“أوروبا ليغ”.. العربي “يغتال” أحلام الأرسنال ويمنح التأهل لأولمبياكوس    دول الكارايب تشيد بريادة محمد السادس في تعزيز التعاون جنوب جنوب    تقديم البرنامج المندمج لتمويل المقاولات “انطلاقة” بطنجة    رؤية "الجيل الأخضر" تضمن 350 ألف فرصة عمل    رأسملة المجال القروي بالمغرب.. تجربة الشركات الأهلية للاحتياط    الصين تسجل 44 حالة وفاة جديدة بفيروس "كورونا"    مبديع يُسارع الزمن لتمرير صفقة بمليار قبل عرضه على التحقيق في قضايا فساد    الدرك الملكي يفكك ورشة لتحضير "الماحيا" في كلاز    مبادرة تحتفي بمتقاعدين في مستشفى الفنيدق    تأكيد أول إصابة بفيروس كورونا المستجد في هولندا    إسرائيل: جرافة إرهابية    1990- 1998 انفتاح مرحلة    تأهل اليونايتد وإنتر وأشبيلية لدور ال16 بالدوري الأوروبي    تأملات في “الاطلاع على الأرشيف العامة”    مصادفات بلاغ ما بعد تطبيق الفصل 26    روائح إفريقية تفوح بين جنبات "السوق النموذجي" بالدار البيضاء    أكادير : وضع المخدرات لطليقته في السيارة و صديقه الشرطي ساعده على التبليغ    لا تكلف تلميذا بحراسة زميله    في الحاجة إلى اتفاقيات شراكة بين “أرشيف المغرب” وقطاع التعليم    برنامج تأهيل المدينة العتيقة لطنجة 2020–2024.. هل يستجيب البرنامج لمطالب الحفاظ على الذاكرة التاريخية المشتركة    ضَفائرُ المَدى    الإضاءة كشكل تعبيري جديد “الجزء الثاني”    حان وقت السبات    مقتل 34 جنديا تركيا في إدلب.. وأردوغان يستنفر    سلامي: درسنا الخصم وسنقدم كل ما لدينا للفوز.. ومدرب مازيمبي: مالانغو لاعب جيد    أخنوش : إستراتيجية الجيل الأخضر ستسمح بتمكين قرابة نصف مليون أسرة من ولوج الطبقة الوسطى الفلاحية    تركيا تعلن مصرع 22 من جنودها في قصف جوي للطيران السوري على قواتها    التيازي لهسبورت: قرار الاستئناف أنصفني.. وقضيتي ستكون درسا للحكام    الكويت تعلن تسجيل 43 حالة إصابة بفيروس كورونا وتمنع مواطنيها من السفر خارج البلاد    أمن منطقة بني مكادة يوقف مشتبها به في عمليات سرقة بحي كورزيانة بطنجة    من أجل النهوض بالتراث المحلي وفق مقاربة تشاركية لتنمية مستدامة ومندمجة    الأشعري: لا يمكن أن تكون للمغرب نهضة أدبية خارج العربية والأمازيغية    لاعب النجم الساحلي: "حظوظنا متساوية أمام الوداد الرياضي"    الكوكب المراكشي يفك ارتباطه بالبهجة ويتعاقد مع ميموني    وزارة الصحة..لا إصابة بفيروس “كورونا” المستجد بالمغرب    “الكمامات الطبية” قليلة في السوق.. والصينيون قاموا باقتناءها بكثرة بعد انتشار “كورونا” (فيديو)    العثماني: لا وجود لأي حالة إصابة بكورونا بالمغرب ويحذر من نشر الإشاعات والأخبار الزائفة    بعد الإدلاء بإفادتها في قضية "حمزة مون بيبي".. فاتي جمالي تصور فيديو كليب جديد    البرلمان الإسباني يصادق بالإجماع على ملتمس ضد المغرب    الجزائر.. تبرئة نجل الرئيس الجزائري    جواو ينوه بالأداء الجماعي لشبان المنتخب    الرئيس التونسي يشدد على مكافحة الفقر والفساد    مخرجون ونقاد وممثلون يطلقون عريضة لمطالبة أمزازي بإدراج تدريس التربية على الصورة    تخليدا لميلادها ال60.. المركزية لإعادة التأمين SCR تطلق شعارا بصريا    "تعزيز الرخاء" يَعقد "منتدى المحيط الهادي" بكبرى حواضر الصحراء    العثماني: ترويج أخبار كاذبة بشأن "كورونا" ممارسات "غير معقولة"    " التأويل العقدي بين ثوابت العقلانية وسمو الروحانية في المنهجية الغزالية"    عودة قائد الفريق التونسي الشيخاوي واستبعاد المدافع عمار الجمل عن لقاء الوداد    بسبب «كورونا» الدولار الأمريكي يتراجع    قتلى ومصابين في إطلاق نار بمدينة ميلووكي الأمريكية    رئيس صيادلة المغرب لRue20 : الكمامات الطبية الواقية من كورونا نفذت من الأسواق !    