الملك يصدر عفوا عن 262 شخصا بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب 217 في حالة اعتقال    في انتظار التعديل الحكومي، هل سيكون العثماني في الموعد؟    رئيسة وزراء الدنمارك: فكرة بيع غرينلاند للولايات المتحدة سخيفة    البنزرتي استعرض عضلاته أمام تيليكوم    ذكرى ثورة الملك والشعب.. الملك يصدر عفوه السامي عن 262 شخصا    سيراليون تؤكد على دعمها الدائم للوحدة الترابية للمملكة المغربية وتنوه بمبادرة الحكم الذاتي    بريطانيا تعتزم إلغاء حرية التنقل للأوروبيين    جلالة الملك يوجه غدا الثلاثاء خطابا ساميا إلى الأمة بمناسبة ثورة الملك والشعب    بنحليب يغادر معسكر المنتخب بداعي الإصابة    فيسبوكيون يكتبون “الطريق الجهوية 508 الرابطة بين تاونات وتازة أول طريق في العالم فيها 70 سنتمتر” واعمارة يخرج عن صمته    المجتهيييد    البشير يعترف.. الرئيس المعزول يُقر بتلقيه ملايين الدولارات من ملوك السعودية وحكام الإمارات    عائلات معتقلي الرّيف تنتقد "فشل" بوعياش في إطلاق سراح أبنائها‬    أربعيني ينهي حياته بالانتحار شنقا ضواحي أزيلال    رؤية تطلق “بريما دونا”    أمينوكس يغني بالإنجليزية في تعاون مع ريدوان ومغنية مالية-فيديو    مدرب سان جيرمان يصدم نيمار: لن يرحل إن لم نجد بديلا له    الرئيس الفلسطيني ينهي خدمات جميع مستشاريه    الهزيمة أمام رين تعزز فرص نيمار بالبقاء في باريس    عيد الشباب: مناسبة للاحتفاء بالتزام الشباب والتذكير بالدور المنوط بهم من أجل غد أفضل    “اليأس” يدفع مهاجرين للقفز بالمياه الإيطالية بعد 17 يوما دون إغاثة    حريق جزيرة كناريا الكبرى يطرد 5 آلاف إسباني من منازلهم    مليار و700 مليون سنتم للوداد    في صفقة قد تبلغ 80 مليون أورو.. باريس سان جيرمان يقترب من ضم ديبالا    إليسا تصدم الجمهور بخبر اعتزالها.. والسبب صادم أكثر    طقس الثلاثاء: حار بالجنوبية والجنوب الشرقي مع تشكل سحب بالقرب من السواحل    الثوم تحت الوسادة يحل مشكلات صحية عديدة    البنتاغون يحرك مدمرة لعرقلة دخول السفينة الإيرانية مياه سوريا    الدورة الحادية عشرة لمهرجان "أصوات النساء" تطوان    تعفن أضحيات يستنفر “أونسا”    الدكالي يدعو الصينين إلى الاستثمار في السوق الدوائي المغربي    حجاج كطالونيا والذئاب الملتحية    تقرير.. أربع بنوك مغربية من بين الأفضل إفريقيا    بعد اعتقاله.. الجزائر تُرحل الحقوقي المغربي بنشمسي وفق صحيفة الشروق الجزائرية    الطيران السوري يقصف رتلًا تركيا ويمنعه من التقدم إلى خان شيخون    مقتل 68 شخصا وإصابة أزيد من 180 آخرين في هجوم استهدف حفل زفاف في أفغانستان    ذكرى ثورة الملك والشعب .. محطة تاريخية حاسمة في مسار التحرر من نير الاستعمار واسترجاع السيادة الوطنية    جانح روع زوار ساحة الهديم    "الارتفاع الصاروخي" لأسعار الفنادق ينفّر المغاربة من السياحة الداخلية    مبدعون في حضرة آبائهم -40- شعيب حليفي : بويا الذي في السماء    المغرب جنى أزيد من 481 مليون درهم من صادرات الطماطم للاتحاد الأوروبي    اتفاق الصيد البحري..