مندوبية التخطيط: الأسر المغربية غير قادرة على ادخار الأموال    تصنيف الفيفا.. المغرب يتقدم بأربعة مراكز ويحل قبل الجزائر    رونالدو يوجه رسالة للجمهور    الاختبارات الكتابية لمباريات الشرطة.. المترشحات والمترشحين مطالبون بالإدلاء بجواز التلقيح    المنعشون ‬العقاريون ‬مهددون ‬بالإفلاس ‬ومطالب ‬بتدخل ‬الحكومة ‬الجديدة ‬لتصحيح ‬الوضع ‬    بالفيديو.. إريك زمور يوجه بندقية في وجه عدد من الصحفيين    كوستاريكا تعلن دعمها لحل سياسي عادل ودائم في الصحراء المغربية    الصحراء المغربية.. كوستاريكا تعلن دعمها لحل سياسي عادل ودائم    الصحراء المغربية.. الأمين العام للأمم المتحدة يفضح مجددا انتهاكات وأكاذيب الجزائر و "البوليساريو"    رينالد بيدروس: "مواجهة إسبانيا هي فرصة لتحديد مستوانا"    قطر تجدد التأكيد على دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    وجدة .. افتتاح فعاليات الدورة التاسعة للمهرجان الدولي للسينما والهجرة    لتصوير الجزء الخامس من إنديانا جونز.. هاريسون فورد يحل بمدينة فاس    ارتفاع أسعار النفط لتواصل مكاسب حققتها في تداولات سابقة    مأزق الأمازيغية    ما حقيقة إعفاء وزيرة الصحة الرميلي؟    أوطوكاز تطلق خدمة الخبرة التقنية المجانية للسيارات في المنزل    البركاوي الضحية الثانية لمنتخب الرديف!    صالح العَبْدي الآسَفي.. صحفي وسياسي طواه النّسيان    هزة أرضية قرب سواحل الحسيمة    قناة "العربية" تصدم "البوليساريو" والعسكر الجزائري..    ترامب يطلق منصة "الحقيقة" لمواجهة "استبداد" فيسبوك وتويتر    فتح باب الترشيح للجائزة الوطنية للقراءة في دورتها الثامنة    شكراً من القلب    إصدار شعري: "يقظة الظل" أو حين تبوح الذات شعرا    زوجة أنس الباز تعلن خبرا سارا لمتابعيها -صورة    آيت الطالب يبشر أصحاب الجرعة الأولى ومن لا يستطيعون أخذ التلقيح    منار السليمي: فرض جواز التلقيح في حاجة إلى مراحل انتقالية..    مجددا.. المغرب يعلق رحلاته الجوية مع عدد من الدول الأوربية.. والسبب    بسبب "الفصل التعسفي وأساليب الترهيب".. نقابة مغربية تلوح باللجوء إلى منظمة العمل الدولية ضد مؤسسة التعاون الألماني    توقعات الطقس اليوم الخميس.. ما بين 8 و40 درجة في هذه المناطق    125 مليار درهم لإنعاش الاقتصاد الوطني والتشغيل    دراسة: الأكثر ثراء يساهمون أكثر في انبعاثات ثاني اكسيد الكربون من الفقراء    مشروع قانون المالية يعيد اعتماد المساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح بالنسبة للشركات برسم سنة 2022    أحد مكتشفي لقاح كوفيد: حياتنا تعتمد على زيادة تمويل البحث العلمي لمواجهة التحديات    "واتسآب" يعلن عن ميزة مفيدة وجديدة    3 مزايا جديدة قادمة إلى واتساب.. عليك معرفتها    قائد باخرة للصيد باكادير من عائلة عموري مبارك الفنية يطلق أول مشروع فني.    "أمل الصغيرة" تصل إلى بريطانيا وتنتظرها مفاجأة سارة في لندن    المغرب في المركز ال 11 عربيا في مؤشر المرأة والسلام والأمن    87,5% من الأسر المغربية: جيوبنا اكتوت بارتفاع الأسعار خلال 12 شهرا الأخيرة    يتزعمها طبيب بفاس.. الشروع في محاكمة شبكة الإجهاض    وزير الصحة البريطاني يحذر من إمكانية تسجيل 100 ألف إصابة يومية بكورونا    تشيلسي يسحق مالمو 4-صفر في دوري الأبطال …وزياش خارج مفكرة مدربه    الإمارات تنظم مونديال الأندية في 2022    الرجاء يعود للصدارة مؤقتا …وأ.