السيادة وفن الدبلوماسية في عالم بلا مناطق رمادية.    براهيم دياز... إرفع رأسك عاليا: الجرح اليوم، قد يكون بداية حكاية فخر جديدة        إحباط تهريب 818 كيلوغرامًا من الشيرا بميناء الدار البيضاء وتوقيف سائق شاحنة    مصرع حارس ليلي إثر صعقة كهربائية داخل مجمع الريحان بطنجة    بدعوة من الرئيس ترامب جلالة الملك ينضم إلى مجلس السلام عضواً مؤسساً    أخنوش يمثل المغرب بمنتدى دافوس    تصنيف "فيفا".. المغرب يرتقي إلى المركز الثامن عالميا لأول مرة في التاريخ    وزارة الأوقاف تعلن غرة شهر شعبان لعام 1447        ترامب يشترط مساهمة تفوق مليار دولار للدول الراغبة في عضوية "مجلس السلام" الذي يرأسه    منيب: استمرار سياسات التفكيك والتسليع في الصحة والتعليم والتكوين المهني يهدد العدالة الاجتماعية    أخنوش مدافعا عن إبراهيم دياز: اخترت قميص المنتخب فدخلت قلوب المغاربة    الحكومة تعتزم حل الوكالة الوطنية للنباتات الطبية وتتمم مرسوم صرف مكافأة أسرة التعليم العتيق    ارتفاع حصيلة حادث انحراف قطارين فائقَي السرعة بإسبانيا إلى 40 قتيلًا و122 جريحًا    الركراكي يعتبر خسارة النهائي صعبة وكرة القدم لا تخلو من نتائج قاسية    تداولات بورصة البيضاء تنتهي حمراء    المغرب يُحبط محاولة اقتحام سياج سبتة تزامناً مع نهائي كأس إفريقيا    عبد النباوي: السلطة القضائية تواكب نقاش إصلاح نظام الصفقات العمومية وحماية المال العام بحرص واهتمام    الجامعة تلجأ للمساطر القانونية لدى الكاف والفيفا للبت في انسحاب المنتخب السنغالي    الأمطار الأخيرة تملأ خمسة سدود بجهة الشمال.. وهذه وضعية سدود إقليم الحسيمة    أخنوش: قيمة صادرات قطاع الصناعة التقليدية بلغت لغاية نونبر الماضي 1.23 مليون درهم    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية وموجة برد ورياح قوية من الإثنين إلى الأربعاء    القوة الهادئة للمغرب وهندسة الردع العسكري الذكي.    كأس إفريقيا للأمم 2025 .. إنفانتينو يهنئ المغرب "المستضيف الاستثنائي" ل"بطولة رائعة"        محامون: إدانة الغلوسي عنوان للمس الخطير ب"حماة المال العام" ومحاولة ثنيهم عن فضح الفساد    الرباط تتصدر مقاييس الأمطار المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية    أحداث نهائي "الكان".. الكاف يفتح تحقيقًا ويُحيل الملف على الجهات المختصة    الذهب والفضة يسجلان قفزة قياسية    رئيس الوزراء البريطاني: الحرب التجارية بشأن غرينلاند "لن تكون في مصلحة أحد"        شركة نستله تسحب دفعات من حليب الأطفال عالميا لاحتوائها على سمّ قاتل    اضطرابات جوية متواصلة بالمغرب.. أمطار وثلوج وبرد قارس بعدة مناطق    ارتفاع قياسي لسعر الذهب والفضة    تراجع أسعار النفط بعد انحسار احتجاجات إيران والمخاطر الجيوسياسية    تراجع معدل المواليد في الصين إلى أدنى مستوياته التاريخية    الانتخابات الرئاسية البرتغالية.. اليميني المتطرف فينتورا سيواجه الإشتراكي سيغورو في جولة ثانية    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الاثنين    ارتفاع حصيلة تصادم القطارين في إسبانيا    الاتحاد المغربي للشغل بالحسيمة يحتفي برأس السنة الأمازيغية    المشاهب ونظرية الجشطالت: حين يكون الكل أكبر من مجموع