عزلة بنشماش وسط سيل التوقيعات    ولاية نيويورك تصادق على مشروع قانون يتيح للكونغرس الحصول على اقرارات ترامب الضريبية    تركيا أوقفت شراء النفط الإيراني التزاما بالعقوبات الأمريكية    “الزعيمة”… دراما بنكهة سياسية    بيبول: لجنة فنية لمساعدة الركراكي    تيزيني… رحيل عراب التنوير السوري    فلاش: احتفاء حساني باليوم الوطني للمسرح    صيف ساخن.. «الحريك» يتفاقم في ظل الاضطرابات الإقليمية    مضيان للعثماني: تفتخرون بتفقير المغاربة و12 مليون مستفيد من “راميد” ليس إنجازا    صبري الحو يكتب: استقالة المبعوث الأممي الى الصحراء مفاجئة ودوافعها “الصحية” غير حقيقية    رئيس الفيليبين يأمر بإعادة النفايات إلى كندا    الزمن الذي كان.. الادريسي: الطروحات الاتحادية كانت تستهويني بقوة – الحلقة13    المدينة العتيقة الأخرى    الحسيمة تتصدر لائحة المدن التي تعرف ارتفاع أسعار المواد الغذائية    لقجع يحضر تداريب الوداد قبل مباراة الترجي    "الوينرز": "الطوفان الأحمر لن يتوقف إلا عند صعود النقاش للبُّودْيُوم في رادس"    «رائحة الأركان».. الحاج بلعيد: أركان الجبل -الحلقة13    الترجي التونسي مهدد بفقدان 7 لاعبين أساسيين في الإياب أمام الوداد    الترجي التونسي مهدد بفقدان 7 لاعبين أساسيين في الإياب أمام الوداد    زياش في مفكرة ريال مدريد.. "النادي عليه الإسراع لحسم الصفقة"    "الحرارة المرتفعة" في مصر تفرض على الطاقم التقني للنهضة البركانية تأجيل أولى الحصص التدريبية    اتفاق لتجديد عقد تاعرابت مع بينفيكا لموسمين    صحف الخميس:”الإثراء غير المشروع” يغضب برلمانيين، والتحقيق في ملفات شركات للتحصيل متهمة بالابتزاز.    لقجع يزور معسكر الوداد لحثهم على تحقيق الانتصار    حملة تمشيطية لدرك سبع عيون إقليم الحاجب تسفر عن إيقاف22 شخصا    عامل ميدلت: إشكالية الماء تحظى بأهمية قصوى    هذه خلفيات استقالة المبعوث الأممي للصحراء المغربية    لقجع يدعم الوداد قبل مواجهة الترجي    تقرير.. جطو يرصد مكامن ضعف الخدمات العمومية على الإنترنيت 3    الجزائر: كيف سيرد القايد صالح على رسالة طالب الابراهيمي    تسليم مفاتيح حافلة لفريق الإتحاد الرياضى لتاونات    الدريوش.. اللجنة الإقليمية تحجز حوالي طن ونصف من المواد الغذائية الفاسدة بميضار    سبتة المحتلة.. توقيف مغربيين هددا الشرطة الوطنية الإسبانية    أمن مراكش يوقف متورطَين في السرقة الموصوفة    الخارجية تجري تعيينات جديدة في صفوف القناصل    « العملاق الصيني » يتحدى العوائق.. ويطلق هواتف جديدة    الساكنة المغاربية.. توقع 1ر32 مليون نسمة إضافية مع حلول سنة 2050    عزيزة جلال: كانوا ينادونني ب”الحولة” ونظاراتي جزء مني- فيديو    لشهب يكتب: لماذا تفسد مجتمعات المسلمين؟ (الحلقة 15) حلقات طيلة شهر رمضان    استطلاع.. الأمريكيون يرجحون حربا «وشيكة» مع إيران    خبراء تغذية: صلاة التراويح تساعد على الهضم وتمنع تراكم المواد الضارة بالجسم    الفضاء العام بين “المخزن” والمتطرفين    منتجات منزلية يومية تخفي خطرا يهدد صحتنا    الرئاسة الفرنسية: حفتر يستبعد وقف "إطلاق النار"    كاتبة عمانية تحقق أول تتويج عربي بجائزة “مان بوكر الدولية”    هذا هو رد هاشم البسطاوي حول قبلة حبيبته نسرين الراضي    جهة “فاس-مكناس”.. إتلاف حوالي أربعة أطنان من المواد الغذائية الفاسدة    شركة بريطانية تعلن عدم قابلية استغلال أحد آبار غاز تندرارة وتسحب 50% من استثمارها    هذه هوية التكتل الذي رست عليه صفقة إنجاز " نور ميدلت 1 "    البيجيدي والاستقلال يعارضان إلزام بنك المغرب بإصدار النقود بالأمازيغية    أمير المؤمنين يترأس الدرس الثالث من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية    أسئلة الصحة في رمضان وأجوبة الأطباء 14 : مريض السكري مطالب باتباع حمية خاصة : الصيام غير مسموح به للمريض بداء السكري من نوع (1)    أطباء يتحدثون لبيان اليوم عن الأمراض في رمضان    هل التسبيح يرد القدر؟    تقرير: المغرب يتراجع إلى المرتبة 109 عالميا على “مؤشر حقوق الطفل”    سيناريوهات المشهد السياسي الأوروبي بعد الانتخابات التشريعية القادمة “سياقات الوحدة والتفكيك”    عبيد العابر تتبع حمية قاسية    شبكة المقاهي الثقافية تنظم أشعارها بمرتيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشاعرة اللبنانية ندى الحاج ل «الملحق الثقافي»
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 12 - 04 - 2019


الشاعر هو الخيميائي الذي يستنبط الجواهر
من الوحول ويكشف الحجب عن الظاهر والمرئي

أنسي الحاج لم يترك إشارات مضيئة في نفسي وحسب، بل دمَغ روحي بحبر الشعر الملتصق بالحياة

شاعرة قادمة من الأفق الأكثر ثراء ومغايرة عندما يتعلق الأمر بالتفاعل مع الاستعارات والمتخيل والصور، والانتساب العضوي للقصيدة الحرة والحديثة ليس لأنها ابنة الدوحة الوارفة – الشاعر أنسي الحاج – لكنها أيضا الشاعرة اللبنانية ندى الحاج سليلة أشجار الأرز والتفاح المضيء كمصابيح الآلهة، وهي الموغلة في مرافئ الفينيقيين وأشرعة المراكب العابرة لشريعة الموج، والعاشقة دوما لزرقة البحر وأفقه اللامتناهي.
من مجاميعها الشعرية الصادرة نذكر:
«صلاة في الريح» ، «أنامل الروح»، «رحلة الظل» ، «كل هذا الحب» ،»غابة الضوء»، «بِخفَّة قمرٍ يهوي»، «أثواب العشق» ، «تحت المطر الأزرق»…
ترجمت نصوصها الشعرية إلى لغات عدة : الفرنسية، الإسبانية، الإنجليزية، الإيطالية والفارسية …
الفنانة هبة القواس ألفت موسيقى للعديد من قصائدها وغنتها بصوتها الملائكي العذب.
الشاعرة ندى الحاج وهي تستعد لزيارة المغرب والتحليق عاليا في سماء مدنه : مراكششفشاون –العرائشتطوانالرباط لتنثر ورد كلماتها النابع من وجدان الحب وكينونة الصفاء، كان لنا معها نص هذا الحوار.

متيمة بالعشق في النص والحياة كيف تنتصرين للحد الفاصل بينهما في القصيدة..؟
لا يحدّني فاصل ولا يهمّني انتصار. كل ما في الأمر أني أعيش اللحظة الشعرية بالتماهي مع الحياة التي تغلّفني وأسعى للاستسلام إلى عبَقها المدوِّخ وانتشالها من الظلمة والفراغ.