خريبكة تفرض التعادل على بركان    انتخاب لبيلتة منسقا ومحمد بنلعيدي نائبا أولا لشبكة المساءلة الاجتماعية بالمغرب.    سابقة في كرة القدم الوطنية.. أندية الحسيمة تقرر تجميد أنشطتها!    من جديد.. ثلاثة قاصرين يتحرشون بفتاة في طنجة    شاهد ما قاله مغاربة عن فرض جواز التلقيح    تخصيص 1600 مليار سنتيم لدعم أسعار غاز البوتان والمواد الغذائية.. واقتراح إحداث 26 ألف منصب مالي    شركة "فيسبوك" العملاقة تُغير اسمها بدءا من الأسبوع المقبل    في ظل موجة الغلاء.. 73 في المائة من الأسر المغربية تتوقع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية    الزاوية الكركرية بالعروي تحيي ذكرى المولد النبوي الشريف وفق ضوابط صارمة أهمها الإدلاء ب"جواز التلقيح"    الخطاب النبوي الأخير    بأبي أنت وأمي يا رسول الله..    هكذا يكون إنصاف مادة التربية الإسلامية وإنزالها المنزلة اللائقة بها في منظومتنا التربوية التعليمية    الدعاء الذي رفع في ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش ليلة المولد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوحدة الترابية في اتجاه الحسم النهائي..

تتوالى الانتصارات المغربية على المستوى الدولي سياسيا، وتترسخ الوحدة الوطنية والإجماع الوطني بخصوص القضية الوطنية الأولى.
على المستوى الأول، جاء اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء واعتبارها الحكم الذاتي، الحل الممكن والوجيه لنزاع مفتعل لا معنى له سوى إعاقة التنمية وتهديد السلام في منطقة شمال أفريقيا ومنطقة الساحل.
جاء هذا الاعتراف ليتوج مسارا ديبلوماسيا ناجحا للدبلوماسية المغربية، كان من تجلياته افتتاح العديد من الدول الوازنة، عربيا وافريقيا، تمثيليات لها بالعواصم الجهوية للمناطق الجنوبية.
في المقابل يعيش حكام الجزائر تخبطا لم يعيشوه من قبل، في ظل أزمة سياسية داخلية، حاولوا تجاوزها من خلال افتعال توتر مع « العدو الكلاسيكي» حسب تصريحات الجنرال شحرنيقة، لما حاولوا عرقلة حركة المرور بمعبر الكركرات الحدودي والدفع بحفنة من المغرر بهم من نزلاء تندوف إلى تنفيذ مخطط لم يحسبوا أنه سيضعهم في مأزق لا مخرج منه سوى التخلي عن أوهام الهيمنة والاستجابة إلى طموحات الشعبين المغربي والجزائري لإعادة الجسور بينهما، والعمل المشترك لبناء المغرب العربي الكبير على أسس وحدوية/ ديمقراطية تخدم النماء والتكامل الاقتصادي والاندماج الثقافي…
الحقيقة أن مغامرة الجزائر وأزلامها، كان هدفها الأبعد ليس عرقلة المرور بالمعبر، وإنما كان هو كبح جماح الديبلوماسية المغربية وتغيير تجاه الصراع الذي صار في صالح المغرب وإرجاع عقاربه إلى الوراء.
ولأن مراكز القرار بالمغرب كانت مدركة لأبعاد المخطط الجزائري، جاء الرد المغربي قويا وحازما لم تدر الجزائر ولا البوليساريو كيف تتعامل معه دبلوماسيا وميدانيا، وربما لم يتنبأ أبدا به، وبالتأييد الذي حظي به من قبل الرأي العام الدولي. فلم يبق لحكام الجزائر سوى إطلاق حملة دعائية كاذبة ومسعورة،وألقت بكل ويلاتها وأزماتها على المغرب، وهددت باحتلاله في رمشة عين، ولم يبق للبوليساريو سوى التغني بانتصارات وهمية ل»الجيش الشعبي الصحراوي».
اعتبرنا أن لواقعة الكركرات ما بعدها، وأنها بمثابة بداية العد العكسي لإنهاء خرافة الجمهورية الوهمية وطي صفحة لم تعد تتسع لمزيد من الخربشات الجزائرية والأوهام الانفصالية. ولعل الإجماع الوطني حول ضرورة الحسم، فضلا عن سياق دولي وإقليمي لصالح المغرب، ساعدا على المضي قدما في اتجاه الحسم.
