البام.. هل «يحرقه» المصباح أم تلتهمه الحمامة؟    جبهة نقابية تطلق برنامج احتجاج لتشغيل "سامير"    إيفانكا ترامب تشيد من دبي بجهود المغرب في مجال تمكين المرأة    الخبير التحكيمي لقنوات "أبوظبي الرياضية": "ضربة الجزاء المحتسبة لصالح الإسماعيلي أمام الرجاء صحيحة وكان على الحكم احتسابها دون الرجوع للفار"    الجيش يتغلب على المغرب التطواني في الجولة 16    خلاف حاد بين مازيمبي والحكومة الكونغولية بسبب معسكر المغرب    فتاة تنتحر بتناول سم الفئران بالسعيدية !    بخلاف الرميد.. وزير العدل يرفض التعليق على فرار البيدوفيل الكويتي: “أمتنع عن التعليق على ملفات معروضة أمام القضاء”    حصيلة احداث الشغب مباراة آسفي واتحاد جدة السعودي.. اعتقال 12 شخصًا وإصابات لدى عناصر من الشرطة    صحافي إسباني: تفاجأت من “جرأة” المغرب على إنهاء التهريب.. وأتوقع الأسوأ    امن ميناء طنجة المتوسط يوقف أربعة اشخاص للاشتباه في تورطهم في عملية تهريب المخدرات    نصف مليون شخص زاروا معرض الكتاب بالدار البيضاء    كورونا يجتاح الصين.. 1700 وفاة وإصابة 68 ألف شخص    ريمس يفوز على رين في الدوري الفرنسي    عودة أمطار الخير إلى عدد من مناطق المملكة بدءا من يوم غد    إيقاف 12 شخصا من بينهم قاصرين على خلفية أعمال شغب أعقبت مباراة أولمبيك آسفي واتحاد جدة    عام على انطلاق الحراك الشعبي في الجزائر و”النظام” لازال قائما    إيطاليا تجلي 35 من مواطنيها من على متن سفينة سياحية في ميناء ياباني    سلطات الرباط تعلن عن رفع تسعيرة سيارة الأجرة الصغيرة    أسعار المحروقات تعرف انخفاضا ملموسا.. تعرف على الأرقام الحالية    مهرجان برلين السينمائي يصل إلى "مفترق طرقي"    تفاصيل اعتقال مشجع للجيش الملكي عرض أسلحة نارية على الفيسبوك    سعيدة شرف تنفي إعتقالها وتتهم ‘عصابة' حمزة مون بيبي بإستهدافها    مبروك.. لقد أصبحت أبا!    إيقاف 12 شخصا على خلفية أعمال العنف والشغب التي أعقبت مباراة أولمبيك آسفي واتحاد جدة    الأمن يمنع مسيرة لأنصار فريق الجيش    صواريخ "تُمطر" فوق قاعدة التحالف الدولي في بغداد..انفجارات هزت القاعدة    أياكس يهزم فالفيك ويعزز صدارته لل"إريديفيزي"    المرتبة الأولى في المسابقة الوطنية للروبوت من نصيب فريق (نيكست كيدس) من طنجة    بسبب رفض مطلبها.. حركة النهضة بتونس تقرر الانسحاب من تشكيلة حكومة الفخفاخ    الجامعة الحرة للتعليم تجدد فرعها بتارجيست وتنتخب علي أحرموش كاتبا محليا    الملك يأمر بإيقاف مشاريع أخنوش وفتح تحقيق بمشاريع أخرى    مسلحون يهجمون على قريتين ويقتلون 30 شخصا بنيجيريا    شفشاون.. إصابة شقيقين ببندقية صيد بسبب “الإرث”    آجي تفهم شنو هو برنامج دعم الشركات الصغيرة