مصدر من النيابة العامة يكشف خروقات الرأي الاستشاري الصادر عن فريق العمل حول الاعتقال التعسفي بخصوص بوعشرين    بن شماش: الحماية الاجتماعية في مأزق .. و139 برنامج بدون حكامة خلال منتدى الرابعة للعدالة الاجتماعية    في ذكرى “20 فبراير”.. آلاف المتعاقدين يطالبون بالترسيم ورحيل “أمزازي”- صور    جطو يوصي العثماني باتخاذ هذه التدابير لانجاح خطة التنمية المستدامة    البنك الدولي يوافق على إطار جديد للشراكة الاستراتيجية 2019-2024 مع المغرب    جماهير الرجاء الرياضي تقاطع مباراة السوبر الإفريقي    ابن الريف اسامة الادريسي يختار اللعب مع المنتخب المغربي بدل الهولندي    “الطوفان الأبيض” يجتاح الرباط .. الآلاف يتظاهرون ل”إسقاط التعاقد” (صور) تزامنا مع إضراب وطني ل4 أيام    الصمدي يدعو الباحثين للتركيز على السلامة الطرقية في الأبحاث العلمية لتكون في خدمة تنمية المغرب    في نهائي قبل الأوان.. يوفنتوس يحل ضيفا ثقيلا على أتلتيكو مدريد        ليون الفرنسي يربك حسابات برشلونة    نيمار يكشف سر بكائه لمدة يومين في منزله    غاريدو: تدريب وصيف بطل الموندياليتو تحد كببر    گراب صحيح طاح فيد البوليس ديال العيون    سامسونج تعد زبنائها بهاتف ثوري    “محمد السادس الإفريقي” لمارادجي.. كتاب فوتوغرافي يوثق عمل “ملك عاشق لإفريقيا”    برنامج "مدرستي، قيم وإبداع" بطنجة    مانشستر يونايتد يقصي تشيلسي من كأس الإتحاد    الشَّرْح الأصيل لِمَعنى التطبيع مع دولة إسرائيل!    الأمم المتحدة: تعيين نجاة امجيد باللجنة الاستشارية للمجتمع المدني حول الوقاية من الاستغلال والاعتداء الجنسيين    أخنوش يطور الشراكة بين المغرب والنورويج في مجال الصيد البحري    نبذة عن الولاة والعمال الذين عينهم جلالة الملك    من جديد الفنان حاتم عمور يخلق الحدث بتقليده للفنان المصري أحمد رمضان    طقس اليوم.. جو بارد ورياح قوية بهذه المناطق    قمة اليوسفية و الوداد تستنفر كبار مسؤولي الأمن ببرشيد    صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء تترأس بتمارة حفل تدشين المركز الصحي الحضري “المسيرة 2”    الدورة التاسعة لمهرجان مكناس الدولي لسينما الشباب    الإقصائيات الإقليمية لمسرح الجم بالمديرية الإقليمية بالرباط‎    حمية بسيطة للتخلص من الكرش    محمد رمضان يقرر إقامة أقوى عرض في مصر    عن “الأقلية المتحكمة في المغرب”    سوق الإشهار بالمغرب تراجع ب 12.8 % خلال 2018 : الصحف الورقية فقدت 23.3 % من مداخيلها الإشهارية    حملة ضخمة لإحصاء المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي    اجتماع للمعارضة الجزائرية من أجل قلب الطاولة على بوتفليقة    إسبانيا .. أزيد من 253 ألف من المغاربة مسجلين بمؤسسات الضمان الاجتماعي    مصرع شخص وإصابة آخرين بجروح متفاوتة في تصادم بين دراجتين بسيدي إفني    أنغام تدخل القفص الذهبي للمرة الرابعة    ألبرتو فيرنانديز: قناة «الحرة» ليست بوقا لأمريكا- حوار    فلاشات اقتصادية    بسباب المقاطعة “سنطرال دانون” خسرات الملايير في 2018    الكونغرس الأميركي يحقق في مشروع بناء محطات نووية في السعودية    سياسية: بوتفليقة زارني في المنام حزينا ليخبرني برغبته في العهدة الخامسة!    