اتفاق منحة بين مجموعة البنك الإفريقي للتنمية وبنك المغرب لتطوير المدفوعات الإلكترونية وتعزيز الشمول المالي        المخيم الدولي بالجديدة بين وعود الاستثمار وشبح الإفلاس التدبيري    الانخفاض يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    المغرب واجتماع المعادن الاستراتيجية والنادرة    بنك المغرب يحصل على منحة 510 آلاف دولار من البنك الإفريقي لتعزيز المدفوعات الإلكترونية    النفط يواصل التراجع مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات    مواقف وزير العدل بين القول والفعل!    الجليد يوقف حركة الطيران بمطار برلين    بدء المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في عمان    أسطول الصمود العالمي يعلن إطلاق "أكبر تحرك" لكسر حصار غزة    تحركات الجيش الجزائري على الحدود الشرقية تختبر الصبر الاستراتيجي للمغرب    الوداد يشدّ الرحال إلى كينيا استعدادًا لمواجهة نيروبي يونايتد    قضية نغوموها تكلف ليفربول ملايين الجنيهات لصالح تشيلسي    جمعية "عدالة": منطق التخويف يحل محل تشجيع التبليغ عن الفساد في المغرب    غرفة الجنايات باستئنافية سطات تؤجل محاكمة المتهم بجرائم قتل بابن أحمد لإخضاعه لخبرة عقلية            أسعار الذهب والفضة يتجهان لتراجع أسبوعي وسط قوة الدولار        تقرير رسمي: عدد مستخدمي الإنترنت في الصين يبلغ 1.125 مليار شخص    كأس إسبانيا.. أتلتيكو مدريد يفوز على بيتيس بخماسية ويتأهل لنصف النهاية    كيوسك الجمعة | المغرب يتصدر شمال إفريقيا في مؤشر الدول المؤثرة في العالم    وفد من المكتب السياسي لفيدرالية اليسار يحضر دورة مجلس الرباط على خلفية ما وُصف بضغوط واعتداءات على مستشاري الحزب    النقابة الوطنية للصحة تعلن تضامنها المطلق مع ضحايا الفيضانات وتؤكد جاهزيتها لخدمة المواطنين المتضررين    باريس تحقق مع جاك لانغ بشأن إبستين    أمطار رعدية في توقعات اليوم الجمعة بالمغرب    العثور على جثة شرطي متقاعد داخل شقته بطنجة    "عمرة وهمية" تستنفر شرطة مراكش    قصر إيش... شاهد حي على مغربية الأرض وعمق التاريخ في الجنوب الشرقي للمملكة    مخزون الوقود يسد حاجيات المغرب    الفنان نصر مكري يطلق ألبومه السابع "بيغ بانغ"    رواية محمد سعيد الأندلسي: "لعنة الدم الموروث" ثلاثية كاملة تغطي الماضي والحاضر والمستقبل    القنصليات المغربية تواكب تسوية أوضاع المهاجرين بإسبانيا    جبهة مدنية: المساس باستقلالية مهنة المحاماة يضر بالعدالة والدستور بالمغرب    "الأحمر" يلازم تداولات بورصة البيضاء    مراجعة ArabTopCasino ما الذي يقدمه الموقع وكيف هو منظّم ولمن هو موجّه    مركز التنّور يصدر كتاب (Critical Inflections) لسناء الشّعلان    الوداد يسعى لتجاوز آثار الهزيمة الأخيرة واللحاق بأولمبيك آسفي إلى ربع نهائي كأس "الكاف    رمضان على القناة الثانية.. برمجة استثنائية تحتفي بالإنتاج الوطني    رحيل مفاجئ للشاف "كيمو"    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة    الموت يغيّب الشاف كمال اللعبي «كيمو»        الاتحاد السعودي يحسم صفقة يوسف النصيري رسميًا        الإبادة الصامتة في غزة.. قصف يومي وهدنة هشة ومعابر مغلقة وآلاف المفقودين بلا إجابات وسط انتظار قاتل    مؤسس "تليغرام" يحذر من مخاطر حظر شبكات التواصل على القُصّر في إسبانيا    كأس إسبانيا: بلباو يهزم فالنسيا ويتأهل لنصف النهاية    "ريمالد" ترصد تحولات حق الإضراب    دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأندلس: مغربيات داخل جحيم العمل في مزارع بيو – الطماطم

في مقال نشرته جريدة «لوموند الفرنسية»، تحت عنوان «الأندلس: داخل جحيم العمل في مزارع الطماطم العضوية»، في عددها الصادر بتاريخ 3 شتنبر 2019، والذي تحدث عن الوجه الآخر للمزارع العضوية المغطاة بإسبانيا، خاصة تلك العاملة في زراعة وإنتاج الطماطم، وتحديدا الطماطم الكرزية بمنطقة الأندلس، القابعة ما بين مدينتي «ألميريا» و»كامبوميرهوسو»، حيث لا شيء سوى المزارع المغطاة، الممتدة على عدد لا بأس به من الكيلومترات، والمصنعة كما هو معلوم من البلاستيك الأبيض، كما شبهها المقال «..من الأعلى تبدو كبحر كبير أبيض ممتد إلى ما لا نهاية».
