رياح قوية بالغبار تضرب عدة أقاليم    بعد إشادتها بقرار مجلس الأمن 2797... بريطانيا تجدد دعمها للحكم الذاتي كحل نهائي لقضية الصحراء    "مايكروسوفت أيه آي" تعلن إطلاق ثلاثة نماذج أساسية للذكاء الاصطناعي    دعم القطاع الصحي ببني ملال خنيفرة    السنغال تعلق سفر وزرائها إلى الخارج في ظل الصعوبات الاقتصادية    نقل قنصلية أمريكا إلى القطب المالي    رحيل الدبلوماسي المغربي عزيز مكوار    إيران تعلن تدمير 3 طائرات أمريكية خلال مهمة إنقاذ الطيار    أزمة "كان 2027" تربك الكاف... والمغرب يبرز كطوق النجاة الوحيد    قوافل طبية كبرى تجوب الشمال    في مثل هذا الشّهر انطفأ البدرْ!    العدول يعلنون إضرابا مفتوحا ووقفة وطنية احتجاجا على مشروع قانون المهنة    ترمب يعلن إنقاذ الطيار المفقود في إيران    إنقاذ طيار أميركي ثانٍ داخل إيران    إيران تعلن إسقاط 3 طائرات أميركية    دراسة تحذر: "مؤثرون" يروجون معلومات طبية مضللة مقابل المال    أنفوغرافيك | ⁨تراجع أسعار الواردات ب 4.6% وارتفاع طفيف في الصادرات نهاية 2025⁩    جوائز سوس ماسة للاستثمار: تكريم رواد الأعمال وتعزيز جاذبية الجهة الاقتصادية    توقيف مشتبه فيه في محاولة قتل بشعة بالدار البيضاء بعد مطاردة أمنية انتهت بمشرع بلقصيري    الدارالبيضاء تحتضن النسخة السابعة من "Her day for Her" بمشاركة شخصيات نسائية بارزة    تفاعل واسع مع وفاة شوقي السدوسي وإجماع على خصاله الإنسانية    توقعات أحوال الطقس لليوم الأحد    طنجة.. اتهام "الجدة" باختطاف طفلة يستنفر الأمن قبل أن تنكشف الحقيقة    طنجة.. مصرع مسنّ أمام مسجد بدر في حادثة سير مؤلمة    بعد فيديو يوثق التهور بطريق طنجة البالية.. حجز سيارة والاستماع إلى سائقها من طرف الأمن    اعتداءات على أستاذ نواحي اقليم الحسيمة تُفجر غضب نقابة تعليمية    ترجيست .. دعوات لتعزيز التنمية المحلية خلال افتتاح مقر للاتحاد الاشتراكي    استنفار تربوي بالحسيمة لمواجهة شبح الهدر المدرسي    النصيري يواجه شكوكا حول مشاركته المقبلة مع الاتحاد    سباق لقب الدوري الإسباني ينقلب بعد فوز برشلونة على أتلتيكو مدريد    آسفي يهزم يعقوب المنصور بثلاثية    رحيل مفجع للكوميدي شوقي السادوسي يخلّف حزناً كبيراً في الوسط الفني.    آلاف العراقيين العراقيون يحتفلون بتأهل منتخبهم لكأس العالم    موانئ الصيد تسجل انتعاشة قوية    برقاد يعرض خطة السياحة المستدامة            ترامب يهدد إيران ب"الجحيم" ويمنحها مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز    استعدادا للمونديال... مطار الرباط-سلا يدخل عصرا جديدا بطاقة 5 ملايين مسافر سنويا    مانشستر سيتي يتخطى ليفربول ويصعد إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي    أطروحة دكتوراه بالمدرسة الوطنية بالحسيمة تناقش التلوث المائي بحوض إيناون    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولات الأسبوع على وقع الارتفاع        الفلسفة اختصاص فوق المذاهب والفرق    الفن المقلق في المجتمع المغربي    أمينوكس ينفي العلاقة بتنظيم موازين    مخزون السدود يقفز إلى أكثر من 12,7 ملايير متر مكعب في المغرب    "مسرح أبعاد" يمتع بعرض "نيكاتيف"    لجنة الاخلاقيات تستمع لبوشتة واتحاد تواركة وتؤجل الحسم    بمناسبة اليوم العالمي لداء السل .. أرقام مقلقة في جهة الرباط سلا القنيطرة    متحور "سيكادا" يعود للواجهة.. الطيب حمضي يوضح: سريع الانتشار وليس أكثر خطورة    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب    دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القصة الكاملة
