بوريطة: بيانات "خارجية الجزائر" دليل تورط الجارة في نزاع الصحراء    خلفا للبامي محمد بنقدور.. المجلس الحكومي يعيين ياسين زغلول على رأس جامعة محمد الأول    الملك يهنئ إيكاتيريني ساكيلاروبولو بمناسبة انتخابها رئيسة لجمهورية اليونان    « أنت غبي ».. وزير سعودي يرد على صحافي سأله عن اختراق هاتف بيزوس    إسبانيا.. ارتفاع حصيلة ضحايا عاصفة "غلوريا" إلى 10 قتلى وأربعة في عداد المفقودين    البطولة الوطنية.. أولمبيك آسفي يعمق جراح اتحاد طنجة(فيديو) الجولة13    برنامج مباريات المنتخب المغربي باقصائيات مونديال قطر 2022    رضوان جيد يقود مباراتين من العيار الثقيل على المستويين العربي والإفريقي    إجهاض محاولة تهريب 3 أطنان من الحشيش إنطلاقاً من سواحل الريف    طقس الجمعة.. أمطار مرتقبة بعدد من المناطق المغربية    هام للطلبة المغاربة.. إنشاء أول لجنة مغربية بريطانية للتعليم تساعد المغاربة على الدراسة بالخارج    الغرفة المغربية لمنتجي الأفلام تدعو لتعاون الجميع لتطوير القطاع السينمائي    مقدم شرطة يطلق النار على أربعيني هاجم رواد مقهى بسلا بالسكاكين    مصالح “أونسا” راقبت 13 مليونَ طن من المنتجات الغذائية وأتلفت 136 طنا من البطاطس و125 طنا من النعناع بسبب تجاوز نسب المبيدات المسموح بها    حادث أثناء تصوير كليب لمجرد ومجموعة لفناير.. وعضو الأخيرة ينقل إلى المستشفى    ذاكرة المسرح المغربي بعين الفنان الحقوني تجوب عدد من الأروقة الوطنية    الرجاء يراسل الكاف من أجل تغيير حكم مباراة الترجي    قانون الإثراء غير المشروع..منظمة الشفافية تنتقد « تقاعس » البرلمان    المجلس الحكومي يصادق على مراسيم متعلقة بمزاولة “مهن التمريض” و”القبالة”    لحسن السعدي يقود سفينة شبيبة 'الأحرار' خلفاً ليوسف شيري (لائحة)    لهذه الأسباب أصبحت الرباط عاصمة لإفريقيا الثقافية لسنة 2020 بدلا عن مراكش    بعد مقاطعة حكومة الوفاق وحفتر لاجتماعها.. الجزائر تواجه فشل مبادرتها في الوساطة    وهبي يدخل سباق خلافة بنشماش: أنا لست مرشح الدولة في “البام”.. لكن بيد الله نعم!    المغرب يتراجع ب7 مراكز في مؤشر محاربة الرشوة    اسعار المواد الغذائية تواصل الارتفاع باقليم الحسيمة    جهة الدار البيضاء سطات تحصل على قرض بقيمة 100 مليون دولار    انتخاب السيد شكيب لعلج رئيسا للاتحاد العام لمقاولات المغرب    إلغاء احتفالات العام الصيني بسبب "فيروس كورونا"    غيابات "وازنة" عن رحلة الرجاء صوب تونس..وعودة جبيرة و الإختبار "القاري" الأول لمكعازي    ليبيا: إغلاق مطار معيتيقة الدولي بعد تهديد حفتر بإسقاط طائراته    توظيف مالي لمبلغ 3,5 مليار درهم من فائض الخزينة    بسبب “حمزة مون بيلي”.. بطمة خارج طاقم مسلسل على قناة “ام بي سي5”    الجزائر تستضيف اجتماعا لدول جوار ليبيا في محاولة لتشجيع حل سياسي    الرصاص الحي ينهي عربدة مجرم خطير على ساكنة حي الانبعاث بسلا    أ.آسفي يؤكّد غِياب الكعداوي عن موجهة طنجة .. وأستاتي: نمرُّ من مرحلة فراغ    الاتفاق يريد البطاقة الدولية للمغربي أزارو    ولاية أمن البيضاء تكشف حقيقة تعرض سيدة لاعتداء جسدي من قبل ضابط شرطة    العثور على خمسيني متجمدا وسط الجبال.    جمهورية إفريقيا الوسطى تفتح قنصلية عامة لها بالعيون    فيروس غامض يجتاح الصين ويدفعها لإغلاق مدينة كاملة    سعد لمجرد مطلوب في موازين    العرائش تسجل أعلى مقاييس التساقطات المطرية خلال 24 ساعة    مجلس المنافسة يوقع اتفاق شراكة مع المؤسسة المالية الدولية من أجل تقوية قدراته المؤسساتية    المحكمة ترفض من جديد السراح المؤقت لأستاذ تارودانت و تؤجل جلسة المحاكمة !    