غيابات وازنة لنهضة الزمامرة ضد النهضة البركانية    حاليلوزيتش يكشف عن لائحة اللاعبين المدعوين إلى المبارتين الوديتين أمام السنغال والكونغو !    كورونا تجتاح جهة سوس و ضغط هائل على مصلحة الإنعاش بمستشفى أكادير !    جريمة غريبة: تقطع العضو الذكري لزوجها انتقاما منه    أمن الفقيه بنصالح ينظم لقاء تواصليا للتلاميذ    أعوان السلطة يأملون نيل تعويضات بعد شهور من مجابهة "كورونا"    حظر بث أغاني أم كلثوم في مصر    تبادل الشتائم والاتهامات في مناظرة ترامب وبايدن    الفنانة شامة الزّاز .. رحيل آخر كوكب في سماء "الطّقطوقة الجبلية"    تكلفة الانتخابات وتنزيل الجهوية تفوق 300 مليار سنة 2021    دراسة أمريكية ترصد وفاة 51 طفلا بسبب "كورونا" وتكشف معطيات جديدة    سلطات الدار البيضاء تحارب تسويق اللحوم الفاسدة    سباقات أسطورية.. الخلف يصون الأمانة    "أحجية إدمون عمران المالح" .. صراع الهوية وفساد الجوائز الأدبية    جمعية تطالب الحكومة برفع ميزانية وزارة الصحة    "فتح" و"حماس" تسرّعان خطوات التقارب وسط تحديات غير مسبوقة    مجلس جطو: مسار عجز الميزانية متحكم فيه في سنة 2019    موريتانيا.. حمى الوادي المتصدع تودي بحياة 4 أشخاص    نقطة نظام.. عهود موتورة    قضية طفلة زاكورة .. اعتقال ستيني بخنيفرة يشتبه في صلته بالجريمة    الناشط اعمراشا يمثل امام محكمة الحسيمة بتهم تتعلق بالحراك    الزعيم الديني المالي بويي حيدرا "يثمن" جودة العلاقات العريقة بين المغرب ومالي    عاجل .. الدرك الملكي يتمكن من إلقاء القبض على المتهم بقتل الطفلة نعيمة    فتح بحث قضائي بشأن انعقاد ما سمي بالمؤتمر التأسيسي ل"الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي" بالعيون    الجامعة الملكية لكرة القدم تعلن إقالة مدرب المنتخب الوطني    لطيفة رأفت لوزير الثقافة : لا يعقل أن ندعم أشخاصا مجهولين وفنانين اخرين يموتون جوعا    إدارة المغرب التطواني اللجنة المركزية للتأديب بخصوص الإنذار الثاني الذي حصل عليه اللاعب عادل الحسناوي    نصرالله ينتقد سلوك ماكرون "الاستعلائي" ويرفض اتهامه الطبقة السياسية اللبنانية ب"الخيانة" ويدعوه لإعادة النظر "بلغة التخاطب"    عاجل.. أنباء عن اعتقال قاتل الطفلة نعيمة بأجلموس نواحي خنيفرة    الجيش الملكي يهزم يوسفية برشيد برباعية    هل تصبح المغربية "رشيدة داتي" رئيسة لفرنسا؟    وزير الدفاع الأمريكي يستهل جولة مغاربية من تونس غدا ويحل بالرباط الجمعة    المجلس الأعلى للحسابات ينشر تقريره حول تنفيذ ميزانية الدولة برسم سنة 2019    أمن البيضاء يكشف حقيقة فيديو تم تداوله تظهر فيه طفلة تدعي فيه تعرضها لاعتداءات جنسية من شخص ظهر بجانبها    جهة بني ملال تسجل 4 وفيات و124 إصابة بكورونا    إطلاق مشروع المنطقة الصناعية "فاس سمارت فاكتوري"    أداء واجبات التمبر عبر الأنترنت.. المديرية العامة للضرائب تعزز خدماتها الإلكترونية    استكمال تجهيز 34 مؤسسة تعليمية بمعدات معلوماتية ضمن حساب تحدي الألفية    الكويت تعلن "الشيخ نواف الصباح" أميرا للبلاد    فنانون ومجتمع مدني قالوا كلمات في حق رائدة العيوع والعيطة الجبلية المرحومة شامة الزاز        الملك: شامة الزاز رائدة فن