و المستثمرين الشباب بالمغرب و شنو هي الشروط    بنشعبون يرفع سقف مشاريع "التمويل التعاوني" بالمغرب إلى مليارين    بلجيكا تعلن شفاء المصاب الوحيد بفيروس كورونا    « إشعاعات لونية» .. معرض فردي للفنان التشكيلي عبد اللطيف صبراني    نقيب المحامين بأكادير يرفض تسجيل ناجح في امتحان الأهلية بسبب توجهاته الانفصالية وصلته بجبهة “البوليساريو”    الوفي تدعو لمحاربة السوداوية بالنموذج التنموي وتكشف جهود وزارتها للجالية    توظيف مالي لمبلغ 3,4 مليار درهم من فائض الخزينة    باحثون يرصدون مظاهر التجديد في الإبداع الأمازيغي المعاصر    الأجرومي: هل المرأة فئة؟    الملك محمد السادس يهنى رئيس جمهورية ليتوانيا بمناسبة احتفال بلاده بعيدها الوطني    زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب روسيا    دراسة: الأخبار الكاذبة تجعل انتشار فيروس كورونا أسوأ    شرب الشوكولاتة الساخنة يوميا يعزز قدرة المشي لدى كبار السن    قرواش مرشحة أفضل شاعرة عربية    الساسي:لا خيار ديمقراطي بدون ملكية برلمانية والانتقال يتطلب الضغط (فيديو) قال: لا نعتمد على العنف لأخذ السلطة    توفي في عمر 86 عاما.. « كورونا » يخطف « مخترع سكين غاما »    بيلوسي تتحدث عن اللحظة التي قررت فيها تمزيق “خطاب الرئيس الأمريكي ترامب”    “رونو” تخسر في 2019 لأول مرة منذ 10 سنوات    ‪بهاوي يحصد 4 ملايين مشاهدة في أقل من يوم    "قهوة مع أرخميدس" .. علوم الرياضيات سر استمرار حياة الإنسان    الدوام لله    الشيخ رضوان مع أبو زعيتر    مصادرة »أسطورة البخاري »من معرض الكتاب.. أيلال: ضربات تغذي الكتاب    بالفيديو.. عالم نفس يهودي "يتفاجأ" بتأثير القرآن على الصحة العقلية والأخلاق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رجال حول الملك.. عبد الرحمن اليوسفي تاجر السلاح -الحلقة9
نشر في اليوم 24 يوم 16 - 05 - 2019

اعتمد السلاطين المغاربة عبر التاريخ في تسيير شؤون الدولة، على ثلة من الرجال، إما لانتمائهم العائلي أو لكفاءتهم وولائهم.. وهكذا فقد تميز تاريخ المغرب المعاصر بظهور هؤلاء الرجالات حول الملك، الذين تركوا بصماتهم على مسار الحياة السياسية ببلادنا، كما كان لهم تأثير فعلي على توجيه بوصلتها.. كتاب “رجال حول الملك”، لمؤلفه محمد الأمين أزروال، يرسم بروفيلات للعديد من هؤلاء الشخصيات التي اخترنا نشر ملخصات عنها.
تميزت شخصية القيادي الاتحادي عبد الرحمن اليوسفي، الوزير الأول في حكومة التناوب، بالتواضع والواقعية وبالمرونة السياسية كذلك، وهي صفات أهلت ابن السوق الداخلي بطنجة، لكسر الحاجز النفسي ووضع حد للقطيعة التي دامت أربعة عقود، بين الاتحاد في طبعتيه الأولى والثانية وبين القصر الملكي.