الأفراد    الدرس الافتتاحي: من صدمة التفكيك الفرنسي إلى وعود الحداثة الأمريكية.. نحو أفق مغربي متجدد    بعد ثلاثين عاما من القلق الإبداعي.. إصدار جديد يحتفي بالمرأة قضية للحياة    دراسة: تناول الجوز يومياً يحسّن الصحة النفسية لدى الطلاب    معرض تشكيلي يحتفي بالحرف العربي    سينما "الطبقة البورجوازية" تفتح الباب لفهم السلطة والمال ورغبات السيطرة    باحثون يكتشفون أهمية نوع من الدهون في تنظيم ضغط الدم    الهيئة الوطنية للشباب الملكي للدفاع عن الوحدة الترابية تحتفي بإنجازات المنتخب المغربي في الكان 25    "المغرب على رفة جناح" .. موسوعة تعرف بالطيور والمسؤوليات تجاه الطبيعة    ارتفاع تكاليف العلاج والمساطر المعقدة ترهق مرضى الضمور العضلي الشوكي وذويهم    الجمعية الإقليمية لمرضى الصرع والإعاقة بالعرائش تعقد الجمع العام    اكتشاف علمي يفتح باب علاج ارتفاع ضغط الدم عبر الدماغ    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فوائد الحليب وأهميته الغذائية لصحة الإنسان
نشر في المساء يوم 21 - 04 - 2011

الحليب هو الإفراز الغددي الطبيعي لضرع إناث الحيوانات الثديية، دون أن يضاف إليه شيء أو يترك منه شيء، عقب الولادة. ويعد الحليب ومنتجاته من المواد الغذائية الضرورية
للإنسان في معظم بلاد العالم، فنجد أن مواطني كل بلد يتناولون حليب الحيوان الأكثر انتشارا في أرضهم، حيث يستعمل سكان خط الاستواء في الجنوب حليب الماعز والإبل في غذائهم، بينما نجد أن حليب الغزلان يستعمله سكان الإسكيمو في الشمال ويُستهلك حليب الخيول في آسيا ويشرب حليبَ الجاموس سكان إفريقيا وشبه القارة الهندية... لكنْ، يلاحَظ أن الاستعمال الشائع إنما هو لحليب البقر والغنم والماعز في معظم دول العالم.
ولكون المغرب يزخر بتضاريس طبيعية متنوعة، تجعل الوسط ملائما للرعي وتربية الماشية، إذ تتميز كل منطقة في المغرب بنوع من الماشية، فالجنوب معروف بالرعي المتنقل وبالرحّل، كما يعتبر الشمال، وخصوصا إقليم شفشاون، بريكشة، قبيلة رهونة وأسجن, من المناطق المنتجة لحليب الماعز ومشتقاته. كما تعتبر «أسجن» من أهم المناطق المنتجة للجزر والبرقوق والرمان وزيت الزيتون والخروب، لاحتوائها على أراض خصبة وفرشة مائية غنية ولكونها من المناطق المعروفة بغناها من حيث الموارد الطبيعية..
كل هدا يجعل المنطقة زراعية بامتياز، حيث يعتمد السكان على الإنتاج المحلي. وقد ورد ذكر الحليب في آيات عديدة، لتأكيد أهمية هذه المادة، حيث قام سبحانه وتعالى بتعداد الأنعام التي خلقها وسخّرها للإنسان ولمنفعته، بكل ما تنتجه. وقد أظهرت العلوم الحديثة أن مركّبات الحليب ترشح من الغدد الرضعية التي تتغدى من حصيلة هضم الأغذية التي تصلها بواسطة الدم السائل، إذ يلعب الدم دور المصدر والمورد للمواد المستخلصة من الأغذية، ليجلب الغذاء إلى الغدد المرضعة المنتجة للحليب. ولم تصل العلوم إلى هذه الحقيقة إلا في العصر الحديث، بينما نجد أن النص القرآني يستخدم كلمة «خاص» بمعنى مصفى أو مختار أو نقي عند الإشارة إلى الحليب، وفعلا، تتم تصفية مكونات الفرث والدم لتصبح لبنا نقيا، خاليا من العناصر غير الضرورية، وهنا يؤكد الله سبحانه وتعالى -مرة أخرى- أن القرآن الكريم تضمّن العلوم بأكملها حتى قبل اكتشافها.
