في محاربة الرشوة الانتخابية، القوانين وحدها لا تكفي    مندوبية التخطيط تكشف عن سيناريوهات مثيرة حول كوفيد 19 والنمو الاقتصادي خلال 2021    ماكرون يرحب بإقرار ممثلي مسلمي فرنسا لميثاق "مبادئ الإسلام"    من العائدين إلى جو بايدن    فريق إنجليزي يغري اشبيلية لضم النجم النصيري خلال الميركاتو    باعدي يتمرد على الإختصاص    المنتخب المغربي المحلي يستهل مشواره للدفاع عن لقبه بفوز على الطوغو    رحيمي يفوز بجائزة أحسن لاعب في مباراة المغرب وتوغو    عاجل : إنقلاب سيارة بشكل خطير وسقوطها في حفرة عميقة بإحدى بإحدىالمدارات ضواحي أكادير +"صورة"    الإنسان الصانع    النيابة العامة تحدد تاريخ أولى جلسات محاكمة الشيخة التراكس    سيكولوجية المدح في الاستقطاب الاجتماعي والسياسي    67 منها تحت التنفس الاختراقي..المغرب يسجل 930 حالة إصابة خطيرة بكورونا    مجلس الحكومة يستعد لمدارسة وضعية "الأساتذة المبرزين" و"تطبيق مادتين بمدونة التجارة"    ضباط الصحة بالنقط الحدودية يشددون مراقبة السلالات المتحورة لكورونا    أمزازي يعفي 11 مديرا إقليميا وينقل 33 آخرين بقطاع التربية الوطنية    توقيف عصابة إجرامية تنشط في الاتجار الغير المشروع في الأقراص الطبية المخدرة بمكناس    قضية "ليلى والمحامي"..المحكمة تأمر بإجراء خبرة النسب    مثير.. عبد العزيز العماري عمدة الدار البيضاء يقدم استقالته من الأمانة العام لحزب العدالة والتنمية    ديفيد فيشر : جلالة الملك أرسى أسس شراكة وثيقة جدا مع الولايات المتحدة    إغلاق مبنى الكونغرس الأميركي بسبب "تهديد أمنى"    مفاوضات بارما والدحيل بخصوص بنعطية توقفت قبل قليل!    الجيش الجزائري يجري مناورات عسكرية بالذخيرة الحية قرب الحدود المغربية    الطوغو تعبر عن "دعمها الكامل" لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية    شركة تهيئة وإنعاش محطة تغازوت تعلن عن أسماء الفائزين في الدورة الأولى من "مضائف Eco6"    لطيفة الجباري شاعرة الإحساس العالي    فاجعة. مدمن مخدرات يذبح طفلاً من الوريد إلى الوريد بضواحي الرشيدية (صورة)    المملكة المتحدة توسع اليوم حملة التلقيح ضد وباء "كورونا"    الملك محمد السادس يضع شرطا لتلبية الدعوة لزيارة "إسرائيل"    موجة البرد القارس تعمق جراح المشردين و تزيد من معاناتهم اليومية    مياه "واد بوسكورة" تتحول إلى اللون الأحمر وشركة ليديك توضح    التشكيلة الأساسية لبرشلونة أمام بيلباو في نهائي السوبر الاسباني    الاحتجاج والشغب وراء مئات التوقيفات في تونس    تأثير "كورونا" على التوازنات المالية يفرض استعجال الإصلاح الجبائي    الباحث عبد المجيد بنمسعود يرحل إلى دار البقاء    طنجة.. إطلاق مخطط لاستكشاف الموارد الساحلية الجديدة القابلة للاستغلال بالبحر المتوسط    "مرسيدس" تطلق الجيل الجديد من سيارة الفئة C    "اتفاق" ينهي إضراب البريديين.    تعيين حكم من مدغشقر لقيادة مباراة المنتخب الوطني المحلي أمام الطوغو    سبتة تُسجل ارتفاعا في عدد وفيات كورونا    صدور مجلة "الصقيلة" في عددها الخامس عشر    لفتيت يدعو رؤساء الجماعات إلى التقشف في النفقات    فيروس كورونا يعلق الدارسة في ثانوية البادسي بالحسيمة    الطقس غدا الثلاثاء.. أجواء باردة داخل البلاد وفي المرتفعات    مارسيلينو: نستحق الثناء بعد قهر ريال مدريد وبرشلونة    كاميرا خفية تنتهي بكسر في كاحل سعيدة شرف    تتويج الداخلة "وجهة الأحلام 2021"    أزمة الطلبة الجزائريين العالقين بالدار البيضاء تجد طريقها إلى الحل    إسبانيا: البدء في إعطاء الجرعة الثانية من اللقاح المضاد لفيروس "كوفيد-19"    قطب مسرح اللاّمعقول يُونسكُو هل تنبّأ بنهاية الشيوعيّة ؟!    إسبانيا تنطلق في إعطاء الجرعة الثانية من اللقاح المضاد لفيروس "كورونا"    نجل شقيق عبد الحليم حافظ: فتحنا قبره بعد وفاته ب31 عاما فوجدنا جثمانه لم يتحلل    المخرج محمد إسماعيل يستغيت، فهل من مجيب؟    فيروس كورونا: قطاع الطيران بحاجة إلى 80 مليار دولار أخرى للتعافي    اللجوء إلى بريطانيا.. جنسيات عربية له الحق في الحصول على اللجوء في بريطانيا!    إسبانيا.. اكتشاف أثري أندلسي قرب مالقة يعد بمعلومات عن ثورة عمر بن حفصون    "سيكولوجية المدح في الاستقطاب الاجتماعي والسياسي"    النفاق الديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قراءة في جدلية الحرية والضرورة عند سبينوزا : الوجود الانساني بين الاخلاق والاتيقا...
