تسرب إدارة مهرجان موازين للصحافة من حين لآخر، أسماء الفنانين الذين تم التعاقد معهم لإحياء السهرات الفنية خلال هذه الدورة. ولا تعرف عدم رغبة الكشف الذي يحيط به المشرفون على المهرجان طبيعة التعاقدات وتفاصيلها، رغم أن المغرب ينحو بدستور جديد في اختراق مثل هذه الطابوهات، وإفساح مجال أكبر للشفافية ومراقبة أوجه صرف المال العام أو « غير العام « . في هذا الإطار تفيد الأخبار أن الفنان الكبير عبد الهادي بلخياط سيحيي الأسبوع الأول من يونيو القادم، حفلا بالمسرح الوطني محمد الخامس، وذلك بعد مفاوضات عسيرة معه أفضت إلى المشاركة. ويأتي هذا بعد الإمساك عن الغناء لمدة خمس سنوات تقريبا. غير أنه اشترط أن يقتصر أداؤه، إنشاد ما هو ديني وأن تنحصر الآلات الموسيقية المصاحبة له على الدفوف فقط دون غيرها من آلات العزف (انقروا الدفوف ...). وهنا يطرح التساؤل من أقنع الآخر ؟ هل هم أصحاب موازين ! أم الفنان عبد الهادي بلخياط بشروطه ! وإذا كان الأمر كذلك فإن إدارة موازين تكون قد خالفت الطبيعة المنفتحة للمهرجان، وسقطت بالتالي في اعتبار الآلات الموسيقية غير الدفوف طبعا، معازفا للشيطان وهو بيت القصيد. أولا : كيف يستقيم هذا في مهرجان منفتح على مختلف الأشكال الموسيقية المحلية والعربية والعالمية، واستطاع أن ينحت له مكانا في العالم ويستقطب كبار النجوم في الشرق والغرب وحتى من أقاصي الأمصار . ثانيا : إذا أصبحت قناعة عبد الهادي بلخياط تختص بما هو ديني، فمما لا شك فيه أن المجال الأنسب لهذا الخيار هو مهرجان الموسيقى الروحية بفاس وبدرجة أقل مهرجانات المديح والسماع التي تقام هنا وهناك في بعض المدن المغربية. ثالثا : أن يقام الحفل بالمسرح الوطني، معناه أن يحمل الجمهور إلى الفضاء الطربي الأصيل. وأعمال عبد الهادي بلخياط غنية في هذا المجال. وحتى دار الأوبرا بمصر لما تقيم إحياء الحفل الديني المتمثل في الليلة المحمدية، تكون بقرقة موسيقية متكاملة وكورال كبير فإنها لا تختار آلات عزف معينة وتقصي أخرى. وكم نتذكر الفنان الكبير محمد ثروت الذي برع في أداء الألوان الغنائية الدينية. وكيفما كان الأمر، والجمهور يرغب في عودة الفنان الكبير الذي طبع الأغنية المغربية منذ ما ينيف عن خمسين سنة ببطاقة هويته الفنية المتميزة، فإنه يمكن أن يقتصر الحفل على « تخت « عوض فرقة موسيقية ويتكلف هو نفسه بالعزف على العود إلى جانب (فيولنسيل، قانون، ناي، كمان وإيقاع ...) ليمتع الحاضرين أو التلفزة التي ستصور السهرة بروائع من قصائده ك : « السهد « أو « القمر الأحمر « أو روائع من العامية المغربية مثل : صدقت كلامهم - ظروف - الصورة،. أو قصائد لمحمد عبد الوهاب أجاد تأديتها ك : جبل التوباد - مضناه جفاه - أو حتى - سلو قلبي - لأم كلثوم، التي سبق له في الثمانينات أن أمتع بها قلائل من الحضور في حفل خاص بالدار البيضاء بروعة لا متناهية. فهل تسعفه الذكرى في استحضار ذلك ؟