- نسمع و نقرأ كثيرا عن السادية و عن اقترانها بالمتعة الجنسية . و قد بحثت كثيرا في الأنترنيت عن السر في تسميتها بالسادية لكنني لم أجد ما يشفي الغليل . فما هو السر في هذه التسمية ؟ و من هو الشخص السادي ؟ هل هو مريض عقلي يحتاج للعلاج ، أم هو فقط شخص غريب الأطوار؟ ( ن. ر/ الدارالبيضاء) - ترتبط السادية باسم الأديب الفرنسي دو سادْ ، الذي كان يَشعر بمتعة كبرى حين يَقوم بتعذيب ضجيعته . و قد تركَ هذا الأديب مؤلفات عديدة ، يصف فيها فنونا من الممارسة الجنسية المقرونة بالتعذيب الجسدي الوحشي. لم يكن دو سادْ هذا قد تجاوزَ الثامنة و العشرين من عمره حين أقنعَ امرأة بائسة ، تُدعى رُوزْ ، بمرافقته إلى بيته . وما إنْ خلا بها حتى قام بتجريدها من ثيابها ثم عمدَ إلى تقييدها و هي عارية و راح يَجلدها بقسوة نادرة المثال ! ثم إنه تناول سكينا بعد ذلك وبدأ يجرحها في أماكن مختلفة من جسدها و هو يصرخ من المتعة ، قبل الشروع في الاغتصاب « الفعلي» لتلك المرأة المغلوبة على أمرها ! ولم تكن « روزْ « سوى واحدة من نساء عديدات قادَهُنّ الحظ العاثر إلى تلبية نزوات ذلك الأديب المنحدر من عائلة من النبلاء. لكنْ ينبغي القول أن هناك نساء عديدات مارسَ عليهن دو سادْ فنونا من التعذيب برضاهنّ و دون أي نوع من الإكراه ! ومهما يكن ، فقد دخلَ هذا الأديبُ السجنَ مرات عديدة، بسبب فضائحه، لكنه كان ينجح إما في الهرب وإما في استعادة حريته مقابل مبالغ مالية محترمة . على أنه بقي على الدوام مقتنعا بوجوب التعذيب الجسدي خلال السهرات الماجنة . بل إنه أعلن مرة أمام المحكمة « أنه ينبغي الاعترافُ له بالجميل نظرا لما يَقومُ به ، عوض الزّجِّ به في غياهب السجون !» ولما بلغ الثامنة و الثلاثين من العمر ( سنة 1778) سُجن دو ساد من جديد . وكان عليه هذه المرة أن يقضي خمسَ عشرة سنة خلف القضبان ، دون أية إمكانية للهرب. وقد صرفَ جزءا كبيرا من سنوات الاعتقال تلك في سجن الباستيل الشهير. وخلال هذه الفترة من حياته ، قام بتأليف كتابه العجيب « مائة وعشرون رحلة إلى سدوم». وهو كتاب يصف فيه ألوانا من الشذوذ الجنسي ، المقرون بضروب من التعذيب الجسدي . وقد غادر صاحبنا السجن و هو في الثالثة والخمسين من العمر ،ليكتشف أن الدنيا تغيرت كثيرا بعد قيام الثورة الفرنسية . لكنه سرعان ما عاد إليه من جديد بأمر من بونابارت ، الذي لم يستسغْ كتاباته . ثم بدا للمسؤولين بعد ذلك أن يرسلوه إلى أحد مستشفيات الأمراض العقلية ، فتمّ ذلك بمباركة من أفراد عائلته. وشيئا فشيئا راحت شعلة الحياة تخبو في أعماق ذلك « النبيل « ، إلى أن رحل عن هذا العالم ، سنة 1814، وهو على مشارف الرابعة والسبعين من العمر . وبعد أزيد من قرن ، جاء السرياليون كي ينفضوا غبار النسيان عن مؤلفاته ، التي نذكر منها :» جوستين أو نقمة الفضيلة « و«جولييت أو نعمة الرذيلة « إضافة إلى كتابه السالف الذكر «مائة وعشرون رجلة إلى سدوم.» و إذا كان علماء النفس قد استمدوا تسمية السادية من اسم هذا الأديب الفرنسي ، فإن السادية لا تتجلى دائما على النحو الذي رأيناه عند دُو سادْ . فهناك درجات مختلفة و أشكال متباينة من هذا الشذوذ. بَدْءاً بأولئك الأشحاص الذين « يَكتفون» بدرجة معينة من إيذاء الضجيعة - مثل القرص و العض - و مرورا بأولئك الذين يستعملون السياط أو يلجأون إلى الكي بالنار ، حتى «تكتمل « لديهم المتعة الجنسية ، و انتهاءً بغُلاة الساديين ، الذين لا يجدون بديلا عن القتل و التمثيل بالجثة بعد الاغتصاب ! ثم إن السادية ليست وقْفاً على السلوك الجنسي . فهناك ما يُسمى بالسادية « السلوكية « أو الأخلاقية . و منها العنف الشديد و العدوانية المفرطة إزاء الغير و إنزال العقوبات الجسدية القاسية لأدنى الأسباب ، و المبالغة الشديدة في استغلال النفوذ ، مع إحساس غامر بالرضا عن النفس عند إذلال الآخَرين . هذا دون أن ننسى « السادية الجَماعية « ، المتجلية على سبيل المثال في التعذيب الذي تُنزله مجموعة من الأشخاص بفرد أعزل في سجن أو في معتقل . ففي جميع هذه الحالات يكتسي السلوك السادي رمزية جنسية لا يختلف حولها المختصون . و يبقى السؤال : هل السادية مرض عقلي؟ عن هذا السؤال يجيب المختصون بقولهم : إن السادية اختلال في الشخصية بالأساس . لكنها تُعتبر مرضا عقليا حين يفقد المعني بالأمر كل قدرة على التحكم في نزوعاته و اندفاعاته الشاذة ، فيرتكب بالتالي أفعالا إجرامية قد تبلغ درجة عالية من الفظاعة.