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 01 - 02 - 2013

بداية لابد من التمييز بين الأخلاق والاتيقا قبل الخوض في غمار المسارات المتعرجة للفلسفة السبينوزية. فالأخلاق morale مشتقة من الأصل اللاتيني morales وتعني مجموع قواعد الفعل والقيم التي تشتغل كمعايير داخل مجتمع ما، كما تعني أيضا نظرية الغايات المرتبطة بالفعل الإنساني. أما الإتيقا éthique فتجد جذورها في الكلمة الإغريقية ethikos وتشير إلى جملة القواعد المحددة والمؤطرة للسلوك الإنساني، كما تشير الى المذهب الذي يهتم بسعادة الإنسان وكيفية بلوغها. وأخيرا تعني الجانب النظري من الأخلاق أي طرق التفكير في العادات والسلوكات الخيرة التي يجب تصريفها لجعل العالم قابلا للتعايش بين الناس.
يسمح هذا التمييز بين مفهومي الأخلاق والاتيقا بالتنويه إلى أن فلسفة سبينوزا ذات منحى اتيقي وليس أخلاقي كما أشار إلى ذلك الفيلسوف دولوز في كتابه: سبينوزا: الفلسفة العملية(1). فالفيلسوف الهولندي يفكر في الاتيقا وليس في الأخلاق ، حيث يحاول تقصي مشكلة قدرة الكائن الإنساني على الفعل puissance d›agir، بدل التساؤل عن الواجب: ما الذي يجب علينا فعله؟ Que doit-on faire? ذي الصبغة الكانطية والذي يحيل على أخلاق الواجب. يحاول سبينوزا ترصد القدرة الانسانية: على أي شيء نحن قادرون؟ أو ماهو الشيء الذي في استطاعتنا فعله؟ لذا فالاتيقا السبينوزية تبحث في إمكانات القدرة الإنسانية وكيفية جعل الفعل الإنساني مندرجا ضمن الفعالية بدل الارتكاسية. إنها فلسفة عملية توكيدية للحياة تتعارض مع كل نزعة أخلاقية متعالية تحاكم الوجود من الخارج وتطرح مبررات لإدانته.
تنقلنا هذه التوطئة إلى البحث في تفاصيل الفلسفة الأخلاقية السبينوزية انطلاقا من التساؤلات التالية: ماهي أسس الأخلاق عند سبينوزا؟ هل الأخلاق متعالية ومتعلقة بقيم ومعايير خارجية أم محايثة ومنغرسة في صميم الوجود الإنساني؟ بعبارة أخرى، هل تندرج الفلسفة السبينوزية ضمن نظام الأخلاق أم ضمن نظام الاتيقا؟ ما هي المكانة التي يحتلها الجسد ضمن المنظور الأخلاقي السبينوزي، علما أن هذا الأخير قد حاول إعادة الاعتبار لفعالية الجسد بعد أن بخستها فلسفة الكوجيطو ؟ وإذا كان سبينوزا يحث على التفكير في الحياة ونبذ ثقافة الموت كمنطلق لبلوغ السعادة فماهي سبل تحصيل هذه الأخيرة؟ هل عن طريق ممارسة الزهد وقطع أواصر التواصل مع الواقع الملموس أم عن طريق فهم ومعرفة نظام الطبيعة وتنشيط الأفعال الإنسانية وتقوية ارتباطاتها وانغراسها في الحياة؟ تنعت الفلسفة السبينوزية بأنها تؤمن بالحتمية انطلاقا من إقرارها بأن كل موجود هو موجود بالضرورة، فهل معنى ذلك أنها تنفي كل حرية إنسانية؟ وهل تتعارض الضرورة أم تنسجم مع الحرية؟ للإجابة عن هذه الأسئلة سنحاول اقتحام بعض النصوص في محاولة لتسليط الضوء على البنية المفاهيمية التي تحيل على الفلسفة الأخلاقية كما تبلورت من طرف باروخ سبينوزا.