في هذا السياق، شكل اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء ضربة موجعة لمشروع الانفصال وتحولا نوعيا في موقف أقوى دولة في العالم، سيدفع لا محالة بكثير من الدول المترددة إلى التسليم بمغربية الصحراء، وبدول أخرى إلى سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية. هذا لا يعني أن خصوم الوحدة الترابية قد اندحروا نهائيا ورفعوا الراية البيضاء، بل من المطلوب مزيدا من التعبئة الوطنية والاستعداد لأسوأ الاحتمالات. فمن غير المستبعد أن تأتي ردود فعل متهورة من قبل جنرالات الجزائر، التي إن لم يتراجع حكامها إلى الخلف لن يبقى لهم سوى الهروب إلى الأمام.
مهما تكن أسباب التحول في الموقف الأمريكي وأغراضه، لا يمكن للمغاربة سوى تثمينه وتقديره حق قدره باعتباره مكسبا سياسيا استراتيجيا سيعزز موقف المغرب في المحافل الدولية والمنظمات الأممية، كما سيكرس الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة على المستوى الاقتصادي والعسكري والأمني. ومن المؤكد أن دول الاتحاد الأوربي لن تتأخر كثيرا في تغيير موقفها لصالح مغربية الصحراء.
بعض الأوساط السياسية والمنابر الإعلامية بالداخل والخارج اعتبرت أن ثمة مقايضة للموقف الأمريكي الجديد من الصحراء المغربية بتطبيع مرتقب للعلاقات المغربية الإسرائيلية، وأن في ذلك تنكرا للقضية الفلسطينية التي كانت ولاتزال من ثوابت السياسة المغربية، وقد ذهب البعض إلى الحديث عن « خيانة» ما وعن « وصمة عار». مثل هذا الربط الميكانيكي والاختزالي لا يساعد على تمثل الموقف الأمريكي في كل أبعاده الاستراتيجية والإقليمية، ولم يزن القرار الأمريكي بميزان المصالح المشتركة والمتبادلة التي تعتبر العملة الحقيقية في صياغة العلاقات الدولية، ولا يرتب على نحو عقلاني الأولويات بالنسبة لكل دولة ذات سيادة، ولم يستوعب التطورات الطارئة على الساحة الفلسطينية نفسها.
لذلك وجب التوضيح:
1)العلاقات الأمريكية المغربية عريقة وقوية ومتشعبة، وقلما كان الصراع الفلسطيني/ الإسرائيلي عنصرا مؤثرا سلبا على تلك العلاقات. وقد استثمر المغرب مرارا متانة علاقاته بالولايات المتحدة الأمريكية للدفاع عن حق الشعب الفلسطيني المشروع في بناء دولته الوطنية الكاملة السيادة وفق المشروعية الدولة، وهو الحل الذي أقرته الأمم المتحدة وقبلته منظمة التحرير الفلسطينية والجامعة العربية. إنه الموقف المبدئي والثابت الذي أكد عليه بلاغ الديوان الملكي.
2) المغرب بلد ذو سيادة، ومن حقه أن يرسم لنفسه نهجه الخاص في مقاربة الإشكالات الكبرى التي تشغل الرأي العام الدولي ومن أبرزها حق الشعب الفلسطيني في إنشاء دولته الوطنية المستقلة. وقد دعت الدولة المغربية، مبكرا إلى البحث عن حل سلمي ومتفاوض عليه للصراع العربي الإسرائيلي يقوم على وجود دولتين، ودافع المغرب داخل الجامعة العربية عن تصوره لحل واقعي يراعي موازين القوى الفعلية على عكس كثير من الزعامات العربية الداعية لتحرير فلسطين، كل فلسطين، وتدمير دولة إسرائيل. وقد أبانت التطورات الدراماتيكية للقضية الفلسطينية وجاهة الرؤية المغربية مقابل تهافت شعارات من قبيل « خيبر خيبر يا يهود، جيش محمد سيعود». إنه الموقف نفسه الذي ما زال المغرب يترافع من أجله دون مزايدة ولا تفريط، وفي انسجام تام مع القيادة الشرعية للشعب الفلسطيني.