المغرب يوقع على إعلان بروكسل بشأن التغيرات المناخية والحفاظ على المحيطات    إعلان أكادير.. أرضية عمل من أجل استدامة الصيد البحري في إفريقيا    الدكالي.. السياسة الدوائية قطب رحى الاستراتيجية الصحية بالمغرب    ساندرز يعود إلى الأضواء ويعلن قراره الترشح ومنافسة ترامب في رئاسيات أمريكا    فرقة الأوركيد تقدم مسرحية “شابكة” بمسرح محمد الخامس    مسابقة ملكة جمال المحجبات العرب وإفريقيا تحط الرحال بالمغرب    مقتل سبعة أطفال من عائلة سورية لاجئة في حريق التهم منزلهم في كندا -فيديو-    العالم ينتظر « القمر الثلجي العملاق »    فوائد صيام الاثنين و الخميس.    المغرب يواجه التهاب الكبد الفيروسي    هل يحتاج الحميع الوم الكثير؟    مشروب أدهش أطباء التجميل يذيب الدهون والشحوم ببطنك.. مشروب التخلص من الكرش وشد الترهلات    العالم المغربي محمد الحجوي الثعالبي.. نصير المرأة المظلوم    القزابري عن “متبرعة سطات”: “فما قِيمةُ المليار على المليار..إذا لم يُنفَق في الخيرات والمَبَارّْ”    قيمُ السلم والتعايش من خلال:" وثيقة المدينة المنورة"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أفتاتي: أرض الله واسعة لمن اختار اتجاها مخالفا لمرجعية البيجيدي -حوار
نشر في اليوم 24 يوم 23 - 01 - 2019

عكست قضية حجاب آمنة ماء العينين، القيادية في حزب العدالة والتنمية، حرجا كبيرا داخل هذا الحزب ذي المرجعية الإسلامية، منذ أن انتشرت الصور المنسوبة إليها، وهي دون حجاب في العاصمة الفرنسية باريس.
وعدا الإدانة الجماعية لهذه الطريقة في ملاحقة السياسيين وتتبع أوضاعهم الشخصية، فإن «البيجيدي» ساده انقسام حاد حول شكل معالجة هذه المسألة.
في هذا الحوار، يتحدث عبدالعزيز أفتاتي، عضو الأمانة العامة للحزب، عن رأيه في مسألة الحجاب وعلاقته بمرجعية الحزب.

بالاطلاع على تصريحاتك التي صدرت أخيرا (في صحيفة «الأيام»)، نفهم وجود ابتعاد صريح بينك وبين آمنة ماء العينين بخصوص موضوع الصور المنسوبة إليها. هل هي قناعة الحزب أيضا؟
لا. ليس هنالك أي ابتعاد أو تباعد، والعلاقات فيما بيننا لازالت في مكانها وفي مستواها، وهي تقوم على التعاون والتوجيه المتبادل، وكذا على النصح فيما بيننا. ومسألة النازلة الحالية تتوقف على الأستاذة ولا أحد سواها تأكيدا أو نفيا أو إعراضا عن أي خوض. وهذه من حقوق أي شخص بالمناسبة في هكذا نوازل، ولا يحق لأي كان ملاحقة أي أحد، لا في المجال العام ولا في المجال الخاص، لأن من صميم تربيتنا وثقافتنا كمغاربة أنه من الوضاعة تتبع حياة الآخرين التي تعتبر شأنا خاصا. والمهم بالنسبة إلى المجتمع، هو التركيز على الأمور المرتبطة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتخليق الحياة العامة، وهذا يستوجب بالطبع قدرا محترما من الاستقامة الاجتماعية والابتعاد عن أي ازدواجية سواء في الخطاب أو في الممارسة أو بين الخطاب والممارسة. في ثقافتنا الاجتماعية وفي المشترك الإنساني عموما، يتم ربط وضع الثقة في أي شخص قصد انتدابه وتحميله مسؤوليات، بقناعات وبرامج ومسارات ومسلكيات، وكذا بحدود دنيا من الصلاح والاستقامة، حسب مختلف المنظومات الحضارية. وحزب العدالة والتنمية باعتباره نتاجا لتطور مجتمعنا يتوفر على ما يكفي من الرسوخ والأدبيات والأعراف والبرامج لاستدامة الثقة الغالية التي يحظى بها من لدن فئات عريضة من الشعب المغربي، كما يتوفر في الوقت ذاته، على رزنامة غنية من الأنظمة والمساطر واللوائح لتأطير مناضليه ومحاسبتهم، طبقا لهذه الترسانة التأطيرية إذا دعت الضرورة، فلا أحد عندنا فوق المحاسبة ولا تحتها.