كونفدرالية إسبانية تدين الهجوم على شاحنة مغربية    فاتي جمالي تكشف كواليس الاستماع إليها من قبل الفرقة الوطنية في قضية “حمزة مون بيبي”    السعودية تُعلّق دخول المملكة لأداء مناسك العمرة بسبب فيروس “كورونا”    خَطَأُ الْفَقِيهِ أَحْمَدَ الرِّيسُونِيِّ!    المرابط: الاستغلال السياسي و"القراءات الأبوية" وراء مشاكل الإسلام    مقاطعة بالدارالبيضاء يترأسها البيجيدي تنصح المواطنين بالوضوء لتجنب فيروس كورونا !    عرض خاص وغير مسبوق لوكالة الأسفار Morocco Travel بتطوان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المرأة بين التصور اليهودي والإسلامي
نشر في الجسور يوم 30 - 12 - 2013

مما لا شك فيه أن موضوع المرأة كغيره من مواضيع أخرى أخذ نطاقا واسعا من اهتمامات أقلام عديدة ونقاشات لا حصر لها كل يناقشه من زاويته الخاصة به، ولعل الزاوية التي كان لها الحظ الأوفر من النقاش هي كيفية تناول الديانات الثلاثة لموضوع المرأة ، حيث اعتمد الدارسون لهذا الجانب على المقارنة والتحليل والبحث عن أوجه التشابه والاختلاف في طرح قضايا المرأة وإظهار سلب- محاولين الإجابة على إشكالات لا زالت عالقة في أذهان المفكرين والمنتمين إلى حقل الأديان المقارن، ومن بين هاته التساؤلات:
هل اليهودية سعت لإكرام المرأة مثلما سعى الإسلام إلى ذلك بدءا من تكريمها بحق الحياة؟
- هل تأثرت الديانتين في نظرتهما للمرأة بأعراف وتقاليد المجتمعات التي نشأت فيها كل منهما؟
- ما هي أوجه التشابه والاختلاف بين اليهودية والإسلام في طرح قضايا المرأة الدينية والفكرية والاجتماعية والسياسية؟
محاولين في ذات الوقت إبراز أهم التأثيرات التي تتركها الأديان بأذهان المجتمعات إضافة إلى عادات وتقاليد هذا المجتمع أو ذاك في صياغة نظرته الخاصة للمرأة وللعلاقة القائمة بينها وبين الدين أو بينها وبين المجتمع أو بينها وبين الرجل، مركزين في تحليلهم على توظيف كل النصوص الدينية المتاحة للاستدلال على وجهات نظرهم المختلفة والمتعددة .
فموضوع المرأة إذن، موضوع نقاش العديد من الأوساط الفكرية والثقافية والدينية والسياسية والاجتماعية، بحيث يمكن تسليط الضوء على دور المرأة عبر التاريخ الإنساني الديني والاجتماعي والسياسي … وحضورها المستمر الفعلي أو المعنوي، إذ لولا هذا الحضور لما كانت موضوع نقاشات كثيرة عرفها هذا التاريخ منذ الأزل، ولما تحركت الأقلام وعقدت اللقاءات والجلسات لطرح الإشكاليات حولها وتحليلها والمقاربة بين أوجه النظر المختلفة لاسيما فيما يتعلق بالجوانب التشريعية المتعلقة بها والعمل على توضيحها، خاصة فيما يتعلق بالجوانب الآتية:
1 – خلق المرأة:
من المعلوم أن كل الديانات تقر على أن الله هو خالق السموات والأرض، وقد احتوت كل الكتب السماوية على موضوع خلق المرأة والكيفية التي تمت بها كما ما جاء على سبيل الذكر في التوراة:" فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلهُ سُبَاتًا عَلَى آدَمَ فَنَامَ، فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلأَ مَكَانَهَا لَحْمًا. وَبَنَى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ. فَقَالَ آدَمُ: «هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ". سفر التكوين، الإصحاح الثاني ، الفاسوق 21/23 .