3) من جهة أولى، علاقات المغرب بالمغاربة اليهود الذين هجروا إلى إسرائيل على مراحل، وتجنسوا بالجنسية الإسرائيلية، هي علاقات تاريخية لم تنمح وغير قابلة للانمحاء، على غرار جاليات يهودية من أصول مغربية في مختلف بقاع العالم. ارتباطهم العميق بالمغرب ثقافيا واجتماعيا يمنحهم الحق في زيارة بلدهم الأصلي وفي حق العودة حتى. ومن جهة ثانية، لم تخف الدولة المغربية أبدا وجود علاقات اتصال مع قيادات إسرائيلية على أعلى مستوى، وليس خاف على أحد توافد رجال أعمال وسياح إسرائيليين على المغرب وحضور وفود إسرائيلية لمنتديات عالمية احتضنها المغرب. لكن من الجدير بالإشارة أن انفتاح المغرب على إسرائيل دولة ومجتمعا ليس أكثر من انفتاح الفلسطينيين أنفسهم على إسرائيل، ولم يبلغ ما بلغته خطوات التطبيع بين إسرائيل والدول العربية المعنية مباشرة مثل مصر والأردن ودول الخليج، ومع تركيا راعية الإسلام السياسي والحركات الإخوانية بالوطن العربي. والأهم أن المغرب سخر علاقاته باليهود المغاربة وبعض المسؤولين الإسرائيليين لصالح القضية الفلسطينية.
وبهذا الصدد يمكن القول إن ما قدمه المغرب للقضية يتجاوز بكثير ما قدمته بعض ما سمي بدول الممانعة وجبهة الصمود والتصدي، وما يمكن أن يسديه اليوم وغدا للشعب الفلسطيني من موقع الشراكة المغربية الأمريكية قد يكون أفيد من كل بيانات الشجب والإدانة لتطبيع لم يحدث بعد.
4)الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء أملته المصالح المتبادلة والمشتركة بين المغرب والولايات المتحدة، وهو محدد أساسي للعلاقات بين الدول زمن العولمة وخفوت الاصطفاف الأيديولوجي الذي كان محددا قويا حين الحرب الباردة.
فمن الواضح أن للبلدين معا انشغالات مشتركة أبرزها مواجهة الخطر الإرهابي في منطقة الساحل وحفظ الاستقرار في شمال أفريقيا والشرق الأوسط ناهيك عن التبادل التجاري والتعاون العسكري. مؤشرات كثيرة، من أهمها مشروع الربط القاري عبر مضيق جبل طارق وإنشاء الطريق السيار نحو افريقيا وإحداث أنبوب تصدير الغاز إلى أوربا عبر التراب المغربي، وإنشاء حقل إنتاج الطاقة الربحية بالصحراء المغربية، تفيد أن المغرب مرشح فوق العادة ليكون الجسر المكين بين أوربا وافريقيا، وبالتالي القادر على تعزيز نفوذه الاقتصادي والتجاري في الاتجاهين.
5) الحديث عن مقايضة بين الصحراء وفلسطين حديث لا يستقيم لأكثر من اعتبار.
فالمغرب أولا ليس وصيا على الشعب الفلسطيني ولا يحق له أن يقايض في شيء لا يملكه، وثانيا الأوطان ليست سلعة للتبادل والمقايضة مع العلم أن السياسة مساومات وتفاهمات وتسويات تحكمها أولا وأخيرا موازين القوى واستراتيجيات فض النزاعات والمصالح الاستراتيجية للدول.
بناء على فهمنا هذا، نرى أن الموقف الأمريكي، الذي يعد موقفا تاريخيا، من شأنه التسريع بالحل النهائي لنزاع مفتعل عطل لعقود قطار الوحدة المغاربية وعرقل الدينامية التنموية بالمغرب والجزائر.
وعلى الدولة المغربية أن توظف تمتين علاقاتها بالإدارة الأمريكية لصالح الحل العادل للقضية الفلسطينية التي دأب المغرب، ملكا وحكومة وشعبا، على اعتبارها قضيته الثانية، رغم أن كثيرا من القوى السياسية الفلسطينية عاكست حق الشعب المغربي في توطيد وحدته الترابية وانحازت إلى أطروحة الانفصال وخلق كيان وهمي بالصحراء المغربية. بقي أن نضيف أنه من حق القوى السياسية المغربية أن تتبنى منظورات مختلفة للصراع الفلسطيني/ الإسرائيلي تنسجم مع مرجعياتها الاديولوجية، مع مراعاة المصالح العليا للوطن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.