التجمع يشيد بحصيلة أوجار الحكومية ويعينه منسقا لجهة الشرق    قانون المالية الجديد يحدث 23 ألف منصب مالي أكثر من نصفها للداخلية وإدارة الدفاع الوطني    بنشمسي ل”اليوم 24″: مرتاحون لأن هاجر ورفعت وبلقزيز أحرار ومتابعتهم ما كان لها أن تكون    الملك الأردني عبد الله الثاني ونجله يشاركان في حملة نظافة    شيراك… صديق العرب وآخر الديغوليين الجدد    13 قتيلا على الأقل بانهيار سد في منجم للذهب في سيبيريا    تصويت تاريخي حول بريكست في البرلمان البريطاني    المغرب يشارك في الدورة السابعة للألعاب العسكرية العالمية بالصين سيتنافس خلالها ما يقرب من 10 آلاف عسكري    أمين حارث يحرز جائزة جديدة بالدوري الإسباني    لماذا خلقوا شركة لتسيير فريق الرجاء البيضاوي؟    طنجة.. تفكيك شبكة مختصة في السرقات والاختطاف    نشر صور إباحية لأمريكية..الحكم على شاب بسنة نافذة بإمنتانوت    فتح باب النقاش حول فتح باب سبتة في وجه التهريب المعيشي    شابة أردنية دهست خطيبها السابق بسيارتها بعد دقائق على عقد قرانه!    الفيشاوي وهاني رمزي بالمغرب وهذه رسالتهما للشعب المغربي    "ويفا" يصدر قراره في ملف ريال مدريد وكلوب بروج    أحوال الطقس اليوم السبت    راتب "الملك" لن يتغير في 2020.. وميزانية موظفي "البلاط الملكي" ترتفع ب4,2 مليار    بمناسبة اليوم الوطني للمرأة.. فاس تكرم عددا من النساء    إنتخاب عبد الله منيب وعلي بتعل لرئاسة لجنتين بالعصبة الوطنية لكرة القدم هواة    مثير.. علماء يشكلون ما "يشبه الجنين" في فأرة من دون بويضات أو سائل منوي!    مؤشر ثقة الأسر يواصل مساره الهبوطي في 2019    الإقصاء من خارج السلم يستنفر أساتذة الإبتدائي و الإعدادي للإحتجاج بالرباط    القاء القبض على مشجع لنادي نابولي متهم في قضية قتل    أزمة النقل الحضري في القنيطرة تجر اعمارة للمساءلة    بعد معانقة هاجر للحرية.. أزيد من 10 منظمات حقوقية تطالب بالحد من استعمال الحياة الخاصة للتضييق    انطلاق عملية التسجيل في النسخة الاولى من ''ترايل'' الحوزية    أغاني "الروك" تجمع آلاف الشباب في مهرجان "منظار" بخريبكة    تجديد الثقة في عصام بن علال على رأس نادي قضاة المغرب باستئنافية طنجة    رفع الستار عن الملتقى الوطني 2 للمرأة المبدعة بالقصر الكبير    تصاعد العنف في برشلونة مع مشاركة نصف مليون شخص في تجمعات مؤيدة للاستقلال    التقط صورة للمجمع الرياضي مولاي عبد ﷲ.. حارس الترجي يستحضر ذهاب نهائي العصبة: “الأيام تمضي بسرعة”    دفاع المشتكيات يطالب بوعشرين بمليار و300 مليون “تعويضا عن الأضرار”    فرنسا تحبط مخططا إرهابيا شبيها بهجمات 11 شتنبر بأمريكا    محاولات لاقتحام القصر الرئاسي في لبنان والمتظاهرون يهتفون: ارحل    أردوغان يهدد بالتحرك ضد دمشق في حال أقدمت على “تصرف خاطئ”    كاتالونيا تعيش صدامات بين الشرطة و"الانفصاليين"    ذيْلُ الطَاوُوس.. حِكَايَاتٌ وَهُمُومٌ فَوْقَ بَعضِها!    الأحرار يعقد أول اجتماع لمكتبه السياسي بعد التعديل الحكومي (فيديو) أخنوش: سنناقش برامج الحزب في المستقبل    البيضاء تحتضن الدورة الثانية لمهرجان الفيلم العربي    كلمات أغنية معروفة استخدمها الدوزي في جديده.. ما قصتها؟    