نشرتم في عدد سابق مقالا مفيدا عن معنى «السادية» في الطب النفسي. و ليتكم تتفضلون فتبينون لنا بالطريقة نفسها معنى «المازوشية». ترتبط المازوشية - أو المازوخية - باسم الأديب النمساوي «مازوش» ، المولود سنة 1824. وقد كان «مازوش» هذا شديدَ الإعجاب في صباه بخالة له تدعى زنوبيا. وهي امرأة شهوانية شديدة القسوة ، كانت تَضرب زوجَها بالسياط كلما اكتشف هذا الزوج أنها تَخونه ! ولم يكد يبلغ مرحلة الشباب، حتى صار مازوش يبحث باستمرار عن امرأة فاتنة، تستعبده و تَجْلده دون شفقة. وقد وجد ضالته في العديد من النساء، ومنهن «ميروسلاڤا»، ابنة عمه، التي كانت ترتدي باستمرار معاطف الفرو الثمينة، علما بأن هذه المعاطف كانت تكتسي طابعا رمزيا إيروسيا بالنسبة إلى هذا العاشق المعذَّب. ثم تعاقبت بعد ذلك نساء أخريات في حياته، منهن «أنافون»، التي كانت زوجة لأحد الأطباء، والتي كانت تقضي الليالي مع عشيقها مازوش، تَجلده بالسياط تارة و تستجيب لنزواته الجنسية الغريبة تارة أخرى. بل إن مازوش كان يدفعها دفعا إلى ممارسة الجنس مع أحد الغرباء، ثم يجلس هو لمتابعة المشهد من مكان خفي ! وهناك أيضا الجميلة «فاني»، والفاتنة « واندا»، إضافة إلى لائحة طويلة من النساء «الجميلات، القاسيات ، المتلفعات بمعاطف الفرو، الخبيرات بفنون المضاجعة، والقادرات على جَلْد العشاق دون رحمة !» وقد استمد الأطباء والمختصون النفسانيون تسمية «المازوشية» من اسم هذا الأديب النمساوي، الذي كان يربط بين المتعة الجنسية والخضوع لشتى أنواع التعذيب. بَيد أن حالة مازوش تبقى استثنائية في الحقيقة. أما في الحالات الشائعة، فإن الشخص المازوشي « يكتفي « ببعض الطقوس الجنسية الخاصة التي يلعب فيها الاستيهام دورا كبيرا. فهو يفرض على ضجيعته أن تقوم بممارسات ترمي إلى «إذلاله» إلى هذا الحد أو ذاك. والشيء نفسه بالنسبة إلى المرأة المازوشية التي تشترط على ضجيعها أن يقوم بإذلالها أو بإيذائها في أوضاع معينة، أثناء الممارسة الجنسية. ثم إن المازوشية لا تنحصر في السلوك الجنسي. فهناك أيضا ما يسمى بالمازوشية السلوكية المتجلية في مجموعة من السلوكات الاجتماعية التي تقود أصحابَها إلى الفشل والإخفاق في مختلف مناحي الحياة، مع ما ينجم عن ذلك من إحساس بالمهانة. وهو إحساس يسعى إليه هؤلاء الأشخاص دون وعي منهم!