الشيخ العلامة بوخبزة في حالة صحية حرجة    “ذي إيكونوميست” تصنف المغرب في قائمة الدول الهجينة ديموقراطيا    نداء للمحسنين .. طلب مساعدة مادية أو عينية لبناء مسجد في حي ايت حانوت بأزغنغان    الشفاء العاجل لأخينا الناشط الجمعوي والإعلامي رشيد الراضي بعد إصابته بوعكة صحية    أهمية الرياضة بعد الوضع    “أشقر” بكاري يتوج بجائزة الشباب    “فكها يامن وحلتيها” بالرباط    خطورة زيادة وزن الأطفال    بعد تهديد حزب إسلامي.. باكستان تمنع عرض فيلم يصور رقص رجل دين    هام لمستعملي الوتساب.. ميزة جديدة للحفاظ على الأعين    في محاولة للحد من انتشار فيروس "كورونا" .. الصين تمنع سكان "ووهان" من السفر    فيروس كورونا الغامض يحصد 17 ضحية و571 حالة    عبد اللطيف الكرطي في تأبين المرحوم كريم تميمي    الريسوني عن تطبيق الحدود.. أصبحنا نعيش تحت سطوة إرهاب فكري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تأملات في عقيدة لزمن الشؤم..العروي والتأويل التقليدي لكلام الله -الحلقة12
نشر في اليوم 24 يوم 21 - 05 - 2019

لماذا اختار العروي، بعد مسار عمري طويل، أن تكون وصيته الفكرية التي يتوج بها إنتاجه الفكري والمعرفي الغزير، عبارة عن تأملات في الكتاب العزيز؟ ما دلالة ذلك عند مفكر كبير ظل وفيا لشعاره الخالد «التاريخانية»، باعتبارها مفتاح تحررنا من التأخر التاريخي، والتحاقنا بركب التقدم الحضاري والرقي الإنساني، الذي ليس شيئا، سوى تحقيق الغرب في ديارنا؟ وماهي المسوغات التاريخية والقيمية التي تجعل العروي يعتبر الإسلام الأول هو مهد هذا الغرب والحضارة الغربية المعاصرة؟ ولماذا اختار العروي أسلوب الرسالة لبث بنود وصيته هذه، التي وسمها ب»عقيدة لزمن الشؤم»؟ ولماذا اختار النطق على لسان امرأة؟ هل لأن المرأة ، بحكم ما تكابده من أشكال المنع والميز، في عالمنا، أقرب إلى الحقيقة كما يعتقد؟ هذه وغيرها من الأسئلة الكثيرة التي سنحاول إثارتها ونحن نتأمل في «عقيدة» العروي التي استخلصها من معايشته للقرآن الكريم.
يعتبر عبد لله العروي القرآن الكريم، عبارة عن “ترجيعة متجددة، متسارعة، متنامية لنغمة واحدة، ردة عنيفة على صدمة مروعة وكشف مذهل”. كشف عن إخفاق الإنسان، وصدمة عقوق هذا الإنسان وتمرده وعناده، وردة عن أنانيته وغروره (السنة والإصلاح ص 104/105).
لا ينسى العروي توجيه الموعظة إلى نفسه، من خلال السيدة/ مراسلته المتخيلة، بأن تستعد بعناية “لقراءة متمعنة لكتابنا، استعدادا يليق بمقامه، و”بما استغرق من وقت تنزيله وجمعه” (ص 89). ويبشرها بتوقع الأفضل بالانغماس كليا في “الكتاب” (ص 104).
كما لا يفوته، أيضا، تنبيهها إلى ما قد تجده من صعوبة في تقبل التأويلات التقليدية المتوارثة للقرآن الكريم، خاصة أنها حذرته بقولها “كلمني في أي شيء، حدثني بما تشاء، لكن لا تحاول أبدا إقناعي بأن العلم سراب، الديمقراطية مهزلة والمرأة أخت الشيطان. في هذه الموضوعات الثلاثة لا أقبل أي نقاش”. (ص 189)
إنه فعلا وضع محرج هذا الذي يضع فيه “التأويل التقليدي لكلام لله” سيدة متحررة، متشبعة بقيم العلم الحديث، وما يرتبط بها من ضوابط عقلانية وقواعد ديمقراطية، تحث على المساواة وتكافؤ الفرص بين الجنسين، وترفض كل أشكال الميز بين الرجال والنساء!