التجاري وفا بنك تفتتح فضاء للخدمة الحرة بالرباط    بريد المغرب يطلق هذه المبادرة لفائدة المقاولين الذاتيين    نادي إفريقيا والتنمية لمجموعة التجاري وفا بنك عضو مؤسس لتحالف ترايد كلوب    بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية لسنة 2020 أمام البرلمان    طنجة.. ندوة حول أهمية تحسين الأداء الطاقي في قطاع الصناعة    حتى يستوعب فضاء المسجد ناشئتنا    استقبال محمد رمضان في المغرب    الصندوق المغربي للتقاعد يعلن عن انطلاق عملية مراقبة الحياة برسم 2019    الداخلة.. حظر جمع وتسويق الصدفيات على مستوى منطقة تاورتا-أم لبوير    الخصاص في الأدوية يوحّد الصيدليات والمستشفيات    منظمة الصحة العالمية: وفاة 1.5مليون شخص بسبب مرض السل    دراسة تحذر من أدوية شائعة لارتفاع ضغط الدم تزيد من خطر الانتحار بنسبة 60%    معركة الزلاقة – 1 –    إجراء أول عملية من نوعها.. استخدام جلد الخنزير في علاج حروق البشر    موقف الاسلام من العنف و الارهاب    بكل افتخار أقف أمامكم وأنا جد معتزة لأقول كان أبي    هذه تفاصيل كلمة خطيب الجمعة في حضرة أمير المؤمنين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عبد الله إبراهيم، رئيس أول حكومة يسارية في المغرب 20 : الحسن الثاني يعلن عن دستور حديد للتلاعب بالأحزاب

دخل المعترك السياسي من جهة اليسار، وخرج منه من الجهة نفسها؛ عبد الله ابراهيم، رئيس أول حكومة يسارية في المغرب، المسؤول السياسي النظيف الذي أخلص لمواقفه، والمثقف الذي جالس كبار مثقفي العالم، وساهم من موقعه كأحد رجال الحركة الوطنية في تدبير الشأن العام.
قليل من المغاربة اليوم، من يعرف هذا الرجل السياسي المحنك، الذي رحل عنا في شتنبر 2005، وقليلون يعرفون أنه كان يقود أول تجربة للأمل، وأول حكومة كانت منشغلة، حقا وصدقا، بدسترة ودمقرطة وتحديث الدولة المغربية، لكن إسقاط الحكومة على ذلك النحو المخطط له من قبل «الطابور الخامس» أجهض أمل المغاربة.
وقد ظل عبد الله ابراهيم أيقونة قيادية ذات سلطة أخلاقية وضمير سياسي واضح، غير منغمس في المساومات والدسائس
وترتيبات الظل.
وقد جنحت زكية داوود، عبر مؤلفها الحديث « عبد الله إبراهيم: تاريخ الفرص الضائعة»، نحو استعراض السيرة الذاتية لواحد من إيقونات النضال السياسي بالمغرب، شخصية اجتمعت فيها صفات الثقافة الذكاء والحنكة السياسية، عبر تجميع مجموعة من أبرز الصور والبورتريهات، فضلا عن شهادات لأشخاص عاصروا عبد الله ابراهيم وتاريخه السياسي.

ناقش عبد الله ابراهيم، كما جرت به العادة لديه، جميع الحيثيات التي أدت للأحداث السابق ذكرها، منتقدا بشدة مآل الوضع الحالي للبلاد، عبر الرجوع إلى التاريخ والتحدث عن خباياه، متحدثا عن التفرقة ما بين أطراف النضال المغربي، وفوز التيار الرجعي. يقول عبد الله إن «عام 1958 عرف انشقاقا شبه تام ما بين «المغرب الشرعي» و نظيره «المغرب الواقعي»، ما دعا للحاجة لإعادة تنظيم الحركة الوطنية، على أسس جديدة.
يتذكر عبد الله، أن الحركة العسكرية قامت بالتصعيد ضد مواجهة دكتاتورية الحركة الوطنية، خاصة بمنطقة «تافيلالت» و»الريف»، عبر جدران من الدخان ضد إعادة هيكلة القطاع الفلاحي، فيما يعرف ب»ائتلاف تمارة» في ربيع 1960».
بالنسبة لعبد الله، فإن «أحداث تمارة قد أسفرت عن انقلاب الصخيرات، عبر تبني العنف القمعي وسياسات اجتماعية انتهازية. أما بالنسبة للكتلة، فهي تؤكد أن الحل التوافقي للأزمة، يكمن في عدم التنصل من المسؤوليات»، إذ سيستمر عبد الله ابراهيم في محاضراته، على مستوى عدة مدن كالدار البيضاء و القنيطرة، في خضم الأحداث الوطنية كقضية الصحراء، و العربية الشرق الأوسطية ك»أيلول الأسود»، وهجمات القاهرة. سيشهد شهر ديسمبر، استقبال علال الفاسي وبوعبيد بالقصر الملكي، لأجل إصلاح الجامعة و إعادة استغلال الفوسفات والتنقيب عنه برسم المخطط الخماسي 73-77.