العيطة الجبلية بالمغرب    نقابة تطالب الحكومة بدعم التجار لمواجهة آثار جائحة كورونا    ثلاثة أسئلة لمحمد طلال، رئيس لجنة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة بالاتحاد العام لمقاولات المغرب    تأكيدًا لما نشرته "البطولة" سابقًا.. إنزو لم يوقع للوداد الرياضي وإعلامي مقرّب من عائلة زيدان يؤكد: "هناك اهتمام وليس توقيع رسمي"    أعداء الفن والفنانين    صفقة أحداد لشباب المحمدية ما زالت معطلة!    ترامب وبايدن في أول مناظرة اليوم الثلاثاء.. 35 يوما قبل الانتخابات الرئاسية    نتائج الدعم الاستثنائي المخصص لمجال الفنون برسم سنة 2020    الوضع المقلق للقطاع الثقافي يجر العثماني للمسائلة    "مشاورات بوزنيقة" المرتقبة.. هل تخرج ليبيا من أزمتها؟    نداء للمساهمة في إتمام بناء مسجد تاوريرت حامد ببني سيدال لوطا نداء للمحسنين    المغاربة يرمون 30 مليون خبزة كل يوم في القمامات أو الأعلاف    قتلى في عملية احتجاز رهائن في ولاية أوريغون الأمريكية    التدين الرخيص"    الفصل بين الموقف والمعاملة    الظلم ظلمات    مرض الانتقاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





متحف 'الشيخ عمر'.. موروث تاريخي تنقصه التهيئة
شيده صاحبه وسط منزله بمنطقة أقا في طاطا
نشر في الصحراء المغربية يوم 15 - 09 - 2011

استطاع إبراهيم النوحي، البالغ من العمر 80 سنة، تأسيس متحف "الشيخ عمر"، بمنطقة أقا بإقليم طاطا، الذي يختزن عددا من الوثائق التاريخية
ابراهيم النوحي (اليسار) داخل متحفه (خاص)
وكذا بعض الأدوات والألبسة والأسلحة القديمة المخلدة لفترات مختلفة من تاريخ المغرب عامة، وتاريخ المنطقة خاصة، غير أن المتحف، كما أفادت بذلك فاطمة النوحي، المشرفة على المتحف، بحاجة ماسة إلى اهتمام كبير من قبل المعنيين، مادام يوثق لسجل تاريخي حافل بالأحداث.
تأسس المتحف سنة 2001 بمجهود كبير من قبل إبراهيم النوحي، أحد أعضاء المقاومة وجيش التحرير بالمغرب.
استشعر إبراهيم النوحي أهمية التعريف بتاريخ المنطقة، التي عاشت كغيرها من مناطق المغرب، وقائع فرضها الاستعمار الفرنسي، ليشرع في جمع الوثائق والمراسلات التي ورث بعضها من أسرته المقاومة، والبعض الآخر كان يتبادله مع رفاقه في النضال ضد الوجود الفرنسي بالمنطقة، ليعرضها بعناية تامة، بعدما خصص حوالي 400 متر مربع من بيته، لتحتضن متحفا يتضمن عدة أروقة، كل رواق يحتوي على أصناف معينة من الأغراض والأدوات التاريخية، فحسب فاطمة النوحي، هناك رواق يهم جيش التحرير، يعرض بعضا من أسلحته المستعملة آنذاك في صد الاستعمار الفرنسي، إلى جانب صور بعض أعضائه الذين كان حضورهم قويا في غمار النزاع القائم في تلك الفترة الاستعمارية، كما أن هناك رواقا يعنى بألبسة وإكسسوارات اليهود المغاربة، الذين قطنوا المنطقة، وخلفوا وراءهم معطيات تخلد لوجودهم، كالصور وبعض الوثائق، ورواقا خصص للوثائق والصور المسجلة لفترات مهمة من تاريخ العلويين بالمنطقة، إلى جانب رواق يتضمن صورا ومواضيع همت حدث المسيرة الخضراء، وكذا رواق يحتوي على الأواني الفخارية والقطع النقدية، والأحجار التي تشير إلى حقبة ما قبل التاريخ، والتي استطاع إبراهيم النوحي أن يعثر عليها ضمن مخلفات الأودية بالمنطقة.