« كل لحظة وردة كل لحظة أبد/ اعصرْها تلك اللحظات/ اعصرْها حتى تُغرق الصحراء»
كما ورد في قصيدة من كتابي « أثواب العشق»
أتنفسُ الحب وأعشقه وكلّي امتنان للحياة وخالقها، وأعي تماماً أن الكتابة بالنسبة لي هي الهبة التي أئتُمنت عليها بفعل الحب وله.
فلمَ الحواجز والأوهام والفواصل والنقاط؟ الكتابة هي الحياة عندي، نهرٌ جارف ولا صخرة تقف بوجهه بل نهرٌ ينحت الحجر ويسقي التربة ويحيي الروح ولا نهاية…
« ابنة الشمس « كما هو وارد في إحدى قصائدك ، في ظل هذه الحضارات المختزلة في قرص مدمج هل لا تزال الشمس تضيء كما كانت والأفق هل لا يزال أزرقَ..؟
الشعر يحوّل العالم. الشمس مصدر الحب وكما قلت في قصيدة «ريشة ريشة» من «أثواب العشق»:
كل ما في الأمر أني عرفتُ الحب قوياً
وأن الإعصار لم يعد يهزني
وأني صرتُ ابنة الشمس
صنوَ العصفور وشذى القمر
لم تعدْ الريح تستهويني ولا صوتها يخيفني
صوتُ الوعد وحده يهمس أن أسير مطمئنةً في النور.
الشعر هو المياه التي تعكسني على وجه الكون حيث تنعكس بدائع الخالق وفي الشعر رؤيتي وخلاصي. أنا لم أختره بل تبعتُ صوته الهامس في روحي والهادر في أعماقي. وقلمي ليس إلا السراج المضيء في معارج الحياة ودفْق النبضات. والألوان التي تنير آفاقي تبتدعها السماء والأرض مجتمعة وأنا أتلقف الشهقة وأحتوي الدهشة. وقد ختمتُ كتابي «تحت المطر الأزرق» بهذه الكلمات:
«أختارُ أن أنطلق من النقطة التي كوّنتْني ومن الدائرة التي لفحتْني بالروح تحت المطر الأزرق».
الحب في قصائدك هل هو نفحة إيمان مستلهمة من سماء رفيعة أم تناقضات وجود موغل في حرقة الأسئلة..؟
جميل هذا السؤال الذي يحوي قصيدة في طياته. وما الحب سوى خلْق متواصل لطاقة الحياة فينا بتناقضاتها وأسرارها وخفقانها وأوجاعها وتوقها وانعتاقاتها، مجبولةً في أتون النار الحارقة التي يُستخرَجُ منها الذهب الخالص. الإنسان الجميل يرى إمكانية الجمال في وحشة الوجود ويتذوق شذى الورد من الأشواك. أما الشاعر فهو الخيميائي الذي يستنبط الجواهر من الوحول ويكشف الحجب عن الظاهر والمرئي، ويغنّي الصمت ويسرق النار لتصير شعلةَ الوجود في قلبه المتقدّ ويضيء بها العالم. أسأل في قصيدة «وجْد» من كتابي «كل هذا الحب»
ماذا يفعلُ الإنسانُ بقلبه يتّقدُ شمساً؟
ماذا يفعلُ بروحه تتحوّلُ سماءً؟
ماذا يفعلُ بكلماته تفيضُ جداول؟
أين يذهب إن طريقه كلها مزروعةٌ حباً؟
كيف يصلّي وهو في الله؟
إذا كان الانتظارُ وجْداً
كيف يتحوّلُ الوجدُ انخطافاً؟
إذا كان الشوقُ وهْجَ الحب
فماذا بعدَ الحب؟
هل يمكن لي أن أسأل وبهذا الشكل التقريري :
– ماهي الإشارة المضيئة التي تركها أنسي الحاج في نفس ندى، سره في امتداد الحرف ليعانق شَركَ السلالة والامتداد..؟
أنسي الحاج لم يترك إشارات مضيئة في نفسي وحسب، بل في أجيال متتالية في أنحاء العالم العربي. وهو كونه أبي قد ترك في خلاياي دمه وانسكب في قلبي حباً ودمَغ روحي بحبر الشعر الملتصق بالحياة، أنفاسه الحرّى تهمس لي بين الحين والحين بسلامه الذي ليس من هذا العالم. كان والدي صديقي حتى لو لم نكن نقضي أوقاتاً كثيرة سوياً، وكان شاهداً على حياتي وكتاباتي دون أن يحاول التأثير على ذائقتي الشعرية وأسلوبي وأفكاري. كان رقيقاً معي وخفِراً بالنسبة للتعبير عن مشاعره تجاهي. وقد اعترف لي مرة بأنه يخجل مني إذ يرى فيَّ مرآته…
أما بالنسبة لامتداد الحرف والسلالة، فالكتابة تسري فيَّ منذ طفولتي ولم أفكر يوماً بها كامتداد، مع وعيي التام بأني شاعرة ابنة أحد كبار رواد الشعر الحديث، الذي أحدث ثورة مزعْزِعة في نشره مقدمة كتابه « لن» وهو في الواحد والعشرين من عمره.