ناقلة بضائع فرنسية ترسو بميناء الداخلة    مخطط المغرب الأخضر يلتهم 99 مليار درهم منذ انطلاقه    الخزينة العامة: المداخيل الضريبية المتعلقة بعبور الغاز الجزائري للتراب المغربي تراجعت ب”42″ في المائة    في تأمل تجربة الكتابة مع الرواية الفلسطينية على هدي من «بنت من شاتيلا»    مجلة “ذات لايف”:مساحات الأذن القطنية تتسبب في تآكل عظم الجمجمة    الرئيس السوداني المعزول يمثل أمام المحكمة بتهمة الفساد    ليالي العصفورية    خليلوزيتش يتشبث ب “العجزة” و”العاطل” ويعيد تاعرابت    فندق إم مكة يحصل على جائزة أفضل فندق فاخر في العالم    بنكيران… اهبل تحكم    الجديدة: تهنئة الى السيد خميس عطوش بمناسبة أدائه لمناسك الحج    الدورة ال12 للألعاب الإفريقية.. إطلاق برنامج "الإعلام والشباب"    المحطة الحرارية لآسفي تضرب حصارا على منطقة «أولاد سلمان»    صحيفة أمريكية: أمريكا تدعم المغرب في مقترح الحكم الذاتي    التخلص من الإدمان على السكر أصعب على المراهقين    ذكريات عبرت …فأرخت .. أنصفت وسامحت عبور طنجة المتوسط في اتجاه الأندلس … -1-    أخبار الحمقى والمغفلين من حماقات جحا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محمود درويش فرنسياً
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 06 - 11 - 2013

قد يكون من حقّ الكاتب الفلسطيني الفرنكوفوني إلياس صنبر أن يُظهر الكثير من الحماسة إزاء شعر محمود درويش فيُقبل على ترجمته إلى الفرنسية، وفق إيقاع سريع وغزير غالباً ما يتحاشاه مترجمو الشعر، فهو كان من أصدق أصدقاء الشاعر ومن أقربهم إليه، عطفاً على مواطنية الارض والمنفى التي جمعتهما، وهموم القضية والنضال السياسي والكتابة عن فلسطين. ولكن هل يحق له أن يستأثر ب «مهمة» ترجمة الشاعر الفلسطيني الكبير وحيداً أو شبه وحيد، آخذاً بها على عاتقه وكأنه موكل بها على مدى ما أمكنت الترجمة؟
لا بد من طرح هذا السؤال غداة صدور كتاب جديد لمحمود درويش بالفرنسية في ترجمة أنجزها إلياس صنبر نفسه وتبنتها كالعادة أيضاً دار «أكت سود -سندباد» . لكنّ الكتاب، وعنوانه «المنفى مُعاداً»، ليس ديواناً شعرياً بل هو يضم منتخبات من نصوص نثرية ومقالات كتبها درويش في مناسبات وظروف عدة.
لا يكمن الإشكال في أن يترجم إلياس صنبر أعمال درويش النثرية، ولا سيما مقالاته السياسية، فهو ناثر مهمّ بالفرنسية، وفق ما تشي به كتبه ومقالاته في «مجلة الدراسات الفلسطينية» في نسختها الفرنسية، التي ساهم في تأسيسها، وله كتاب سردي جميل عنوانه «فضيلة الغائبين». يكمن الإشكال في «احتكاره» - إن جاز القول - ترجمة شعر محمود درويش، بخاصة في الآونة الأخيرة، حين برز اسمه بصفته مترجماً «درويشياً» بُعيد انكفاء بعض المترجمين الذين كانت لهم مساهمات سابقة في هذا الحقل، ومنهم الشاعر المغربي الفرنكوفوني عبد اللطيف اللعبي. وما يزيد الإشكال تعقّداً وإبراما، إكباب صنبر على ترجمة دواوين المرحلة الجديدة، لئلا أقول «الولادة الجديدة» (يمكن وصفها ب «الولادة الثالثة») في مسار شاعرنا، وهي مرحلة بلغ فيها شعر درويش ذروته، تحديثاً وانصهاراً ودُربة وجمالاً وكينونة... إنها المرحلة التي تفترض ترجمتها الكثير من الوعي اللغوي والشعري والبلاغي، والخبرة أو المراس في اللغتين، العربية والفرنسية، وتتطلب أيضاً إلماماً عميقاً في شعرية درويش نفسه، في غنائيته العالية ورمزيته الحديثة ونثريته الإيقاعية وصنعته التي تجمع بين الغموض والإيحاء. إنها مرحلة «جدارية» و «سرير الغريبة» و «لماذا تركت الحصان وحيداً» و «لا تعتذر عما فعلت» و«كزهر اللوز وأبعد» وسواها.
