تشرف تجربة وحدة المدينة على إتمام سنتها الثامنة وسط جدل قوي حول إخفاقها أو نجاحها كتجربة حاول المشرع المغربي من خلالها تجاوز التسيير المعيب لشؤون المدن المغربية في عهد سياسة التشتت التي كانت تطبع العمل الجماعي بالمغرب. التجربة المعمول بها بالتسيير الجماعي المغربي، مستقاة من التجربة الفرنسية لتسيير المدن الكبرى، وإن اختلفت طرق التدبير والتسيير بها. فالتجربة المغربية، كشفت عن قصور الرؤية ليس فقط لدى المنتخبين المسيرين لهذه المجالس الموحدة، بل أيضا لدى سلطة الوصاية، وهو مايفسر حالة التذبذب التي تعرفها مجموعة من المجالس، الأمر الذي دفع بمجموعة من المهتمين بالشأن المحلي إلى اعتبار التجربة الحالية تجربة متواضعة في ظل غياب وعي المنتخبين بعمق فلسفة وحدة المدينة ودخولهم في متاهات الحسابات السياسوية الضيقة والمصالح المتضاربة والرؤية المنعدمة لتصور التنمية بالمدن الكبرى المغربية. تجربة التسيير بمجالس المدن في التجربة الحالية، كشفت عن مجموعة من الثغرات والهفوات مع محاولة ترجمة فصول الميثاق الجماعي الجديد على أرض الواقع، وهو الأمر الذي خلق نوعا من التداخل في الاختصاصات وأربك التسيير بمجموعة من المقاطعات التي أضحت دوراتها مجرد اجتماعات روتينية فارغة من أي محتوى، وانتقل الصراع إلى داخل مجالس المدن التي أضحت فضاء للتجاذب بين مختلف المقاطعات وأصبح الصراع بين المقاطعات يحكم التسيير ليصبح منطق جبر الخواطر هو الطاغي عند كل دورة لقد أراد المشرع المغربي من وراء اعتماد وحدة المدينة تدبير الفضاء الحضري في انسجام وتنسيق تامين بين عمل مختلف المتدخلين، مع السهر على ضمان التوازنات اللازمة داخل المدينة من خلال تثمين وحسن استغلال الموارد البشرية وعقلنة الموارد المالية والمادية للجماعات المحلية التي تبقى القاعدة الأساس لكل تنمية مستدامة. وهو مايفرض عليه أن يستجيب لانشغالين أساسيين يتمثلان في تلبية حاجيات القرب وإقرار نظام تدبير وحدة المدينة، وذلك بهدف تحقيق تدبير جيد للشأن المحلي وحكامة جيدة، خاصة لفائدة المدن الكبرى. كما أن من شأن هذا النظام أن يكفل تدبيرا موحدا للمدينة وتهيئة لمجالها وتنميتها في ظل تمكين المواطنين والمستثمرين على حد السواء من إدارة القرب، وذلك من خلال تيسير ولوجهم إلى الخدمات الأساسية التي هم في أمس الحاجة إليها. تلك هي الغاية التي أراد المشرع المغربي الوصول إليها والتي نترك للشارع المغربي الحكم عليها لمعرفة سؤال المآل خاصة وأن الأصوات المنادية بإعادة النظر في المنظومة في شموليتها بدأت ترتفع هنا وهناك...