إن هذه المزارع المغطاة، تمثل الحدائق الطبيعية الجديدة لأوروبا، فهي تمتد على مسافة تعادل مساحة 47 ألفا و 134 ملعبا لكرة القدم، أي ما يعادل 33 ألف هكتار، أو 3 مرات مساحة مدينة باريس، موجهة خصيصا للزراعة المكثفة للفواكه والخضروات، في جميع الأحوال الجوية وعلى مدار السنة، ما يساهم في إغراق معظم الأسواق المحلية والوطنية، بجميع أنواع الخضروات، خاصة الفراولة والطماطم، والتي تختلف أشكالها وحالتها، ما بين العصائر والكوكتيلات والصلصات وغيرها، على رفوف أكبر واجهات التسوق، أمثال «أوشون» و«لوكلير»، تحت علامة الجودة «صنع في إسبانيا».
لقد تحولت الزراعة في مجال المنتجات العضوية، إلى هاجس يطمح الجميع للاستثمار فيه، رغبة في الربح الدائم والسريع الذي يوفره هذا النوع من الزراعة، خاصة بالنسبة لدولة عانت من ويلات الأزمات الاقتصادية، إذ يمثل هذا النشاط الاقتصادي، ما يقارب 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الخاص بالجهة لوحدها، كما ذكر رئيس كونفدرالية منتجي الفواكه والخضار بألميريا، لويس ميغل فيرنانديز، من مكتبه المطل على ميناء المدينة.
منذ سنة 2010، ارتفعت مساحة المناطق الزراعية بمعدل ثلاثة أضعاف، لتبلغ ما يقرب من 10 في المئة من مساحة الأراضي المزروعة، أي 3 آلف هكتار، وعلى أن تبلغ 5 آلاف هكتار بحلول سنة 2024، كما شهدت كمية المزروعات العضوية منذ سنة 2018، بلوغ حجم 108 آلاف و566 طنا، من إنتاج منطقة ألميريا لوحدها، بما يقرب من 48 ألفا و261 طنا من الطماطم لوحدها، و23 ألفا و 896 طنا من الخيار، و14 ألفا و895 طنا من البطيخ، يوجه منها ما يقرب من 75 في المئة من الإنتاج نحو الخارج، في حين أن الباقي يتقاسمه كل من المستهلك الإسباني والأوروبي، عابرا نحو أسواق ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، من مزارع تطمح في تزويد 500 مليون أوروبي بهذه المنتجات العضوية في المستقبل القريب.
إن الشركات الإسبانية الناشطة في المجال، أمثال «بيو سابور» التي جنت أرباحا تقرب من 35 مليون أورو من القطاع، ذات الشعار المعروف بالمجال «المحبة الإيكولوجية»، فهي دائمة السعي للاستثمار في مجال البحث العلمي في هذا القطاع، على غرار ما قام به عملاق الصناعة الدوائية «بايرن»، الذي استحوذ على التجهيزات المتبثة من طرف «مونساتو»، إحدى الشركات المشتغلة في قطاع الزراعة العضوية، بما يقرب من 5.5 ملايين أورو بغية بناء مجمع بحثي في المجال.
من الجانب الآخر، تتحفظ الشركات الإسبانية بشكل كبير على ولوج الكاميرات الأجنبية لمزارعها المغطاة بالمنطقة، كما أن معظم العاملين في المجال يرفضون فتح أبوابهم للأعين الأجنبية الراغبة في كشف خفايا هذا المجال، إلا في حالات قليلة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، والتي تظهر كم العاملات الأجنبيات ضمن صفوف التعليب بالمصانع، الأشبه بكتائب ضخمة من الجنود، والمختصة في تغليف فاكهة الطماطم والخضار كالفلفل، أو أثناء عملية الجني التي تشرف عليها 4 عاملات في كل هكتار، وهي مشاهد تظهر صعوبة ومشقة العمل في هذه المزارع، إضافة إلى الكشف عن تجهيزات الراحة، سواء قبل أو أثناء أو بعد العمل، كاللافتات التحذيرية من عدم السماح بدخول الأجانب، بغية توفير الراحة والأمن لهن، والمكتوبة باللغتين العربية والإسبانية.
