إنهم مرضى القصور الكلوي الذين يرتبط بقاؤهم على قيد الحياة بآلة تصفية الدم «الدياليز». أعداد كبيرة منهم تلقى حتفها بعد مرور شهر واحد فقط من التوقف عن حصص تصفية الكلي، ضمنهم المعوزون الذين لا دخل قار لهم ، والمهنيون والحرفيون والصناع .. الذين لايتوفرون على نظام تأمين عن المرض يضمن لهم حصص تصفية للدم لتفادي «تصفيتهم» من الحياة، فهم أناس يتهددهم الموت في كل لحظة وحين بعد إحالتهم على لائحة الانتظار التي يعتبرها البعض «لائحة الموت». مواطنون يعيشون بين ظهرانينا، لاننتبه إليهم، ولايحس بمعاناتهم إلا من يخالطهم عن قرب، يتساقطون كأوراق الخريف، الواحد تلو الآخر، نتيجة عجزهم عن أداء المصاريف الباهظة لحصص تصفية الدم . فبحسب ما أكدته الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، فإن الفشل الكلوي يصيب أكثر من مليون مغربي، وأكثر من 80 في المائة منهم لا يستطيعون توفير النفقات المالية اللازمة من أجل العلاج. كما أنه سنويا يتم اكتشاف أكثر من 4 آلاف حالة جديدة مصابة بمرض القصور الكلوي، مضيفة بأن هذا المرض يمثل أكثر من 10 في المائة من أسباب الوفيات بالمغرب. هي أرقام صادمة حول أوضاع مرضى الفشل الكلوي ببلادنا ، خاصة إذا ما علمنا أن أعدادا كبيرة من المغاربة يكتشفون سنويا أنهم مصابون بالقصور الكلوي لكن المرض يكون في مرحلته الأخيرة، والتي يصعب معها العلاج. خدمة تصفية الدم لفائدة مرضى القصور الكلوي ، وفق ما أعلنه وزير الصحة في آخر تصريح له، تعرف طلبا متزايدا من طرف المرضى المصابين بهذا الداء المزمن، أغلبهم من المعوزين، ونظرا لأن هؤلاء المرضى «المعدمين» كانوا في لوائح الانتظار بأعداد مهمة، وبالرغم من قيام وزارة الصحة بتأمين خدمات تصفية الدم لفائدتهم بشراكة مع القطاع الخاص لمحدودية الموارد والإكراهات التي يعرفها قطاع الصحة، إلا أن ذلك لم يفلح في سد الخصاص وتعميم الاستفادة على جل المرضى ، ومن ثم تخفيف التكاليف الباهظة لحصص التصفية. خلص بحث ميداني أجرته إحدى الجمعيات المهتمة بأمراض الكلي، إلى أن شخصا واحدا من بين 10 آخرين، يظهرون على أنهم أصحاء، هم مصابون بداء الكلي، إذ أن قرابة مليون مغربي مصاب بمرض الكلي، ف 55 في المائة من المصابين اكتشفوا إصابتهم بالصدفة، بعد إجراء تحاليل مخبرية طبية وأن 3 آلاف مغربي يحتاجون سنويا للخضوع لعملية تصفية كليهم بشكل دائم، إلا أنهم يواجهون صعوبة ولوج مراكز التصفية ، بسبب قلة عددها ،وأيضا بالنظر لتكلفتها المرتفعة لإجراء حصة واحدة. الوضع يدعو فعلا إلى القلق ، وإلى إعادة النظر في وضعية هؤلاء المحكومين بالإعدام والقابعين في لوائح الانتظار في انتظار من سيسبق: هل دورهم في حصص لتصفية الدم أم ملك الموت عزرائيل؟ في الجريدة نتوصل بعشرات طلبات مساعدة لمواطنين، لسبب أو لآخر، تعطل عمل كِلْيَتِهِمْ يستجدون الإحسان لإنقاذهم من موت محقق أو إنقاذ عزيز عليهم. في حالة الاستعصاء ، أيضا ، تعتمد العائلة على نظام التكافل الاجتماعي، حيث يقوم أفرادها بتسديد واجبات حصص التصفية مناصفة بينهم أو كل حسب دخله الشهري، لكن نظرا لكون الأمر في مثل هذه الحالات يطول ويطول، فغالبا مايضطر البعض إلى توقيف مساهماتهم بعد الانخراط فيها لسنوات، و يستسلمون ، في الأخير ، للواقع ويتجرعون مرارة رؤية قريبهم، وهو يموت موتا بطيئا، فيكتفون بالقول بأن الأمر قضاء وقدر، خاصة في ظل الظروف التي جعلتهم غير قادرين على فعل أي شيء سوى الترقب، ترقب دورهم في حصص التصفية ضمن لائحة انتظار طويلة، وترقب أن يرق قلب محسن ، أو أكثر، فيتكفل بالمصاريف أو انتظار أن يزور ملك الموت المريض ليخلد إلى الراحة الأبدية؟