بعد أن حصل على الإجازة في القانون وعلى دبلوم الدراسات العليا في العلوم السياسية، في نهاية الأربعينيات من القرن الماضي في فرنسا، عاد إلى مدينته طنجة التي فتح بها مكتبا للمحاماة سنة 1952، وظل يمارس هذه المهنة إلى سنة 1960، كما مارس المهنة خارجيا عندما كان يعيش في المنفى الاختياري بفرنسا، فقد تميز في مرافعاته أمام المحاكم بالانحياز إلى القضايا العادلة وإلى نصرة المظلومين، مما أكسبه شهرة ليس على المستوى الوطني فحسب، بل على المستوى الدولي كذلك، علما أنه تقلد مهمة نقيب المحامين بطنجة سنة 1959، إذ لم يغادر مكتب المحاماة بطنجة إلا سنة 1960، للانتقال إلى الدار البيضاء للانضمام لرفاقه السياسيين ويمارس مهنة الصحافة كرئيس للتحرير بجريدة “التحرير” التي كان يصدرها حزب المهدي بن بركة، وكان يشغل مهمة إدارتها آنذاك الفقيه محمد البصري.
لعب اليوسفي دورا في توفير السلاح للمقاومة في المغرب والجزائر خلال الاستعمار، وفي هذا الإطار كانت أسفاره إلى اسبانيا، حيث اتصل بالدكتور حافظ إبراهيم المواطن التونسي الذي كان يعمل طبيبا في العاصمة الإسبانية مدريد الذي كانت تربطه علاقات بعدد من الشخصيات النافذة في المجتمع الإسباني، وكان لا يبخل في تقديم مساعداته، لرجال المقاومة في البلدان المغاربية، حيث كانت له أفضال كبيرة على حركات التحرير في هذه البلدان، التي ساعد رجال المقاومة فيها بالمال والسلاح، وكان- من باب الاعتراف بالجميل لهذا المناضل المغاربي الكبير- أن تقام له ذكرى في البلدان الثلاثة: المغرب والجزائر وتونس بلده الأصلي، ولم لا إطلاق اسمه على شوارع بالعواصم الثلاثة؟، تقديرا واعترافا لروحه لما أسداه من خدمات، في سبيل تحرير هذه البلدان.
توطدت علاقة الرجلين وفتح حافظ إبراهيم أبواب أوروبا، في وجه عبد الرحمن اليوسفي الذي اضطلع بدوره على الوجه الأكمل، مما سهل مهمته في استيراد السلاح من أوروبا وكذلك من مصر لفائدة، ليس جيش التحرير المغربي فقط، بل لفائدة جبهة التحرير الجزائرية كذلك.
وكعربون على المودة التي نشأت بين حافظ إبراهيم واليوسفي ما رويته عن صديقي حميد خباش الذي زار المرحوم حافظ إبراهيم في أواخر التسعينيات بإقامته الرائعة والجميلة بمدريد، حيث أطلعه على الغرفة التي خصصها لإقامة اليوسفي والتي احتفظ بها كما هي، رغم مرور السنين وفاء للعلاقة، وما يعاتب على اليوسفي هو أنه لم يتعرض لعلاقته بهذا الرجل في مذكراته التي صدرت مؤخرا بعنوان: “أحاديث فيما جرى” .
وعندما قدم الملك الحسن الثاني اليوسفي لولي عهده سيدي محمد قال له: “أقدم لك أكبر تاجر للسلاح”، لعلمه بما قام به اليوسفي في هذا الصدد أيام الكفاح المسلح ضد المستعمر.
رغم أن شخصية عبد الرحمن اليوسفي تتميز بالهدوء، حيث يزن الكلمة بعيدا قبل النطق بها، أو كما قال عنه صديقه الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي: يدير لسانه سبع مرات قبل أن يتكلم، ويحكي عنه كل الذين عاشروه أنه لم يسجل عنه أنه تلفظ يوما أمام مجالسيه بكلمة خادشة للحياء، إلا أن اصطفافه في صف نسور الاتحاد، أمثال المهدي بن بركة والفقيه البصري، جر عليه كثيرا من المتاعب، وذلك انطلاقا من اشتغاله كرئيس للتحرير في جريدة “التحرير” التي كان يديرها المعارض الصلب الفقيه البصري، الذي جعل من الجريدة منبرا لتصفية الحسابات مع النظام، وذلك بشن حملات إعلامية تفيض لهجتها بعبارات التطرف والمبالغة في القدح والذم، حيث كانت تتصدر صفحاتها الأولى عناوين بارزة ومانشيطات مزعجة للنظام الذي كانت تصفه بأوصاف مستفزة، من قبيل الحكم الفردي والحكم المطلق.