تستقطب المزارع الإسبانية، خاصة تلك العاملة في قطاع الخضروات والفواكه العضوية، العاملات القادمات في أغلب الأوقات من دول شمال إفريقيا كالمغرب، والتي يتراوح عددهن من 80 إلى 100 ألف عاملة حسب الأرقام غير الرسمية، أغلبهن شغيلات من المهاجرين المحليين، يتأثرن بالشعارات الزائفة من قبيل الحد من الاستغلال والأجور المرتفعة، المصرح بها من طرف أعضاء الجمعيات المساندة للشغيلة وأرباب العمل الإسبان، المتسببة في تفاقم مشاكل الطبقة العاملة في المزارع، والمرتبطة بالشركات العاملة في المجال منذ سنة 2017، لاسيما مع ما تم تداوله من أخبار عن ساعات العمل الطويلة، التي تقارب 302 ساعة في الشهر من أجل جني الطماطم، بحسب تصريح «محمد» أحد العمال، أو ما يقرب من 230 صحنا من الطماطم الواجب فرزها وتنظيفها كل نصف ساعة، والتي «تحولنا لأشباه الآلات»، كما صرحت فاطمة، في حين أن التعويضات عن العمل هي أدنى من المستوى القانوني، إذ تبلغ 6.93 أورو للساعة، زيادة على الساعات الإضافية غير المصرح بها، من طرف أكثر من 20 ألف عاملة.
إن التصريحات التي أفاد بها معظم من عايشوا هذا «الجحيم»، لا تقل عن تلك التي استقصاها الصحفيون الذين وقفوا على هذه الانتهاكات، والتي تتراوح ما بين السيئة إلى السيئة جدا، والمناقضة لتصريحات المحامين المندوبين عن ملاك تلك الأراضي الزراعية، حيث يؤكد العاملون والعاملات الموسميون أن أغلب المنتجات العضوية ليست كما تبدو، خاصة الطماطم، كما صرح عزيز، أحد العاملين بالقول : «إن الخضراوات المزروعة ليست عضوية، خاصة الطماطم، مع الكم الكبير من المواد الاصطناعية المضافة إليها، والتي تحول الأجواء داخل المزارع المغطاة، إلى ما يشبه مطرح النفايات من شدة نتانتها»، إذ لا يتم الاعتناء بسلامتهم، فلا واقيات للوجه أو اليدين ولا أقنعة ضد الغبار، لدرجة أن معظمهم يعيشون ويلات الأمراض الجلدية في صمت، كما أن معظم المدافعين عن العاملين والمستهلكين، يشكون في مصداقية العلامة التجارية «منتوج عضوي»، لكنهم لا يمتلكون أية أدلة تثبت العكس.
إن الآراء المستقاة، سواء من العمال الموسميين أو المدافعين عن الحقوق المدنية، تتجه نحو تكوين فكرة موحدة مفادها «صعوبة أجواء العمل داخل المزارع»، إذ أن الهوة مازالت كبيرة بين العالم المُرضي والإنساني للمجال والمعيش الواقعي للعمال»، كما صرح خوسي غارسيا كيفاس، أحد المدافعين عن حقوق الطبقة العاملة والمستهلك.
إن الأرقام بخصوص العاملين الموسميين، غير مؤكدة بشكل قطعي، كون الإحصاءات غير الرسمية تتحدث عن ما يتراوح ما بين 80 إلى 100 ألف من العمال معظمهم محليون، وأن 40 في المئة من الأجور المدفوعة، أي ما يقرب من 50 مليون أورو في المجموع لا يصرح بها، وهو ما يلقي بالضوء على الحالة المزرية لهذه الفئة العاملة.
تذكر فاطمة (42 سنة)، إحدى العاملات المقيمات بإحدى ضواحي ألميريا، وهي أم لطفلتين (4 و6 سنوات) رفقة زوجها، عن واقع تجربتها الطويلة في العمل الزراعي الموسمي، وعن انقطاعات الماء والكهرباء المتكررة في المنطقة، وانتشار الماريجوانا في كل مكان، ما يهدد مناطق التجمعات السكنية، وكما الحال بالنسبة لفاطمة، فإن حالة كمال (26 ربيعا)، تشبه العديد من المهاجرين السريين، التي تقارب نسبتهم 30 في المئة، مع ما يدفع من أجور زهيدة تتراوح ما بين 35 إلى 38 أورو في أقصى الحالات، فهي تزيد عن الأجور في المغرب لكنها لا ترقى لمستوى العيش بإسبانيا، دون أدنى مقومات العيش الإنساني، دون أن نغفل عن شح المياه وانقطاع الكهرباء والهروب الدائم من أنظار الشرطة.
تصرح الأرقام المتوفرة بأن ما يقرب من 4 آلاف من العمال لا يملكون أوراق إقامة، في حين أن الإحصائيات الرسمية تؤكد أنهم بالكاد يبلغون 80 فردا بمقاطعة «نيجار» القريبة من «كامبوميرهوسو»، زيادة على ما يقرب من 4 آلاف عامل والعديد من العائلات المهاجرة. وفي هذا الصدد، تسعى حكومة «بيدرو سانشيز» لحل هذا المشكل، عبر تخصيص اعتمادات موجهة للمهاجرين، تقدر بما يعادل 70 مليون أورو خلال السنة الحالية، من المقرر أن يستفيد منها جميع العمال المهاجرين المستقرين بإسبانيا، إذ يبلغ تعدادهم فقط في «ألميريا»، قرابة 145 ألفا أي 20 في المئة من الأجانب، وهو ما يمثل ضعفي التعداد الوطني من الأجانب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.