خلال لقاء بمدينة الرباط، إبان الاحتفال بعيد ميلاد حركة 11 من يناير 1944، أعلن علال الفاسي و عبد الله ابراهيم عن نيتهما العمل سويا، بغية تنمية مصالح المجتمع. إذ طالب عبد الله ابراهيم خلال اللقاء، بالديمقراطية الحقيقية وإعادة الهيكلة الفلاحية والعدالة الاجتماعية، في حين أن علال لخص مطالبه بالدعوة إلى التوحد داخل الكتلة، في فترة اتسمت بالمطالبة بإعادة هيكلة مجالات مهمة أخرى، والعمل على السياسة الخارجية خاصة مع الجزائر، والتأسيس لتوجه سياسي جديد، في الوقت الذي استقبل فيه الحسن الثاني، عزيز بوتفليقة بصفته وزيرا للعلاقات الخارجية للجزائر.
أعلن الحسن الثاني في 15 من فبراير 1972، دون العمل المشترك أو التشاور مع الكتلة، عن دستور جديد واستفتاء عام في الأول من مارس، إذ أن المشروع الجديد مكنه من التلاعب بأغلبية الأحزاب، ليعزز من نفوذه وقوته. لم يتمكن الدستور الجديد من الإجابة عن متطلبات السلطة في تلك الفترة، أو العمل على حل توافقي للوضعية الحالية، بحسب الكتلة التي رفضت المشاركة فيه، في وقت تأججت فيه احتجاجات الطلبة في فترة محاولة اختطاف «المحجوب بن الصديق» بمدينة الدار البيضاء، إلا ان تبني الدستور الجديد قد تم بنسبة 98.7 في المئة من المصوتين، بالرغم من مطالب المقاطعة من طرف الكتلة. وشهدت النسخة الخامسة من مؤتمر الاتحاد المغربي للشغل اعتقال 26 شخصا واتهام الاتحاد بتهديد أمن الوطن، كما تم استهداف مقر الاتحاد من طرف قوات الشرطة.
كتب عبد الله ابراهيم، خلال عمله بجريدة «Maghreb Informations»، مقالا يتحدث فيه عن الوضعية المزرية والصعبة، التي تلت الأحداث السالف ذكرها» إن المؤسسة المغربية، قد تعبت من القمع المستمر لها، خاصة بعد فشل السياسة المعمول بها منذ 1960، ما أدى إلى توالي المآسي وفقدان الأمل والبؤس. إن نهج «خطوة إلى الوراء» في أكتوبر 1971، لهو دليل على القوة الهمجية لسلطات البلاد، في حين أن الشعب الجاهل بالأمور والتوجهات الممكنة مع الحكومة الفاسدة، عوامل أنتجت نوعا من الديمقراطية الرسمية».
رفض عبد الله ابراهيم، نظرية الانتخابات المعزولة المقررة نهاية السنة، في الوقت الذي تم الحظر القبلي على جرائد المعارضة، في خضم أجواء متوترة ومملوءة بالاحتجاجات، من طرف الفئة المثقفة والواعية.
قدم عبد الله ابراهيم، في 6 من يونيو ندوة بمدينة طنجة، ليعود بعدها إلى مدينة الدار البيضاء، تحديدا إلى بيته الصغير، حيث يزاول عادته القديمة، قراءة الكتب والتحضير للدروس التي يلقيها على طلبته أو ندواته، ليشتري المنزل الذي اكتراه بمدينة الدار البيضاء، بعد بيعه لمزرعة ابن سليمان، حيث قضى معظم وقته لدى صديقه المعطي بوعبيد، أثناء فتره أشغال التوسيع والإصلاح.
وقد استدعى عبد الرحيم بوعبيد، بتاريخ 30 يوليوز 1972 إلى مدينة الرباط، 19 من أصل 25 عضوا من اللجنة التنفيذية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، كما لم يستدع عبد الله ابراهيم، بحسب أقوال بعض الشهود في تلك الفترة، مناقشين قصور المكتب السياسي، المكون منذ غشت 1967، من عبد الله وبوعبيد وبن الصديق.
انتقد عبد الرحيم بوعبيد الاتحاد المغربي للشغل بصفته المسؤول عن الحركة التي أدت لزعزعة البنية الموحدة الموضوعة منذ 1967، أما بالنسبة لبعض الشهود، فإن المواجهة ما بين التوجهين الحاضرين دائما، فلا مفر منها بحسب منشور موقع من قبل عبد الرحيم بوعبيد، كعلامة توضح ما ستؤول إليه الاضطرابات المستقبلية، هذه الرسالة ما هي إلا تقديم في مواجهة القوة، والتي سبقت انفجار الوضع الداخلي للحزب.
(يتبع)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.