تغلق الأبواب، ينقطع التواصل وتسد كل المنافد، تصبح الذات في حوار متعدد الفقرات. مسارات متشعبة من المعاناة، سعي لكشف حقائق لا تنجلي واقعية تأثيرها ولا دوافع تشكلها. تنشطر الذات على وقع صخب الانسياق لمؤثرات يزداد مفعول تأثيرها، فيتجلى صخب الانفعال ليعكس حجم التيه بين المسارات. هم… وقائع مسرحية صاغ مشاهد لوحاتها شاعر، تأمل في لواعج الروح وانفعالاتها وما يتولد عنها من فعل غاضب، لتفسح المجال لاستقراء واقع تتعدد معالمه لكشف دواعي الإقصاء والتهميش. وما يلف السؤال من إبهام حول من يسد المنافد ويحاصر الأحلام؟ من يعيق تجليات مباهج الأيام؟ هم… صرخات تتعالى تحيل على مواقع الأشجان… منافد لاستقراء ما يلف الذات ويوقظ المواجع… تطفو سطوة المعاناة ويسمو مسار التصدي للحد من سطوة الطغيان، وكشف ما تحاصره الموانع. من هم؟؟؟… تتوالى المشاهد تنجلي دواعي الحصار… يتم استقراء كل خلفيات سد المنافد وإغلاق الأبواب. حيوات بشرية تتقاذفها النوبات في سعي لاستيعاب ما آلت إليه أحوالها، تتعالى أصوات ردة الفعل وتنامي الإصرار على المقاومة والتصدي لكل تبعات الحصار. من هم؟؟؟… ثلة من الطغاة أغلقوا الأبواب، سدوا كل منافد الارتقاء، سعوا إلى تعميم المهانة والإذلال، بددوا أحلام أجيال في السمو والارتقاء، كمموا الأفواه ووضعوا المتاريس لإغلاق كل المنافد لصد أحلام وآمال أجيال تهفو لكسب أرقى المدارك. هم…. نص أعده عبد الله زريقة، الشاعر الذي استباح الحديث حول الموانع وتحدى سطوة النافذين، لتحديد دائرة البوح ومجال الاستقراء، تمنطق بجلال العبارة ليجلي كل دواعي الاستعلاء وأساليب إغلاق المنافد. شاعر الحديث لا يخفي صخب المواجع. هم…. إبداع مسرحي من إخراج أسماء هوري، رؤية عميقة في استقراء متأن لما وراء الكلمات، كشف لخبايا البوح وما تحمله الإحالات من قوة في الدلالة على مواقع القوة وهوامش الإذعان. تأطير لجمالية الأداء في ارتفاع منسوب الفرجة وكشف دلالات الكلمات. مسرح أنفاس، تجربة إبداعية متميزة، طاقة شبابية أظهرت كل قوتها الإبداعية في الاستدراج وشد الانتباه، أداء بإيقاع متوازن يعكس الانسجام والتكامل في الأداء، وشد انتباه أكثر من مائة مشاهد، ثلة من عشاق المسرح توافدوا للوقوف على حقيقة نجاحات تجربة مسرحية عريقة، قوية التجلي في مسار المسرح المغربي، وما تركه مبدعو مدينة فاس خلال عقود من العطاء، من خلال المساهمة النشيطة والحضور المتميز لمختلف الأجيال.