن الكريم برواية ورش على يد والده، وتلقى تكوينه الأولي على يد عدد من الشيوخ، قبل أن ينهل من علوم المدارس العتيقة.
وتلقى الراضي تعليمه الأولي في مؤسسات التعليم العتيق، حيث درس متونا علمية في النحو والفقه والحساب، من بينها "الآجرومية" و"الألفية" و"الرسالة" و"المرشد المعين"، قبل أن يلتحق بالتعليم الأصيل، ويواصل مساره الدراسي بين سوس ومراكش والرباط، حيث حصل على شهادة البكالوريا في التعليم الأصيل سنة 1970.
وفي ما يتعلق بمساره الأكاديمي، حصل الراضي على الإجازة في الحقوق (علوم قانونية) والإجازة في الدراسات العربية سنة 1973، قبل أن يواصل تكوينه العلمي بحصوله على الماجستير في الأدب العربي سنة 1990، ثم الدكتوراه في التخصص نفسه سنة 2002.
وعلى المستوى المهني، بدأ مساره أستاذا بثانوية المختار السوسي بطاطا خلال الموسم الدراسي 1973-1974، قبل أن ينتقل إلى ثانوية محمد الخامس للتعليم الأصيل بتارودانت، حيث اشتغل إلى غاية سنة 1985، ليُلتحق سنة 1986 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير أستاذا جامعيا، وهو المنصب الذي واصل من خلاله نشاطه الأكاديمي والبحثي.
وتولى الراضي عدة مهام علمية ومؤسساتية، من أبرزها رئاسة المجلس العلمي المحلي لتارودانت منذ سنة 2004، وعضويته في المجلس العلمي الأعلى، إلى جانب رئاسته للمجلس العلمي الجهوي لجهة سوس ماسة، فضلا عن عضويته في رابطة الأدب الإسلامي العالمية ومشاركته في عدد من فرق البحث المهتمة بالتراث السوسي.
كما يُعد من الباحثين المعروفين في مجالات التأليف والتحقيق، حيث أصدر أعمالا فكرية وعلمية من بينها كتاب "زكاة رواتب الموظفين وأصحاب المهن الحرة"، إضافة إلى تحقيقه لعدد من المخطوطات مثل "الفوائد الجمة في إسناد علوم الأمة" و"شرح الجوهر المكنون في الثلاثة فنون"، إلى جانب رصيد شعري وتجربة أدبية غزيرة توّجت بديوان شعري يضم آلاف الأبيات.
ويُنتظر أن يُسهم هذا التعيين في تعزيز أداء المؤسسة العلمية الرسمية، في سياق مواصلة جهود تأطير الحقل الديني وتطوير عمل المجالس العلمية بالمملكة.