أودع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو سجنا في نيويورك الأحد، غداة عملية عسكرية أميركية مباغتة لإزاحته عن السلطة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إثرها إن واشنطن ستتولى «إدارة» هذه الدولة الغنية بالنفط في أميركا الجنوبية. ونفذ الجيش الأميركي غارات جوية على كراكاس فجر السبت، بينما اعتقلت قوات خاصة مادورو وزوجته قبل نقلهما جوا إلى نيويورك حيث يواجهان تهما تتعلق بالاتجار بالمخدرات وحيازة الأسلحة. وأظهر مقطع فيديو نشره البيت الأبيض على مواقع التواصل الاجتماعي مادورو مكبل اليدين ويرتدي صندلا، يواكبه عملاء فدراليون أثناء اقتياده عبر منشأة تابعة لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية في مانهاتن. وسمع مادورو البالغ 63 عاما، وهو يقول باللغة الإنكليزية «ليلة سعيدة، عام جديد سعيد». وقد أبدت الولاياتالمتحدة الأحد استعدادها للتعاون مع القيادة الفنزويلية الحالية، لكن الرئيس دونالد ترامب حذ ر الرئيسة الموقتة ديلسي رودريغيز التي اعترف بها الجيش، من مصير مشابه لنيكولاس مادورو ما لم تقم «بالأمر الصائب»، غداة العملية التي أسفرت عن اعتقال الزعيم اليساري وتقديمه للمحاكمة في نيويورك. وقال ترامب في مقابلة عبر الهاتف مع مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية «ما لم تقم بالأمر الصائب، ستدفع ثمنا باهظا للغاية، ربما حتى أكبر من مادورو». وألمح مسؤولون أميركيون منهم ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، الى امكانية التعاون مع المسؤولين المتبقين من إدارة مادورو، لكن بشرط أن يتخذوا الخطوات «الصائبة»، ومنها السماح للشركات الأميركية بالاستفادة من الاحتياطات النفطية الهائلة للبلاد. وبعدما قال ترامب السبت إن واشنطن تعتزم إدارة فنزويلا، البلد الواقع في أميركا اللاتينية ويقطنه نحو 30 مليون نسمة، سعى وزير الخارجية ماركو روبيو إلى توضيح ذلك، قائلا إن واشنطن لا تسعى إلى تغيير النظام بشكل كامل. وصرح روبيو لقناة «إن بي سي» بأن الولاياتالمتحدة تخوض حربا ضد تجار المخدرات «وليس حربا ضد فنزويلا». وفي كراكاس، بدت الشوارع هادئة الأحد عقب عملية السبت التي اقتحمت خلالها قوات أميركية خاصة المدينة مع الاستعانة بمروحيات وطائرات هجومية وقوات بحرية، لاعتقال مادورو وزوجته. وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس بأن سكان العاصمة اصطفوا لشراء المواد الغذائية من المتاجر، فيما غاب المشهد الذي ساد السبت لعناصر الشرطة الملثمين والمسلحين في الشوارع. وقد أعلن الجيش الفنزويلي اعترافه بنائبة مادورو، ديلسي رودريغيز، رئيسة موقتة، وحث الشعب على استئناف حياته الطبيعية. وندد وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز في بيان تلاه عبر التلفزيون، ب»الخطف الجبان» لمادورو، وقتل بعض من أفراد حراسته «بدم بارد»، إضافة الى سقوط عسكريين ومدنيين فنزويليين. ورغم تحقيق العملية أهدافها، تزايدت التساؤلات حول استراتيجية ترامب. وأشار الرئيس الأميركي السبت إلى أن التدخل في فنزويلا سيكون طويل الأمد يتمحور حول ضمان الوصول إلى أكبر احتياطيات نفطية مثبتة في العالم. ولم يستبعد إرسال قوات برية في حال تطلب الأمر ذلك. وأجرى روبيو عدة مقابلات تلفزيونية صباح الأحد ليؤكد أن واشنطن لا تسعى إلى إحداث اضطرابات. وقال إن واشنطن مستعدة للعمل مع رودريغيز وبقية أعضاء حكومة مادورو، شرط التزامهم بالمطالب الأميركية. وقال لشبكة سي بي إس نيوز «سنجري تقييما استنادا إلى ما يفعلونه، وليس ما يقولونه علنا في الفترة الانتقالية». ونفى روبيو في تصريحات لشبكة «ان بي سي» أي رغبة أميركية في مساعدة مرشحي المعارضة للوصول إلى السلطة، قائلا إنه من «السابق لأوانه» الحديث عن انتخابات جديدة في فنزويلا. وبينما هدد ترامب ب»موجة ثانية» من العمليات العسكرية إذا لزم الأمر، قال روبيو إن الضغط الأميركي على فنزويلا سيستمر في صورة حظر تصدير النفط الذي تفرضه سفن البحرية في الكاريبي. وتنتج فنزويلا ما يناهز مليون برميل من النفط الخام يوميا، وفق أوبك، وتبيع معظمها في السوق السوداء بأسعار مخفضة، نظرا إلى العقوبات الأميركية. ويتهم ترامب كراكاس باستخدام عائدات النفط لتمويل «الإرهاب المرتبط بالمخدرات وعمليات الاتجار بالبشر والقتل والاختطاف».