انفجارات ارهابية في سيريلانكا تخلف 20 قتيلا واصابة المئات    جمعية أبناء العرائش بالمهجر مدريد تنظم اليوم الثقافي المغربي    قصتي مع الصباح الباكر    الدورة ال19 للجائزة الكبرى للأميرة للا مريم.. حضور متميز لأجود اللاعبات على الصعيد العالمي    الإعلامية عائشة السلملالي تشتكي عرقلة حصولها على بطاقة التعريف من طرف أمن تطوان    جنايات مراكش تستدعي 4 شهود آخرين في ملف «الاختلالات المالية» ببلدية قلعة السراعنة    اعتقال عدد من قيادات الحزب الحاكم السابق في السودان    دراسة: الرجال كيكذبو اكثر من العيالات.. وها معدل البشر    السودان على موعد اليوم مع إعلان مجلس مدني انتقالي.. فهل يتمكن الشعب من تسلّم السلطة؟    رئيس الأهلي يطالب لاعبيه بالفوز بالدوري المصري    حقوقيون في ضيافة القنصلية العامة الفرنسية بطنجة    الماط قريب من دائرة الخطر والنزول الى ظلمات القسم الثاني    أحمد.. فشل في السطو على وكالة بنكية، لكنه نجح في تسليط الأضواء على بطالة شباب مدشر الرمان بملوسة    بعد غضب العسكر .. القضاء يستدعي أويحيى بسبب الفساد بالجزائر    أسلوب جديد قد يساعدك على الإقلاع عن التدخين    تسوية وضعية «تي جي في»    ابْتَعََدَ عن المَشرِق كي لا يَحتَرِق 1 من 5    أياكس يهزم غرونينغين في الدوري الهولندي    بورتو يكتفي بهدف في سانتا كلارا ليقتنص الصدارة    نقطة نظام.. لا تسمحوا بالكارثة    هولندا.. اعتقال متورطين في تصفية مهاجر مغربي في لاهاي    ماء العينين تهدد بكشف فضائح جنسية لقياديين وقياديات متزوجين ومتزوجات بحزب البيجيدي    إتلاف 830 طنا من الأغذية الفاسدة كانت في طريقها لأمعاء المغاربة    بيان لدکاترة المغرب يحذر الحکومة من إستمرارها في تهميش وإقصاء الموظفين الدکاترة ويعلن عن برنامج نضالي تصعيدي    طريقتك في المشي من مخاطر اصابتك بالتهاب المفاصل؟    كذبة إسمها السرطان.. تعرّف على الخدعة وطرق العلاج البسيطة    القرض الفلاحي: غاديين نساهمو فمكننة الفلاحة بالمغرب    المغرب يرد على تقرير "مراسلون بلا حدود" الذي رسم صورة قاتمة لواقع الصحافة    التجديد الطلابي تنضم للهيئات المشاركة في مسيرة الأحد المطالبة بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف    نقد جارح عن مدينتي و أهلها.. لكن من اللازم أن يقال …    نقل المندوب العام للسجون إلى باريس لإجراء عملية جراحية دقيقة وعائلات معتقلي الريف تدعو له بالشفاء    توقعات الطقس لغد الأحد.. عودة الأمطار مع زخات رعدية في الناظور و الريف    معجون أسنان يقتل طفلة.. وأم الضحية “تعترف وتقدم نصيحة مهمة”    إشارة "مبهمة" من رونالدو عقب الإقصاء من أبطال أوروبا    خبر سار لجماهير الوداد.. الحداد جاهز للديربي    بعد فوز يوفنتوس بالدوري الإيطالي.. رونالدو يدخل تاريخ كرة القدم بإنجاز غير مسبوق    بنعرفة كيرد على لشكر: التفكير فالمطالبة بتعديل المادة 47 من الدستور تفكير معندو حتى شي معنى وضيّق    تنظيم اسبوع للتلقيح بالمستشفيات العمومية ابتداء من الاثنين المقبل    بنك المغرب: ارتفاع الدرهم ب0.09% مقابل الأورو ومقابل الدولار    “التعاضدية الفلاحية” توقع 3 اتفاقيات بمعرض الفلاحة (فيديو) هذه تفاصيلها    جوارديولا: لو كنت لاعباً ما استطعت الفوز بعد وداع "الأبطال"    بالفيديو.. فلوس صحيحة لقاوها عند الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير.. حاطهوم غير فالباليزات فدارو    غضب « السترات الصفراء » يختلط بحريق ولهب كاتدرائية نوتردام    اختتام فعاليات الدورة 12 ل " سامبوزيوم القيم " بالحسيمة    مصر تفتح مراكز التصويت على بقاء "الرئيس السيسي" إلى 2030    وسط حضور وازن.. افتتاح مسجد حي العمال بمدينة أزغنغان    شباب شيشاوة يتالقون في مصر بحصولهم على 4 جوائز مسرحية    بعد تأهل ممثل أكادير: هذا هو الكوبل الفائز بلقب :”للا العروسة” 2019.    