نشر في المساء يوم 15 - 02 - 2013

قصة الأدب والفنون هي قصة الإنسانية جمعاء بكبواتها وانتصاراتها، بحبها وكراهيتها، بنقائها ووسخها، بنبلها وخبثها، بسخائها وتقتيرها، بجمالها وبشاعتها، بغناها وبؤسها. إنها في العموم الأعم قصة كاملة لهذا
الإنسان بذكرانه وإناثه. فهي سجله الكامل بالصوت والصورة الذي يجمع كل صغيرة وكبيرة ليس بلغة واحدة، بل بكل اللغات الحية منها والميتة التي بقيت ضمن المحنطات. وعلى ذاك الأساس فمن يريد معرفة نفسه والنظر إليها في المرآة عليه بهذا التراث الأدبي والفني الممتد من العهود البدائية إلى عهد التطور والارتقاء. من عهد الجلود إلى عهد "الكرفاتات".فقد عبر الإنسان وعلى مختلف المراحل الزمنية وعبر أمكنة مختلفة، وعبر الأشكال التعبيرية المتنوعة عن حاجات دفينة وأخرى واضحة عن القلق والسكينة والاطمئنان. كما عبر، عبر ما ابتدعه من أشكال فنية، عن الرغبات المكبوتة وصرفها أحيانا بشكل مهذب ومشذب إما من خلال ألفاظ صقيلة تزرع الدفء في الجسد قبل الروح وأخرى عبر صراخ و«وحوحات»، تبحث عن المنبع في الحيوانية الإنسانية التي تتساكن في العمق العميق الممتد إلى عصر العري والكهوف، وهذا هو الإنسان دائما، منشغل بشيء ما يطارده ويريد القبض عليه. لكنه لا يجيد دائما الصيد والتصويب. وهكذا عوض أن يصيب كبد الحقيقة يصيب كبد نفسه، فيكون إنتاجه ملحميا وبكائيا في وقت كان يسعى هو أن يكون عكس ذلك. وفي حالات أخرى يوجه لكماته إلى الفراغ عوض أن يوجهها إلى أمراضه وعيوبه فيتحول إلى مجرد مهرج يضحك عليه العالم فينتهي به الأمر إلى ناسج كوميديا لن تكتمل خيوطها إلا بموت آخر "نمرة" من بني آدم.
كي تفهم الشعوب اليوم بمختلف ألوانها وألسنتها، وكي يكون أي واحد عار أمامك ومن دون تزويقات، اقرأ أدبه و تفرج على فنونه. وحتى وإن أردت أن يكون المرء وعلى حد التخصيص واضحا أمامك من الداخل ومن الخارج كما ولدته أمه، عليك أن تعود إلى قراءة ما أنتج عبر هذا الزمن الطويل في الإبداع الأدبي والفني، بغثه وسمينه، بالذي له معنى والذي لا معنى له.
إن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يبحث عن الفضائح، لذلك لا يهدأ له بال إلا إذا نشر غسيله، ونشره على الحبال كالسارق الذي يحب أن يمدحه الناس وعلى الملأ بالقصائد العصماء تشيد بأعمال يده الطولى على الجوعى والفقراء الذين بفضلهم أصبحت له كرش يدفعها باستمرار وكأنه يدفع برميل حريرة. هذا هو الإنسان لا يتوقف عن قول المهم وعكسه، لا يتوقف عن قول الأشياء التي لها قيمة والتي لا قيمة لها. فهو دائما عكس كل الكائنات التي تعبر عن وجودها في صمت. وهكذا فإن التي قالت لمن كتب فيها قصيدة غزل "فضحتنا، فلو كان ذلك في صمت لكان ذلك أعظم"، فيها جانب من ملح الحقيقة التي لا تدوّد.
الآن وبعد مرور سيول من المياه تحت الجسر، وبعد أن فهم الإنسان أنه لا يسبح في النهر مرتين، لم يعد هناك أي منطق لفهم قيمة الأشياء سوى القول بأن ما ينتجه البشر من أدب وفنون هو القصة الكاملة لصراعه مع نفسه ومع محيطه، وهو أقصر الطرق لفهم حقيقته المرة والحلوة.
اليوم تعددت الأجناس والأشكال وتطورت المفاهيم وصار الكل يفضح نفسه والآخرين بالتعبير إما كتابة أو صوتا وصورة فتضخمت الإنتاجات، وانفتحت شهية القراءات، فهل تكون هذه هي بداية لإدراك دقيق أم أنه بداية للضياع الذي يسبق الموت؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.