ذكرت مسألة صلاح الأشخاص الذين تنتخبهم العامة، هل الصلاح بالنسبة إلى العدالة والتنمية مرتبط بالمظهر بالدرجة الأولى؟
كثيرة هي الأدعية والمقولات التي صاغها المغاربة وصاروا يتوارثونها جيلا عن جيل وتدور حول الترغيب والتشجيع على الاستقامة، وهي غير مرتبطة بالأحزاب فقط، بل يسري اعتبار السلوك الاجتماعي والممارسات السليمة والمصداقية على مجالات أخرى جمعوية ونقابية، هو المعيار نفسه بالنسبة إلى التكليفات والانتدابات مهما كبر أو صغر حجمها. لذلك، لا يمكن للإنسان أن يكون معروفا بالعربدة الاجتماعية ويؤمّنه الناس على قضاياهم مهما صغرت. والقضية يستوي فيها النساء والرجال، والعبرة ليست بالخطاب فقط.
وموضوع الحجاب لا ينبغي التعامل معه بخفة من جهة، باعتباره ملكا للمغاربة اعتمدوه بصيغ مختلفة في سيرورة تطور مجتمعنا. وفي المقابل، لا يمكن اعتباره كل شيء، وفي المحصلة للحجاب رمزيته ومدلوله في الصيانة الأخلاقية والاستقامة، ويفيد، كذلك، التقيد بالأحكام الشرعية، دون الدخول في التفاصيل التي يختص بها العلماء رأيا والمجالس العلمي إفتاء.
ويعتقد بعض الناس خطأ أن الحجاب مرتبط بالصحوة الجديدة وهذا غير صحيح، بل درج عليه مجتمعنا بصور مختلفة تُحقق المراد في مراحل تطور الأمة والمجتمع المغربي. ولقد عرف المغاربة بنوع من الحجاب ميزهم في فترات سابقة عن غيرهم (الحايك/ الملحفة نموذجا)، تماما كما عرفوا بالمذهب المالكي في الفقه وبالأشعرية في العقيدة وبمدرسة الجنيد في السلوك، وهو ما يفسر بالمناسبة تشبث المغاربة بالتنشئة والتربية وانتشار التصوف كعنوان لهذا.
أشرت إلى أن ربط الموضوع بقضية الحريات فيها تعسف، واعتبرت أن الحرمة الاعتبارية للفضاء التمثيلي لآمنة ماء العينين لا يقبل هذا الأمر، كما أشرت بوضوح إلى أن الحساسية إزاء أركان الحزب يعتبر بمثابة تمرد يفرض مغادرة المعني للحزب، هل هكذا ستنتهي آمنة، أي خارج الحزب؟
لا..لا. لقد ذكرت فضاءات مؤسسة دستورية أو تمثيلية في سياق تفسير نازلتين تتعلقان بملاحظات نائبين لفريق العدالة والتنمية في ولايتين مختلفتين تتعلقان بما تصوراه ساعتها من ضرورة التقيد بلباس معين يحترم الذوق من جهة، والفضاءات السالفة الذكر من جهة أخرى. ولم يكن يتعلق بالمنازعة في حق صحفيتين في اللباس أو في غيره، فقد كانت ولاتزال هناك محاولات تتضمن قدرا من التعسف والتلبيس لخلط الأمور. فالناس يولدون أحرارا ويعيشون أحرارا ولا يمكن لأحد أن يحجر على أحد. لذلك، هذا هو السياق الذي تحدثت فيه عن الفضاءات وأعني بها قاعة الجلسات بمجلس النواب تحديدا، والذي يفرض بالمناسبة التقيد بأنواع من اللباس المغربي على النواب والنائبات على السواء.
وفيما يخص الحريات المرتبطة بالقناعات وباللباس التي تهم الأفراد، فهي محسومة بالبداهة، كما أن الهيئات السياسية والنقابية والجمعوية تتعارف فيما بينها على أدبيات ومسلكيات والتزامات لا يمكن الحيد عنها، دون ملاحظة ومحاسبة على الأقل، فيما يتعلق بالهيئات الجادة.
لكن بالمناسبة لا يمكن لهذا النقاش أن يغطي على الاتفاق الواسع رغم اختلافاتنا على إدانة الجهات المارقة عن القانون، والتي تقرر في شبكات ودوائر موازية متابعة وملاحقة بعض النشطاء والتنصت عليهم بدون حق وتصويرهم وتسجيلهم وما شابه من عدوان على الحرمات.