لم أحاول أن أتأثّر بأسلوبه الشعري أو أن أرث إرثه الشعري، بل على العكس انطلقت في الكتابة بشخصيتي وبذاتية أقرب إلى الصلاة والتجربة الصوفية منها إلى الثورة. وهو من جهته حرَص دوماً على حمايتي من العالم الخارجي. كنتُ الزهرة البرية التي حماها برموش عينيه.وقد كتب مرة عن أحد كتبي وهو نادراً ما يفعل:
« صوت هو خلاصة الصوت، لشاعرة تغوص على الجوهر، صدْق متلهِّف ومؤمن كصلاة حميمة، ينعكس لغة موجعة من فرط طهارة نورها. وفي عالم الرهافة هذا، لا شيء يقوى على الرجاء. هنا، تحت سماء النقاء المنساب كماء الفجر، المستنير بشغف الجمال، كل شيء هو حب.»
في أي شرفة تطيلين الإقامة في الشعر أم المسرح..؟
إذا كان الشعر هو الذي اختارني وأمسكني القلم منذ السابعة من عمري عند كتابتي قصيدتي الأولى، فالمسرح هو شغفي الأول وقدَري الذي ربطني بأحداث حياتي. والدتي ليلى انتسبت إلى فرقة المسرح الحديث للمخرج اللبناني منير أبو دبس، وكنت أرافقها خلال التمرينات قبل العروض المسرحية الكلاسيكية والتي كان والدي قد ترجم العديد منها، مساهماً بحركة المسرح الحديث آنذاك. كنت أجول مع الفرقة عبر مختلف المدن والقرى في لبنان وأحفظ أدوار الممثلين باللغة الفصحى وأتشرّب أجواءهم على الخشبة. وحين أعود إلى البيت كنت أحوّله إلى مسرح وأكتب نصوصي وأعلّم أخي الأصغر التمثيل لنجسّد معاً ما كتبته على الورق. هذه كانت حياتي حيث وقعتُ في غرام المسرح بكل جوانبه. لكن ظروف جولات الحرب المتتالية في لبنان حالت دون البقاء في بيروت وتوجهت إلى باريس حيث كان أبي يدير مجلة «النهار العربي والدولي». إلى أن عدت منقادةً بالشوق للمسرح إلى التمثيل، تحت إدارة المخرج اللبناني ريمون جبارة الذي كان في بداياته من أهم الممثلين في فرقة المسرح الحديث. كانت تجربة رائعة ولو لم أتزوج وأُؤسس عائلة، من المؤكد أني كنت سأحترف المسرح شغفي الأول.ترجمتُ بعض المسرحيات العالمية واتجهت إلى الكتابة في الصحافة الثقافية وتبلوَر مساري الشعري فأصدرت كتباً شعرية (ثمانية كتب والتاسع قيد التحضير)، كما أحييتُ أمسيات شعرية على مسارح عدة في لبنان والعالم العربي. ومن يدري ربما أعود في عمل مسرحي شعري تتشابك فيه الرؤية المسرحية مع فضاء الشعر…


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.