وباعتبار رئيس التحرير هو المسؤول قانونيا وأخلاقيا عما ينشر في الجريدة، فقد بدأت رحلة متاعب اليوسفي مع النظام، انطلاقا من سنة 1959، عندما تعرض للاعتقال لأول مرة رفقة الفقيه البصري، بتهمة التحريض على الإخلال بالأمن العام، وصدر في حقه بالتالي حكم بالسجن لسنتين نافذتين، ثم لم يلبث أن صدر عنه العفو سنة 1960، ليعود من جديد إلى موقعه بالجريدة، إلا أن ذلك لم يكن له أي تأثير على لغة الجريدة كما لم يخفف من لهجتها التي ازدادت تصعيدا أكثر. ومما زاد الطين بلة وزاد في تعميق الخلافات بين الحزب والنظام، هو موقف الحزب من دستور 1962 ومقاطعته للاستفتاء عليه.
وهكذا وبينما كانت اللجنة الإدارية مجتمعة بالدار البيضاء، بقصد تقييم نتائج اقتراع 1963 لانتخاب أول برلمان مغربي في عهد الاستقلال واتخاذ موقف سياسي منه، داهمت الشرطة مقر انعقاد الاجتماع، وألقت القبض على كل أعضاء اللجنة الذين كان اليوسفي من ضمنهم، وأحيلوا على المحاكمة، فيما عرف بمؤامرة 1963 لقلب النظام وصدرت أحكام متفاوتة في حق المعتقلين، وكان أن تعرضت جريدة التحرير تبعا لذلك للمنع من الصدور، ثم ما لبث أن صدر عفو في حق رئيس تحريرها اليوسفي، إلا آن أحداث الدار البيضاء يوم 23 مارس 1965 وما أعقبها من حل البرلمان وإعلان حالة الاستثناء، ثم اختطاف الزعيم الاتحادي المهدي بن بركة في باريس يوم 29 أكتوبر من نفس السنة، زادت من تأزيم الأوضاع والمواقف بين الحزب والنظام، حيث كانت مناسبة الإدلاء بشهادته في قضية بن بركة، فرصة لليوسفي ليختار المنفى والبقاء في فرنسا لمدة 15 سنة كاملة، كان خلالها قد صدر عليه أيضا حكم بالإعدام في محاكمة مراكش 1969، إذ لم يعد إلى المغرب إلا سنة 1980 وبعد حصول الانفراج السياسي، في أعقاب المسيرة الخضراء التي خلقت مناخا سياسيا جديدا، تميز بالإجماع حول قضية الصحراء وصدور عفو عن عدد من المعارضين، ليعود اليوسفي إلى نشاطه كعضو في المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي الذي كان قد انتدبه ممثلا له في الخارج منذ مؤتمر 1975 الذي قرر فيه الحزب، المشاركة السياسية وممارسة المعارضة من داخل المؤسسات الدستورية.
وبما أنه شمله العفو الذي صدر في حق عدد من المعارضين، فقد عاد إلى بلده سنة 1980، ليمارس نشاطه كعضو في المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، حيث أحدث الحزب لأول مرة منصب نائب الكاتب الأول وبعد وفاة عبد الرحيم بوعبيد سنة 1992 خلفه اليوسفي نائبه.
في هذه الأثناء كانت بوادر حكومة التناوب قد بدأت تلوح في الأفق، حيث دشن القصر الملكي اتصالاته مع أقطاب الكتلة الوطنية التي كان لعبد الرحمن اليوسفي دور هام في أحيائها وزرع الروح فيها من جديد، وهكذا استقبل اليوسفي سنة 1998 من طرف الملك الذي كلفه بتشكيل حكومة التناوب التوافقي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.