بني ملال تحتضن فعاليات الدورة الأولى للجائزة الوطنية لفن الخطابة    "ستيام" تحتفي بذكراها المائوية وتطلق خدمات نقل جهوية جديدة    افتتاح منتجع وسبا هيلتون طنجة الهوارة الجديد    من الشعبي إلى « الراب ».. الستاتي يغير « الستايل »ويدخل حرب « الكلاش »    زوجة عيوش تمثل المغرب بفيلم « آدم » بمهرجان « كان » السينمائي »    الزين ولاطاي كلشي كاين في مراكش. والتبوگيصة برعاية مادام أخنوش – فيديوهات    مرصد بكلية الحقوق ينفتح على محيطه في سطات    جامعي نيجيري يربط بين انتشار الإسلام بإفريقيا وصوفيّة المغرب    “القمر الوردي” يطل على الأرض في “الجمعة العظيمة”    دورة تكوينية في ''قواعد التجويد برواية ورش عن نافع'' بكلية الآداب بالجديدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أفتاتي: أرض الله واسعة لمن اختار اتجاها مخالفا لمرجعية البيجيدي -حوار
نشر في اليوم 24 يوم 23 - 01 - 2019

عكست قضية حجاب آمنة ماء العينين، القيادية في حزب العدالة والتنمية، حرجا كبيرا داخل هذا الحزب ذي المرجعية الإسلامية، منذ أن انتشرت الصور المنسوبة إليها، وهي دون حجاب في العاصمة الفرنسية باريس.
وعدا الإدانة الجماعية لهذه الطريقة في ملاحقة السياسيين وتتبع أوضاعهم الشخصية، فإن «البيجيدي» ساده انقسام حاد حول شكل معالجة هذه المسألة.
في هذا الحوار، يتحدث عبدالعزيز أفتاتي، عضو الأمانة العامة للحزب، عن رأيه في مسألة الحجاب وعلاقته بمرجعية الحزب.

بالاطلاع على تصريحاتك التي صدرت أخيرا (في صحيفة «الأيام»)، نفهم وجود ابتعاد صريح بينك وبين آمنة ماء العينين بخصوص موضوع الصور المنسوبة إليها. هل هي قناعة الحزب أيضا؟
لا. ليس هنالك أي ابتعاد أو تباعد، والعلاقات فيما بيننا لازالت في مكانها وفي مستواها، وهي تقوم على التعاون والتوجيه المتبادل، وكذا على النصح فيما بيننا. ومسألة النازلة الحالية تتوقف على الأستاذة ولا أحد سواها تأكيدا أو نفيا أو إعراضا عن أي خوض. وهذه من حقوق أي شخص بالمناسبة في هكذا نوازل، ولا يحق لأي كان ملاحقة أي أحد، لا في المجال العام ولا في المجال الخاص، لأن من صميم تربيتنا وثقافتنا كمغاربة أنه من الوضاعة تتبع حياة الآخرين التي تعتبر شأنا خاصا. والمهم بالنسبة إلى المجتمع، هو التركيز على الأمور المرتبطة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتخليق الحياة العامة، وهذا يستوجب بالطبع قدرا محترما من الاستقامة الاجتماعية والابتعاد عن أي ازدواجية سواء في الخطاب أو في الممارسة أو بين الخطاب والممارسة. في ثقافتنا الاجتماعية وفي المشترك الإنساني عموما، يتم ربط وضع الثقة في أي شخص قصد انتدابه وتحميله مسؤوليات، بقناعات وبرامج ومسارات ومسلكيات، وكذا بحدود دنيا من الصلاح والاستقامة، حسب مختلف المنظومات الحضارية. وحزب العدالة والتنمية باعتباره نتاجا لتطور مجتمعنا يتوفر على ما يكفي من الرسوخ والأدبيات والأعراف والبرامج لاستدامة الثقة الغالية التي يحظى بها من لدن فئات عريضة من الشعب المغربي، كما يتوفر في الوقت ذاته، على رزنامة غنية من الأنظمة والمساطر واللوائح لتأطير مناضليه ومحاسبتهم، طبقا لهذه الترسانة التأطيرية إذا دعت الضرورة، فلا أحد عندنا فوق المحاسبة ولا تحتها.