لا تعني هذه الملاحظة أن ترجمات إلياس صنبر أساءت إلى شعرية صاحب «أثر الفراشة» أو خانتها خيانة «مزدوجة» - بصفة الترجمة خيانة مقدّرة - أو أوقعتها في الركاكة والارتباك والوهن، أو ارتكبت أخطاء فاضحة في متنها. بدا صنبر أميناً، شديد الأمانة على قصائد درويش، ولعله بالغ في هذه الأمانة على حساب القصائد نفسها، فظل مترجماً وفياً ولم يأخذ بنصيحة بورخيس مثلاً، ومفادها أن الترجمة «خلاصة الكتابة، كتابةٌ أشد إنجازاً من الكتابة في اللغة الأصل». لا توصف ترجمة صنبر بالحرفية والمقولبة أو «الستريوتيبية» ولا بالجامدة والثقيلة والرتيبة، لكنها لا توصف بالترجمة الإبداعية، الترجمة التي ترقى إلى مصاف الخلق اللغوي ومعاودة الخلق والاختبار و «المحاكاة» و «الاشتغال»، إذا تذكرنا مقولة بول فاليري عن «شغل» الشاعر. يتحدث ايف بونفوا، الشاعر والمترجم الفرنسي الكبير عن «متاهة الكتابة» في سياق الترجمة وعن «الحضور اليقظ» للمترجم واصفاً الترجمة بكونها فعل حوار بين لغتين، بين شاعر وشاعر، وكأنه يشير الى أن على من يترجم الشعر أن يكون شاعراً. ومن أقواله الجميلة في هذا الصدد أن الترجمة الشعرية تحثّ المترجم على «البحث عن سبل داخل ذاته، هو الذي يحمل إرثاً لغوياً وشعرياً».
كُتب الكثير عن شعرية الترجمة، نظرياً وتطبيقاً، وما برحت الترجمة موضع سجال لا نهاية له، سجال مفتوح على التأويل والاجتهاد والبرهان. لكنّ معظم الآراء تُجمع على ضرورة الطابع الإبداعي للترجمة، وعلى فعل الخلق الذي تختزنه أو تضمره. ويرى الشاعر تي. إس. إليوت أن على النص المترجم أن تعاد ترجمته كل عشر سنوات، فالترجمة اقتراح ومقاربة وليس من ترجمة يمكن وصفها بالنهائية. وكم من قصائد وروايات ونصوص أعيدت ترجمتها مراراً وغدت، مع كل ترجمة، جديدة تماماً. الترجمة تشيخ كالإنسان، لكنّها على خلاف الإنسان يمكن إحياؤها.
من يقرأ شعر محمود درويش بالفرنسية كما ترجمه إلياس صنبر يشعر بغربة، قليلة أو كبيرة، عن شاعره، على رغم الأمانة والشغف في هذه الترجمة. هذا محمود درويش ولكن ليست هذه شعرية محمود درويش. ينقص السر، ينقص لغز الإبداع، تنقص الضربة الحاذقة، تنقص لمسة الشاعر، اللمسة الأخيرة التي لا تكتمل القصيدة من دونها.
أما السؤال فهو: لماذا لا يستعين إلياس صنبر بشاعر فرنسي من أصدقاء محمود درويش، وهم كثر، ليضع اللمسات الأخيرة على القصائد المترجمة؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.