تراجع معدل التضخم السنوي في المغرب إلى 0.8% في 2025    أساتذة يشتكون تأخر صرف تعويضات تصحيح البكالوريا والدعم التربوي    مقاييس الأمطار المسجلة بالمغرب خلال ال24 ساعة الماضية    اليماني: "تحويل مكتب الهيدروكاربورات إلى شركة مساهمة تمهيد للخوصصة ويهدد الأمن الطاقي للمغرب"        رفض نقابي لمقاربة الحكومة في إصلاح التقاعد واتهامها ب"تعطيل الحوار"    نقابات الصحة تعلق الاحتجاجات بعد وعود من التهراوي بتنفيذ اتفاق يوليوز        كيوسك الخميس | استراتيجية وطنية ب 8.5 مليارات درهم لمواجهة نزيف الطرقات    أزمة تسريب الامتحانات تدفع وزارة التربية الوطنية لإجراءات استثنائية وإعادة الاختبارات    تهم المتابعين في شغب "نهائي الكان"    اللوردات البريطاني يوافق على منع السوشيال ميديا لمن هم دون 16 سنة    الرئيس ترامب يقدم الخطوط العريضة لاتفاق مستقبلي بشأن غرينلاند    ثلوج وأمطار في توقعات طقس الخميس بالمغرب    قاض فدرالي يمنع الحكومة الأمريكية من تفتيش أجهزة صحافية    السودان يسجل أطول إغلاق للمدارس    المركز الوطني للتلاميذ المتميزين في الرياضة ينطلق بحلول الموسم القادم    الطالب الباحث محمد أمين وابن عبدالعزيز شفيق العميد الأسبق للكلية المتعددة التخصصات بالجديدة في ذمة الله    فرنسا.. الباحثة المغربية نبيلة بوعطية تحصل على جائزة أنسيرم عن أبحاثها في علم الوراثة    الهلال السعودي: بونو خارج المنافسة    4 مغاربة يتصدرون التشكيلة المثالية لكأس إفريقيا 2025    الجزائر تتحرك ضد العقوبات الثقيلة ل"الكاف"    رئيس الاتحاد النيجيري ينفي أي مشادة مع فوزي لقجع        إدانة مغربية للدعوات العنصرية ضد المهاجرين بعد فوضى جماهير السنغال    أخنوش يهاتف بيدرو سانشيز    الملك يعين 24 ملحقا قضائيا كقضاة من الدرجة الثانية بالمحاكم المالية    بركة: المؤشرات المائية تبشر بنهاية السنوات العجاف    8 دول عربية وإسلامية ترحب في بيان مشترك بدعوة ترامب للانضمام إلى مجلس السلام    نتنياهو يعلن قبوله دعوة ترامب للانضمام إلى "مجلس السلام"    السجن 23 عاما لرئيس وزراء كوريا الجنوبية السابق على خلفية الأحكام العرفية    صندوق الإيداع والتدبير يحذر المغاربة    بلاغ هام للمديرية العامة للضرائب    تافراوت تطلق أول "فرقة دراجين" لحفظ الصحة بالمغرب: استثمار في الوقاية ورقمنة للعمل الميداني    عبد اللطيف حموشي يستقبل سفراء دول معتمدين بالمغرب.    مصابنا واحد وألمنا مشترك    د. سناء الشّعلان تفوز بجائزة أفضل شخصيّة عربيّة في المجال العلميّ للعام 2025    بنعلي: الفاتورة الطاقية لا تزال مرتفعة للغاية.. وسيادة المغرب ليست محل لعب    جمعية إغير نوكادير للثقافة والسياحة تحتفي بالسنة الأمازيغية الجديدة    مسرح رياض السلطان يعرض مسرحية حديث الشتاء    إينيز والأخرس يقدمان تعاونا فنيا جديدا بعنوان «دايما هيك»    أسعار الذهب تتجاوز حاجز 4800 دولار للمرة الأولى    الأحمر يصبغ تداولات بورصة البيضاء        وفود أطراف النزاع المفتعل في الصحراء المغربية توجد في نيويورك    ماء العينين: العروي ليس عنصريا أو شوفينيا وفكره لا يمكن إسقاطه على سياق كأس إفريقيا    ترامب في ذكرى عام على بدء ولايته الثانية: "الله فخور جدا بعملي"    مدرب ريال مدريد : " دياز قدم بطولة استثنائية... ووصول المغرب إلى النهائي يعود بدرجة كبيرة لأدائه"    من المواطن المقهور إلى المواطن المهزوم    تنظيم الدورة الأولى لمهرجان أندية الطفولة والشباب بالرباط    التعرض لتلوث الهواء مبكرا يزيد مخاطر إصابة الأطفال بارتفاع ضغط الدم    علم الأعصاب يفسّر ظاهرة التسويف .. دائرة دماغية تكبح الحافز    دراسة: إنجاب طفلين أو ثلاثة أطفال فقط يطيل عمر المرأة    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«كوفيد19» يفرض التعلم عن بعد!