يروم المشروع الفكري السبينوزي تجاوز الاطار الاشكالي الديكارتي الموروث عن الفلسفة الاغريقية لاسيما في ثوبها الافلاطوني الذي يمنح أولوية للوعي على حساب الجسد محاولا إعادة الاعتبار لقوة الجسد وقدرته على تشكيل الحياة. بهذا التصور يستبعد كل حكم ذي طبيعة أخلاقية انطلاقا من استبداله للنسق القيمي التقليدي المرتكز على ثنائية الخير والشر بمفهومي الحسن والسيئ اللذان يحيلان على علاقات الانسجام أو التنافر بين الأجسام. يوجد حسب سبينوزا تطابق بين النفس والجسد، العقل والإرادة، الأفكار والانفعالات، لأن الكائن الإنساني عبارة عن نسق تسوده حتمية صارمة هي نفسها جزء لا يتجزأ من الحتمية الكونية(الطبيعة). إضافة إلى أنه يتصور وجود نسق الهي كلي أو جوهر فاعل يتجسد في صفات attributs لامتناهية وفي حالات modes ، بحيث أن كل حالة ليس لها امتياز على أخرى. بهذا المعنى ليس الإنسان أفضل من الحيوان والعقل ليس أفضل من الجسد، كما أن الله،كجوهر لامتناهي، هو علة ذاته أي أنه يتجلى في الصفات( الفكر والامتداد) التي بدورها تتجلى في حالتين متناهيتين هما: الجسد والأفكار. يترتب عن هذا الفهم أن كل شيء له علة وكل علة قابلة للتحديد، كما أن الانسان ليس تركيبا بين حقيقتين متنافرتين (الفكر والجسد)، وإنما هو اتحاد دينامي للجسد ولفكرة هذا الجسد.
تتعارض الاتيقا السبينوزية مع الثقافة الأخلاقية السائدة لدى عامة الناس. إنها تستدعي العقل وترفض بشكل كلي المعرفة الحسية،» فكل ما يساعد على الصحة وعلى عبادة الله، سماه الناس خيرا، في حين أن ما يقابل ذلك سموه شرا. ومادام أن أولئك الذين لا يفهمون طبيعة الأشياء لا يثبتون عنها، بل هم يتخيلونها فحسب ويظنون الفهم خيالا، فإنهم يعتقدون إذن بشكل قاطع أن النظام موجود في الأشياء، جاهلين بذلك بطبيعة الأشياء وبطبيعتهم الخاصة على حد سواء». فالاتيقا هي مصدر الالهام السلوكي والمعياري بالنسة للموجودات التي تستطيع جعل العقل في مرتبة أسمى من الانفعالات والأهواء. يشخص سبينوزا جذور الأزمة الأخلاقية التي ترتبط لدى عامة الناس بأحكام حسية خاضعة لثنائيات الخير والشر، الجزاء والعقاب، المدح والذم، النظام والفوضى. هذا المنطق الأخلاقي يجد مصدره في جهل عامة الناس بالعلل الحقيقية للأشياء: « عندما تكون الأشياء على هيأة بحيث أن تمثلها من خلال الحواس يمكننا من تخيلها بسهولة، فإننا نقول إنها محكمة التنظيم أو أنها في حالة فوضى. ومادام أن الأشياء التي نستطيع تخيلها بسهولة هي أشياء تسرنا أكثر من أشياء أخرى فإن الناس يفضلون إذن النظام على الفوضى، كما لو كان النظام ، باستثناء نسبته إلى الخيال، شيئا موجودا في الطبيعة، ويقولون إن الله قد خلق كل الأشياء وفق نظام».
بما أن الأحكام الحسية للعامة ترتكز على النظر إلى الأشياء من زاوية نفعية، فانها بالمحصلة ذاتية لا موضوعية، فالناس»يحكمون على الأشياء انطلاقا من ذواتهم، فمادام الناس يعتبرون أن الأمر الأساسي في الشيء ليس هو ما يؤسس ذلك الشيء، وإنما هو الأمر الذي يذر عليهم النفع، فإنهم حكموا على الأشياء انطلاقا من ذواتهم لا انطلاقا من ماهياتها. وذلك هو السبب الذي يجعل الناس لا يهتمون بعلل الأشياء». يقوم المشروع الفلسفي لسبينوزا إذن على دحض فكرة وجود طبيعة غائية، أي مخلوقة من طرف اله متعال ومسخرة لفائدة إنسان يعتبر نفسه مركز الكون.