ذكرت مسألة صلاح الأشخاص الذين تنتخبهم العامة، هل الصلاح بالنسبة إلى العدالة والتنمية مرتبط بالمظهر بالدرجة الأولى؟
كثيرة هي الأدعية والمقولات التي صاغها المغاربة وصاروا يتوارثونها جيلا عن جيل وتدور حول الترغيب والتشجيع على الاستقامة، وهي غير مرتبطة بالأحزاب فقط، بل يسري اعتبار السلوك الاجتماعي والممارسات السليمة والمصداقية على مجالات أخرى جمعوية ونقابية، هو المعيار نفسه بالنسبة إلى التكليفات والانتدابات مهما كبر أو صغر حجمها. لذلك، لا يمكن للإنسان أن يكون معروفا بالعربدة الاجتماعية ويؤمّنه الناس على قضاياهم مهما صغرت. والقضية يستوي فيها النساء والرجال، والعبرة ليست بالخطاب فقط.
وموضوع الحجاب لا ينبغي التعامل معه بخفة من جهة، باعتباره ملكا للمغاربة اعتمدوه بصيغ مختلفة في سيرورة تطور مجتمعنا. وفي المقابل، لا يمكن اعتباره كل شيء، وفي المحصلة للحجاب رمزيته ومدلوله في الصيانة الأخلاقية والاستقامة، ويفيد، كذلك، التقيد بالأحكام الشرعية، دون الدخول في التفاصيل التي يختص بها العلماء رأيا والمجالس العلمي إفتاء.
ويعتقد بعض الناس خطأ أن الحجاب مرتبط بالصحوة الجديدة وهذا غير صحيح، بل درج عليه مجتمعنا بصور مختلفة تُحقق المراد في مراحل تطور الأمة والمجتمع المغربي. ولقد عرف المغاربة بنوع من الحجاب ميزهم في فترات سابقة عن غيرهم (الحايك/ الملحفة نموذجا)، تماما كما عرفوا بالمذهب المالكي في الفقه وبالأشعرية في العقيدة وبمدرسة الجنيد في السلوك، وهو ما يفسر بالمناسبة تشبث المغاربة بالتنشئة والتربية وانتشار التصوف كعنوان لهذا.
أشرت إلى أن ربط الموضوع بقضية الحريات فيها تعسف، واعتبرت أن الحرمة الاعتبارية للفضاء التمثيلي لآمنة ماء العينين لا يقبل هذا الأمر، كما أشرت بوضوح إلى أن الحساسية إزاء أركان الحزب يعتبر بمثابة تمرد يفرض مغادرة المعني للحزب، هل هكذا ستنتهي آمنة، أي خارج الحزب؟
لا..لا. لقد ذكرت فضاءات مؤسسة دستورية أو تمثيلية في سياق تفسير نازلتين تتعلقان بملاحظات نائبين لفريق العدالة والتنمية في ولايتين مختلفتين تتعلقان بما تصوراه ساعتها من ضرورة التقيد بلباس معين يحترم الذوق من جهة، والفضاءات السالفة الذكر من جهة أخرى. ولم يكن يتعلق بالمنازعة في حق صحفيتين في اللباس أو في غيره، فقد كانت ولاتزال هناك محاولات تتضمن قدرا من التعسف والتلبيس لخلط الأمور. فالناس يولدون أحرارا ويعيشون أحرارا ولا يمكن لأحد أن يحجر على أحد. لذلك، هذا هو السياق الذي تحدثت فيه عن الفضاءات وأعني بها قاعة الجلسات بمجلس النواب تحديدا، والذي يفرض بالمناسبة التقيد بأنواع من اللباس المغربي على النواب والنائبات على السواء.
وفيما يخص الحريات المرتبطة بالقناعات وباللباس التي تهم الأفراد، فهي محسومة بالبداهة، كما أن الهيئات السياسية والنقابية والجمعوية تتعارف فيما بينها على أدبيات ومسلكيات والتزامات لا يمكن الحيد عنها، دون ملاحظة ومحاسبة على الأقل، فيما يتعلق بالهيئات الجادة.
لكن بالمناسبة لا يمكن لهذا النقاش أن يغطي على الاتفاق الواسع رغم اختلافاتنا على إدانة الجهات المارقة عن القانون، والتي تقرر في شبكات ودوائر موازية متابعة وملاحقة بعض النشطاء والتنصت عليهم بدون حق وتصويرهم وتسجيلهم وما شابه من عدوان على الحرمات.