فالمتحف، حسب فاطمة النوحي، يتوفر على 600 وثيقة تاريخية، يحرص والدها أن تكون مرتبة ومنظمة، مما يقدم للزائر تصورا عاما عن أحداث تاريخية مختلفة كان إبراهيم أحد المشاركين فيها، إلى جانب وجود سيارة قديمة تعود للنوحي يعود تاريخها إلى سنة 1956 من نوع "ويلي"، ومروحية قديمة فرنسية الصنع، تكشف للزوار الهجوم الجوي الفرنسي على المغاربة، خلال فترة الاستعمار، الذي كان المقاومون يصدونه بصمود.
التجريد من الأسلحة
لم يكن سهلا على إبراهيم النوحي، تأسيس هذه المتحف بمجهود فردي وبمعزل عن أي دعم أو ترشيد من قبل المعنيين، فتنبه كبداية لمشروعه إلى أن يعقد عدة معارض وندوات في عدد من الكليات بعدة مدن مغربية، بعدما بدأ بحثه في تاريخ المنطقة منذ الثمانينات، لينكب على دراسة معلومات قادته إلى جمع الأدوات المؤكدة لذلك، إلى جانب الاعتماد على الكتب والمراجع التاريخية.
غير أن قيمة ما يحتويه المتحف، لا توازي الوضع الذي هو عليه، فوفق ما ذكرته فاطمة النوحي، فإن المتحف بحاجة إلى تسليط الضوء على مكوناته التي تخلد لأحداث ووقائع تاريخية مهمة، غير متاحة في متاحف أخرى، كما أن المتحف أخذت منه الأسلحة والذخائر القديمة المتعلقة بجيش التحرير من قبل السلطات المحلية، دون أن تقدم لإبراهيم مبررات كافية لذلك، في وقت يطالب إبراهيم بردها للمتحف مادام الأمر يتعلق بأدوات غير قابلة للاستعمال وإنما هي شاهد على فترة تاريخية، طالما كانت تحت إمرة المتحف لعدة سنوات بإيعاز من السلطات المحلية.
كما استغرب إبراهيم النوحي، في تصريحه ل"المغربية"، تجريد المتحف من هذه الأسلحة التاريخية، بشكل فجائي ودونما اعتبار للحمولة التاريخية التي تتضمنها، بعدما حرص بشدة على أن يقدمها للزوار في رواق مهيأ للكشف عن قيمتها، ليضطر إبراهيم النوحي إلى مراسلة الجهات المختصة لإعادة النظر في ما وصفه ب"الإجحاف" في حق موروث تاريخي قل نظيره، لهذا فهو مصر على استعادة ما يعد ملكا عموميا يستفيد منه سكان منطقة أقا.
من أجل الذاكرة الوطنية
بينما كان إبراهيم النوحي، يسعى إلى خلق متحف يعرف بتاريخ المنطقة وإنجازات سكانها في التصدي للاستعمار الفرنسي بجنوب المغرب، وجد نفسه مجبرا على تحمل تبعات عدم ربط منزله بالتيار الكهربائي إلى جانب الماء الصالح للشرب، ليدخل في وقت سابق في إضراب عن الطعام لعدة أيام، مطالبا بتمكينه من الكهرباء والماء، خاصة أن منزله حيث المتحف، يوجد بجوار دوار أيت عنتر، المجهز بهذين العنصرين، مستغربا أسباب حرمانه منهما، بعدما شد المتحف انتباه الزوار المتوافدين عليه من عدة مدن ومناطق.
من جهة أخرى، اعتبر إبراهيم النوحي أن مسألة الحفاظ على الذاكرة الوطنية من خلال ما يتمتع به المتحف من مقومات تاريخية، كاف حتى يدافع عن أحقيته في تمكينه من الماء والكهرباء، بمنأى عن المبررات التي تقدم له، والتي يراها واهية أمام حجم قيمة المتحف.
فالمتحف المسمى ب"الشيخ عمر"، بحاجة إلى تهيئة كهربائية ومائية تعزز أهميته بالمنطقة، وتسلط الضوء عليه أكثر، حفاظا على ما توارثته أسرة النوحي من أدوات ومعطيات تاريخية، بعدما حرصت لسنوات على إضافة كل ما له صلة بالتأريخ للمنطقة، محاولة بين الفينة والأخرى إعادة ترتيب محتوياته، حتى تكون في حلة تليق بمكانتها التاريخية وقيمتها الاعتبارية لدى سكان منطقة أقا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.