ومما جاء في القرآن الكريم غير بعيد عن هذا حيث ركز على مصدر الخلقة الواحد المتمثل في النفس الواحدة من خلال قوله تعالى :" يا أيها الناس إتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالآ كثيرآ" النساءً 16.
2 – الخطيئة:
في الوقت التي تحمل التوراة الخطيئة للمرأة وحدها وتحملها مسؤولية الخروج من الجنة، نجد الإسلام يحمل كل حواء وآدم وزر الخطيئة، وقد مثلت التوراة مشهدها كاملا في سفر التكوين، الإصحاح الثالث، الفاسوق6/24 ، وعرضه القرآن أيضا في سورة البقرة من الآية 35/37 :" وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ ، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ، فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ "
3 – المرأة الغنيمة:
سجل تاريخ الديانات السماوية السابقة عن الإسلام مواقف متباينة من المرأة ومكانتها ووضعها فجاءت جل النصوص وقد حطت من قيمتها وصورتها كائنا ضعيفا مغلوبا على أمره غنيمة سهلة المنال يفوز بها الطرف المنتصر ومن جملة ما جاء في التوراة عن هذا الأمر ما ورد في سفر "التكوين" الإصحاح: 34 الفاسوق 29:"وَسَبَوْا وَنَهَبُوا كُلَّ ثَرْوَتِهِمْ وَكُلَّ أَطْفَالِهِمْ، وَنِسَاءَهُمْ وَكُلَّ مَا فِي الْبُيُوتِ".
وفي سفر "إرميا" الإصحاح السادس الفاسوق 12 "وَتَتَحَوَّلُ بُيُوتُهُمْ إِلَى آخَرِينَ، الْحُقُولُ وَالنِّسَاءُ مَعًا، لأَنِّي أَمُدُّ يَدِي عَلَى سُكَّانِ الأَرْضِ، يَقُولُ الرَّبُّ" فتصبح المرأة كالحقل تُسلب من قبل العدو ، كما شهد التاريخ كيف كانت توأد في المجتمعات العربية قبل مجيء الإسلام خشية الفقر والعار " وإذا الموءودة سئلت بلأي ذنب قتلت" سورة التكوير:8/9 .
4 – مكانة المرأة في الوسط الديني:
فإذا كانت المرأة في التوراة قد حرمت من ممارسة شعائرها الدينية مثلما يقوم الرجل في الكنيسة والمعبد واعتبرت في حالات معينة نجسة لا يقربها أحد حتى لا يصاب منها بنجاسة، فإن الإسلام منحها حق ممارسة شعائرها الدينية كما الرجل دون أن يهينها في حالتها الخاصة أو ينقص من قدرها وعلاقتها بمن يحيطون بها ، وفتح لها باب التعلم والمعرفة واسعا ، في مقابل ذلك نجد أختها اليهودية كما النصرانية حرمت حتى من الحديث بالكنائس والمعابد ..
5 – المساواة بين المرأة والرجل في الديانتين:
قد سبقت الإشارة إلى تحميل حواء مسؤولية الخطيئة دون آدم وكيف توعدت التوراة المرأة بالعذاب والمهانة – سفر التكوين الإصحاح :3، الفاسوق: 16 – في الوقت الذي أعلن فيه القرآن عن التساوي في تحمل الوزر وكذلك عن التساوي في الأجر نتيجة العمل الصالح- سورة آل عمران، الآية 195 –
6 – مسألة لباس المرأة في الديانتين:
معلوم لدينا أن الإسلام خص المرأة بلباس خاص وألزمها به وجعله فرضا عليها حفظا لها، وورد كذلك في اليهودية الحديث عن لباس المرأة ووضعت شروطها لهذا اللباس وألزمت به المرأة، ومن ذلك ما ورد في سفر "التثنية" 22/5: "يحظر على المرأة ارتداء ثياب الرجال، كما يحظر على الرجل ارتداء ثياب النساء؛ لأن كل من يفعل ذلك يصبح مكروهًا لدى الرب إلهكم". و كانت المرأة اليهودية المتزوجة تدان إذا كشفت شيئا من جسدها للغرباء عنها..
يتبع……
*باحث في علم مقارنة الأديان
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.