وتدل كلمة «سائغا» في القرآن الكريم على طيب المذاق وحلاوته، نظرا إلى وجود «الأكتوز»، وهو سكر الحليب. ولم يقتصر ذكر الحليب على القرآن الكريم فقط، بل أتت السنة النبوية لتؤكد مدى أهمية هذا الغذاء، حيث جاء في الصحيحين أن الرسول (ص) أتى، ليلة الإسراء، بقدر من خمر ومن لبن، فنظر إليهما ثم أخذ اللبن فقال جبريل عليه السلام: «الحمد لله الذي هداك إلى الفطرة، لو أخدت الخمر غوت أمتك». وتجدر الإشارة إلى أن الإكثار من الحليب أو اللبن مضر بالأسنان واللثة، لكنْ ينبغي فقط أن نتمضمض بعد شربه بالماء. أما عن التركيبة الكيميائية للحليب أو اللبن فقد أشار النبي (ص) الى قيمة اللبن الغذائية المتميزة، بقوله: «لا أعلم ما يجرئ من الطعام والشراب إلا اللبن»، في زمن لم يكن الناس يدركون فيه تركيبة اللبن وما يحتوي عليه من عناصر ومركبات غذائية حيوية لا تجتمع في شراب غيره. ثم لمّا تقدم العلم وتوفرت الأجهزة وتوصل العلماء والباحثون، بعد رحلة شاقة من الدراسات والبحث، إلى اكتشاف هذه المواد الغذائية التي يحتوي عليها اللبن أو الحليب، وهي البروتينات، الكربوهدرات، الدهون، الأملاح المعدنية والفيتامينات، والتي تجعل هذا الغذاء أقرب إلى الكمال من أي غذاء آخر منفرد وحيد. وتحتوي كل 100 مليلتر من الحليب على 87.2 مليلتر من الماء 66 سعرة حرارية، 3.5 غ. من البروتين، 3.7 غ من الدهون وعلى 4.9 غ من السكريات. كما أن الماء في الحليب يمثل ما بين 85 إلى 90 في المائة من حليب الثدييات المختلفة، فهي تستخلصه كله من الدم، وهو الوسط الذي يجعل باقي مكونات الحليب في صورة معلقة به، مثل البروتينات أو الدهون أو بصورة ذائبة، مثل الأملاح المعدنية والآكتوز، وهو يشكل الوسط المناسب لانتشار وتأيُّن العناصر المختلفة في الجسم والتفاعلات المختلفة وعمليات الهضم والهدم والبناء، التي تحدث في الجسم.
أما عن السكريات فالحليب يحتوي على اللاكتوز، الذي يكسبه الطعم الحلو الخفيف، لانخفاض حلاوته، حيث إن حلاوة اللاكتوز تساوي سدس حلاوة «السكروز». ويمتاز سكر الحليب عن غيره من الكربوهدرات الأخرى بقدرته على التخمر، الذي يعد ذا أهمية كبيرة في التغذية. كما يحتوي الحليب على الكلاكتوز (اللاكتوز= كليكوز + كلاكتوز) الذي يزيد من أهميته، إذ يعتبر هذا السكر الأحادي أساس تكون الكلاكتوز في أغشية المخ والخلايا العصبية. وينفرد سكر الحليب، كذلك، بقدرته على تنشيط نمو أنواع مفيدة من بكتيريا حمض «اللاكتيك»، والذي يمكن أن يحل محل بعض البكتيريا التعفنية في القناة الهضمية. كما يساعد الحامض المتكون نتيجة نشاط الميكروبات النافعة على امتصاص الكالسيوم وبعض المعادن الأخرى، أما عن البروتينات فتوجد في الحليب عدة أنواع من البروتينات، مثل الكازيين، ب2.5 في المائة من الحليب، وهو بروتين يتسرب بفعل تحمض الحليب. وما يتبقى من البروتينات في المصل بعد نزع «الكازيين» يسمى بروتينات مصل الحليب, الذي يحتوي على «الألبومين» وعلى «بيتا- لكتوغلوبيلين»، كما يحتوي الحليب على أحماض أمينية أساسية لا يمكن للجسم تركيبها ومن الضروري أخذها من النظام الغذائي المتّبَع.
أما عن الدهون فيتكون دهن الحليب، بصورة رئيسية، من خليط «ثلاثي الغليسريد»، الذي تتم فيه أسترة «الغليسرول» بالأحماض الذهنية. ومن الدهون المركبة الأخرى نجد «الكولين»، الذي يعتبر عاملا لمنع تراكم الدهن حول الكبد. ولتمثيل الدهون واستخدامها في الجسم والحليب يتكون أيضا من «الليستين»، الموجود في دهن الحليب. ويعد «الليستين» من «الفوسفوليبدات» المهمة في تكون الخلايا. ويؤدي نقص «الكولين» إلى بطء النمو وتراكم الدهن حول الكبد وإلى خلل في عمليات تمثيل الدهون في جسم الإنسان. ويحتوي الحليب، أيضا، على المعادن والفيتامينات، ومن هنا نخلص إلى أنه يمكن أن نركب ونتبع نظاما غذائيا متوازنا ومتنوعا بأبسط الأغذية، بعيدا عن المواد المصنعة وعن الوجبات السريعة.. بهذا، نكون قد خففنا، ولو بقليل، من احتمال الإصابة بأمراض العصر، والتي تفتك باليابس والأخضر، ولهذا لا تنسوا أن المرض وارد.. والشفاء مطلوب.. والوقاية خير من العلاج...



محمد أحليمي
rf.evil@teiddem
أخصائي في التغذية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.