ومن جانب آخر، لا يمكن في العدالة والتنمية أن نموّه أو نغطي بشيء على شيء، وبالرغم من هذا المروق البشع، لا يمكن بالبت والمطلق أن نبرر أي تجاوز للذوق العام والآداب العامة أو أن نسمح بأي ازدواجية، وإذا اختار أي أحد منا أن يخالف ما اجتمعنا وتواضعنا عليه من أدبيات ومسلكيات واستقر على ما يراه مناسبا لحاله ومآله في أي اتجاه مخالف، فما عليه أدبيا ومعنويا وأخلاقيا وسياسيا إلا أن يكون منسجما مع نفسه، وأن يرد المفاتيح والأمانات إلى أصحابها وينتشر في أرض الله الواسعة، هذه هي أسس اجتماعنا ومقتضيات اختلافنا.
بنكيران دافع عن آمنة بشكل كبير، هل يمكن القول إن هناك انقساما في الحزب بهذا الخصوص؟
في العمق، وما هو أساسي في كلام الأستاذ عبدالإله بنكيران، رغم الاستدراكات الممكنة على مساهمته كغيره من الرموز والمسؤولين، هو التذكير بما نعتبره جميعا المبادئ والأسس الكبرى التي يقوم عليها بنياننا الحزبي واختيارنا البرنامجي والمسلكي، وأنت تعلمين بأن الحجاب ليس شرطا في الانتماء، لذلك تجدين داخل الحزب المتحجبة وغيرها ممن يلتزمن بأنواع أخرى من اللباس، ولكن ضمن السلوك المعتبر والالتزام الاجتماعي الذي يؤشر في النهاية على القناعة في الاستقامة والسعي إليها في إطار التبعة والمسؤولية الفردية بكل تأكيد، حسب ما تقتضيه الثقافة الإسلامية، ولكن في إطار مقتضيات اجتماعنا السياسي والحزبي، وما يتطلبه من تشرب لمبادئ وقناعات، وكذا التقيد بمسلكيات الاستقامة الاجتماعية والصدق وعدم الازدواجية.
ويسري هذا بالطبع حتى على المواقف والسلوك السياسي، بحيث لا يمكن أن نقبل بمخالفة منهج الحزب وثوابته وقناعاته، فيما يتعلق بوحدة الشعب والتراب الوطني المغربي، وفي ما يتعلق بطبيعة نظامه السياسي والخيار الديمقراطي والسياسة اللغوية وما شابه من قضايا مصيرية تحظى بالإجماع أو باتفاق واسع، رغم أن ما يمكن أن يعبر عنه في هذه المجالات قد يدخل في حرية التعبير والرأي.
بخصوص موضوع الازدواجية، هناك من يرى أن الحزب يسير بوجهين، وجه محافظ ووجه حداثي، ما يعني أنه يحاول إرضاء كل جهة على حدة. ما قولك؟
هذا غير صحيح. فالعدالة والتنمية حزب على رأس اختياراته احترام المرجعية الإسلامية بما هي مرجعية ثقافية واجتماعية للأمة المغربية ولمؤسساتها، وعلى رأس مؤسساتها الدولة، ونعمل باجتهاد فكري وثقافي لا يؤمن بالقطع مع التراث، بل بتجديده وتحديثه وملاءمته والتفاعل مع ما استقرت عليه الحكمة البشرية المعتبرة، نحن ليس لنا لا وجه تقليدي ولا وجه حداثي، مقاربتنا وسطية لا تقطع مع جذورها وتراثها ولا تتعاطى بإطلاقية مع عند سوانا من الحضارات والعطاءات، ودون إعمال للنظر والتفحص والفرز.
جاء في تصريحك أنه هنالك شعور سائد في الحزب بالتسرع في إصدار البلاغ التضامني مع آمنة. هل معنى هذا أن الحزب يسير بطريقة عشوائية ويفتقد لرأس الحربة؟
مبادرة الفريق كان لها ما يبررها بناء على رفضه المبدئي للتشهير، وكذا لأن الأصل في موقف المناضلين ومؤسسات الحزب، هو النأي عن التشهير أو الإسهام فيه ورفضه، بصرف النظر عن المستهدفين بهذه المقاربة المشينة وافتراض عكس ذلك، ما لم يثبت شيء، والحرص على صيانة سمعة وحرمة الأشخاص والأمن النفسي والطمأنينة الاجتماعية لأسرهم وذويهم.
يعني أن البلاغ جاء قبل التأكد من صحة الصور؟
هذا صحيح إلى حد ما. وفي المحصلة النوازل يتعظ منها المجتمع، ثم تصبح خلفه، لذلك ينبغي التعامل معها دائما بالأخلاق، وعلى أساس المبادئ، دون إفراط ولا تفريط.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.