ومن جانب آخر، لا يمكن في العدالة والتنمية أن نموّه أو نغطي بشيء على شيء، وبالرغم من هذا المروق البشع، لا يمكن بالبت والمطلق أن نبرر أي تجاوز للذوق العام والآداب العامة أو أن نسمح بأي ازدواجية، وإذا اختار أي أحد منا أن يخالف ما اجتمعنا وتواضعنا عليه من أدبيات ومسلكيات واستقر على ما يراه مناسبا لحاله ومآله في أي اتجاه مخالف، فما عليه أدبيا ومعنويا وأخلاقيا وسياسيا إلا أن يكون منسجما مع نفسه، وأن يرد المفاتيح والأمانات إلى أصحابها وينتشر في أرض الله الواسعة، هذه هي أسس اجتماعنا ومقتضيات اختلافنا.
بنكيران دافع عن آمنة بشكل كبير، هل يمكن القول إن هناك انقساما في الحزب بهذا الخصوص؟
في العمق، وما هو أساسي في كلام الأستاذ عبدالإله بنكيران، رغم الاستدراكات الممكنة على مساهمته كغيره من الرموز والمسؤولين، هو التذكير بما نعتبره جميعا المبادئ والأسس الكبرى التي يقوم عليها بنياننا الحزبي واختيارنا البرنامجي والمسلكي، وأنت تعلمين بأن الحجاب ليس شرطا في الانتماء، لذلك تجدين داخل الحزب المتحجبة وغيرها ممن يلتزمن بأنواع أخرى من اللباس، ولكن ضمن السلوك المعتبر والالتزام الاجتماعي الذي يؤشر في النهاية على القناعة في الاستقامة والسعي إليها في إطار التبعة والمسؤولية الفردية بكل تأكيد، حسب ما تقتضيه الثقافة الإسلامية، ولكن في إطار مقتضيات اجتماعنا السياسي والحزبي، وما يتطلبه من تشرب لمبادئ وقناعات، وكذا التقيد بمسلكيات الاستقامة الاجتماعية والصدق وعدم الازدواجية.
ويسري هذا بالطبع حتى على المواقف والسلوك السياسي، بحيث لا يمكن أن نقبل بمخالفة منهج الحزب وثوابته وقناعاته، فيما يتعلق بوحدة الشعب والتراب الوطني المغربي، وفي ما يتعلق بطبيعة نظامه السياسي والخيار الديمقراطي والسياسة اللغوية وما شابه من قضايا مصيرية تحظى بالإجماع أو باتفاق واسع، رغم أن ما يمكن أن يعبر عنه في هذه المجالات قد يدخل في حرية التعبير والرأي.
بخصوص موضوع الازدواجية، هناك من يرى أن الحزب يسير بوجهين، وجه محافظ ووجه حداثي، ما يعني أنه يحاول إرضاء كل جهة على حدة. ما قولك؟
هذا غير صحيح. فالعدالة والتنمية حزب على رأس اختياراته احترام المرجعية الإسلامية بما هي مرجعية ثقافية واجتماعية للأمة المغربية ولمؤسساتها، وعلى رأس مؤسساتها الدولة، ونعمل باجتهاد فكري وثقافي لا يؤمن بالقطع مع التراث، بل بتجديده وتحديثه وملاءمته والتفاعل مع ما استقرت عليه الحكمة البشرية المعتبرة، نحن ليس لنا لا وجه تقليدي ولا وجه حداثي، مقاربتنا وسطية لا تقطع مع جذورها وتراثها ولا تتعاطى بإطلاقية مع عند سوانا من الحضارات والعطاءات، ودون إعمال للنظر والتفحص والفرز.
جاء في تصريحك أنه هنالك شعور سائد في الحزب بالتسرع في إصدار البلاغ التضامني مع آمنة. هل معنى هذا أن الحزب يسير بطريقة عشوائية ويفتقد لرأس الحربة؟
مبادرة الفريق كان لها ما يبررها بناء على رفضه المبدئي للتشهير، وكذا لأن الأصل في موقف المناضلين ومؤسسات الحزب، هو النأي عن التشهير أو الإسهام فيه ورفضه، بصرف النظر عن المستهدفين بهذه المقاربة المشينة وافتراض عكس ذلك، ما لم يثبت شيء، والحرص على صيانة سمعة وحرمة الأشخاص والأمن النفسي والطمأنينة الاجتماعية لأسرهم وذويهم.
يعني أن البلاغ جاء قبل التأكد من صحة الصور؟
هذا صحيح إلى حد ما. وفي المحصلة النوازل يتعظ منها المجتمع، ثم تصبح خلفه، لذلك ينبغي التعامل معها دائما بالأخلاق، وعلى أساس المبادئ، دون إفراط ولا تفريط.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.