يوفق سبينوزا بين العلل المؤطرة للأفعال الإنسانية، لذا فأخلاقه ليست أخلاقا للواجب ولا أخلاقا للأنانية الفظة واللاعقلانية، بل تروم تركيب مبدأين اساسيين هما العقل و حب الطبيعة. من هنا دلالة الأخلاق المحايثة للوجود الانساني والقائمة على الاندماج الكلي في نظام الطبيعة: «فالقانون الطبيعي يهيمن على أعماله ومصيره، وهو لا يخضع لأي التزام إزاء أية قوى أو مبادئ روحية خارج نظام الطبيعة الأوحد، كما لا يحركه شيء خارجه، كما أن الإنسان لا يستطيع أن يفعل ما يشاء، وإلا لما كان جزءا من الطبيعة» .
وإذا كانت الاتيقا تتنافى مع النزعة الأخلاقية moralisme، فلأن المشروع الفكري السبينوزي يبحث في الشروط التي تجعل من الإنسان كائنا حسنا وخيرا. لايهتم سينوزا بقيم الخير والشر كقيم اعتقد الفلاسفة السابقون أنها متعالية بل ينتقد النزعة الأخلاقية لأنها تقوم على محاكمة السلوك الإنساني باسم الخير والشر بدلا من فهمه. فالنزعة الأخلاقية تدين الانفعالات والأهواء الإنسانية كما لو أن الإنسان كائن متعال عن الطبيعة: «إن اغلب الذين بحثوا في الانفعالات وسلوك الحياة الإنسانية، يبدو وكأنهم لا يدرسون الأشياء الطبيعية التي تخضع للقوانين العامة للطبيعة، وإنما الأشياء التي تقع خارج هذه الطبيعة. في الحقيقة، يظهر أنهم يتصورون الإنسان داخل الطبيعة مثل إمبراطورية داخل إمبراطورية أخرى.»
إن مسعى الاتيقا هو بلوغ الكمال الإنساني، علما أن هذا الاخير ليس مثالا مجردا ومتعاليا على الفرد، لان الأخلاق عبارة عن مبادئ للتطور الداخلي يحقق الفرد بواسطتها كلية وجوده. فالخير ليس مبدأ مثاليا منفصلا عن الكائن بقدر ما يجسد الوجود الإنساني، والحرية ليست ملكة مجردة وغامضة وإنما عبارة عن درجة عليا من تحقق الوجود. والوسيلة الأساسية لتحقيق ذلك هي المعرفة والفهم. يترتب إذن عن معرفة الخير والحرية تحول الإنسان إلى كائن طيب وحر قادر على تحقيق أسمى وأرقى درجات الوجود المتجسدة في الكمال. ويصبح الإنسان حرا إذن عن طريق التطور العقلي الذي يمكنه من فهم خضوعه لضرورات الطبيعة، فتبدو له قوانين الطبيعة منسجمة مع حريته الخاصة التي تعني التوافق والانسجام مع نظام الطبيعة.
شكلت مسألة انتماء الإنسان إلى الطبيعة أو تعاليه عنها أحد أهم القضايا التي أثارت اهتمام الفلاسفة. فكيف يتصور سبينوزا العلاقة إنسان/طبيعة؟ لماذا يقترح فصلا قاطعا بين ميدان المعرفة وميدان الأخلاق؟ وبأي معنى يرفض الخضوع لأخلاق الواجب ويدافع عن التأمل العقلي والبحث المعرفي؟ ألا يعبر هذا الأخير عن قدرة إنسانية محايثة للطبيعة ؟ وكيف تمكن المعرفة من فهم العلاقة الوثيقة بين الإنسان والطبيعة؟ ألا يؤدي هذا الفهم إلى تجاوز وهم التسليم بوجود موضوعي للخير وللشر والإقرار بأن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد تعبير عن انطباعات شخصية؟ تعقد الفلسفة السبينوزية ربطا وثيقا بين الإنسان والطبيعة. فالكائن الإنساني ليس إمبراطورية داخل إمبراطورية أخرى كما كانت تزعم الفلسفات التقليدية، بل هو امتداد للطبيعة وخاضع لقوانينها الكونية: « ينجم عن ذلك أن الإنسان خاضع دائما بالضرورة للأهواء، يتبع النظام العام للطبيعة ويخضع له، ويتكيف معه حسب ما تقتضيه طبيعة الأشياء» . هذه المسلمة شكلت مصدر نقد سبينوزا للاتجاهات الفلسفية التي أرست تعارضا جذريا بين الإنساني والطبيعي، وتصورت وجود هيأة متعالية عن الطبيعة تؤسس لأخلاق الواجب وتشرع مجموعة من القوانين الأخلاقية التي بموجبها يستطيع الكائن التحرر من سلطة الطبيعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.