نصيحة العروي لهذه السيدة، هو أن تقوم بترتيل الكتاب العزيز، حتى يرتفع الحرج عنها “رويدا رويدا”، إلى أن “ينتفي كليا بذكر الرسول الذي هو أسمى مما يعد به العلم أو تفرضه السياسة”. (ص 189)
لكن السؤال المحير، في كل عصر ومصر، هو كيف نقرأ القرآن؟ كيف نفهمه؟ كيف نؤوله؟ وهل في مكنتنا فعلا التحرر من فهم وتأويل “السلف”؟
يطرح العروي جل هذه الأسئلة بشكل واضح ومباشر، لكنه لا يجيب عنها دائما بالوضوح ذاته والصراحة ذاتها، إذ يلجأ أحيانا إلى أسلوب الإشارات والتلميحات، وأحيانا يجيب في سياق التفريعات والتفصيلات والاستطرادات، وكأنه يختبر مدى صبر القارئ، الذي يتعقب مواقفه التي يبثها في فقرات مقتضبة، وأحيانا شاردة ومفاجئة.
يرتبط فهم القرآن الكريم، عند العروي، بقراءته قراءة سليمة، تختلف كليا عن منهج الاكتفاء بالتلاوة “نقرأ النص الموجود اليوم بين أيدينا. نقرأه بلا واسطة، بلا فكرة مسبقة، بلا عقدة خفية. نقرأه في الأصل إن أمكن أو في ترجمات مختلفة نصحح الواحد بالأخرى”(ص103).
لا يريد العروي بدعوته إلى قراءة القرآن قراءة مباشرة، وبلا واسطة، عدم الاستئناس بما تراكم لدينا من معارف، فلسفية وكلامية وتاريخية، خاصة المرتبطة منها بالظاهرة القرآنية، وما قبلها وما بعدها؛ خاصة أنه يشدد على ضرورة الإلمام بمعارف قبلية، لا بد منها لقراءة القرآن، يحددها في معرفة حوض البحر المتوسط الشرقي، ومعرفة العرب ما قبل البعثة المحمدية، وأصلهم وتاريخهم وثقافتهم، ومعرفة النبي وسيرته.
هكذا يطرح العروي عدة أسئلة بخصوص دور العرب في تاريخ ما يعتبره “عالمنا المتوسطي”، الذي نعرف عنه الكثير، لكن “ما نجهله عنه أكثر”(ص90). فما هو تأثير العرب في الفضاء المتوسطي عموما وفي الثقافة اليونانية الكلاسيكية خصوصا؟ومن أين جاء هؤلاء العرب؟ وما موطنهم الأصلي؟ وما سر إعرابهم، وبلاغتهم؟ ولغتهم المبنية المتينة كالمنسوخة عن مكتوب قبل أن تكتب؟ شعرهم؟ حرفهم؟ أخلاقهم؟ لا شيء من هذا مفهوم بالقدر الكافي حتى يومنا هذا جهود أجيال متوالية من الباحثين، قدماء ومحدثين، أصلاء ودخلاء، محبذين ومستنكرين”. (ص 91)
يعترف العروي أن الإجابة عن هذه الأسئلة ليست بالسهولة الممكنة، فظاهرة العرب من أشد الظواهر التاريخية غموضا، لا تفوقها غموضا إلا الظاهرة القرآنية نفسها! (ص 91). لذلك يتركها للبحث العلمي ويعود إلى قراءة القرآن بحثا عن “فاتحة”، مستعينا بما تراكم من معارف حول “تاريخ النزول”، لكنه لا يقف عند حدودها، لأنها، في نظره، رغم فائدتها المشهودة، تبقى غير كافية لتحقيق مراده: قراءة معاصرة للقرآن الكريم.
يبحث العروي على مستوى عميق من قراءة القرآن، “يصدع فينا ما نقرأه ويشيع مغزاه في الفؤاد”(ص 104). وذلك لا يكون، في نظره، إلا بتأصيل جديد، جدة كاملة، يكشف عن تسلسل أعمق لسور وآيات القرآن الكريم، “تسلسل أعمق من التسلسل الزمني، لا يعاكسه بالضرورة، لكنه لا يوافقه تلقائيا أيضا، تسلسل يشهد على الصدع والكشف، على الانغلاق والانفتاح .. هذه مفردات، ومرادفات لها كثيرة، تتردد في مجرى القرآن. وما ذلك إلا لإرغامنا على أخذها مأخذ الجد”. (ص 104).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.