في الوقت الذي ينتظر فيه أن تقوم المديرية العامة للأمن الوطني بإجراء حركة تنقيلات وتعيينات واسعة من المرتقب أن تشمل لائحة طويلة من المسؤولين الكبار، من ضمنهم ولاة ورؤساء أمن إقليمي، ورؤساء مناطق أمنية خاصة بالمدن الكبرى كالدار البيضاء وسلا والرباط وطنجة، طرحت مسألة أي كفاءات نريد في الإدارة وفق ما دعا إليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى العشرين لعيد العرش. حركة التنقيلات التعيينات، بحسب ما ذكرته مصادر متطابقة تهم تغيير عدد من الأسماء التي عمرت طويلا في مناصب المسؤولية رغم أدائها المتواضع، وهو الأمر الذي يشمل عددا من ولاة الأمن و رؤساء المناطق الأمنية إلى جانب رؤساء الأمن الإقليميين تم تداول أسمائهم ضمن لائحة من سيتم تنقيلهم. المصادر عينها، ذكرت أن مديرية “الحموشي” قررت، وفي سابقة من نوعها، إغلاق باب التمديد في وجه عدد من كبار المسؤولين الأمنيين “المعمرين” وخاصة منهم بعض ولاة الأمن الذين تجاوزوا 15 سنة في منصبهم، بعد أن استفاد بعضهم من هذه المسطرة لثلاث مرات متتالية دون اعتبارات واضحة. القطع مع هذا الإجراء الذي أتاح في وقت سابق لعدد من رؤساء المناطق والولاة الاستمرار في مناصبهم رغم تجاوزهم سن التقاعد، تضيف المصادر، أنه سيفتح الباب لإحداث تغيير يتيح وصول وجوه وكفاءات جديدة إلى مناصب المسؤولية. هذه “السمة الأبرز” التي تتعلق بالسن، والتي كما نعلم جميعا أن عددا من المسؤولين الأمنيين تفوق أعمارهم الستون سنة، (السمة) تضع بين أيدينا سؤالا، هل يمكن اعتبار بعض الأمنيين في سن الستين وما فوق، ضمن الكفاءات في مجال الإدارة، وهم اللذين بعضهم إن تجدهم على مدار سنوات عملهم لم يقدموا أي إنجازات يمكن أن تشفع لهم، استحضارا لكون الكفاءات في نهاية المطاف ترتبط بالإنجاز؛ فأي إنجاز؟! “المرحلة الجديدة ستعرف إن شاء الله، جيلاً جديداً من المشاريع. ولكنها ستتطلب أيضا نخبة جديدة من الكفاءات، في مختلف المناصب والمسؤوليات، وضخ دماء جديدة، على مستوى المؤسسات والهيآت السياسية والاقتصادية والإدارية، بما فيها الحكومة”، هكذا تحدث صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه الأخير بشكل واضح وجلي، لذا ف”ضخ دماء جديدة في مجال الإدارة”، ونحن أمام حركة تنقيلات وتعيينات في صفوف جهاز كبير ك”الأمن”، وجب التمعن جيداً في ذلك والتأني واختيار الوجوه الجديدة الكفأة حقا التي ستخدم الصالح العام، وإبعاد الوجوه التي عمرت طويلا دون تحقيق ما جيئت لأجله.. فهل يتحقق ذلك؟