ما من شك في أن هناك إجماعا عاما حول العالم بأن التعليم رافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية، لما له من دور حاسم في تأهيل العنصر البشري، حتى يستطيع الإسهام بفعالية في خلق الثروة، الرفع من منسوب الوعي والانخراط في بناء المجتمعات. ويقر جميع كبار رؤساء الدول بضرورة إعطائه الأولوية وكل ما يستحقه من بالغ الأهمية.
فبفضل ما شهده العالم خلال العقود الأخيرة من تحولات وتقدم تكنولوجي، وما عرفه من ثورة المعلومات والاتصالات، انعكست آثارها على كافة مناحي الحياة والجوانب الإنسانية، وفي مقدمتها قطاع التعليم الذي يعتبر قطاعا استراتيجيا هاما، كان ضروريا أن تتبلور عدة أنماط حديثة مغايرة للتعليم التقليدي الذي أضحى متجاوزا أمام هذا السيل من التطورات، ومن عمليات التدريس الجديدة هناك ما بات يسمى ب «التعلم عن بعد»، وهو «كل عملية تعليمية لا يكون فيها اتصال مباشر بين المتعلم والمدرس، بحيث يكونان متباعدين زمنيا ومكانيا، ويتم التواصل بينهما عبر الوسائط الإلكترونية» كما ورد في تعريف منظمة اليونسكو.
فبماذا تتميز عملية «التعلم عن بعد» عن التعلم الحضوري؟ من بين مميزات هذا التعلم العصري أنه يجعل العملية التعليمية مفتوحة أمام الجميع، وهو ما يساعد بدرجة عالية في تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين دون أدنى تمييز أو اعتبار، ويفسح لهم المجال على قدم المساواة في الاستفادة من التقنيات الحديثة في العملية التعلمية (البريد الإلكتروني، الإنترنت وغيره)، فضلا عن الحد من إشكالية الاكتظاظ التي تحول دون بلوغ الأهداف المرجوة…
ويشار في هذا الصدد إلى أن المغرب شأنه شأن العديد من البلدان النامية، ورغبة منه في مواكبة العصر واللحاق بالدول الصاعدة، كان يتهيأ إلى إدماج «التعلم عن بعد» تدريجيا في المنظومة التعليمية من بين الاختيارات الأساسية في إصلاحها وتطويرها. لاسيما أن الفصل 31 من دستور 2011 ينص على أن « تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة، والتكوين المهني…»
ولا غرو أن يشدد القانون الإطار للتربية والتكوين على ضرورة اتخاذ الحكومة كافة التدابير الملائمة لتمكين مؤسسات التربية الوطنية في القطاعين العام والخاص من تطوير موارد ووسائط التدريس والتعلم والبحث. والحرص من جهة ثانية على تنويع أساليب التكوين والدعم الموازية للتربية المدرسية المساعدة لها، وأن يتم إدماج التعليم الإلكتروني تدريجيا في أفق تعميمه، بالإضافة إلى تعزيز إدماج تكنولوجيا المعلوميات والاتصالات في النهوض بجودة التعلمات والرفع من مردوديتها. كما لا يمكن إغفال تأكيد القانون المنظم للتعليم 2030/2020 الذي تلا الرؤية الاستراتيجية للإصلاح، على ضرورة تنمية وتطوير التعلم عن بعد، باعتباره مكملا للتعلم الحضوري.
بيد أن اكتساح فيروس «كوفيد -19» لجميع بلدان المعمور، كان من أبرز العوامل الأساسية في تسريع وتيرة رقمنة مجموعة من الخدمات العمومية، التي كانت مندرجة ضمن برامج الإصلاحات منذ سنوات، حيث أنه وبعد أن وجد المغرب نفسه مضطرا إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات والتدابير الاحترازية والوقائية، للحد من تفشي الوباء والحفاظ على صحة وسلامة المواطنين، ومراجعة الكثير من أنماط الحياة العادية، معتمدا في ذلك على الاتجاه نحو العمل عن بعد والإدارة الرقمية. كان لزاما عليه بعد الإعلان عن تعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية والجامعية ابتداء من يوم 16 مارس 2020، البحث السريع عن أي وسيلة يكون بمقدورها إنقاذ السنة الدراسية والجامعية، فارتأى القائمون على الشأن التربوي ألا خيار أمامهم عدا اللجوء إلى التدريس عن بعد، حيث عمدت الوزارة الوصية إلى توفير الإمكانيات الضرورية لإنجاح هذه المبادرة من خلال إحداث منصات إلكترونية لتوحيد أسلوب العمل، مستعينة بالقناتين الوطنيتين الرابعة والرياضية، ودعت هيئة التدريس إلى الانخراط في تسجيل وبث الدروس عبرهما وعلى الانترنت…
وكما عودنا عليه نساء ورجال التعليم العمومي من مشاركة كثيفة في عديد المناسبات بحس وطني صادق وروح المسؤولية، سواء في الإحصاء العام للسكان أو الانتخابات أو مراقبة وتصحيح الامتحانات، فإنهم رغم عدم التحضير المسبق والكافي لخوض هذه التجربة التي جاءت في ظروف صعبة، وتتطلب وسائل ومعدات وتقنيات حديثة، استجابوا لنداء الواجب الوطني معتمدين على إمكاناتهم الذاتية المحدودة ووسائلهم الخاصة، متحدين كل الإكراهات والمعيقات من أجل سد الفراغ الذي أحدثه تفشي الوباء اللعين، وشرعوا بهمم عالية وعزائم قوية في التواصل مع تلامذتهم وطلبتهم عبر مختلف الوسائط والوسائل المتاحة، يمدونهم بالدروس والملخصات المكتوبة والمضامين الرقمية وجميع الأنشطة الداعمة للتعلمات، واضعين نصب أعينهم المصلحة العليا للوطن وأبنائه…
وبصرف النظر عما رافق هذه التجربة الاضطرارية من ردود فعل متباينة بين مستحسن ومنتقد، فإنها كشفت عن الوجه المشرق لنساء ورجال التعليم وإيمانهم الراسخ بقدسية رسالتهم. ويمكن اعتبارها مناسبة مواتية للتفكير بجدية في اعتماد وزارة التربية الوطنية مستقبلا «التعليم عن بعد»، انطلاقا مما تم استخلاصه من ملاحظات لتجاوز الاختلالات واستثمار المكتسبات، وتوفير الشروط اللازمة لإنجاحه وفق ما تنص عليه مقتضيات القانون الإطار، سيما أن تطور وتقدم الأمم يمر عبر تنمية وتحديث قدرات مواردها البشرية، والذي يتحقق بتطوير نوعية التعليم والارتقاء بمستواه، حتى يكون قادرا على مواجهة تحديات العصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.